مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

“زنازين مفتوحة”.. كيف يجري تكييف القضايا ضد مُتهَمي حرية التعبير (القضية ٦٥ لسنة ٢٠٢١ نموذجًا)

تاريخ النشر : الأربعاء, 31 مارس, 2021
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

إعداد

“وحدة الرصد والتوثيق”

محتوى

منهجية التقرير

مقدمة

القسم الأول

تستيف أوراق.. كيف يجري تكييف القضايا ضد مُتهَمي حرية التعبير

القسم الثاني

أنماط الانتهاكات التي تعرَّض لها المتهمون في القضية

  • التعدي على الخصوصية.
  • مصيدة الاستدعاءات.
  • الاحتجاز دون وجه حق.
  • التحقيق دون حضور محامي الضحية.
  • الحبس الاحتياطي وتدوير المتهمين.

خاتمة وتوصيات

 

منهجية التقرير

اعتمد التقرير على قواعد البيانات الخاصة بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، المتعلقة بملفات عمل المؤسسة (حرية الصحافة والإعلام، حرية الإبداع والتعبير الفني، الحقوق الرقمية والحقوق الطلابية والحريات الأكاديمية) وكذلك عن القضايا التي تتولى الوحدة القانونية بالمؤسسة الدفاع فيها.

كما وثق التقرير شهادات مع خمسة محامين يدافعون عن ٨ متهمين على ذمة تلك القضية، بالإضافة إلى شهادات من أهالي اثنين من المتهمين على ذمة القضية.

اعتمد التقرير أيضًا على تحليل الممارسات العامة للسلطات الأمنية والقضائية تجاه حق المواطنين في حرية التعبير السلمي عن آرائهم، ورصد وتحليل الانتهاكات الواقعة على المتهمين المقبوض عليهم والمحالين إلى قضايا أمن الدولة بشكل عام والقضية رقم 65 لسنة 2021 بشكل خاص.

مقدمة

اعتادت السلطات القضائية في مصر خلال السنوات القليلة الماضية على استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة للتنكيل بمعارضي النظام السياسي. استهدف التنكيل بشكل خاص: صحفيين، مبدعين، أكاديميين، نشطاء سياسيين ومواطنين عاديين، على خلفية تعبيرهم عن آرائهم أو القيام بممارسة مهام عملهم، أيًّا كان الوسيط أو وسيلة التعبير، طالما كان المحتوى به شبهة معارَضة للسياسات القائمة.

يمكن القول إن هذه الممارسات عبَّرت في مجملها عن نمط انتهاك صار اعتياديًّا خلال السنوات الخمس الأخيرة، في انتهاك صريح لقانون الإجراءات الجنائية، الذي ينص على الهدف من قرار الحبس الاحتياطي وضوابط استخدامه وبدائله. حيث يعتبره القانون إجراءً احترازيًّا لحماية التحقيق أو سير المحاكمة، وخاصة في الحالات التي يُخشى فيها من نفوذ أو سلطة المتهم التي قد تمكِّنه من العبث بالأدلة أو الأحراز أو القيام بما مِن شأنه التأثير على سير العدالة بالتحقيق أو المحاكمة.

أما في الحالات التي لا يخشى منها ذلك؛ فقد أجاز قانون الإجراءات الجنائية وفق المادة 201 للسلطات المختصة بالحبس الاحتياطي أن تصدر بدلًا منه أمرًا بأحد التدابير الاحترازية الثلاثة: “إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه أو موطنه، أو أن يقدم نفسه لمقر الشرطة في أوقات محددة، أو حظر ارتياد المتهم أماكن محددة”. كما أجاز القانون نفسه حبس المتهم فى حال مخالفة الالتزامات التي يفرضها التدبير.

في بيان[1] له بمناسبة اليوم الإفريقي للحبس الاحتياطي، الذي يوافق يوم 25 إبريل من كل عام، دعا المجلس القومي لحقوق الإنسان في ٢٠١٧ إلى: “إيجاد حل لهذه المشكلة خصوصًا، وأنه قد يُحبس الشخص احتياطيًّا، وبعد طول فترة حبسه تظهر براءته، وبذلك يكون قد عُوقب على جريمة لم يرتكبها”. كذلك دعت مؤخرا ٣١ دولة في بيان مشترك[2]  على هامش الدورة ٤٦ لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الحكومة المصرية إلى: “الكف عن الاستخدام المفرط للحبس الاحتياطي”، حيث نوَّهت إلى التوسع فى إجراءات الاحتجاز السابق للمحاكمة، وضم المحتجزين إلى قضايا جديدة بتهم مماثلة بعد انتهاء المده القانونية لحبسهم احتياطيًّا.

تمكنت وحدة الرصد والتوثيق بمؤسسة حرية الفكر والتعبير خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من رصد تطور مهم على مستوى استخدام السلطات القضائية _بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية_ سلطتها في حبس المتهمين احتياطيًّا، هذا التطور لا يمكن وصفه بالجديد، ولكن بعد تكرار استخدامه بشكل موسع ومنهجي يكون من الممكن توصيفه باعتباره “نمط انتهاك اعتيادي” للحق في المحاكمة العادلة.

