“محلك سر” | التقرير ربع السنوي الثالث عن حالة حرية التعبير في مصر (١ يوليو – ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٢)

Date : الثلاثاء, 15 نوفمبر, 2022
Facebook
Twitter

إعداد: وحدة الرصد والتوثيق

محتوى

منهجية

مقدمة

القسم الأول:

  • الحوار الوطني.. ولادة متعثرة
  • لجنة العفو الرئاسي.. مجهودات كبيرة ونتائج محدودة
  • ضوابط التصوير الهاوي.. محاولة للتقنين أم للتقييد
  • الأعلى للإعلام يلزم منصات المشاهدة بقواعد تنظيمية للتراخيص والمحتوى

القسم الثاني: حرية الإعلام

  • استمرار استهداف المواقع الصحفية المستقلة العاملة من مصر
  • استمرار القبض على الصحفيين

القسم الثالث: الحقوق الرقمية

  • منع المغنية الفلسطينية ناي البرغوثي من دخول مصر
  • القبض على الفنان التشكيلي أمير عبد الغني
  • استهداف أمني لشركة المرايا للثقافة والفنون

 

القسم الرابع: الحرية الأكاديمية والحقوق الطلابية

  • جزاء تأديبي ضد الأكاديمية منار الطنطاوي لاتهامها بالإساءة إلى عميد معهد العاشر
  • أحداث متلاحقة في قضية استهداف باحث الماجستير في جامعة أوروبا المركزية أحمد سمير ‏
  • قيم المجتمع تفصل منى البرنس من جامعة السويس

القسم الخامس: حرية الإبداع

  • تزايد استهداف مستخدمي تطبيق تيك توك
  • استمرار تعقب التدوينات المعارضة والقبض على ناشريها

خاتمة وتوصيات


منهجية

 

اعتمد التقرير على عرض وتحليل السياسات العامة للسلطات المصرية وأجهزتها المختلفة تجاه الحق في حرية التعبير بصوره المتعددة. وتحديدًا ملفات: حرية الصحافة والإعلام، حرية الإبداع والتعبير الفني، حرية التعبير الرقمي، والحريات الأكاديمية والحقوق الطلابية. وهي الملفات التي تعمل مؤسسة حرية الفكر والتعبير على رصد وتوثيق الانتهاكات الخاصة بها، فضلًا عن تقديم الدعم القانوني إلى ضحايا تلك الانتهاكات عبر شبكة محاميي وحدة المساعدة القانونية في المؤسسة.

 

– كذلك اعتمد التقرير على عرض وتحليل أنماط ووقائع الانتهاكات التي جرى رصدها وتوثيقها، خلال الفترة من 1 يوليو 2022 إلى 30 سبتمبر 2022، وفقًا لمنهجية الرصد والتوثيق الخاصة بمؤسسة حرية الفكر والتعبير[1].

 

مقدمة

 

‏شهد الربع الثالث من العام 2022 تشكيل مجلس أمناء الحوار الوطني، الجهة المسؤولة عن تنظيم التفاصيل الإجرائية الخاصة بالحوار، والمزمع تدشينه خلال الربع الأخير من هذا العام. كما تم تحديد المقررين ومساعديهم سواء على مستوى اللجان العامة أو الفرعية، بالإضافة إلى الانتهاء من صياغة لائحة عمل مجلس الأمناء ومدونة سلوك جلسات الحوار الوطني.

 

كذلك؛ استمر عمل لجنة العفو الرئاسي، وساهمت في إخلاء سبيل مئات المحبوسين احتياطيًّا وبعض المحكومين على ذمة قضايا رأي. فضلًا عن المساهمة في تسديد ديون المئات من الغارمين والغارمات. ومساعدة بعض المفرج عنهم في العودة إلى أعمالهم أو إيجاد فرص عمل بديلة.

 

اتسمت تحركات مجلس أمناء الحوار الوطني ولجنة العفو الرئاسي، بالبطء الشديد، رغم مرور خمسة أشهر كاملة على دعوة الرئيس إلى الحوار الوطني وقراره إعادة تفعيل لجنة العفو. وهو الأمر الذي يزيد من المخاوف حول جدية  تلك الآليات في تحسين واقع الوضع السياسي والحقوقي. وخصوصًا في ظل استمرار الممارسات المنتهِكة لحقوق الإنسان بشكل عام، وحرية الرأي والتعبير بشكل خاص.

