معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. الصحافة الحرة أداة رئيسية في مواجهة كوفيد-19

يتزامن اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يوافق الثالث من مايو، هذا العام مع تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد-19″ والذي أودى بحياة أكثر من مئتي ألف شخص حول العالم. نتيجة لهذه الجائحة التي ضربت العالم، اتجهت غالبية الدول إلى فرض إجراءات استثنائية للتصدي لانتشار الفيروس. ورغم أهمية هذه الإجراءات في عديد من الأحيان للحفاظ على الصحة العامة، كانت هناك مخاوف من تأثيرها السلبي على الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، لا سيما حرية الصحافة.

وتزداد هذه المخاوف في مصر، حيث كلف رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، الجهات المعنية باتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال كل من أذاع أخبارًا، أو بيانات كاذبة، أو شائعات، تتعلق بفيروس كورونا المستجد، وذلك مع بداية أزمة الفيروس. وقالت النيابة العامة إنها ستتصدى لنشر مثل تلك الشائعات والبيانات والأخبار الكاذبة إعمالًا لنصوص القانون“.

وأعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن حجب الموقع الإلكتروني لصحيفة الشورى لمدة 6 أشهر لنشره تصريحات لم تُدلي بها وزيرة الصحة وتسيء إلى الصيادلة، وإثارته القلق بين القراء بتشكيكه في المنظومة الطبية بشكل عام ومواجهة أزمة كورونا على وجه الخصوص، واستخدامه ألفاظا وعبارات لا تليق“. كما وجه المجلس لفت نظر إلى ١٦ موقعًا إلكترونيًا وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعينتيجة نشر أخبار كاذبة عن اكتشاف حالة إصابة بفيروس كورونا في طنطا“. وتضمن بيان المجلس التوجيه بـمنع بث أي أخبار إلا من خلال البيانات الرسمية لوزارة الصحة“.

وقرر رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، في 17 مارس 2020، سحب اعتماد مراسلة جريدة الجارديانالبريطانية في مصر على إثر نشرها تقريرُا يتناول انتشار فيروس كورونا المستجد في مصر. وفي 26 مارس 2020، نشرت الجارديانتقريرًا قالت فيه إن السلطات المصرية أجبرت مراسلة الجريدة على مغادرة البلاد.

جعل هذا المناخ تعاطي الصحافة في مصر مع أزمة انتشار فيروس كوفيد 19 محدودًا وحذرًا للغاية، حيث الاتهامات بنشر الأخبار الكاذبة وترويج الشائعات والإضرار بالمصالح العليا للبلاد كفيلة أن تتسبب في إغلاق الصحيفة وتغريمها، أو حجب موقعها الإليكتروني بشكل دائم أو مؤقت، فضلًا عن المسائلة الجنائية التي سيتعرض لها صانع المحتوى الصحفي.

إلا أن المناخ السلبي فيما يتعلق بحرية الصحافة في مصر أقدم من أزمة كورونا والإجراءات الاستثنائية التي زامنتها. إذ يمكننا القول إن هذا المناخ المعادي لحرية الصحافة كما نعرفه الآن بدأ في التشكل منذ صيف 2013. منذ ذلك الوقت أٌعيد ترسيم المشهد الصحفي والإعلامي المصري مؤسساتيًا وتشريعيًا بهدف السيطرة الكاملة عليه.

فمن ناحية أولى، فرض المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد، منذ نشأته، سلطاته الرقابية على المحتوى الصحفي والإعلامي الذي يخرج للجمهور بأشكاله المختلفة. ومكنَّته القوانين الجديدة الخاصة بتنظيم الصحافة والإعلام ولائحة الجزاءات التي أقرها المجلس في سبتمبر 2019 من إخضاع كافة الجهات التي تعمل على انتاج المحتوى الصحفي أو الإعلامي لسلطته.

ومن ناحية ثانية، جرت عبر السنوات الأخيرة تغييرات جذرية فيما يتعلق بملكية وسائل الإعلام الخاص في مصر، ما نجم عنه تشكل مشهد صحفي وإعلامي جديد تملكه وتديره كيانات احتكارية يُشتبه في تبعيتها لأجهزة أمنية سيادية.