يتعلق هذا التطور بما عرف مؤخرا بـ”تدوير المتهمين”. حيث تقوم الأجهزة الأمنية، الضالع الأكبر في ممارسة هذا النمط من الانتهاكات، بالامتناع عن تنفيذ قرارات إخلاء سبيل متهمي حرية التعبير، وبعد احتجازهم دون مسوغ قانوني لفترات زمنية متفاوتة، تقوم بإعداد محاضر تحريات جديدة. تعتمد عليها نيابة أمن الدولة العليا في إدراج المتهمين المخلي سبيلهم، بعد انتهاء الحد الأقصى للمدة القانونية المحددة لحبسهم احتياطيًّا، وأحيانًا قبل انتهاء تلك المدة، على ذمة قضايا جديدة. وفي أغلب الأحوال يكون التدوير من الداخل دون أن يتمتع المتهم بقرار إخلاء سبيله بشكل فعلي.

ويواجه المتهمون في معظم تلك الحالات نفس لائحة الاتهامات المتكررة المبنية على تحريات الجهات الأمنية. بما يمكِّن السلطات القضائية من حبسهم احتياطيًّا عامين آخرين على ذمة التحقيقات، ليكون بذلك المتهم قد قضى أربعة أعوام قيد الحبس الاحتياطي دون الإحالة إلى المحاكمة. كما أن بعض المتهمين يجري إعادة تدويرهم في قضايا جديدة أكثر من مرة.

قدمت الوحدة القانونية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير دعمًا قانونيًّا لصالح ١٣٣ متهمًا من ضحايا انتهاكات حرية التعبير، بصوره المختلفة، خلال عام ٢٠٢٠، بينما تمكن محامو المؤسسة من الحصول على قرارات إخلاء سبيل أو استبدال الحبس الاحتياطي بتدابير احترازية لصالح مئة متهم خلال نفس العام، نصفهم (٥٠ متهمًا) أعيد تدويره في قضايا جديدة بعد إخلاء سبيلهم على ذمة قضايا أخرى.

شملت تلك القائمة من المتهمين صحفيين، حقوقيين، مبدعين، ونشطاء سياسيين فضلًا عن المواطنين العاديين سواء من مستخدمي مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي أو ممن تعرضوا لإحدى حملات القبض العشوائي أو لأسباب أخرى متعددة.

وفي سبيل تسهيل ممارسة تلك الأنماط الاعتيادية من الانتهاكات تقوم السلطات القضائية بحبس المتهمين على ذمة قضايا متعددة تعرف محليًّا باسم (قضايا الثلاجات). وهي قضايا تستحيل مع طبيعة تكييفها القانوني، من حيث تنوع الخلفيات المهنية، الجغرافية، العمرية والجندرية للمحتجزين على ذمتها فضلًا عن تنوع توجهاتهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية، أن يتم إحالتها إلى المحاكمة. ولكن تبقى مفتوحة لضم أشخاص آخرين باعتبارها “زنازين مفتوحة” لعقاب المختلفين مع السياسات القائمة بالحبس الاحتياطي لمدة عامين، وفي حال الرغبة في استمرار التنكيل بشخص أو مجموعةٍ ما، يجري إعادة تدويرهم كما أوضحنا سلفًا.

يحاول هذا التقرير تسليط الضوء على عددٍ من أنماط الانتهاكات التي تمارسها السلطات المصرية، القضائية تحديدًا (نيابة أمن الدولة وغرفة المشورة) تجاه حق المواطنين في التعبير، بصوره المختلفة. وكذلك حق المواطنين في محاكمات عادلة، منذ لحظة القبض عليهم، مرورًا بمرحلة تحقيقات النيابة ووصولًا إلى مرحلة المحاكمة التي لا تأتي أبدًا في سياق نمط “قضايا الثلاجات” الآنف الذكر.

يرتكز التقرير في الاستدلال على ممارسة السلطات المصرية لتلك الانتهاكات على عرض وتحليل وقائع قبض وسير تحقيقات القضية ٦٥ لسنة ٢٠٢١ حصر نيابة أمن دولة عليا. باعتبارها “قضية نموذج” يمكن عبر تتبع حالات المحتجزين على ذمتها _حتى الآن_ التدليل على ممارسة تلك الأنماط من الانتهاكات. مع العلم أن هناك عشرات القضايا الأخرى التي يفوق عدد المحتجزين فيها عدد المحتجزين على ذمة القضية محل التقرير بشكل كبير، إلا أن محدودية العدد في تلك القضية كان عاملًا مساعدًا لشرح تسلسل الانتهاكات والتدليل على استخدامها بشكل مبسط وسهل التتبع.

