منع الكلام عن كرة القدم.. قراءة في أكواد “المجلس الأعلى للإعلام”

تاريخ النشر : الخميس, 9 يوليو, 2026
Facebook
Twitter

 المحتوى

منهجية

مقدمة 

تمهيد: الإعلام الرياضي تحت الرقابة

 أولًا: السياق القانوني للتدخل في الإعلام الرياضي

 ثانيًا: آليات القمع في الإعلام الرياضي

 خاتمة وتوصيات

 

منهجية

اعتمدت الورقة على الأخبار والتقارير الصحفية والبيانات المنشورة على الموقع الرسمي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، التي تضمّنت تصريحات ممثلي نقابة الإعلاميين والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بخصوص وقائع المنع والإيقاف تجاه العاملين في مجال الإعلام الرياض. كما اعتمدت الورقة على قراءة القانون رقم ٩٣ لسنة ٢٠١٦[1] في شأن نقابة الإعلاميين، والقانون رقم ١٨٠ لسنة ٢٠١٨ في شأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إضافة إلى ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني الصادرَين عن النقابة، بالإضافة إلى كود الصحافة والإعلام الرياضي الصادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

 

وغطّى رصد الحالات المشار لها في الورقة الفترة الممتدة من أغسطس ٢٠١٨ إلى نهاية يونيو ٢٠٢٦. وتجدر الإشارة إلى أنه لا توجد قاعدة بيانات رسمية تتيح هذه القرارات بشكل دوري. وعليه، فإن اعتماد الورقة على الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للإعلام في حالة نشر القرارات، وعلى مصادر صحفية ثانوية، يفرض حدوداً على شمول الرصد؛ وقد روعي في ذلك ترجيح الوقائع المؤيَّدة بأكثر من مصدر أو المصحوبة بتصريح رسمي.

 

مقدمة

في المجال الرياضي المصري وبالأخص كرة القدم لا تكون الأحداث الجارية داخل المستطيل الأخضر وحده المثيرة للاهتمام لدى المتابعين؛ فثمة ساحة موازية على شاشات التلفزيون والقنوات الفضائية توثق الكواليس وتناقش أداء اللاعبين والأجهزة الفنية ومجالس إدارات الأندية. ولكن، بداية من عام ٢٠١٨، تكررت ظاهرة منع الإعلاميين الرياضيين والمحللين من الظهور الإعلامي. ومع أن الإعلام الرياضي يُنظَر إليه عادةً بوصفه مساحةً بعيدة عن السياسة وأقلَّ حساسية، فإنه تحوّل خلال العقد الأخير إلى أحد أكثر المجالات الإعلامية عرضةً لقرارات الإيقاف والمنع، وذلك في مشهدٍ الأصل فيه تعدد الأصوات والولاءات؛ فكلُّ صوتٍ فيه محسوبٌ على نادٍ بعينه أو على جهةٍ منظِّمة للمسابقات كاتحاد الكرة ورابطة الأندية المحترفة، فيغدو كلُّ رأيٍ نقدي شكوى محتملة من طرفٍ يعتبر نفسه متضرراً.

وبينما تجرى منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم في هذه الفترة، تناقلت تقارير إعلامية واقعة هامة تتقاطع مع موضوع الورقة وهي الشكوي الرسمية التي تقدم بها مدرب المنتخب المصري حسام حسن[2] عبر مستشاره القانوني[3] ضد المحلل واللاعب السابق رضا عبد العال إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. تشكل تلك الواقعة مثالاً واضحا على ما تحاول هذه الورقة الإشارة له، فالواقعة التي حدثت نتيجة لانتقاد رضا عبدالعال لتبديل محمد صلاح خلال المباراة الأولي للمنتخب في كأس العالم عبر برنامج البريمو بقناة ten الفضائية ووصفه لهذا التبديل أنه “تآمر علي قائد المنتخب والنجم الدولي لإخضاعه”. وأسفرت الشكوى عن استدعاء محامي قناة TEN أمام لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى للإعلام للتحقيق في الواقعة[4].

 

كما استضاف مقدم البرامج نشأت الديهي رضا عبد العال، لحثه على التراجع عن رأيه  بحجة الخوف على مصلحة المنتخب الوطني، مما تسبب في تأثير مباشر على رأي المحلل رضا عبدالعال الذي تراجع وقال ربما كانت ذلة لسان. وهكذا، ينتقل الجدال الكروي حول تغيير لاعب إلى مسار للمساءلة الإدارية.

 

وتستند آليات القمع في الإعلام الرياضي إلى جهتين تعملان معا أو على التوازي، وهما: نقابة الإعلاميين، المنشأة بموجب القانون رقم ٩٣ لسنة ٢٠١٦ والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، المنظَّم بموجب القانون رقم ۱۸۰ لسنة ٢٠١٨ [5]. وتكمن خصوصية هذه التركيبة المصرية في أن المجلس الأعلى للإعلام مع نقابة الإعلاميين سوياً لا يكتفيان بإيقاف الإعلامي عن الظهور في قناة بعينها، بل يمتد الاأمر إلى منع الظهور في أي وسيلة إعلام داخل البلاد، استناداً إلى ميثاق الشرف الإعلامي، ومدونة السلوك المهني، ولائحة الجزاءات والتدابير الصادرة بقرار رقم ١٦ لسنة ٢٠١٩ والمعايير الإعلامية وأكواد التغطية الصحفية المتخصصة[6].

ويبرز بشكل واضح أن العقوبة تصبح مضاعفة، فلا يتوقف الأمر عند المنع من الظهور على شاشات التلفزيون والراديو، إنما امتد المنع ليشمل المنصات الرقمية الشخصية (يوتيوب، اكس، انستغرام) من خلال قرارات تلزم بحذف محتوى مرئي، أو بالإحالة إلى النيابة العامة. وغالبا ما تُصاغ قرارات المنع وكأنها نتيجة لخطأ من جهة أو شخص في مجال الإعلام، فنلاحظ أنها تُسبب ب “مخالفة الميثاق”، “الإخلال بمدونة السلوك”، “عدم تقنين الأوضاع”.