 

‏يحاول هذا التقرير قراءة وتحليل السياسات العامة المتعلقة بالحق في حرية الرأي والتعبير، ‏وخصوصًا بعد الدعوة إلى الحوار الوطني وإعادة تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي. ‏ومقارنة ذلك بالواقع عبر ‏عرض وتحليل أنماط الانتهاكات ضد حرية الرأي والتعبير خلال الربع الثالث من عام 2022.

 

القسم الأول:

الحوار الوطني.. ولادة متعثرة

 

مع نهاية الربع الثالث من عام ٢٠٢٢ تكون قد مرت خمسة أشهر على دعوة الرئيس السيسي، نهاية إبريل الماضي، إلى إجراء حوار وطني شامل يجمع كافة القوى السياسية، دون الاتفاق على “جدول أعمال” تفصيلي، معلن وشفاف حول سير الجلسات منذ انطلاقها وحتى الوصول إلى صياغة المخرجات.

 

ثماني جلسات أعقبت تشكيل مجلس أمناء الحوار واختيار نقيب الصحفيين، ضياء رشوان، منسقًا عامًّا لمجلس الأمناء، جميعها جرت خلال الربع الثالث من هذا العام، ولم تحدد بعد تركيبة المشاركين في جلسات الحوار، ومعايير اختيارهم، ومن ثم توجيه الدعوات إليهم.

‏إذ انشغل مجلس الأمناء بالتفاصيل الإجرائية المتعلقة بضبط آليات عمله أكثر مما اهتم بالتفاصيل الإجرائية الخاصة بعملية الحوار نفسها. ‏شهرين كاملين استغرقهما التوافق على شخص المنسق العام واختيار أعضاء مجلس أمناء الحوار، وثلاثة أشهر لتحديد المقررين ومساعديهم سواء على مستوى اللجان أو المحاور العمومية وكذلك اللجان الفرعية، وصياغة لائحة عمل مجلس الأمناء ومدونة السلوك الخاصة بجلسات الحوار الوطني. فضلًا عن إقرار لائحة سير إجراءات اللجان الفرعية.

ورغم مرور خمسة أشهر كاملة على دعوة الرئيس للحوار الوطني؛ وفي ظل الإعداد له، ما زالت الممارسات الأمنية المنتهِكة لحقوق الإنسان بشكل عام، وللحق في حرية التعبير بشكل خاص، لا تتوقف. إذ سجلت مؤسسة حرية الفكر والتعبير خلال الربع الثالث من عام ٢٠٢٢ ما لا يقل عن 59 حالة انتهاك بملفات حرية التعبير التي ترصدها مؤسسة حرية الفكر والتعبير بشكل دوري، وهو ما يؤكد عدم جدية السلطات المصرية في دعوتها إلى الحوار حول أجندة سياسية ووطنية تعالج انحراف السياسات على مختلف الأصعدة وعلى رأسها الحقوق المدنية والسياسية.

 

لجنة العفو الرئاسي.. مجهودات كبيرة ونتائج محدودة

 

حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي ساهمت لجنة العفو الرئاسي في إخلاء سبيل 520 محبوسًا احتياطيًّا، على خلفية سياسية، والعفو عن ١٣ محكومًا وفقًا لما رصده فريق المؤسسة. خرجوا على هيئة دفعات خلال الأشهر الخمسة الماضية. ورغم المجهودات الكبيرة التي يبذلها أعضاء اللجنة للتفاوض من أجل إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من سجناء الرأي، فما زالت النتائج محدودة،  ويتخوف الكثيرون من توقف عمل اللجنة خلال الفترة المقبلة مع بدء فعاليات الحوار الوطني.

بالفعل؛ ارتبط إعادة تفعيل عمل اللجنة بالدعوة إلى الحوار الوطني، لكن هل يعني ذلك توقف عملها مع انطلاق فعاليات الحوار أو انتهائها؟!

يبدو هذا التخوف منطقيًّا ومبررًا، خصوصًا أن عمل اللجنة قد توقف سابقًا. إذ تشكلت لجنة العفو للمرة الأولى عام ٢٠١٦ كأحد مخرجات مؤتمر الشباب، وتوقفت عن العمل بعد أقل من عامين بدون سبب واضح معلن.