 القسم الأول

تستيف أوراق.. كيف يجري تكييف قضايا المتهمين على خلفية حرية التعبير

وثَّقت وحدة الرصد والتوثيق بالمؤسسة، إحالة ١٦ متهمًا على ذمة القضية رقم ٦٥ لسنة ٢٠٢١ حصر نيابة أمن دولة عليا، منهم ٦ متهمين ألقي القبض عليهم خلال شهري يناير وفبراير، فضلًا عن ١٠ متهمين تم تدويرهم على تلك القضية بعد إخلاء سبيلهم على ذمة قضايا أخرى. حققت نيابة أمن الدولة مع المتهمين ووجهت إليهم جميعًا نفس الاتهامات، كان أبرزها؛ الانضمام إلى جماعة إرهابية، نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

أما عن المتهمين الستة المقبوض عليهم حديثًا؛ فقد ألقي القبض على ثلاثة منهم في ثلاثة أحياء مختلفة داخل محافظة القاهرة، أما الثلاثة الآخرون فقد ألقي القبض عليهم في ثلاث محافظات مختلفة: المنوفية، الفيوم، والجيزة. جميعهم ألقي القبض عليه خلال شهري يناير ومارس، ورغم ذلك لم يقبض على أيٍّ منهم بصحبة الآخر أو حتى في نفس اليوم. وتنوعت خلفياتهم المهنية بين: صحفي، باحث ماجستير، موظف بشركة مقاولات، طالب، ومواطنين آخرين لم نتمكن من معرفة مهنهم.

تنوعت كذلك أسباب القبض عليهم رغم تطابق الاتهامات الموجهة إليهم، فبينما ألقي القبض على الصحفي بموقع مصر 360 الإخباري على خلفية ممارسته مهام عمل صحفي، ألقي القبض على باحث الماجستير بالجامعة الأوروبية المركزية (CEU) خلال قضاء فترة إجازته القصيرة بمصر على هامش دراسته بالعاصمة النمساوية فيينا، في الوقت الذي ألقي القبض فيه على المتهمين الأربعة الآخرين على ذمة القضية لأسباب تتعلق بتعبير كل منهم عن رأيه على حسابه الشخصى بأحد مواقع التواصل الاجتماعي، في قضايا وموضوعات متنوعة، لا يجمع بينها سوى أن الأجهزة الأمنية ارتأت فيها شبهة معارضة للسياسات القائمة أو نظام الحكم. كذلك لا تربط المتهمين الستة أية روابط شخصية أو تنظيمية أو عقائدية.

وأما عن المتهمين العشرة الذين جرى تدويرهم من الداخل: فقد شملت القائمة أربع سيدات وستة رجال. بينهم تسعة متهمين جرى تدويرهم للمرة الأولى في القضية ٦٥ بسنة ٢٠٢١ حصر نيابة أمن دولة عليا، ومتهم وحيد أعيد تدويره للمرة الثانية بعد إخلاء سبيله على ذمة قضيتين أخريين. تنوعت القضايا التي أخلي سبيل المتهمين العشرة على ذمتها، قبل أن يتم تدويرهم في القضية ٦٥ لسنة ٢٠٢١، وبلغ عددها أربع قضايا.

حيث رصد التقرير تدوير خمسة متهمين في القضية محل التقرير بعد إخلاء سبيلهم على ذمة نفس القضية رقم ٧٥١ لسنة ٢٠٢٠، وثلاثة آخرين أعيد تدويرهم بعد إخلاء سبيلهم على ذمة القضية رقم ٥٣٥ لسنة ٢٠٢٠، ومتهَمَينِ آخرين؛ أحدهما جرى تدويره بعد إخلاء سبيله على ذمة القضية رقم ٨٨٠ لسنة ٢٠٢٠، والآخر أعيد تدويره للمرة الثانية بعد إخلاء سبيله على ذمة القضية رقم ٧٣٠ لسنة ٢٠٢٠ ومن قبلها إخلاء سبيله على ذمة القضية رقم ٤٨٠ لسنة ٢٠١٨.

كما وثَّق التقرير أسباب القبض عليهم جميعًا للمرة الأولى قبل أن يُعاد تدويرهم في القضية محل التقرير، حيث ألقي القبض على أربعة متهمين على خلفية تعبيرهم عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخمسة متهمين على خلفية انتمائهم إلى روابط تشجيع الأندية الرياضية (الألتراس)، ومتهم واحد ألقي القبض عليه على خلفية عمل إبداعي (إنتاج أغنية).

قضى المتهمون العشرة مدد حبس احتياطي مختلفة قبل تدويرهم في القضية ٦٥ لسنة ٢٠٢٠، تفاوتت من خمسة أشهر إلى ٣٣ شهرًا. وفيما عدا شباب الألتراس الخمسة، رصد التقرير غياب أي رابط شخصي، تنظيمي أو عقائدي بين المتهمين الستة الآخرين، بما في ذلك المدورين بعد إخلاء سبيلهم على ذمة نفس القضايا. كما اختلفت وقائع وأماكن وأسباب القبض عليهم.