وهكذا تتسع دائرة المخالفات لتشمل تعليق على مباريات، أو إبداء رأي بشأن نادي أو رئيسه. ولا يقع أثر هذه المخالفات على الموقوفين وحدهم، بل يمتدّ إلى زملائهم، إذ يصبح المجال الرياضي حقلاً للرقابة الذاتية وتقييد حرية التعبير.

وتحاول الورقة أن تتناول كيف بات الكلام عن كرة القدم ضمن دائرة المحظورات في مجال الإعلام، وكيف تأثر الإعلام الرياضي بالبنية القانونية القمعية، وما تركته هذه الظاهرة من آثار على مجال الإعلام الرياضي في مصر.

 

تمهيد: الإعلام الرياضي تحت الرقابة

في ظلّ القيود الواسعة المفروضة منذ زمن طويل على المحتوى المرئي والمسموع في مصر، ظلّ المحتوى الرياضي وحده يتمتّع بهامشٍ بسيط من الجدال المتلفز غير المهندَس مسبقاً. غير أن هذا لم يدُم طويلاً، فمع صدور قانون تنظيم الإعلام عام ٢٠١٨ وأكواد التغطية المتخصصة عام ٢٠١٩[7] حدث تحوّلٌ ملحوظ في مساحات الحرية حتى داخل البرامج الرياضية، لتبدأ سلسلة من الإيقافات وقرارات المنع التي تتكرّر بوتيرة شبه شهرية، والتي طالت الإعلاميين والمحلّلين واللاعبين السابقين المشاركين في تلك البرامج.

شهدت الفترة محل الرصد بين أغسطس ٢٠١٨ وحتى يونيو ٢٠٢٦ قرارات منع من الظهور، ووقف بث البرامج الرياضية، وسحب تراخيص قنوات، بالإضافة لملاحقة الحسابات والمدونات الشخصية في الفضاء الإلكتروني. واعتمد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في ذلك على آليتين: الأولى هي لجنة الشكاوى والتي ترأسها الصحفي جمال شوقي في ٢٠١٧ [8] ثم أعيد تشكيلها مرة أخرى برئاسة عصام الأمير في ٢٠٢٤[9] وسمحت هذه الآلية للأندية والجهات والأشخاص بالتقدّم بشكوى مباشرة إلى المجلس حال تضرّرهم مما يُتداول في البرامج الرياضية. بينما تعد الآلية الثانية هي إنشاء لجنةٌ “ضبط أداء الإعلام الرياضي” مهمتها مراقبة المحتوى الرياضي يومياً في كل الصحف ووسائل الإعلام[10]، وتُصدر تقريراً بأي أمور تعدها مخالفات، ثم تحيلها إلى المجلس لاتخاذ القرار المناسب بشأنها. وفي حالة ثبوت المخالفة، يتم  توقيع الجزاء المناسب سواء على المقدّم أو البرنامج، أو حتى القناة في بعض الحالات.

 

أولًا: السياق القانوني للتدخل في الإعلام الرياضي

بداية، يستند المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى مجموعة من القوانين واللوائح والأكواد لإصدار جزاءات تأديبية تجاه الإعلاميين الرياضيين والبرامج ووسائل الإعلام التي يعملون بها. وتنص المادة (٦٥) من الدستور المصري [11] على أن: «حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر». وعليه، فإن أي قيد على هذه الحرية هو استثناء يتم في أضيق الحدود.

 

وتنظم المادتان رقمي (٩٤) و(٩٥) من القانون رقم ١٨٠ لسنة ٢٠١٨ في شأن تنظيم الإعلام سلطة للمجلس الاعلى للإعلام في “وضع لائحة الجزاءات والتدابير الإدارية والمالية التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية والمؤسسات الصحفية القومية والمؤسسات الإعلامية والمؤسسات الإعلامية العامة حال مخالفة أحكام هذا القانون”. وتتضمن هذه اللائحة عدد من الجزاءات الواسعة تبدأ بالإجبار على إزالة محتوى منشور على وسيلة الإعلام سواء كانت مرئية أو مسموعة، مروراً بإعطاء المجلس سلطة تحديد قيمة الغرامات المالية، وصولا إلى منع النشر أو البث لأي مادة اعلامية لمدة زمنية، وحق المجلس في إلغاء الترخيص الخاص بمزاولة البث الإعلامي أو الإلكتروني في حالات محددة.

كما توسع المادة (١٩) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام من دائرة المراقبة لتصل إلى الحسابات الشخصية والمواقع والمدونات الإلكترونية متى وصل عدد متابعيها إلى خمسة آلاف أو أكثر، إذ تحظى بالتعامل كوسيلة إعلامية خاضعة لأحكام هذا القانون. لذلك، عندما يصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرار بمنع ظهور مقدم محتوى رياضي، يمتد ذلك إلى مصادرة حقه في الكلام عبر حساباته الشخصية على منصات التواصل مثل “اكس” و”يوتيوب” و”فيسبوك”، ليتحول هذا الجزاء من إجراء تنظيمي ناتج عن تجاوز على إحدى الشاشات أو قنوات الراديو إلى حالة من “العزل الشامل”.

وفقاً للمادة 94 من القانون رقم 180 لسنة 2018، مَنَح المشرّعُ المجلسَ الأعلى لتنظيم الإعلام اختصاص “وضع الأكواد والمعايير المهنية والأخلاقية”. وهكذا أصبح المجلس الأعلى للإعلام هو من يصوغ “الأكواد” والأعراف المكتوبة، التي تتضمن المبادئ المهنية، وهو من يراقب الأداء الصحفي والإعلامي على ضوئها، وهو من يقرر الجزاءات التأديبية في حال مخالفتها.

