معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

التقرير ربع السنوي لحالة حرية التعبير في مصر ( يناير – مارس 2018 )

ثانيا: عرض وتحليل أنماط انتهاكات حرية التعبير:  

 

  • حرية الصحافة والإعلام:

 

شهد الربع الأول من العام الجديد 2018 تنامي في الدور الرقابي الذي يقوم به المجلس الأعلى للإعلام على القنوات والصحف المختلفة، فقد أحال المجلس رئيس تحرير موقع جريدة المصري اليوم للتحقيق بنقابة الصحفيين على خلفية خبر نشر بالموقع يتعلق بإحدى سيدات الأسرة المالكة السعودية، وهو ما وصفه قرار المجلس بمخالفته “للكود الأخلاقي” الذي أقره المجلس من قبل حسب الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للإعلام. وتحت طائلة “الكود الأخلاقي” والتجاوزات الأخلاقية والمهنية والتي تسئ إلى الأعراف والتقاليد والذوق العام المصري أوقف المجلس بث عدة برامج تلفزيونية وإحالة مقدميها إلى التحقيق في نقابتهم، منه قرار المجلس بوقف برنامج “الوسط الفني” والذي يذاع على قناة “الحدث اليوم” لمدة أسبوعين، على خلفية عرض ملابس خاصة لإحدى الممثلات والتي قامت بارتدائه في أحد أفلامها، كما أحيل مقدم البرنامج أحمد عبد العزيز للتحقيق بنقابته، وانذرت القناة في حالة تكرار الواقعة سيقوم المجلس بتوقيع غرامة مالية. وتظهر هذه الحالات استمرار المجلس الأعلى للإعلام في انتهاك حرية الإعلام، وهو الجهة الأكثر انتهاكا لحرية الإعلام بعدد 13 انتهاك، يليه الجهات الأمنية التي ارتكبت 12 انتهاكا، من إجمالي 33 انتهاكا رصدها التقرير في حرية الصحافة والإعلام.

كما ازدادت حالات القبض على الصحفيين، في الربع الأول من العام 2018، حيث ألقت قوات الشرطة القبض على 6 صحفيين، على خلفية عملهم الصحفي، كان أبرزهم الصحفي بموقع هاف بوست عربي معتز محمد شمس الدين، والشهير بمعتز ودنان، على خلفية إجرائه حوارًا مع المستشار هشام جنية، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقًا وأحد معاوني الفريق سامي عنان، والذي أعلن عن نيته خوضه انتخابات الرئاسة قبل أن يتم القبض عليه من قبل الشرطة العسكرية وإحالته للنيابة العسكرية، تناول الحوار بعض المعلومات حول امتلاك الفريق سامي عنان لوثائق تهدد بعض القيادات الحالية للدولة. أحيل الصحفي لنيابة أمن الدولة ووجهت إليه اتهامات من بينها الانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة.

لم يكن ودنان الصحفي الوحيد الذي تم اتهامه بتلك الاتهامات بل وجهت إلى الصحفي الحر مصطفى أحمد الشهير بمصطفي الأعصر، والصحفي المتدرب بجريدة الشروق حسن البنا مبارك، والذين تم القبض عليهما بعد توقيف سيارة كانت تقلهما بمحيط شارع فيصل بالجيزة في الرابع من فبراير 2018، إلا أن السلطات الأمنية أنكرت القبض عليهما. وظل الصحفيان قيد الاختفاء القسري، إلى أن ظهرا بنيابة أمن الدولة طوارئ، على ذمة القضية التي تحمل رقم 441 لسنة 2018 أمن دولة. وتم اتهامهما بالانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة. وفي نفس السياق ألقت قوات الأمن بمحافظة الإسكندرية القبض على الصحفية بجريدة البيان الإماراتية مي الصباغ وزميلها المصور الصحفي أحمد مصطفى أثناء تصويرهما تقريرًا عن تاريخ الترام بالإسكندرية. حُرر ضدهما محضرًا حمل رقم 5768 جنح العطارين، وتم إحالتهما للنيابة العامة، التي وجهت لهما اتهامات بحيازة وسائل تصوير ونشر أخبار كاذبة بهدف زعزعة الاستقرار وتكدير السلم والأمن العام، وأمرت النيابة بحبسهما. ثم أفرج عنهما لاحقًا. وتأتي هذه الحالات بالتزامن مع فترة الانتخابات الرئاسية، كما أشار التقرير في قسمه الأول.