وثق التقرير كذلك تدوير المتهمين العشرة جميعهم من الداخل، حيث لم يتمتع أيٌّ منهم بقرار إخلاء سبيله بشكل فعلي، حيث عرضوا جميعًا على نيابة أمن الدولة العليا أثناء فترة تنفيذ إجراءات إخلاء سبيلهم. حتى أن المتهمة نجلاء فتحي تم تدويرها في القضية ٦٥ لسنة ٢٠٢١ وهى بملابس السجن. وهو ما يؤكد الرغبة الكبيرة في استمرار التنكيل بهم، حيث يستحيل عمليًّا ارتكابهم أي مخالفات قانونية تخص الاتهامات الموجهة إليهم وهم قيد الحبس الاحتياطي وفي قبضة الشرطة.

وبشكل عام فيما يخص جميع المتهمين الستة عشر على ذمة القضية؛

لم تواجه النيابة أيًّا من المتهمين بوقائع محددة، كما رفضت إطلاع المتهمين أو موكليهم على محاضر الضبط والتحريات، والتي تعتمدها النيابة العامة باعتبارها المسوغ الوحيد لإقامة الحجة على المتهم قبل أن تقرر إلقاءه في غياهب الحبس الاحتياطي. وبحسب ما حصلت عليه وحدة الرصد والتوثيق بالمؤسسة من شهادات المتهمين وذويهم أو موكليهم، فإن أحدًا من المتهمين لم يواجه بالآخر أو توجه إليه أية اتهامات أو أسئلة، خلال سير التحقيقات، بشأن علاقته بأيٍّ من المتهمين الآخرين على ذمة نفس القضية.

تعد الفقرة السابقة جزءًا من محضر تحريات الأمن الوطني والذي يعد هو المصدر والدليل الوحيد للقبض على بعض المواطنين وإحالتهم إلى نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معهم. تعتبر تحريات الأمن هي اللبنة الأولى في أي قضية من قضايا نيابة أمن الدولة، حيث تستهدف الأجهزة الأمنية في مصر، المتمثلة في وزارة الداخلية وأجهزتها المختلفة، مواطنين ونشطاء وصحفيين وحقوقيين بالقبض عليهم وإحالتهم على ذمة عدة قضايا تحمل أرقامًا مختلفة.

“التحريات لا تصلح وحدها أن تكون قرينة أو دليلًا أساسيًّا على ثبوت التهمة”

محكمة النقض المصرية الطعن رقم 7533 لسنة 79 قضائية

 

القسم الثاني – أنماط الانتهاكات التي تعرض لها المتهمون في القضية

١) التعدي على الخصوصية:

وثق التقرير القبض على أربعة مواطنين عشوائيًّا بعد تفتيش هواتفهم المحمولة، وهم؛ المختار إبراهيم، أحمد سعيد، وإسلام ضيف، ورابع رفض ذكر اسمه. في خرق واضح للدستور المصري (٢٠١٤) الذي ينص في مادته (٥٧)[3] على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وكذلك حرمة مراسلاتهم البريدية والبرقية والإلكترونية مع كفالة سرية المحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال.

يعد التوقيف والقبض العشوائي أحد أنماط الانتهاكات التي اعتادت الأجهزة الأمنية على ممارستها منذ ٢٠١٤. إلا أن انتهاك خصوصية المواطنين بشكل فجٍّ عبر تفتيش هواتفهم الشخصية برز بشكل موسع ومنهجي مع أحداث مظاهرات 20 سبتمبر 2019. حيث توسعت الشرطة المصرية في القبض على المواطنين عشوائيًّا من الشوارع[4]، عن طريق تفتيش هواتفهم بشكل غير قانوني. وذلك عن طريق قيام وزارة الداخلية بنصب عدة كمائن لأفراد مباحث وأمن وطني بالطرق والميادين الرئيسية، خاصة منطقة وسط البلد، وتقوم بتوقيف المارة، وتفتيش هواتفهم المحمولة، والقبض على من يشتبه به، أو من يظهر أثناء فحص هاتفه محتوًى قد يُعتقد أنه معارض لنظام الدولة الحالي.

فعلى سبيل المثال؛ وثق التقرير واقعة القبض على إسلام ضيف بتاريخ 22 يناير 2021 وهو في طريقه إلى موقف عبد المنعم رياض عقب الانتهاء من عمله. حيث فوجئ ضيف بتوقيفه بشكل عشوائي من قبل بعض أفراد مباحث قسم شرطة قصر النيل، وتفتيش هاتفه المحمول “الموبايل” ثم القبض عليه وآخرين والتحفظ عليهم بقسم شرطة قصر النيل الذي أنكر بعد ذلك وجوده أو معرفة مكانه.

وبتاريخ 13 فبراير 2021 ظهر ضيف أمام نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، متهمًا على ذمة القضية رقم ٦٥ لسنة ٢٠٢١ حصر أمن دولة عليا، حيث وجهت إليه النيابة اتهامات، من بينها، الانضمام لجماعة إرهابية، نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وأمرت النيابة بحبسه خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيق.