وبموجب هذا التفويض أصدر المجلس”المعايير والأكواد الإعلامية للصحف والقنوات والأعمال الدرامية” المصحوبة بفصل كامل عن الجزاءات في عام ٢٠١٨، تناول فيها الجزء الخاص بالإعلام الرياضي في ٢٨ بنداً، ثم أعقبها بنشر “أكواد التغطية المتخصصة”[12] في ٢٠١٩ وقام بتخصيص المادة “ط” منها للصحافة والإعلام الرياضي وتكونت من ١٧ نقطة، معلناً أن غايتهما ضمان التزام المؤسسات الصحفية والإعلامية بأخلاقيات المهنة وأصولها، بالإضافة إلى ضبط الأداء الإعلامي.

ويتشابه الكودان سواء الإعلامي أو الخاص بالتغطية الرياضية بشكل كبير، حيث يحتويان على  بعض الألفاظ والعبارات التي تفتقر إلى تعريفات دقيقة أو مؤشرات قابلة للقياس. ومن هنا تبدأ المشكلة في إساءة استخدام هذه المواد لفرض جزاءات. فمثلا، المادة الثانية من مدونــة سلـوك الإعـلام الرياضي تنص على “يتعين على الإعلاميين الرياضيين الحفاظ على حيوية الأحداث الرياضية وإثارتها ومتعتها التي تحفظ للرياضة مكانتها وتأثيراتها الإيجابية القادرة على اجتذاب قطاعات عريضة في المجتمع دون الانزلاق إلى إثارة التعصب أو أية نعرات دينية أو طائفية أو تشجيع العنف أو تعكير الأمن والسلام بين الجماهير أو مخالفة أي من القواعد التي تتضمنها القوانين وهذه المدونة”.

يظهر هنا استخدام مصطلح ” تعكير الأمن والسلام بين الجماهير” وهو ما  لم تحدد له الاكواد أي تعريف  بعينه أو ضوابط مما يتيح استخدامه بشكل واسع من اللجان المسؤولة عن الرصد، والتحقيق وتوقيع جزاءات  على الرياضيين. وتنص المادة ٢٥ من مدونة سلوك الإعلام الرياضي على أهمية عدم نشر أخبار أو إعلانات كاذبة، دون تعريف للأخبار الكاذبة.

أما بالنسبة للائحة الجزاءات فإن المجلس الأعلى للإعلام استخدم عدد من موادها بشكل مستمر لمعاقبة العاملين في مجال الإعلام الرياضي، وطبق جزاءات مثل وقف البث المؤقت للبرامج المخالفة او وقف الأبواب أو الصفحات التي ارتكبت المخالف، منع الكتابة للباب أو الصفحة، وسحب الترخيص.

وكررت أكواد التغطية المتخصصة بعض العبارات التي لا يمكن إحكامها أو وضع ضوابط لها مثل «تعكير السلم والأمان بين الجماهير» و«تهديد السلم المجتمعي»، كذلك فعلت المادة الخامسة من الكود الرياضي التي تشير إلى “نشر الإحباط”. ولا يتماشى ذلك مع طبيعة الرياضة التنافسية والمثيرة للجدل، وبذلك تتوسع السلطة التقديرية لجهة الإدارة في تحديد نطاق المخالفات المهنية.

وفي الأغلب، يقاس الفعل بمدى انزعاج الجهة الشاكية أو اللجنة المراقبة من التناول، مع الوضع في الاعتبار وجود أحداث كثيرة في المجال الرياضي تأثرت فيها قرارات اللجان بالنفوذ والانتماءات. وبالتالي، تتحول الساحة الإعلامية الرياضية إلى مكان يسوده الخوف والرقابة الذاتية، ليُفضل الجميع الصمت والابتعاد عن إبداء آراء مختلفة من شأنها التأثير على وجودهم على الشاشة.

ويبرهن على ذلك ما حدث في برنامج “ملعب أون”، بتاريخ ٣ مايو ٢٠٢٦، عندما كانوا يناقشون حالة تحكيمية جدلية فرد مقدم البرنامج قائلاً بشكل ساخر “مقدرش ارد عشان لو اتوقفت تتوقف لوحدك”[13] وأضاف لاعب الزمالك احمد عيد أيضاً “ارد فين مقدرش، انا الطف الجو بس” في إشارة واضحة لأثر تلك القواعد على تكبيل الرأي وإثارة الخوف داخل المشاركين في الإعلام الرياضي.

وبالنظر إلى تجارب دولية في التنظيم القانوني للإعلام، تُعهد الرقابة في المملكة المتحدة إلى هيئة مستقلة واحدة، هي “أوفكوم”[14]، والتي تمارس صلاحياتها بموجب “قانون الاتصالات لعام 2003”. وتستمد الهيئة تنظيمها للمحتوى من وثيقة قانونية موحدة تُعرف بـ “مدونة البث الخاصة بأوفكوم” (Ofcom Broadcasting Code)[15]وتحكم هذه المدونة الشاملة جميع المحتويات، وليس الرياضة فقط، مؤكدةً على مبادئ مثل الدقة والحياد وحماية القاصرين ومنع خطاب الكراهية. وتؤكد أن قواعد الحياد الواجب تدعم الاستقلال التحريري للمذيعين وحق الجمهور في وجهات نظر متنوعة، بما في ذلك وجهات النظر المثيرة للجدل التي تتحدى التيار السائد.

والفارق الجوهري في هذه التجربة، أن قواعد “الحياد الواجب” المنصوص عليها في المدونة وُضِعت خصيصاً لحماية الاستقلال التحريري للمذيعين وصيانة حق الجمهور في تلقي وجهات نظر متنوعة؛ بما في ذلك الآراء الصادمة أو الممثلة لـ “تيارات الأقلية الفكرية” التي تتحدى الخطاب السائد، طالما لم تنزلق إلى التحريض. وهذا التكييف يوضح كيف يمكن أن يعمل تنظيم الإعلام كسياج لحماية التعددية والتنوع الفكري، بدلاً من تحويله إلى أداة إدارية لفرض خطابات أحادية وصياغة عقوبات مقيدة لحرية التعبير. ففي النظام البريطاني، تقع المسؤولية على عاتق القناة المرخصة، ويُقتصر إلغاء الترخيص وهو أشد العقوبات على الظروف الاستثنائية.