وعليه فإن هذا التخوف يستدعي مصارحة من اللجنة، توضح خلالها لأسر المحبوسين ما إذا كان عملها يرتبط زمنيًّا بعملية الحوار المزمع تدشينها قريبًا؟ أم أن عملها ممتد إلى حين الانتهاء من هذا الملف بشكل كامل؟

يجب أن تتضمن هذه المصارحة تقريرًا وافيًا حول عمل اللجنة منذ إعادة تفعيلها، بما يشمله ذلك من؛ إجمالي عدد الطلبات التي تلقتها اللجنة من أهالي المحبوسين احتياطيًّا أو المحكومين على ذمة قضايا رأي، وعدد الطلبات التي تم قبولها، والطلبات التي تم رفضها مع تسبيب الرفض. بالإضافة إلى تحديد جدول زمني شفاف للانتهاء من هذا الملف بشكل كامل.

وتكرر مؤسسة حرية الفكر والتعبير التأكيد، على أن أي تحرك جاد لإنهاء ملف سجناء الرأي يستدعي تدخلًا سياسيًّا من الأساس من خلال قانونٍ للعفو السياسي الشامل يمكن بموجبه إطلاق سراح جميع ‏السجناء على ذمة قضايا رأي القضايا السياسية، ‏والتوقف عن سياسة العمل بالقطعة، ‏وهو الأمر ‏الذي دعت إليه عدد من منظمات حقوق الإنسان المصرية في مبادرة طرحتها تحت عنوان”مقترح بمعايير وضوابط للإفراج عن جميع السجناء السياسيين في مصر[2]“.

 

وفي سياق متصل بعمل اللجنة؛ دعا الرئيس السيسي في وقت سابق من هذا العام، إلى إعادة دمج السجناء السياسيين السابقين في المجتمع من جديد بعد إطلاق سراحهم. تلقفت لجنة العفو تلك الدعوة وساهم عدد من أعضائها في إعادة بعض المفرج عنهم إلى أعمالهم أو إيجاد فرص عمل جديدة لهم. الا أن هذه المساهمات لم تتجاوز حدود المبادرات الفردية لعضو أو اثنين من اللجنة.

وتؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على أن السجناء السياسيين السابقين ليسوا فقط مجموعات من المآسي الفردية، وإنما قد يشكلون في لحظة ما خطرًا حقيقيًّا على أي نظام سياسي قيد التشكل في مراحل ما بعد الصراع. فالسجين الجنائي يهتم بإعادة دمج نفسه مرة أخرى في مجتمعه المحلي مدفوعًا بذنب الجرم الذي اقترفه، بينما يتعاطى السجين السياسي مع مثل تلك الدعوات بترقب وحذر كبيرين، مدفوعًا بعدم ثقة في مصداقية دعاوى السلطة السياسية، التي قررت حبسه، في إعادة دمجه مجتمعيًّا. ومن هنا يتطلب أن يتجاوز الأمر مساهمات أعضاء اللجنة الفردية إلى “مبادرة متماسكة” تعدها لجنة العفو الرئاسي، وتتبناها مؤسسة الرئاسة، وتُلزم بها كافة الجهات والهيئات المعنية بالأمر.

 

على أن يكون أول ما تشمله تلك المبادرة، وقف استهداف وملاحقة السجناء السياسيين السابقين؛ سواء بالتعنت في إعادتهم إلى أعمالهم أو جامعاتهم بالنسبة إلى الطلاب، كذلك رفع الحظر عن السفر الذي يعاني منه الكثيرون بعد خروجهم من السجن، لاستكمال دراستهم في الخارج أو لمباشرة عملهم من الخارج. ذلك فضلًا عن الاستهداف والملاحقة الأمنية المستمرة أثناء المرور بالأكمنة الشرطية أو عند التعامل مع الجهات الرسمية. فكل تلك الممارسات والتي لم تتوقف، تشير إلى عدم جدية السلطات المصرية في طرحها شعار إعادة دمج السجناء السياسيين السابقين.