٢) مصيدة الاستدعاءات:

وثق  التقرير القبض على شخصين بعد استدعائهما من قبل جهاز الأمن الوطني، رغم مثولهما طوعًا لما يسميه أفراد الأمن الوطني “دردشة” داخل مقر الجهاز. أحدهما باحث ماجستير عائد إلى البلاد في إجازة قصيرة على هامش دراسته بالخارج، والآخر صحفي بموقع مصر (360) الإخباري، ويقيم بمحافظة الفيوم.

يأتي الاستدعاء، كما وصف الضحيتان، على هيئة طلب ودي لإجراء “دردشة” للاستفسار عن والتأكد من بعض المعلومات. بعد مثول الضحية طوعًا للاستدعاء يجري احتجازه/ها داخل مقر الجهاز مرسل الدعوى، بدون أي سند قانوني، ولمدد متفاوتة، قبل أن تظهر الضحية في نيابة أمن الدولة العليا متهمة على ذمة إحدى القضايا. وفي حالتنا هذه فقد ظهر الضحيتان على ذمة التحقيق في القضية ٦٥ لسنة ٢٠٢١ حصر نيابة أمن الدولة العليا.

في 6 فبراير 2021؛ أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبس باحث الماجستير، أحمد سمير، ١٥ يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 65 لسنة 2021 حصر نيابة أمن الدولة العليا. حيث وجهت إليه اتهامات منها؛ الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، نشر أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام واستخدام حساب على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي بغرض نشر أخبار كاذبة.

واجهت نيابة أمن الدولة عبد الحي ببعض الصور الضوئية لتدوينات على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وقد أنكر صلته بهذه التدوينات أو الحساب المنسوب إليه. وخلال تحقيقات النيابة اشتكى عبد الحي من تعرضه لسوء معاملة وتعذيب خلال استجوابه من قبل ضباط من الأمن الوطني، وطلب فريق الدفاع عنه إحالته إلى الطب الشرعي لإثبات ما تعرَّض له من اعتداءات.

أحمد سمير؛ هو باحث ماجستير مصري يدرس العلوم الاجتماعية في الجامعة الأوروبية المركزية “CEU”، والتي بدأ دراسته فيها في منتصف سبتمبر 2019. عاد صاحب التسع وعشرين عامًا إلى مصر قادمًا من العاصمة النمساوية فيينا، في إجازة قصيرة لزيارة أهله وأصدقائه، في منتصف ديسمبر 2020، عبر مطار شرم الشيخ الدولي. حيث أوقفته سلطات أمن المطار حينها، وقامت باستجوابه بشكل غير قانوني عن أسباب سفره ومجالات دراسته، قبل أن يسمحوا له بالمغادرة.

كانت قوة من الأمن الوطني قد داهمت منزل عائلة عبد الحي بمنطقة التجمع، شرقي القاهرة، في ٢٣ يناير ٢٠٢١، أثناء تواجده في إجازة بإحدى المناطق السياحية بمحافظة جنوب سيناء. فتشت القوة الأمنية منزل عبد الحي وقامت بتصوير هويات المتواجدين بالمنزل، وطلبوا من أسرته إبلاغه بضرورة الحضور إلى قسم شرطة التجمع الخامس. كما قاموا بالتحفظ على جهاز التسجيل الخاص بنظام المراقبة التابع للعقار.

في الـ30 من نفس الشهر ذهب عبد الحي إلى قسم التجمع الخامس استجابة لطلب القوة الأمنية، إلا أنهم طلبوا منه العودة إلى منزله والحضور الاثنين 1 فبراير. وهو ما فعله عبد الحي، قبل أن يتم احتجازه وغياب أي معلومات رسمية عنه منذ ذلك التاريخ وحتى عرضه على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، في 6 فبراير 2021. تنقل عبد الحي خلال تلك الفترة بين عدة مقرات تابعة للشرطة، منها مكتب الأمن الوطني داخل قسم التجمع الخامس، والذي تواجد فيه حتى صباح 3 فبراير، بعدها تم نقله إلى قسم التجمع الأول، قبل أن يتم نقله إلى مكان غير معلوم مساء الخميس 4 فبراير.

 وفي ١٩ يناير ٢٠٢١؛ ظهر المحرر الصحفي بموقع مصر 360، أحمد خليفة، بمقر نيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس، بعد ١٢ يومًا من احتجازه بدون وجه حق. وذلك عقب  استدعائه إلى مقر الأمن الوطني بمحافظة الفيوم.