وعلى المستوى الأوروبي الأوسع، يُنظّم توجيه خدمات الإعلام السمعي البصري (AVMSD)[16] هذا القطاع في جميع دول الاتحاد الأوروبي. ويضع هذا التوجيه مبادئ شاملة لحماية القاصرين، ومكافحة التحريض على الكراهية، ويؤكد استقلالية الهيئات التنظيمية الوطنية ولا يتضمن أحكامًا خاصة بالرياضة. الأهم من ذلك، أن التوجيه يُلزم الدول الأعضاء بتعزيز التنظيم الذاتي والتنظيم المشترك، ويحثّ العاملين في هذا القطاع على صياغة مدونات سلوك طوعية تحت إشراف قضائي. ويؤكد التوجيه أن هذا التنظيم الذاتي، ضمن الأطر القانونية الوطنية، هو الأسلوب المُفضّل.

يكشف الحصر الممنهج لقرارات وقف البث وحجب المنصات في أوروبا والذي توثقه بدقة مراجع قانونية كبرى مثل قاعدة بيانات المرصد السمعي البصري الأوروبي (IRIS Merlin) منصة (Mapping Media Freedom) عن أن في أوروبا، إيقاف البث أو سحب التراخيص إجراء بالغ الخطورة ونادر الحدوث. عادةً، لا تلجأ الدول إلى هذا الإجراء إلا في حال وجود خطر جسيم يهدد أمنها، أو في حال مكافحتها للتضليل الإعلامي أثناء الحرب ولا توجد أي أمثلة تشبه ما يحدث في مصر للإعلام الرياضي.

 

 

ثانيًا: آليات القمع في الإعلام الرياضي

يُعدّ رصد الأنماط من أهم الأدوات البحثية؛ فالتعامل مع أحداثٍ منفصلة لا يصنع وحده ظاهرة، لكن حين تترابط الأحداث في هندستها الإجرائية وتتشابه عقوباتها، ننتقل من نطاق «الحالات الفردية» إلى نطاق «الأنماط الهيكلية» (structured patterns). والنمط في هذا السياق يعني تكرار العقوبة ذاتها بشكلٍ دوري ومستمر من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ولجانه المعيَّنة بين عام 2018 ومنتصف 2026. وهذا التكرار المنتظم ينفي أن تكون هذه القرارات مجرد ردود فعل عفوية على وقائع متفرّقة، ويؤكد أننا أمام نهج واضح من التضييق تنتهجه الجهات التنفيذية تحت بحجة «إصلاح الإعلام الرياضي وتطويره». ويمكن استخلاص أربعة أنماط أساسية من التضييق على الإعلام الرياضي، كما يلي:

  • النمط الأول: منع الظهور الإعلامي

إن نمط المنع من الظهور الإعلامي يعد الأكثر استخدامًا من بين الجزاءات التأديبية التي يقررها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. ولا يهدف هذا النمط إلى معاقبة المؤسسة أو القناة أو حتى حجب محتوى، بل إن خطورته في كونه يقوم بعزل الفرد المُوقع عليه تماما من المشهد الإعلامي لفترة وهو ما يهدد مستقبله المهني.

كان النصيب الأكبر من حوادث المنع التي شهدتها مصر في فترة الرصد من نصيب المعلق الرياضي مدحت شلبي. وهو الذي اشتهر بتعليقاته التي تحمل طابع ساخر كوميدي وفي بعض الأحيان تحتوي على “قفشات” قد تحمل طابع جنسي. بدأت هذه العقوبة تطال المحلل والمعلق مدحت شلبي في عام ٢٠١٩ عندما قرر طارق سعدة (نقيب الإعلاميين) منعه من التعليق على المباريات لباقي الموسم الكروي وبحسب تصريح النقيب في وقتها أن العقوبة بسبب “ تجاوزات مهنية وأخلاقية أثناء تعليقه على المباراة مخالفا ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني للإعلاميين” [17] . وهذا بعد أن قام بذكر كلمات مثل “عريس” و”زفاف” وشباك “لم تعد عذراء” مما أثار حفيظة النقابة والمجلس الأعلى للإعلام. 

تكرر الأمر مجدداً في ٢٠٢٠ وبالتحديد أثناء تعليق مدحت شلبي على مباراة بين الأهلي والزمالك[18] ، حيث قام المجلس الأعلى للإعلام بفتح تحقيق مع المعلق مدحت شلبي بسبب استخدامه بعض الألفاظ التي تحتوي على إيحاءات جنسية كذكر كلمة ” حط الزغلول” و “زبون” وعلق وقتها مجدداً طارق سعدة أن “المرصد الإعلامي” ـ والذي نكتشف أنه يقوم بدور رقابي على المحتوى الرياضي ـ قد أقر بوجود تجاوزات يجب التحقيق فيها بجانب عدة شكاوى ضد المعلق.

وتعرض هاني حتحوت مقدم البرامج الرياضية أيضاً إلى عقوبة المنع من الظهور عدة مرات في قنوات مختلفة وبسبب وقائع متعددة. تبدأ الوقائع في عام ٢٠٢٢[19] عندما تعرض لأول حالة منع من الظهور أثناء تقديمه برنامج “الماتش”. فأصدرت نقابة الإعلاميين وقتها بياناً لتوضيح أن العقوبة جاءت بسبب مخالفته لميثاق الشرف الإعلامي في باب الواجبات مادة (٥) ومدونة السلوك المهني مادة (٩) حيث أنهم رأوا أن وجود مشادات ومشاحنات يقع تحت طائلة “سوء استخدام لمساحات النشر والعرض” وقاموا بتوقيع عقوبة منعه من الظهور لمدة أسبوعين.

جاءت هذه العقوبة بمنع ظهور هاني حتحوت ووقف برنامجه بسبب وجود شكوى رسمية من نادي الزمالك، عندما قام هاني حتحوت بعرض بعض الملفات ينتقد من خلالها الإدارة ويعلق على أداء التحكيم.

