مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

آخرهم أشرف حمدي .. في الذكرى العاشرة للثورة أوقفوا سجن المبدعين

تطالب مؤسسة حرية الفكر والتعبير السلطات المصرية بإطلاق سراح رسام الكاريكاتير أشرف حمدي، الذي ألقي القبض عليه فجر  الإثنين 25 يناير 2021، في ذكرى مرور 10 سنوات على أحداث الثورة المصرية، وكذلك التوقف عن التنكيل بالفنانين والمبدعين وتوجيه اتهامات لهم بسبب قيامهم بعملهم وممارستهم لحقهم في التعبير والإبداع.

أعلن حمدي القبض عليه عبر منشور على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وأفصحت  مصادر أمنية لرويترز أنها ألقت القبض عليه من منزله للتحقيق في اتهامات تتعلق بإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة. وتجدر الإشارة إلى أن أشرف قد نشر فيديو كارتون على خلفية مرور عشر سنوات على أحداث الثورة المصرية، عبر قناته “إيجيبتون” على موقع يوتيوب، وتضمن الفيديو إشادة بشباب الثورة.

يأتي خطاب الدولة المصرية غير متسق مع ممارساتها، ففي الوقت الذي يشير فيه عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية إلى أن “25 يناير ثورة قادها شباب مخلصون، متطلعين لمستقبل وواقع أفضل“، تمعن السلطات المصرية في التنكيل بأولئك الشباب، فتلجأ إلى زيادة الممارسات القمعية الاستباقية من قبض واستيقاف وحبس عند حلول ذكرى أي من التظاهرات الضخمة التي وقعت منذ ثورة 25 يناير، وتتضمن هذه الممارسات نمطًا ممنهجًا يعادي الإبداع والمبدعين في مصر، خاصة المعارضين منهم.

ويأتي القبض على حمدى، ضمن سلسلة انتهاكات واسعة تمارسها الدولة بحق المبدعين، إذ يقبع حاليًا في السجون 7 مبدعين على الأقل بسبب انتاجاتهم الإبداعية المختلفة وإن استمرار توجيه اتهامات جنائية للمبدعين بسبب محتوى الأعمال الإبداعي، إتجاه يهدف إلى محاصرة الإبداع، وانتهاك متجدد لنص المادة 76 من الدستور المصري، والتي تنص على منع حبس المبدعين بسبب نشر أعمالهم.

وفي سياق مماثل، قامت نيابة أمن الدولة العليا بتجديد حبس مصمم الجرافيك باسم الشهاوي في 17 يناير 2021 لمدة 45 يومًا، ليكمل بهذا التجديد عامًا من الحبس الاحتياطي، بعد أن ألقت قوات الشرطة القبض عليه

في 5 فبراير 2020 من منزله في القاهرة، لعمله علي تعديلات فنية علي فيلم وثائقي عن سد النهضة، وجري اتهامه في القضية رقم 585 لسنة 2020 نيابة أمن الدولة، وهي القضية التي تتناول النشر أثناء فترة جائحة الكورونا.

ولا يتوقف التنكيل بمجرد حبس المبدعين، إذ لا تكتفي السلطات المصرية بالقبض على شباب على خلفية أعمالهم وإصدارهم الفنية، وتقييد حريتهم بدعوى الحبس الاحتياطي فقط، بل يتطور الأمر ليصل في بعض الأحيان إلى القتل بالامتناع، مثلما حدث مع المصور والمخرج الشاب شادي حبش، والذي فارق الحياة بمحبسه  بعد أنباء عن تجاهل طبيب السجن لشكواه المتكررة من تعرضه لوعكة صحية، وبناءًا عليه طالبت مؤسسة حرية الفكر النائب العام بفتح تحقيق شفاف ومستقل في ملابسات وفاته.

وفي هذا الصدد، تطالب مؤسسة حرية الفكر والتعبير السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن رسام الكاريكاتير أشرف حمدي، والتوقف عن حبس المبدعين وأصحاب الرأي، وكذا التوقف عن إعادة تدوير المبدعين المخلي سبيلهم في قضايا جديدة، وإصدار النائب العام قرارات إخلاء سبيل كلًا من: باسم عبد السلام الشهاوي، ومصطفى جمال، وذلك طبقا للصلاحيات الممنوحة له بنص المادة 204 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتشدد المؤسسة كذلك على أنه من الخطورة استمرار تجاهل السلطات مطالبات المنظمات الحقوقية، بالتوقف عن حملات القبض على المبدعين وأصحاب الرأي والإفراج عن المحبوسين إحتياطيًا، بدلا من زيادة تكدس السجون المصرية خاصة أثناء مواجهة العالم لمخاطر جائحة فيروس كورونا، وهو ما قد يشكل قمعًا ممنهجًا لحرية التعبير واستهتارًا بالصحة العامة للمحبوسين.

ذات صلة