كانت قوة من الشرطة قد توجهت إلى منزل الصحفي بقرية التلات، التابعة لمركز الفيوم، في غيابه، قبل أن يتلقى مكالمة هاتفية تطلب منه التواجد بمقر الأمن الوطني بالفيوم. وهو ما استجاب له الصحفي في ٦ يناير. منذ تلك اللحظة انقطعت أخبار خليفة تمامًا، وأنكر جهاز الأمن الوطني بالفيوم معرفته بمكانه، إلى أن ظهر متَّهمًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم ٦٥ لسنة ٢٠٢١ حصر نيابة أمن الدولة العليا. وجهت نيابة أمن الدولة إلى خليفة اتهامات منها؛ الانضمام لجماعة إرهابية، نشر أخبار كاذبة واستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تنفيذ جريمة. أمرت نيابة أمن الدولة بحبس خليفة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

٣) الاحتجاز دون وجه حق:

وثق التقرير تعرض كافة المتهمين على ذمة القضية للاحتجاز دون وجه حق، لمدد تفاوتت من ستة أيام إلى ٢٢ يومًا في حالة الستة الذين تم القبض عليهم حديثًا، بينما تفاوتت من يومين إلى 72 يومًا بالنسبة إلى المتهمين العشرة الذين تم تدويرهم في القضية من الداخل، قبل عرضهم على جهات التحقيق. كما رصد التقرير حرمان جميع المتهمين خلال تلك الفترات من الاتصال بالعالم الخارجي بأي وسيلة، وحرمان أهله ومحاميه من الوصول إليه أو تقديم الدعم القانوني له.

وتعد تلك الممارسة أحد أنماط الانتهاكات التي اعتادت الأجهزة الأمنية في مصر القيام بها خلال السنوات الأخيرة. حيث يجري إلقاء القبض على الأشخاص واحتجازهم بالمخالفة للدستور والقانون، ولمدد متفاوتة وفقًا لرؤية جهاز الأمن الوطني. بينما تنكر خلال تلك الفترة كل الجهات الأمنية معرفتها بمكان الشخص أو مصيره، ويتم منعه من التواصل مع أهله أو محاميه أو كل ما يتعلق بالعالم خارج مقر احتجازه.

كما وثق التقرير قيام أغلب محامي وذوي المقبوض عليهم بإرسال تلغرافات إلى النائب العام ووزارة الداخلية تفيد بإلقاء القبض على ذويهم، وحرمانهم من الاتصال بهم أو توفير الدعم القانوني لهم، فضلًا عن عدم معرفة أماكن احتجازهم. ودائمًا ما ترفض جهات التحقيق أو وزارة الداخلية الإفصاح عن أماكن احتجاز المقبوض عليهم مبررين ذلك بعدم الاعتراف بوجود حالات احتجاز غير قانونية.

تنتهك الأجهزة الأمنية عبر تلك الممارسة المادة (٥٤) من الدستور التي نصت على ضرورة أن يبلغ فورًا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، وأن يحاط بحقوقه كتابةً، ويمكَّن من الاتصال بذويه وبمحاميه فورًا، وأن يقدم إلى سلطات التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته.

وعادة ما تتحايل الأجهزة الأمنية على النص الدستوري بتحرير محاضر إحالة المقبوض عليهم إلى نيابة أمن الدولة بتواريخ تسبق ليلة عرضهم على النيابة بيوم واحد، بهذه الطريقة يحرم المقبوض عليهم من إثبات تعرضهم للاحتجاز غير القانوني، وفي بعض الأحيان، الاعتداء البدني والترهيب النفسي، أمام النيابة. بحسب شهادات الضحايا، وذويهم وكذلك موكليهم لوحدة الرصد والتوثيق بالمؤسسة.

ويعد الاحتجاز دون وجه حق من أكثر أنماط الانتهاكات خطورة. حيث يحرم المقبوض عليه حينها من حزمة من الحقوق الأصيلة المنصوص عليها دستوريًّا في أكثر من موقع، المتعلقة بضمان أمنه وسلامته. وخلال تلك الفترة يحرم المقبوض عليه من كافة الضمانات القانونية التي من المفترض أن تحميه من أن تنتزع منه اعترافات بالقوة، أو يجري الاعتداء عليه أو إساءة معاملته بأي صورة.

٤) التحقيق دون حضور محامي الضحية:

“… لا يبدأ التحقيق مع المتهم إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن له محامٍ، نُدب له محامٍ. وفي جميع الأحوال لا يجوز محاكمة المتهم/ـة في الجرائم التي يجوز الحبس فيها إلا بحضور محامٍ موكل أو منتدب…”.

“مادة ٥٤ من دستور ٢٠١٤”

رصد التقرير حالتي حرمان بحق متهمَينِ من حضور محامٍ موكل عنهما أثناء التحقيق معهما بنيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية ٦٥ لسنة ٢٠٢١. وهما؛ المختار إبراهيم مختار وأحمد سعيد سيد علي، اللذان ظهرا على ذمة التحقيق في القضية رقم ٦٥ لسنة ٢٠٢١ بعد احتجاز بدون وجه حق لمدة ثلاثة أسابيع. حيث لم يثبت ما يفيد حضور محامين معهما أثناء إجراءات التحقيق، كما لم يسمح لكليهما بالتواصل مع أي محامين بعد انتهاء التحقيق معهم.