وتؤكد ممارسات الأجهزة الأمنية مزاعمنا بعدم الجدية؛ والتي كان أبرزها واقعة القبض على الناشط في حركة ٦ إبريل شريف الروبي، الذي صدر قرار بإخلاء سبيله قبل إعادة القبض عليه بشهور قليلة، والمثير للدهشة هو أن واقعة القبض على الروبي كانت على خلفية تدوينات على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعى تويتر يعبر فيها عن معاناة السجناء السياسيين السابقين في إيجاد فرص عمل كريمة لكسب العيش، بسبب ما لحق بهم من وصم اجتماعي بسبب السجن، أو الخوف منهم باعتبارهم مصدرًا للقلق والمشاكل. ورغم اهتمام السلطات بملف إعادة الدمج فإن الروبي، الذي لفت الانتباه إلى أهمية الاهتمام بهذا الملف،  ما زال قيد الحبس الاحتياطي حتى كتابة هذه السطور.

كما يتوجب أن تشمل مبادرة إعادة الدمج برامج الحماية والضمان الاجتماعي، من تأمين طبي وبرامج إعادة تأهيل لسوق العمل ودعم حزمة من المشروعات المتوسطة والصغيرة بالإضافة إلى بحث إمكانية إعادة المفصولين من عملهم أو إيجاد فرص عمل جديدة لهم. وإزالة كل وصم اجتماعي قد لحق بهم، فضلًا عن إعانتهم ماليًّا من خلال برامج مساعدات تكافل وكرامة إلى حين استقرار ظروفهم.

 

ضوابط التصوير الهاوي.. محاولة التقنين أم التقييد

 

أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا رقم (2720) لسنة 2022، بشأن قواعد التصوير الشخصي في الأماكن العامة، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء خلال اجتماعه يوم الأربعاء الموافق 20 يوليو 2022 في هذا الشأن، وذلك بعد العرض على اللجنة الوزارية للسياحة، والتي انعقدت يوم الاثنين الموافق 18 يوليو 2022، برئاسة رئيس مجلس الوزراء[3].

ونص القرار على أن يتم السماح بالتصوير الشخصي للمصريين والأجانب المقيمين والسائحين في الأماكن العامة بالجمهورية وفقًا لعدد من الضوابط المقررة به، دون اشتراط الحصول على تصاريح أو سداد رسوم، وذلك باستخدام كافة أنواع كاميرات التصوير الفوتوغرافي التقليدية والرقمية وكذلك كاميرات الفيديو الشخصية، وحوامل هذه الكاميرات. في حين حظر القرار استخدام المعدات التي من شأنها إشغال الطرق العامة أو معدات التصوير الاحترافي من مظلات التصوير ووسائل الإضاءة الصناعية الخارجية في التصوير الشخصي إلا بعد الحصول على تصريح مُسبق، وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة لذلك.

وأشار القرار أيضًا إلى عدم إجازة التصوير الشخصي في الأماكن العامة التالية إلا بعد الحصول على موافقة مُسبقة من الجهات المعنية: الأراضي والمباني والمنشآت والمعدات التابعة لوزارتي الدفاع والإنتاج الحربي والداخلية وغيرها من الجهات السيادية والأمنية والقضائية والمجالس النيابية، بالإضافة إلى مباني ومنشآت الوزارات والمصالح الحكومية.

وأكد القرار على أن يكون التصوير الشخصي دون الإخلال بما نصت عليه القوانين ذات الصلة، مع حظر تصوير أو نشر أية صور أو مشاهد تسيء إلى البلاد أو المواطنين أو المخلة بالآداب العامة، بالإضافة إلى عدم تصوير الأطفال، أو تصوير ونشر صور المواطنين دون موافقة كتابية منهم.

وبالعودة إلى السياق الذي دفع الحكومة إلى تقنين التصوير الشخصي رغم سنوات من اعتماد الممارسات الأمنية ضد كل من يحمل كاميرا باعتبارها السياسة الحاكمة. رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير خلال الربع الثاني من هذا العام، وتحديدًا في 7 مايو 2022 إلقاء قوات الشرطة القبض على اثنين من المرشدين السياحيين على خلفية نشر مقطعًا مصورًا يرصد تحرش عدد من الصبية بسائحات أجنبيات في منطقة الأهرامات السياحية بمحافظة الجيزة. وكان أحد المرشدين المقبوض عليهم قام بتصوير الواقعة ونشرها على إحدى المجموعات الخاصة بالمرشدين السياحيين على تطبيق واتسآب قبل أن يقوم شخص آخر بنشر الفيديو على موقع فيسبوك ما دفع أجهزة الأمن إلى القبض على مرتكبي الواقعة بدعاوى الإساءة إلى سمعة البلاد السياحية.