ومن ناحية ثالثة، اضطلعت الهيئة العامة للاستعلامات ورئيسها الكاتب الصحفي ضياء رشوان، نقيب الصحفيين الحالي، بملاحقة المراسلين الأجانب ومكاتب الوكالات الصحفية الأجنبية في مصر، والتضييق على عملهم والهجوم على ما يقومون به من تغطيات صحفية تخص الشأن المصري، من خلال اتهامهم بنشر الأكاذيب وترويج الشائعات والانحياز لجماعة الإخوان المسلمين.

ومن ناحية رابعة، شنت السلطات المصرية حملة غير قانونية تستهدف حجب المواقع الصحفية والإعلامية على نطاق واسع، حتى بلغ عددها، حسب آخر رصد قامت به مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 126 موقعًا منذ بداية الحملة في مايو 2017.

ومن بين الصحفيين المحبوسين رئيس تحرير موقع مصر العربية، عادل صبري، المحبوس احتياطيًا منذ أكثر من عامين على ذمة قضيتين مختلفتين، والناشر والصحفي الاقتصادي مصطفى صقر مؤسس شركة بيزنس نيوزالتي تصدر عنها صحيفتي البورصة الاقتصادية باللغة العربية وDaily News Egypt باللغة الإنجليزية.

ترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن المطالبة بحرية الصحافة وحق المواطنين في المعرفة، لا سيما في أوقات الأزمات الكبرى التي يمر بها العالم، ليست رفاهية منبتة الصلة بالواقع وإنما هي فريضة واجبة تسهم في حماية المجتمعات عبر تداول الأفكار وتطويرها والرقابة على صانعي القرار ومؤسسات الدولة. وتؤمن المؤسسة أن المناخ المعادي لحرية الصحافة والإعلام يضاعف من آثار الأزمة لا يسهم في حلها بأي حال من الأحوال.

وتكرر مؤسسة حرية الفكر والتعبير النداءات التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، في كلمته بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة بضرورة أن تحمي الحكومات العاملين بوسائل الإعلام، وأن تعزز حرية الصحافة وتحافظ عليها. وذلك لأهمية وحيوية الدور الذي يضطلع به الصحفيون ووسائل الإعلام في ظل الأزمة التي يعاني منها العالم اليوم، إذ يُمارسون أدوارًَا بالغة الأهمية في توعية جمهور المواطنين وكشف الحقائق ومواجهة المسئولين وصناع القرار.

وسوف تعمل مؤسسة حرية الفكر والتعبير طوال شهر مايو 2020 على نشر إصدارات ومواد تتعلق بالصحفيين المحبوسين، والمواقع الصحفية المحجوبة، والقضايا التي تشمل تقييد حرية الصحافة.

وتطالب مؤسسة حرية الفكر والتعبير السلطات المصرية، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أن تقوم دون تأخير بالإجراءات الآتية:

  • إخلاء سبيل الصحفيين المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا مختلفة بسبب ممارسة عملهم الصحفي. إذ يقبع عدد منهم خلف القضبان لمدد تجاوزت العامين دون الإحالة للمحاكمة.

  • إصدار رئيس الجمهورية قرارًا بالعفو عمن صدر بحقهم أحكامًا نهائية بسبب ممارسة عملهم الصحفي، مثل الصحفي اسماعيل الاسكندراني الذي يقضي عقوبة السجن 10 سنوات امتثالا لحكم محكمة جنايات شمال القاهرة العسكرية في القضية رقم 18 لسنة 2018 بعد اتهامه بالانتماء لجماعة محظورة أسست على خلاف القانون، وبث أخبار كاذبة عن الأوضاع في سيناء.

  • رفع الحجب عن المواقع الصحفية والإعلامية الاليكترونية التي جرى حجبها منذ مايو 2017 عبر قرارات من جهة غير معلومة ودون أسباب أو أخطار للقائمين على إدارة تلك المواقع.

  • وقف التضييقات والملاحقات الأمنية والقضائية التي يتعرَّض لها الصحفيون المصريون والمراسلين الأجانب بسبب ممارستهم لمهام عملهم الصحفي. وتوفير البيئة الآمنة والحرة لعمل الصحفيين ووسائل الإعلام بما يمكِّنهم من القيام بأدوارهم في مواجهة أزمة الوباء العالمي في القطر المصري.

  • العمل على إصدار قانون تداول المعلومات ما يسمح بإتاحة المعلومات بشكل ملائم من مصادرها الرسمية حتى يتمكن الصحفيون من ممارسة عملهم.

ذات صلة