أما الواقعة الثانية في عام ٢٠٢٦ [20]، عندما تقدم النادي الأهلي بشكوى بحق حتحوت للمجلس الأعلى للإعلام لنشره تفاصيل متعلقة بتوزيع الأدوار داخل إدارة النادي الأهلي والحديث عن تهميش رئيس النادي محمود الخطيب، مما تراءى للمجلس إنه يقع تحت طائلة التقليل من شأن رئيس النادي الأهلي واستوجب بالتالي عقوبة إدارية بالمنع من الظهور ٢١ يوم وتغريم القناة ١٠٠ ألف جنيه.

وتجدر الإشارة إلى أن الجزاء التأديبي بمنع الظهور في الإعلام لم يدرج في لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ولا تقتصر الإشكالية القانونية على تجاوز المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لاختصاصه، بل تشمل أيضاً تعارض وتداخل الاختصاصات مع النقابات المهنية المتخصصة مثل نقابة الإعلاميين. بل هناك ازدواجية عقابية، حيث تُستخدم شروط القيد النقابي وتصاريح مزاولة المهنة كوسائل عقابية إضافية لتعويض غياب نص قانوني يجيز المنع الشخصي.  كما حدث مع عدد من الإعلاميين الرياضيين عندما يريد المجلس ونقابة الإعلاميين فرض قبضتهم عليه مثال على ذلك قضية هاني حتحوت وإصدار قرار رقم ٥ لسنة ٢٠٢٢[21] من النقابة بعدم ظهوره لعدة أسباب منها عدم تقنين أوضاعه مع النقابة.

ويمكن اعتبار أن عقوبة “منع الظهور الشخصي” نوعاً من الاغتيال المعنوي والعزل للإعلامي أو الضيف أو المحلل. فهذه العقوبة تتجاوز الهدف المعلن لها وهو “محاربة التعصب” وإصلاح الخطاب الإعلامي الرياضي لتتحول إلى أداة للترهيب والقمع لكل العاملين في المجال.

 

  • النمط الثاني: وقف بث البرامج الرياضية

هذا النمط من المنع يعد أكثر بطشاً من المنع من الظهور، حيث يتم معاقبة كل العاملين في هذا المنتج الإعلامي الرياضي ومنعهم من التعبير عن أنفسهم وآرائهم بشكل حر. ونطرح تاليًا عدة أمثلة لبرامج تم وقفها من قبل المجلس الأعلى للإعلام. شهدت مصر بداية تطبيق هذه العقوبة في ٢٠١٨ وكانت الحادثة الأكثر انتشاراً في هذا الوقت هو وقف برنامج “ملعب الشريف” على قناة LTC [22] للمذيع أحمد الشريف. وهو المذيع الذي سبق أن تم منعه من الظهور وفقًا لقرار من المجلس الأعلى للإعلام بسبب استضافة رئيس نادي الزمالك في ذلك الوقت “مرتضى منصور” والذي انتقد في تلك المقابلة عدد من الصحفيين بسبب تحيزهم، كما هاجم بعض من المنتمين إلى النادي الأهلي وهو الأمر الطبيعي في هذا النوع من المنافسات.

في نفس العام، تم إيقاف برنامج “كورة كل يوم”[23] ووقف إذاعة البرنامج لفترات متقطعة، تلتها عقوبة منع بث البرنامج نهائياً بسبب الخروج عن النص والميثاق الإعلامي. كما تم وقف برنامج “مساء بيراميدز”[24] لاحقًا تحت دعوى “تأجيج الفتنة والخروج عن القيم”. واستمرت وتيرة المنع في التصاعد، كما ساهم دخول الأكواد الإعلامية حيز التنفيذ في عام ٢٠٢١ في ازدياد الرقابة على البرامج.

 

في مارس ٢٠٢٥، قرر المجلس الأعلى للإعلام إلزام قناة الشمس بدفع ١٠٠ ألف جنيه [25] ومنع عرض برنامج “ملعب الشمس”[26] شهراً ومنع ظهور الإعلامي أحمد الشريف لنفس المدة، وتوجيه إنذار بسحب التراخيص الخاصة بالقناة إذا تكررت المخالفات. في نفس الشهر، تم إيقاف برنامج “حارس الأهلي” [27] ومنع ظهور الإعلامي أحمد شوبير لمدة شهر ومنعه من الظهور على شاشة القناة، بالإضافة إلى غرامة قيمتها ١٠٠ ألف جنيه بعد شكوى من نادي الزمالك اتهمه فيها بتعمد التحريض ضد النادي وإدارته. تم كذلك إيقاف برنامج “ملعب البلدوزر”[28] تقديم مجدي عبد الغنى واستدعاء الممثل القانوني لقناة “تن” بسبب برنامج يقدمه الإعلامي إسلام صادق بسبب ما شهدته الحلقة من عبارات جاءت على لسان ضيوف البرنامج.

 

  • النمط الثالث: سحب تراخيص القنوات الرياضية

إضافة إلى وقف البرامج، تم التوسع في استخدام عقوبة سحب التراخيص. وهي العقوبة التي تهدد بشكل دوري وجود القناة من الأساس، بسبب اتهامات تقوم بتحديدها نفس الجهة التي تصدر الجزاءات السابقة. فالإنذار بسحب الرخصة من قناة الشمس في عام ٢٠٢٥ لم تكن السابقة الأولى، إذ سبقتها عدة حالات، مثل إنذار   LTC  بسحب الرخصة حال تكرار مخالفات، قبل أن يتم وقف بثها لمدة أسبوعين[29].

وعانت عدة قنوات من التهديدات بسحب التراخيص تماما وتعرضت بالفعل لوقف البث بين أياما إلى أسابيع بينهم قنوات الأهلي، والزمالك، والشمس، والحدث اليوم، وLTC وTen. وتكمن خطورة تكرار هذا النمط من العقوبة في فكرة “القمع الجماعي للحق في التعبير”. فالعقوبة بخلاف كونها تضر بفريق عمل كامل وتحاصر رأيه، تمتد لمعاقبة الجماهير في حقها الدستوري في التلقي والمعرفة. إن وقف البرامج وإغلاقها يُعد شكل واضح لقمع التعددية، بل أيضاً يجرد البرامج الرياضية من فكرة كونها مساحة عامة للنقاش، ويحولها إلى مساحة مستأجرة طبقاً لشروط محددة وخطوط لا يمكن تجاوزها لضمان استمرارية عرض البرنامج.