جدير بالذكر أنه عقب تلك الواقعة أصدرت “غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة” قرارًا بإحالة أي عامل بالقطاع السياحي إلى التحقيق والمساءلة القانونية إذا قام بتصوير ونشر أية وقائع سلبية تمس السائحين، وحذرت العاملين من نشر أية مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي لبعض الممارسات غير اللائقة وغير المقبولة التي يواجهها بعض السائحين أثناء زياراتهم، حتى لا يصل انطباع سلبي لدى من يشاهد بأن تلك الممارسات معتادة ومقبولة لدى الشعب خلافًا للحقيقة، ما “يسيء إلى سمعة البلاد السياحية”، حسب ما صرحت به الغرفة.

ويشير التوسع في الحالات التي يتوجب فيها الحصول على تصريح مسبق للتصوير، وكذلك التعميم الشديد في استخدام عبارات، مثل الإساءة إلى سمعة البلاد أو مخالفة الآداب العامة، وإذا أضفنا الممارسات الأمنية المعادية للتصوير والكاميرا بشكل عام، فإن صدور القرار الجديد بضوابط التصوير الشخصي يهدف إلى تقنين تلك الممارسات، وليس إيقافها! وبالتالي يكون تحول الهدف إلى تقييد حرية التصوير الشخصي وليس تقنينه، ما يمكن أن يلقي بظلاله على المنتج السياحي وتسويقه، كما يقيد الحق في حرية التعبير الفني القائم على استخدام التصوير الشخصي كأحد أدواته.

 

الأعلى للإعلام يلزم منصات المشاهدة بقواعد تنظيمية للتراخيص والمحتوى

 

في بيان مقتضب، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة الكاتب الصحفى كرم جبر، مطلع سبتمبر الماضي، إصدار  قواعد تنظيمية وتراخيص بشأن منصات المحتوى الإلكتروني، مثل: نتفليكس وديزنى. تشمل التراخيص والقواعد التنظيمية التزام المنصات المشار إليها بالأعراف والقيم المجتمعية للدولة، والقيام بالإجراءات اللازمة حال بث مواد تتعارض مع قيم المجتمع[4].

لم يوضح بيان الأعلى للإعلام الدوافع أو الغاية من إصدار القرار بالتحديد، كما اتسمت صياغة القرار بالتعميم الشديد. في حين أنه يُفترَض في النصوص المقيِّدة لحقٍّ ما، أن تكون واضحة غير ملتبسة، حتى يكون المخاطب بها على بينة من الأفعال غير المسموحة، فلا يرتكبها.

إلا أن هذا القرار تبدو الدوافع خلف إصداره، أخلاقية من الأساس، الدوافع نفسها التي شرعنت حصار السلطات المصرية وملاحقتها لصانعات المحتوى على تطبيقات، مثل: تيك توك وغيرها. وهو ما أكد عليه تقرير مؤسسة “مسار” عن القرار عندما أشار إلى:

“يأتي بيان المجلس الأعلى للإعلام عقب صدور بيان مشترك، بين الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع ولجنة مسؤولي الإعلام الإلكتروني بدول مجلس التعاون، حول التوجيه بإزالة منصة نتفليكس للمحتوى المخالف. وجاء في البيان أنه ‘لوحظ في الفترة الأخيرة قيام منصة نتفليكس ببث بعض المواد المرئية والمحتوى المخالف لضوابط المحتوى الإعلامي في دول مجلس التعاون، والذي يتعارض مع القيم والمبادئ الإسلامية والمجتمعية’. وأوضح البيان أنه ‘تم التواصل مع المنصة لإزالة هذا المحتوى، بما فيه المحتوى الموجه للأطفال’، وأن الجهات المعنية ستتابع مدى التزام المنصة بالتوجيهات، وفي حال استمرار بث المحتوى المخالف ‘سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة'”[5].

يبدر إلى الذهن فورًا سؤال مركزي؛ ما هي سلطة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على منصات المشاهدة الرقمية وما تقدمه من محتوى؟ وبشكل خاص المنصات التي تعمل من خارج البلاد، مثل: نتفليكس وديزني.

أدخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في نوفمبر ٢٠٢٠، تعديلات على لائحة التراخيص، الصادرة في شهر مايو من نفس العام. ألزمت التعديلات منصات المشاهدة بالحصول على موافقة المجلس الأعلى للإعلام لممارسة أنشطتها.

أضافت التعديلات إلى الكيانات المخاطبة بلائحة التراخيص ما يعرف بـ”شركات تكنولوجيا المعلومات الاجتماعية”. والتي عرفتها اللائحة باعتبارها “الشركات التي تدير المنصات أو المواقع الإلكترونية التي تقدم أو تستضيف الخدمات الإخبارية أو الإعلامية أو التي تبث أو تعرض الأعمال الفنية لأغراض ربحية وتسمح بتمكين المستخدمين من تداول أو مشاركة أي محتوى إخباري أو إعلامي مع مستخدمين آخرين أو بإتاحة هذا المحتوى للتداول أو المشاركة بين الجمهور على ذات المنصة أو الموقع الإلكتروني”.

ألزمت لائحة التراخيص تلك الشركات بضرورة الحصول على ما يعرف بـ”شهادة الاعتماد”. وهي شهادة تصدر عن المجلس الأعلى للإعلام تفيد باستيفاء جميع المتطلبات الفنية والقانونية والتنظيمية اللازمة، والتي يسمح بموجبها بمزاولة النشاط داخل جمهورية مصر العربية. ولم توضح لائحة التراخيص الرسوم اللازمة للحصول على شهادة الاعتماد، كما لم تتضمن الصفحة المخصصة لعرض نماذج التراخيص والتصاريح، على موقع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أية نماذج تتعلق بشهادة اعتماد شركات تكنولوجيا المعلومات الاجتماعية.

“وضعت التعديلات التي أدرجت على لائحة التراخيص بعض الضوابط المتعلقة بالرقابة على المحتوى الذي يبث عبر منصات المشاهدة، مثل: ديزني ونتفليكس. من بين تلك الضوابط أن يكون الطلب المقدَّم للحصول على شهادة الاعتماد موافقة على قبول إزالة المحتوى الضار. وتحدد لائحة التراخيص الحالات التي يمكن خلالها اعتبار المحتوى ضارًّا، والتي تم ذكرها على سبيل الحصر في المادة 64 من لائحة التراخيص كالتالي:

 

المحتوى الذي يحض على الكراهية أو يسيء إلى المستخدمين أو يمثل ترهيبًا لهم أو يمس سمعتهم.

المحتوى الذي يتضمن الإساءة إلى الأفراد أو مؤسسات الدولة وبما يهدد السلم والأمن الاجتماعي.

المحتوى الذي يتضمن التمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين أو النسب أو الأصل أو الجنسية.

المحتوى الذي يحض على العنصرية أو العنف الخاص أو العام.

المحتوى الذي يتضمن التحريض على ارتكاب أفعال تنتهك حقوق الإنسان وتمس كرامته.

المحتوى الذي يتضمن ما يشكل جرائم جنائية وفقًا للقوانين السارية في جمهورية مصر العربية.

المحتوى الذي ينتهك حقوق النشر أو الملكية الفكرية أو العلامات التجارية.

المحتوى الذي يتضمن معلومات زائفة أو شائعات شخصية أو عامة.

المحتوى الذي يحض على ارتكاب الجرائم ويشجع مرتكبيها.

المحتوى الموجه للأطفال ولا يراعى التصنيف العمري لهم.

 

وتؤكد اللائحة على ضرورة وجود آلية تضمن استجابة شركات تكنولوجيا المعلومات الاجتماعية الحاصلة على شهادة الاعتماد لإزالة المحتوى الضار خلال 24 ساعة من إخطار الشركة بالشكوى المقدمة، أو الإزالة الفورية إذا ثبت للمجلس وجود مخالفة من خلال فحص إحدى الجهات المختصة قانونيًّا. ويجب على الشركة الاحتفاظ بالمحتوى المخالف لمدة أربعة أشهر كدليل على المخالفة في حال كان القرار بالحذف أو الإزالة.

