تدين مؤسسة حرية الفكر والتعبير استمرار حبس الشاعر جلال البحيري، وتطالب النائب العام بسرعة إخلاء سبيله، بعد كثر من ثماني سنوات من الحبس على ذمة قضايا مختلفة، على خلفية مشاركته في كتابة أغنية سياسية ساخرة. يعاني البحيري من ظروف حبس سيئة، أدت إلى محاولته للانتحار، ودخوله في إضراب عن الطعام أكثر من مرة.
وفي هذا السياق، تقدمت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، بعريضتين إلى النائب العام، قُيدا برقم 1692516 لسنة 2026، ورقم 1692526 لسنة 2026 (عرائض النائب العام)، تطالب بالإفراج الوجوبي عن البحيري، وتصحيح الأوضاع الإجرائية في قضيته. حيث أعلنت نيابة أمن الدولة العليا البحيري، في أكتوبر 2025، بإحالته إلى المحاكمة الجنائية على ذمة قضيتين الأولى رقم 2369 لسنة 2023 (حصر أمن الدولة العليا)، والثانية رقم 3391 لسنة 2023 (حصر أمن الدولة العليا)، ومنذ ذلك الحين لم تُرسل أوراق القضية إلى محكمة الاستئناف المختصة لتحديد دائرة وموعد المحاكمة، مما يؤدي بالتبعية إلى استمرار حبسه بدلًا من السير في إجراءات القضية.
ترجع وقائع القضية الأولى إلى 19 أغسطس 2025، حيث قامت نيابة أمن الدولة العليا باستدعائه من محبسه للتحقيق معه في تلك القضية، ووجهت له اتهامات بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية مع علمه بأغراضها، وارتكاب إحدى جرائم تمويل جماعة إرهابية، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام. وواجهته بمحضر تحريات الأمن الوطني دون مواجهته بأي أدلة مادية تدعم تلك الاتهامات.
وحققت النيابة كذلك مع البحيري في القضية الثانية، بتاريخ 28 أغسطس 2025. واتهمت النيابة البحيري بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وارتكاب إحدى جرائم تمويل جماعة إرهابية، وواجهته بمحضر تحريات الأمن الوطني فحسب دون أدلة، وقررت النيابة حبسه خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيقات، تبدأ بعد صدور قرار في القضية الأولى.
واستندت العريضتين إلى محورين أساسيين، هما مخالفة نص المادة 214 مكرر أ، والتي تنص على إرسال ملف القضية إلى قلم كتّاب محكمة الاستئناف فوراً، إذا طلب محامي المتهم أجلاً للإطلاع عليه يحدد له رئيس المحكمة ميعاداً لا يجاوز عشرة أيام، وهو ما لم يحدث، حيث تعطل حق البحيري من المثول أمام قاضيه.
وثانيًا، انعدام السند القانوني للحبس، حيث أكد الدفاع أن استمرار حبس البحيري دون عرضه أمام محكمة الجنايات المختصة أو غرفة المشورة يمثل انتهاكًا واعتداءً صارخًا على الحرية الشخصية، ومخالفًا للمواد رقم 143 و151 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950، حيث أن استمرار حبسه يعتبر بدون وجه حق، مما يستوجب الإفراج عنه فورًا.
أُلقي القبض على البحيري في 3 مارس 2018، أثناء سفره بناءً على أمرين بالضبط والإحضار، أحدهم عسكري والآخر مدني، وحكمت عليه محكمة عسكرية في القضية رقم 4 لسنة 2018 بالحبس ثلاث سنوات، باتهامات نشر ديوان شعري وإهانة المؤسسة العسكرية، وبعد قضاء مدته، حققت معه نيابة أمن الدولة في قضايا أخرى، ليستمر حبسه أكثر من ثماني سنوات.
وبناءً على ما سبق، تطالب مؤسسة حرية الفكر والتعبير بإخلاء سبيل البحيري فورًا لتجاوزه مدة الحبس الاحتياطي المقررة قانونيًا دون عرضه على الجهة القانونية المختصة، وسرعة إرسال أوراق قضيته إلى محكمة الاستئناف لتحديد جلسة محاكمة، عملًا بصحيح القانون وحقه الدستوري.