كما يضيف هذا النمط طبقة جديدة من الرقابة تتعلق بـملاك هذه القنوات الذين لا يرغبون في التضحية باستثماراتهم فيخلقوا آلية مراقبة داخلية لتجنب أي مشاكل يمكن أن تزعج المعلنين أو تتسبب في دفعهم غرامات مالية.

 

  • النمط الرابع : مراقبة الحسابات والمدونات الشخصية

يعد هذا النمط الأكثر تطوراً مقارنةً بما يسبقه حيث أنه يخرج من حيز القنوات والمؤسسات التابعة للمجلس الأعلى للإعلام إلى الفضاء الإلكتروني بشكل عام. هذا التطور بدأ في الظهور منذ  ٢٠٢٣، ولكنه اشتد مؤخرًا وازداد التمعن في ملاحقة الصحفيين، والإعلاميين والرياضيين عبر مراقبة صفحاتهم ومدوناتهم الشخصية على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، بل وإحالتهم للتحقيق، إجبارهم على حذف محتوى وصولا الى حجب حساباتهم الشخصية.

يمكن الاستدلال على هذا النمط بما تعرّض له الصحفي إسلام صادق في فبراير 2026؛ إذ قرّرت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام استدعاء المسؤول عن إدارة صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك»[30]، بناءً على شكوى قدّمها محامٍ وكيلاً عن حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر وإبراهيم حسن مدير الكرة بالمنتخب، بدعوى أن ما نُشر عبر الصفحة من موادّ تمسّ الجهاز الفني للمنتخب يخالف الضوابط والمعايير والأكواد الصادرة عن المجلس. فالاستدعاء هنا لم يتعلّق ببرنامج تلفزيوني ولا بوسيلة إعلامية مرخَّصة، بل بمنشورات على صفحة شخصية لصحفي.

كذلك تعرض المحلل والإعلامي أحمد حسام ميدو، للإيقاف والمنع عدة مرات، بسبب إثارته للجدل بتصريحات غير معتادة في الإعلام تتسم بالنقد الحاد أو السخرية. فمثلا، في ١٩ يناير ٢٠٢٦، قرر المجلس الأعلى للإعلام  منع ظهور ميدو [31] على أي وسيلة إعلامية لحين الانتهاء من التحقيقات معه. وهذا على خلفية ظهوره في أحد حلقات “البودكاست” مع الصحفي أبو المعاطي زكي ليعبر عن رأيه في بطولات مصر الافريقية في عامي ٢٠٠٦-٢٠٠٨، والإشارة إلى أن مدرب المنتخب كان يؤمن ببعض الخرافات وأنها السبب وراء تلك الإنجازات.

على أثر ذلك ألزم المجلس الاعلى للإعلام في ٢٢ يناير كل وسائل الإعلام بمنع ظهور ميدو على شاشتها لمدة أسبوعين لاتهامه بالتقليل من الانجازات، والإيحاء بأنها حدثت بشكل غير رياضي وهو نوع جديد من الاتهامات التي لا منطق في توجيهها. هذه الواقعة تظهر أن المراقبة التي يقوم بها المجلس الأعلى للإعلام تمتد للمحتوى الرقمي. ورغم ذلك، تعامل المجلس مع هذه التصريحات باعتبارها خاضعة لسلطته الرقابية، في تطبيق عملي للمادة (19) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، التي مدّت نطاق اختصاص المجلس إلى بعض الحسابات والمنصات الرقمية التي يتخطى عدد متابعيها الخمس آلاف. فبدلًا من التعامل مع الأمر باعتباره رأيًا قيل خارج المنابر الإعلامية المرخصة، صدر قرار بإلزام جميع الوسائل الإعلامية بعدم استضافة ميدو، وهو ما جعل العقوبة تتجاوز المحتوى محل الخلاف لتطال الشخص نفسه. لذلك تبدو واقعة ميدو مثالًا واضحًا على الجدل الدائر حول حدود سلطة الجهات التنظيمية، ومدى اتساق بعض هذه الإجراءات مع الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.

 

خاتمة وتوصيات

إن الأزمة لا تقتصر على العقوبات المفروضة، بل نظام من التتبع لكل تفصيلة صغيرة تخص الإعلام الرياضي، وصلت إلى حد إصدار قرارات تخص مدد البرامج، الاستديوهات التحليلية وإلغاء الفقرات التحكيمية، لما تثيره من حالة جدلية بخصوص القرارات التحكيمية أثناء مناقشتها بعد كل مباراة.

فأصدر المجلس الأعلى للإعلام القرار رقم 28 لسنة 2024 لمنع بث برامج رياضية بعد الساعة ١٢ منتصف الليل[32]، بالإضافة إلى تحديد مدة الاستوديوهات التحليلية كي لا تتخطى ساعة واحدة وأخيراً منع أي برامج رياضية من تقديم فقرة تحكيمية لتحليل أداء الحكام والقرارات الجدلية. ولم يوضح المجلس أسباب القرار. وعاد المجلس مرة أخرى وعلق العمل بهذا القرار مرتين، الأولى في ٢٠٢٥ أثناء البطولة العربية [33]، والثانية أثناء تغطية كأس العالم الحالية [34]٢٠٢٦. فاستثنى المجلس البطولتين من قرار منع البث بعد 12 منتصف الليل، ومن مدة الساعة الواحدة كحد أقصى الاستوديوهات التحليلية التي تسبق المباريات بالإضافة إلى السماح بعمل فقرات تحكيمية بشكل طبيعي.

يظهر ذلك تضارب واضح ويؤكد ظاهرة أعمق تتعلق بالسماح بالنقد والجدال إذا كانت الجدالات الفنية والتحكيمية موجهه لمنتخبات أو حكام غير مصريين فمن الممكن أن يتم السماح بسقف أكبر من الحرية للإعلام في مثال واضح على ازدواجية المعايير وتأكيد على القبضة الأمنية على الإعلام الموجه للداخل حتى الرياضي منه.