تعطي لائحة التراخيص صلاحية تقديرية للمجلس الأعلى للإعلام  باتخاذ الإجراءات المناسبة وفقًا لتقديره حيال عدم الالتزام بتنفيذ الحذف أو الإزالة، وإن كانت لائحة التراخيص لا تشير صراحة إلى الإجراءات التي يمكن أن يتخذها المجلس، إلا أنه يفهم ضمنًا إمكانية سحب أو إلغاء شهادة الاعتماد. كما يفهم من السياق العام المتعلق بصلاحيات المجلس الأعلى للإعلام المنصوص عليها في قانون تنظيم الصحافة والإعلام، ولائحة التراخيص، ولائحة الجزاءات، أن من حق المجلس حجب المحتوى الضار متى تراءى له ذلك.

ورغم مرور أكثر من عامين على تعديل لائحة التراخيص، وإصدار القواعد المنظمة الخاصة بالتراخيص، والضوابط الخاصة بالمحتوى، فإن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لم يصدر بعد أية شهادات اعتماد لشركات تكنولوجيا المعلومات الاجتماعية (منصات المشاهدة)، ويبدو أن تلك المنشآت لم تلتزم بالقواعد التنظيمية خوفًا من الرقابة الأخلاقية والدينية والسياسية التي يمكن أن يتعرض لها المحتوى الذي تقوم بإنتاجه أو بثه.

 

القسم الثاني: حرية الإعلام

شهد الربع الثالث من العام الحالي استمرار الانتهاكات ضد حرية الصحافة حيث وثقت المؤسسة فيه 12 واقعة اشتملت على 17 انتهاكًا كان أبرزها استمرار استهداف المواقع الصحفية المستقلة المستمرة من العمل داخل مصر وعلى رأسها موقع المنصة الذي تعرض رابطه للحجب ثلاث مرات متتالية، بينما استدعت النيابة العامة أربعة من صحفيي ومسئولي موقع مدى مصر بعد مئات من البلاغات من أعضاء حزب مستقبل وطن، بعد تقرير نشرته المواقع حول التغييرات في المواقع القيادية للحزب على خلفية شبهات فساد.

واستمرت الأجهزة الأمنية خلال الربع الثالث في إلقاء القبض على الصحفيين، فقد وثقت المؤسسة 4 حالات قبض على صحفيين على خلفية عملهم الصحفي. ووثقت المؤسسة عددًا من الانتهاكات الأخرى المرتبطة بحرية الصحافة من حظر النشر في قضية مقتل الإعلامية شيماء جمال والاعتداء على صحفي ومنع صحفي من التصوير والاستهداف القضائي لصحفية.

 

أبرز أنماط الانتهاكات:

استمرار استهداف المواقع الصحفية المستقلة العاملة من مصر

 

شهد الربع الثالث من العام الحالي تجدد استهداف السلطات المصرية للمواقع الصحفية المستقلة وصحافييها، فقد وثقت المؤسسة حجب السلطات المصرية ثلاثة روابط لموقع المنصة في أقل من 72 ساعة[6]. تزامن الحجب مع الانطلاقة الجديدة للموقع بتصميمٍ وموضوعات جديدة، ونشر مقالات رأي لعدد من الكتاب والسياسيين، منهم ليليان داود وحافظ الميرازي، وأحمد الطنطاوي الذي حجب الموقع في اليوم الذي نشر فيها مقالًا للأخير، عن غياب الآليات الرقابية التي تتيح محاسبة رئيس الجمهورية. ونشرت أيضًا عددًا من الموضوعات، منها: موضوع يوثق عودة رجل شرطة مُدان بتعذيب وقتل المواطن مجدي مكين إلى عمله، ويرصد كيف قام هذا الشُّرطي بتزوير محررات رسمية متعلقة بعمله في إحدى أقسام الشرطة لكي يخفي جريمته بالمخالفة للقانون. وأُطلق سراح الشرطي في وقت سابق بعد حصوله على عفو رئاسي.

وتعاني المنصة من تضييق حاد على نشاطها من قبل مختلف الجهات، بالإضافة إلى حجب روابط الموقع يرفض المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام البت في طلبات الموقع للحصول على ترخيص منذ أغسطس 2020 حيث استجابت المنصة لدعوة المجلس للمواقع التي سبق أن تقدمت بطلب الترخيص لكي تعيد تقديم الطلبات باستخدام صيغة جديدة بعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون. ورغم ذلك، لم تتلقَ أي رد حتى الآن.