ويعد حرمان المتهمين من حضور محامٍ أثناء التحقيق معهما إخلالًا من النيابة بحقهما في الحصول على دفاع كامل، وينتهك من ضمانات المحاكمة العادلة المكفولة بنص الدستور. وهو الحق الذي أوصت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بضرورة أن يتمتع به كل شخص يقبض عليه أو يحتجز.

“لكل شخص يقبض عليه أو يحتجز (سواء بتهمة جنائية أم غير جنائية)، ولكل شخص يواجه تهمة جنائية (سواء أكان محتجزًا أم غير محتجز) الحق في الاستعانة بمحامٍ”.

 “التعليق العام للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة”

وتأتي أهمية حضور محامٍ مع المتهم أثناء التحقيق بهدف حماية كافة الضمانات القانونية المكفولة لموكله، وضمان حصوله على حقوقه كمتهم دون انتقاص، فضلًا عن إثبات أية اعتداءات قد يكون تعرض لها موكله أثناء فترة الاحتجاز السابقة للمحاكمة. بالإضافة إلى مراقبة سير التحقيق والتدخل عند الحاجة للحفاظ على حقوق المتهم ومنع أي خلل قد يضر بموقفه القانوني. وأيضًا التواصل مباشرة مع المتهم ليكون حلقة الوصل بينه وبين العالم الخارجي.

٥) الحبس الاحتياطي وتدوير المتهمين:

رصد التقرير تعرض كافة المتهمين على ذمة القضية، وعددهم ١٦ شخصًا حتى الآن،  للحبس الاحتياطي لفترات زمنية متفاوتة، تراوحت بين ٣٢ يومًا و٣٣ شهرًا، حتى وقت كتابة هذا التقرير، رغم انتفاء الشروط القانونية للحبس الاحتياطي في أغلب الحالات. في استخدام واضح للحبس الاحتياطي باعتباره عقوبة للتنكيل بكل من يعارض السياسات القائمة، كما أوضحنا سلفًا بالتفصيل. بينهم عشرة متهمين تم تدويرهم على القضية ٦٥ أثناء تنفيذ قرارات إخلاء سبيلهم على ذمة قضايا أخرى، حتى تتمكن السلطات القضائية من إيجاد مسوغ قانوني لاستمرار حبسهم احتياطيًّا، إمعانًا في التنكيل بهم.

يعتبر مصطفى جمال أبرز حالات المتهمين على ذمة تلك القضية، فقد تعرض للتنكيل عن طريق الاحتجاز المطول السابق للمحاكمة. حيث قضى جمال أكثر من ثلاثة أعوام قيد الحبس الاحتياطي، عبر تدويره في أكثر من قضية، بنفس الاتهامات.

قبض على جمال للمرة الأولى في مطلع شهر مارس من عام ٢٠١٨ على خلفية أغنية “بلحة” للمطرب رامي عصام. وبقي قيد الحبس الاحتياطي قرابة ٢٧ شهرًا قبل أن يُخلَى سبيله في نهاية مايو ٢٠٢٠. لم ينفذ قرار إخلاء سبيل جمال وظل قيد الاحتجاز غير القانوني حتى ظهوره من جديد في نيابة أمن الدولة العليا بتاريخ ١٤ يوليو، متهمًا على ذمة التحقيق في القضية رقم ٧٣٠ لسنة ٢٠٢٠ بنفس لائحة الاتهامات، حيث جرى تدويره للمرة الأولى.

وفي جلسة ٤ يناير ٢٠٢١ قررت غرفة المشورة بمحكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيل جمال مرة أخرى ولكن هذه المرة مع إلزامه بتدابير احترازية. إلا أن الأجهزة الأمنية تحايلت من جديد على قرار إخلاء سبيله، وقامت بإعادة تدويره مرة ثانية على ذمة التحقيق في القضية ٦٥ لسنة ٢٠٢١، حيث وجهت إليه نيابة أمن الدولة العليا نفس الاتهامات للمرة الثالثة، والتي كان أبرزها؛ الانضمام إلي جماعة إرهابية مع علمه بأغراضها، إنشاء حساب على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) بغرض نشر أخبار كاذبة وكان ذلك لغرض إرهابي ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام.

كذلك حالة نجلاء فتحي، التي أعيد تدويرها وهي بملابس السجن. حيث قررت غرفة المشورة بمحكمة الجنايات إخلاء سبيلها بتدابير احترازية في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٧ يناير ٢٠٢١، بعد أن قضت ثمانية أشهر قيد الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق في القضية رقم ٥٣٥ لسنة ٢٠٢٠. إلا أن الأجهزة الأمنية امتنعت عن تنفيذ القرار، واحتجزت فتحي ثلاثة عشر يومًا بدون مسوغ قانوني، قبل أن تظهر في نيابة أمن الدولة العليا، في ٣١ يناير ٢٠٢١، مرتدية ملابس السجن، ومتهمة على ذمة التحقيق في القضية رقم ٦٥ لسنة ٢٠٢١ حصر نيابة أمن دولة عليا. واجهت فتحي نفس الاتهامات في القضيتين، والتي كان أبرزها؛ الانضمام لجماعة إرهابية مع علمها بأغراضها.