 

حاولت هذه الورقة أن ترصد مساراً امتد منذ عام ٢٠١٨ بقرارات وقف أشخاص وصولاً إلى برامج، ليشكل منظومة مكتملة الأركان بدايةً من قانون يمنح الجهة الإدارية سلطة المعاقبة، وأكواد تشتمل على عبارات فضفاضة تتحول لتهم جاهزة، بالإضافة إلى لجان مراقبة على المحتوى الإعلامي الرياضي.

والنتيجة التي تفرض نفسها في نهاية هذه الورقة أن ما يحدث في الإعلام الرياضي ليس “ضبطا مهنيا” كما تحاول الجهات المسؤولة عنه بتقديمه لنا، بل إنها إعادة هندسة لآخر مساحة كان يوجد بها فرص للجدل المتلفز والمسموع. هدف المحتوى الرياضي في الأساس هو الترفيه خاصة وأن معظمه يدور حول كرة القدم، ولكن هذا المحتوى أصبح يخضع لنفس أدوات القمع والضبط التي أُخضعت لها المجالات السياسية والإخبارية. لذا توصي الورقة السلطات المصرية بما يلي:

  • وقف قرارات المنع من الظهور الإعلامي من المجلس الأعلى للإعلام ونقابة الإعلاميين، لغياب نص منظم لمثل هذه القرارات، سواء في قانون تنظيم الصحافة والإعلام أو لائحة الجزاءات.
  • أن تضع نقابة الإعلاميين من أولوياتها الدفاع عن حق الإعلاميين في التعبير عن أنفسهم. وبالتالي، ألا تشترك في توقيع عقوبات عليهم، وأن تعمل على توفير فرق للدفاع عنهم في حال خضوعهم للمساءلة.
  • ابتعاد المؤسسات الإعلامية والقنوات عن الوقف الاستباقي، ودعمهم للإعلاميين المعاقبين بسبب آرائهم.
  • إشراك نقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين والمجتمع المدني في صياغة الأكواد الإدارية، التي تصدر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
  • قصر تدخلات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في المحتوى الرياضي على حالات محددة كالحض على العنف والأخبار الزائفة.
  • إلغاء المادة 19 من قانون تنظيم الإعلام بما يمنع أي سلطة على المدونات والحسابات الشخصية من ولاية المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
[1]  الجريدة الرسمية، القانون رقم 93 لسنة 2016 بإصدار قانون نقابة الإعلاميين، نشر في 1 يناير 2017، https://manshurat.org/node/13761

[2] مصراوي، "'مترقدش لحد'.. التصريح المتسبب في شكوى حسام حسن ضد رضا عبدالعال"، نشر في 17 يونيو 2026، https://www.masrawy.com/sports/sports-arab-international/details/2026/6/17/3004225/مترقدش-لحد-التصريح-المتسبب-في-شكوى-حسام-حسن-ضد-رضا-عبدالعال

[3] فيتو، "حسام وإبراهيم حسن يصدران بيانا بشأن شكواهما رضا عبد العال بالأعلى للإعلام"، نشر في 17 يونيو 2026، https://www.vetogate.com/5676622

[4] الوطن، "استدعاء الممثل القانوني لقناة «TEN» في شكوى حسام حسن ضد رضا عبدالعال"، كريم عثمان، نشر في 20 يونيو 2026، https://www.elwatannews.com/news/details/8305718

[5] الجريدة الرسمية، القانون رقم 180 لسنة 2018 المعني بتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، نشر في 27 أغسطس 2018:

 https://manshurat.org/node/31481

[6] بناءً على: ١- مواد قانونية ٩٤ -٩٤ - ١٩ قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018

٢- مدونــة سلـوك الإعـلام الرياضي "الاكواد"

٣-قرار رقم 16 بإصدار لائحة الجزاءات

[7] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، النص الكامل للمعايير والأكواد الإعلامية للصحف والقنوات والأعمال الدرامية، نشر في 13 يونيو 2018، https://scm.gov.eg/ننشر-النص-الكامل-للمعايير-والأكواد-ال/

[8] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، "جمال شوقي رئيساً للجنة الشكاوى"، نشر في ٢٣ ديسمبر، ٢٠١٧، https://scm.gov.eg/لجنة-الشكاوى-بالأعلى-للإعلام-تناقش-في/

[9] بوابة أخبار اليوم، "«الأعلى للإعلام» يعيد تشكيل لجنة الشكاوى"، نشر في 26 ديسمبر 2024، https://akhbarelyom.com/news/newdetails/4518965/1/-الأعلى-للإعلام-يعيد-تشكيل-لجنة-الشكاوى


[10] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، "الأعلى للإعلام يعلن تشكيل لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي"، نشر في 4 ديسمبر 2024، https://scm.gov.eg/الأعلى-للإعلام-يعلن-تشكيل-لجنة-ضبط-أدا/

[11] دستور جمهورية مصر العربية لسنة 2014 (المعدّل في 2019)، المادة 65 بشأن حرية الفكر والرأي والتعبير، https://manshurat.org/node/14675

[12] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، "المعايير الإعلامية وأكواد التغطية المتخصصة ولائحة الجزاءات"، https://scm.gov.eg/المعايير-الإعلامية-أكواد-التغطية-الم/

[13] يوتيوب، ملعب ON - لقاء خاص مع محمود أبو الدهب - أحمد عيد عبد الملك في ضيافة سيف زاهر، ٣ مايو ٢٠٢٦.

