مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

منشور رسمي يعيد ماسبيرو بوقًا للسلطة الحاكمة

220px-Maspiro-cairo[1]برنامج حرية الاعلام | بيان صحفي

تدين مؤسسة حرية الفكر والتعبير المنشور الرسمي الصادر إلى السادة رؤساء القطاعات البرامجية بتوقيع وإمضاء \”إسماعيل الششتاوي\”، رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، يوم السبت الماضي 11 مايو، والذي يتناول \”توجيهًا\” بضرور تركيز رؤساء القطاعات على تطورات عمل حكومة الدكتور \”هشام قنديل\” في مجموعة من المحاور في الفترة المقبلة مثل: عودة مصر الآمنة، تعزيز الهوية والأخلاق المصرية وتأصيلها، تحقيق أهداف الثورة وخاصة العدالة الاجتماعية، توفير فرص عمل كريمة وزيادة الاستثمارات. والتركيز أيضًا على مشروعات الحكومة في الفترة المقبلة، كمشروع تنمية محور قناة السويس وكذا مشروع تنمية شمال خليج السويس.

وهو الأمر الذي ينذر بتداعيات خطيرة على مستقبل الحريات داخل قطاع التليفزيون في الفترة القادمة، ويهدد هامش الحريات الذي تحصّل عليه مقدمي البرامج بماسبيرو بعد ثورة 25 يناير، وكذا يفرض شكلاً من أشكال \”الرقابة الذاتية\” على محتوى الرسالة الإعلامية لقطاع التليفزيون بماسبيرو، ما يؤكد على حقيقة المحاولات المتكررة من جانب وزير الإعلام \”صلاح عبد المقصود\” لتحجيم مساحات الحرية واستضافة الآراء المعارضة للسلطة الحاكمة على شاشات التليفزيون المصري.

يأتي توقيت صدور المنشور تزامنًا مع موجة جديدة من الاحتجاجات المتصاعدة منذ أكثر من شهرين من قطاع واسع من العاملين بماسبيرو اعتراضًا على أداء وزير الإعلام وقيادات اتحاد الإذاعة والتليفزيون، في ضوء غياب معايير المهنية والكفاءة في أداء قيادات الاتحاد؛ سواء المعينة حديثًا أو تلك القريبة من دوائر اتخاذ القرار داخل الاتحاد، وكذا ملاحقة الإعلاميين بقرارات الإحالة للشؤون القانونية والنيابة العامة والتضييق عليهم في \”حالة خروجهم عن النص\”، وأخيرًا تفشي حالة غير مسبوقة من التخبطات الإدارية والخلافات المتصاعدة بين الإدارة والعاملين بسبب الإصرار على تطبيق لائحة \”ثروت مكي\”، التي خفّضت الأجور المتغيرة للعاملين بنسبة 60-70%، وهي الخلافات التي جعلت من رحيل قيادات ماسبيرو الحالية مطلبًا واضحًا لعدد كبير من العاملين داخل القطاعات البرامجية والإدارية بماسبيرو.

الملفت أن مضمون هذا المنشور يتعارض مع تصريحات سابقة أدلى بها \”إسماعيل الششتاوي\” نفسه في شهر أبريل الماضي بأن سقف الحريات داخل قطاع التليفزيون ارتفع بشدة بعد الثورة، وهي التصريحات التي أكدها \”شكري أبو عميرة\”، رئيس قطاع التليفزيون، في مداخلته الهاتفية مع برنامج 90 دقيقة على فضائية المحور ، \”من أن مبنى التليفزيون يعيش في مناخ من الحرية الكاملة، وأنه لا توجد خطوط حمراء في تناول أداء الحكومة والنظام الحاكم، وأن عصر توجيه التليفزيون المصري لخدمة سياسات الحزب الحاكم قد انتهى\”.

تجدر الإشارة إلى أن المؤسسة قد أجرت مجموعة من المحادثات الهاتفية مع بعض العاملين داخل قطاع التليفزيون لاستطلاع آرائهم بشأن مضمون المنشور، وقد أبدوا انزعاجهم من التطور النوعي في مستوى التوجيهات التي كانت تأتي بشكل شفوي في ظل حكم النظام السابق، إلا أنها باتت الآن معلنة وعبر منشورات رسمية، مشيرين إلى أن استخدام عبارات مطاطة بالشكل الذي خرج عليه المنشور، تشي بغياب رؤية واضحة لآليات تناول أداء الحكومة في الفترة القادمة، ما سيضيف مزيدًا من الارتباك على أداء القطاع البرامجي داخل ماسبيرو.

ترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير ضرورة تقديم قيادات اتحاد الإذاعة والتليفزيون تبريرًا واضحًا لصدور منشور بهذا المضمون، وسحبه فورًا إن كان مقصودًا منه توجيه الإعلاميين للابتعاد عن نقد الحكومة في تناول أدائها، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يصدر فيها منشور بهذا المحتوى، كما أشار عدد من العاملين بماسبيرو في المحادثات الهاتفية التي أجرتها المؤسسة معهم، وهي المنشورات التي لفتت نظرهم إلى ضرورة تغيير طريقة تناول أداء السلطة الحاكمة، الأمر الذي تدينه المؤسسة وتطالب بوقفه فورًا وأن يصبح ماسبيرو خادمًا أو متحدثًا باسم الشعب وليس للسلطة.

 

منشور رسمي يعيد ماسبيرو بوقًا للسلطة الحاكمة

 

ذات صلة