 

 

 

 

  • الحقوق الرقمية:

استمرت السلطات المصرية في التوسع في ممارسة الرقابة على الإنترنت، خلال الربع الأول من العام 2018، حيث حجبت 35 موقعا، منهم موقع صحيفة الأخبار اللبنانية وموقع الخليج الجديد الإخباري،  واللذين ارتبطا توقيت حجبهما مع نشرهما أخبار عن إقالة مدير المخابرات العامة، وذلك قبل أن يتم تأكيد هذا الخبر من خلال الصحف المصرية بشكل مقتضب للغاية.

أما التطور الأبرز على مستوى الرقابة على الإنترنت، فكان حجب موقع خدمة صفحات الهواتف المحمولة المُسّرعة (AMP )، وهي خدمة طورتها جوجل مع شركاء عديدون ، و تٌُركّز هذه الخدمة على تحسين أداء صفحات الوب على الهواتف المحمولة؛ لتوفير تجربة ملائمة لمستخدمي الهواتف الذكية، حيث يوفّر المشروع أداة مفتوحة المصدر تُمكن الناشرين على الانترنت من زيادة سرعة تحميل وتصفح مواقعهم من خلال الهواتف الذكية، وعرضا بصريا للصفحات ملائم لأحجام شاشات الهواتف المحمولة والحواسيب اللوحية المختلفة. عدد من المواقع المصرية إستخدم خدمة AMP كآلية لتجاوز الحجب، حيث تم الاعتماد على الروابط المُنتجة من AMP ونشرها على الشبكات الاجتماعية لتصل إلى الجمهور دون أن يكون لديه خبرة تقنية تُمكّنه من تجاوز الحجب.، و بعد انتشار استخدام (AMP ) من قبل بعض المواقع المحجوبة في مصر ومنها موقع “مدى”، لجأت الحكومة المصرية إلى حجب الخدمة في 3 فبراير 2018، وهو ما أثر على مستخدمي الهواتف الذكية القادمين من محرك بحث جوجل لأي موقع يستخدم AMP ، حيث أصبح المستخدمون غير قادرين للوصول لهذه المواقع بما في ذلك المواقع التي لم تقم الحكومة المصرية بحجبها، وعلى ذلك، فقد أعلنت جوجل إيقاف الخدمة في مصر.

 

  • حرية الإبداع:

وفيما يتعلق بانتهاكات حرية الإبداع والتي وصل عددها إلى 19 انتهاكا خلال الربع الأول من العام 2018، وشهدت تطور خطير بإحالة 6 فنانين إلى القضاء العسكري، على خلفية عرض مسرحي، وجهت له انتقادات من قبل صحفيين وإعلاميين مؤيدين للرئيس السيسي، وعقب على ذلك الرئيس في أحد خطاباته، معتبرا أن إهانة الجيش والشرطة خيانة للوطن. ويبدو أن السلطة الحالية في إطار سعيها لتقييد حرية التعبير خلال فترة الانتخابات الرئاسية، اعتبرت أن الأعمال الفنية يمكن أن تشكل تهديدا سياسيا لها، كما الحال مع الصحفيين الذين تم القبض عليهم.

 

  • الحقوق والحريات الطلابية:

 

وهذه الممارسات التي شهدها الربع الأول من العام 2018، طالت كذلك أربعة من النشطاء الطلابيين، تم وضعهم على قوائم الإرهاب، بشكل مفاجئ، وكان اللافت أن قرار الإدراج عرف الطلاب وفق مناصبهم في الاتحادات الطلابية، وجاء ذلك بالتزامن مع استهداف قيادات وأعضاء من حزب مصر القوية، بعد الانتقادات اللاذعة، التي وجهها رئيس الحزب عبد المنعم أبو الفتوح للرئيس السيسي، واتهمه بالرغبة في حكم البلاد من خلال القمع.

 

ذات صلة

Subscribe To AFTE Email List
No Thanks
Thanks for signing up.
We respect your privacy. Your information is safe and will never be shared.
Don't miss out. Subscribe today.
×
×

WordPress Popup Plugin