حكم جديد يجرم الحق في حرية التعبير .. حبس الطالب شريف جابر سنة وكفالة ألف جنيه للتعبير عن رأيه

1709

تدين مؤسسة حرية الفكر والتعبير، الحكم الصادر، يوم الاثنين الموافق ١٦ فبراير ٢٠١٥م، من قبل محكمة جنح ثالث بالإسماعيلية في القضية رقم ٧٤١٩ لسنة ٢٠١٤م، المتهم فيها “شريف جابر عبد العظيم” طالب بجامعة قناة السويس بازدراء الأديان بالحبس عام وكفالة قدرها ألف جنيه لإيقاف التنفيذ.

حيث قام  رئيس جامعة قناة السويس بتحرير محضر ضد الطالب بتهمة إنشاء مجموعة على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” بعنوان “الملحدين”، قامت على أثره قوة من مباحث قسم ثالث بالاشتراك مع قسم ثان الإسماعيلية بضبطه والتحفظ عليه في 26 أكتوبر الماضي، للتحقيق معه بتهمة ازدراء الأديان، ولم يتم إخلاء سبيله سوى يوم ٣ ديسمبر الماضي بكفالة قدرها ٧٥٠٠ جنيه على ذمة القضية انتهاءً بصدور الحكم السابق ذكره.

وتؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن استمرار إصدار أحكام جنائية ضد مواطنين مدنيين بسبب تعبيرهم عن آرائهم في المسائل والشئون الدينية يُعد تكريسًا للقيود الهائلة المفروضة على حرية التعبير في مصر، وإخلالًا بالتزاماتها الدولية؛ خاصة ما نصت عليه المادتان ١٨ و١٩ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمتعلقتان بحرية الرأي والتعبير وحرية الفكر والاعتقاد.

وتشارك مؤسسة حرية الفكر والتعبير المقرر الخاص السابق المعنى بحماية وتعزيز حرية التعبير”فرنك لارو”انتقاده وقلقه – الذي عبّر عنه خلال البنود من 29-31من تقريره للجمعية العامة للأمم المتحدة- بشأن “الغموض الذي يكتنف صياغة القوانين الداخلية التي تحظر التحريض، وتشمل تلك الأحكام مكافحة “التحريض على الاضطراب بدافع ديني”، و”زرع الفرقة بين المؤمنين وغير المؤمنين”، و”تشويه صورة الأديان..”وتشديده على ضرورة “صياغة الأحكام المتعلقة  بالقيود على نحو يوضح أن الهدف الوحيد منها إنما هو حماية الأفراد من العداء أو التمييز أو العنف ضد فرد أو جماعة من الأفراد، بدلًا من حماية نظم المعتقدات والأديان والمؤسسات من الانتقاد، فالحق في حرية التعبير يعني ضمنًا أنه من الممكن تمحيص الأفكار والآراء ونظم المعتقدات والمؤسسات، بما فيها المؤسسات الدينية، ومناقشتها علنًا وانتقادها، بما في ذلك بطريقة لاذعة وغير عقلانية، ما لم ينطو ذلك على تحريض على كراهية تحرض على العداء أو التمييز أو العنف ضد فرد أو جماعة من الأفراد.

والجدير بالذكر أن ضحية هذه القضية لم يقترن تعبيره عن رأيه باستخدام العنف أو بالتحريض عليه، ولم يخرج عن كونه ممارسة لحرية التعبير بوصفها حق أساسي من حقوق الإنسان لا يجوز للدولة أو أحد أجهزتها الافتئات عليه، ولا تُعد واقعة “شريف جابر”حالة استثنائية، فقد سبق وأيدت محكمة جنح بني سويف الحكم الصادر على الكاتب والحقوقي “كرم صابر” مدير مركز الأرض لحقوق الإنسان، بتاريخ 13 يونيو 2013م بحبسه خمس سنوات وكفالة1000 جنيهًا؛ على خلفية اتهامه بازدراء الأديان بسبب قيامه بتأليف ونشر عمل أدبي بعنوان “أين الله”. وهو الأمر الذي تكرر مع “كريم أشرف محمد البنا” الذي صدر ضده حكم بالحبس ثلاث سنوات وكفالة ألف جنيها لوقف التنفيذ، في القضية رقم 3954 لسنة 2014م جنح مركز ادكو، بدعوى قيامه بازدراء الدين الإسلامي عن طريق نشر مواد تدعو لذلك عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

وإزاء استمرار نفس النهج من قبل مؤسسات الدولة تؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على مطالبتها بإسقاط التهم المنسوبة إلي الطالب شريف جابر، وكريم البنا، وتؤكد على ضرورة إلغاء النصوص العقابية التي تجرم انتقاد الأديان؛ سواء في القانون أم في الدستور الجديد، لأن التعبير عن الرأي حق أساسي من حقوق الإنسان نصت عليه كافة الدساتير والمواثيق والمعاهدات الدولية، ولا يجوز أن يؤدي الكلام إلى سجن صاحبه حتى لو اتخذ رأيًا مخالفًا لأكثرية المجتمع، وتؤكد المؤسسة أن استمرار هذه النصوص العقابية وهذه المحاكمات هي استمرار لانتهاك متواصل ومتصاعد للحق في التعبير تحت دعوى محاكمات .ازدراء الأديان