خاتمة وتوصيات

تؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على أن كافة الانتهاكات التي رصدها التقرير بحق متهمي القضية ٦٥ لسنة ٢٠٢١ لا يمكن النظر إليها باعتبارها ممارسات خاصة بالقضية محل التقرير، وإنما يمكن توصيفها كأنماط اعتيادية للانتهاكات. يمكن الاستدلال عليها حال رصد وتحليل وقائع وسير تحقيقات أغلب القضايا التي يحبس على ذمتها ضحايا انتهاكات حرية التعبير. مع العلم بأن تلك الانتهاكات لا تمثل كافة الانتهاكات التي لحقت بمتهمي القضية ٦٥ لسنة ٢٠٢٠ وإنما هي بعض من أبرز تلك الانتهاكات، مع التركيز على ما مثل منها أنماطًا اعتيادية لانتهاك الحق في المحاكمة العادلة.

ورغم محدودية عدد المتهمين على ذمة التحقيقات في القضية (١٦ شخصًا) مقارنة بمثيلاتها مما أطلقنا عليه “قضايا الثلاجات” فإن التنوع الكبير على مستوى خلفيات المقبوض عليهم أو من جرى تدويرهم في القضية، سواء المهنية أو الجغرافية أو الجندرية، فضلًا عن تعدد مشاربهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية، والاختلافات البارزة في وقائع وأسباب القبض عليهم، يؤدي كل ذلك إلى فهم طبيعة القضايا التي يحال على ذمتها متهمو حرية التعبير. باعتبارها قضايا مفتوحة من الصعب مع تكييفها القانوني إحالتها إلى المحكمة ولكن تظل “زنازين مفتوحة” للتنكيل بمعارضي السياسات القائمة.

وترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير أنه بإمعان النظر في وقائع القبض التي رافقت القضية محل التقرير، وقصص المتهمين وأسباب التنكيل بهم من خلال حبسهم، تستطيع تتبع السياسات العامة للسلطات المصرية، وتحديدًا الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية، تجاه الحق في حرية التعبير، بصوره المختلفة؛ حرية الصحافة، حرية الإبداع والتعبير الفني، الحرية الأكاديمية وحرية التعبير الرقمي.

حيث رصد التقرير ضم ثمانية أشخاص على خلفية ممارستهم حقهم في التعبير الرقمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى القضية ٦٥ لسنة ٢٠٢٢ حصر أمن دولة عليا. كذلك تدوير خمسة أشخاص بسبب انتمائهم إلى روابط مشجعي أندية كرة القدم (الألتراس) على نفس القضية، فضلًا عن ثلاثة أشخاص؛ صحفي، باحث ماجستير ومطور مواقع شارك في إنتاج أغنية.

التوصيات:

يقدم التقرير إلى السلطات المصرية عدة توصيات تهدف إلى تعزيز العدالة الجنائية والحرص على الحفاظ على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم بحرية بأي وسيلة مناسبة.

  • يجب على نيابة أمن الدولة الإفراج عن المتهمين على ذمة القضية 65 لسنة 2021 مع حفظ التحقيقات في القضية.
  • يجب على النائب التحقيق في الانتهاكات التي مارستها الشرطة ونيابة أمن الدولة من سلب المواطنين حقوقهم القانونية.
  • على الحكومة المصرية أن تتوقف عن ملاحقة المواطنين بسبب التعبير عن آرائهم وإتاحة تداول المعلومات، والتوقف عن استهداف الصحفيين.

جدول مبسط لعرض أسماء المتهمين على ذمة القضية رقم 65 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا

[1] كتب: وائل علي، "قومي حقوق الإنسان" يطالب بإعادة النظر في "مدة الحبس الاحتياطي". موقع جريدة المصري اليوم. نشر في ٢٦ إبريل ٢٠١٧. آخر زيارة ٢٧ مارس ٢٠٢١. https://bit.ly/3fe595U
[2] ٣١ دولة تدين انتهاك الحريات في مصر أمام مجلس حقوق الإنسان. موقع (DW) بالعربيه. نشر في ١٢ مارس ٢٠٢١. آخر زيارة ٢٧ مارس ٢٠٢١. https://bit.ly/3ssxedz
[3] المادة 57 من الدستور المصرى: "للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس. والمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفى الأحوال التي يبينها القانون".
[4] إعداد: وحدة الرصد والتوثيق، احتجاجات الهامش.. تقرير عن وقائع القبض على المواطنين في تظاهرات ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠. موقع مؤسسة حرية الفكر والتعبير. نشر في ٢٩ ديسمبر ٢٠٢٠، آخر زيارة ٢٧ مارس ٢٠٢١ https://bit.ly/39liHsy