[14] هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom)، مدوّنة البث (The Ofcom Broadcasting Code)، نُشرت في 31 ديسمبر 2020، آخر تحديث 12 يونيو 2023، https://www.ofcom.org.uk/tv-radio-and-on-demand/broadcast-standards/broadcast-code

[15] هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom)، مدوّنة البث (The Ofcom Broadcasting Code)، نُشرت في 31 ديسمبر 2020، آخر تحديث 12 يونيو 2023، https://www.ofcom.org.uk/tv-radio-and-on-demand/broadcast-standards/broadcast-code
[16] المفوضية الأوروبية، "الاتصالات التجارية السمعية البصرية" (Audiovisual Commercial Communications)، موقع «تشكيل المستقبل الرقمي لأوروبا»، https://digital-strategy.ec.europa.eu/en/policies/commercial-communications

[17] دنيا الوطن، "إيقاف مدحت شلبي عن التعليق لنهاية الموسم بسبب تعليق 'خارج'"، نشر في 26 أبريل 2019، https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2019/04/26/1238626.html
[18]دنيا الوطن، "إيقاف مدحت شلبي عن التعليق لنهاية الموسم بسبب تعليق 'خارج'"، نشر في 26 أبريل 2019، https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2019/04/26/1238626.html

[19]اليوم السابع، "'الإعلاميين' تعلن إيقاف هانى حتحوت عن ممارسة النشاط الإعلامى أسبوعين"، نشر في 24 فبراير 2022، https://www.youm7.com/story/2022/2/24/الإعلاميين-تعلن-إيقاف-هانى-حتحوت-عن-ممارسة-النشاط-الإعلامى-أسبوعين/5668071
[20] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، "الأعلى للإعلام: إلزام قناة «مودرن إم تي أي» بأداء مبلغ 100 ألف جنيه ومنع ظهور الأستاذ/ هاني حتحوت لمدة 21 يوماً لمخالفة الأكواد والمعايير"، نشر في 23 أبريل 2026، https://scm.gov.eg/الأعلى-للإعلام-إلزام-قناة-مودرن-إم-تي/
[21] اليوم السابع، "نقابة الإعلاميين تعلن منع ظهور هانى حتحوت وإحالته للتحقيق"، نشر في 19 فبراير 2022، https://www.youm7.com/story/2022/2/19/نقابة-الإعلاميين-تعلن-منع-ظهور-هانى-حتحوت-وإحالته-للتحقيق/5661295
[22] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، "حصاد قرارات الأعلى للإعلام في 2018 لضبط المشهد الإعلامي"، نشر في 31 ديسمبر 2018، https://scm.gov.eg/حصاد-قرارات-الأعلي-للإعلام-في-٢٠١٨-لظب/

[23] مصراوي، "في أسبوعين.. إيقاف 5 برامج تليفزيونية لمخالفات مهنية"، نشر في 14 فبراير 2018، https://www.masrawy.com/news/news_egypt/details/2018/2/14/1263506/في-أسبوعين-إيقاف-5-برامج-تليفزيونية-لمخالفات-مهنية

[24] اليوم السابع، "الأعلى للإعلام يمنع بث برنامج مساء بيراميدز 15 يوما ويوجه..."، نشر في 2 أكتوبر 2018، https://www.youm7.com/story/2018/10/2/الأعلى-للإعلام-يمنع-بث-برنامج-مساء-بيراميدز-15-يوما-ويوجه/3973688

[25] بوابة الشروق، "الأعلى للإعلام: منع بث برنامج ملعب الشمس.. وأداء القناة 100 ألف جنيه وإنذارها بسحب الترخيص"، علي كمال، نشر في 6 مارس 2025، https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=06032025&id=0874c96e-fe74-4687-82e9-aa6e606ffff1

[26] اليوم السابع، "الأعلى للإعلام: منع بث برنامج 'ملعب الشمس'.. وتغريم القناة 100 ألف جنيه"، نشر في 6 مارس 2025، https://www.youm7.com/story/2025/3/6/الأعلى-للإعلام-منع-بث-برنامج-ملعب-الشمس-وتغريم-القناة-100/6908066

[27] المصري اليوم، "منع ظهور شوبير أسبوعين.. الأعلى للإعلام يقرر إيقاف «حارس الأهلي»"، نشر في 4 مارس 2025، https://www.almasryalyoum.com/news/details/3392113
[28] بوابة الشروق، "الأعلى للإعلام: تغريم قناة الشمس 50 ألف جنيه بسبب برنامج البلدوزر.. ومنع أسامة حسن من الظهور الإعلامي 3 أشهر"، نشر في 22 يوليو 2025، https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=22072025&id=fe4e8091-4b2f-4521-956f-a8fdb0ca7503

[29] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، "بيان الأعلى للإعلام بحيثيات منع بث قناة LTC"، نشر في 8 ديسمبر ٢٠١٨، https://scm.gov.eg/بيان-الأعلى-للإعلام-بحيثيات-منع-بث-قنا/

[30]  المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، "الأعلى للإعلام: استدعاء مسئول صفحة 'إسلام صادق' على فيس بوك بسبب تصريحاته عن الجهاز الفني لمنتخب مصر"، نشر في 12 فبراير 2026، https://scm.gov.eg/الأعلى-للإعلام-استدعاء-مسئول-صفحة-إسل/

[31] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، "الأعلى للإعلام: منع ظهور الكابتن أحمد حسام ميدو من الظهور الإعلامي"، نشر في 19 يناير 2026، https://scm.gov.eg/الأعلى-للإعلام-منع-ظهور-الكابتن-أحمد-ح/
[32] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، "توصيات لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي"، نشر في 12/12/2024]، https://scm.gov.eg/بيان-اجتمع-المجلس-الأعلى-لتنظيم-الإعل/
[33] اليوم السابع، "الأعلى للإعلام: مد بث البرامج الرياضية من أول يونيو بالتزامن مع كأس العالم"، نشر في 19 مايو 2026، https://www.youm7.com/story/2026/5/19/الأعلى-للإعلام-مد-بث-البرامج-الرياضية-من-أول-يونيو-بالتزامن/7421444

[34] ليوم السابع، "الأعلى للإعلام: مد بث البرامج الرياضية من أول يونيو بالتزامن مع كأس العالم"، نشر في 19 مايو 2026، https://www.youm7.com/story/2026/5/19/الأعلى-للإعلام-مد-بث-البرامج-الرياضية-من-أول-يونيو-بالتزامن/7421444

للإشتراك في نشرة مؤسسة حرية الفكر والتعبير الشهرية

برجاء ترك بريدك الالكتروني أدناه.