 

وفي نفس السياق استدعت النيابة العامة في 7 سبتمبر الماضي أربعًا من صحفيات موقع مدى مصر[7] هن: لينا عطاالله، رنا ممدوح، بيسان كساب، وسارة سيف الدين، للتحقيق في اتهامهن بـ”نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة، وسب وقذف نواب حزب مستقبل وطن في البرلمان، والإزعاج باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي” في حين وجهت تهمة إضافية إلى رئيسة تحرير الموقع لينا عطاالله، بإنشاء موقع دون ترخيص، قبل أن تصدر أمرًا بإخلاء سبيل الصحفيات الأربع بكفالة قيمتها 20 ألف جنيه لرئيسة التحرير وخمسة آلاف جنيه لكل من الصحفيات الثلاث الأخريات وفق شهادة من الصحفية بيسان كساب.

جاء التحقيق بعدما تقدم مئات من نواب وأعضاء حزب مستقبل وطن، صاحب الأغلبية البرلمانية، ببلاغات ضد صحفيات مدى مصر، على خلفية نشر الموقع خبرًا في 31 أغسطس الماضي نقل عن مصادر داخل الحزب رصد أجهزة رقابية في الدولة تورط قياديين في الحزب في “مخالفات مالية جسيمة” قد تؤدي إلى إبعادهم عن مناصبهم.

اتهم مقدمو البلاغات تلك الأسماء، لورود أسمائهن كمساهمات في كتابة عدد اﻷربعاء الماضي من نشرة “مدى” الإخبارية، والذي احتوى خبرًا عن القصة الصحفية، وذلك على الرغم من أن أيًّا من الصحفيات  لم تساهم في كتابة الخبر.

كان “مدى مصر” قد علم باستدعاء واحدة من الصحفيات الثلاث، للتحقيق أمام نيابة الأقصر، إثر بلاغ مقدم هناك، ما اعتبره فريق الدفاع مؤشرًا إلى وجود بلاغات في أماكن مختلفة، ما يُعد “آلية قديمة” تستهدف الإنهاك والتشتيت، عبر زيادة صعوبات وضغوط الحضور أمام جهات التحقيق المختلفة، قبل أن يقوم فريق الدفاع بتقديم طلب إلى النيابة العامة بحصر التحقيق في كل البلاغات على مكان واحد فقط.

 

استمرار القبض على الصحفيين

 

وعلى مستوًى آخر استمرت الأجهزة الأمنية في عمليات القبض على صحفيين، حيث وثقت المؤسسة القبض على أربعة صحفيين خلال الربع الحالي وجاءت أبرز الوقائع كالتالي:

في 21 يوليو الماضي ألقت قوات اﻷمن القبض على مراسل المصري اليوم، في الإسماعيلية هاني عبد الرحمن[8] ومراسل جريدة الوفد محمد جمعة بعد ساعات من نشرهما فيديو على فيسبوك يتحدثان فيه عن ممارسة أعمال مخالفة للقانون، كتعاطي المواد المخدرة في محيط أكشاك شركة “أمان” التابعة لوزارة الداخلية على الطريق الدائري في محافظة الإسماعيلية. وخلال احتجازهما نشرت وزارة الداخلية على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك فيديو يتضمن ما أسمته: اعترافات للصحفيين حول قيامهم بـ”فبركة هذه الفيديوهات مقابل مبالغ مالية”. وحسب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وجهت نيابة أمن الدولة العليا إلى الصحفيين اتهامات بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية وإذاعة أخبار كاذبة وإساءة استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعى”. وقررت نيابة أمن الدولة حبس صحفيين 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 1436 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا. أخلت النيابة سبيل الصحفيين في 3 أغسطس الماضي.

وفي 7 يوليو الماضي ألقت قوات الأمن القبض على الصحفي بجريدة روزاليوسف الأسبوعية، رؤوف عبيد[9]، وتم احتجازه في مكان مجهول حتى 18 يوليو، حين مثل أمام نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس متهمًا بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة والتي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية وهو القرار الذي يتم تجديده حتى الآن.

 

القسم الثالث: الحقوق الرقمية

 

استمرت السلطات المصرية خلال الربع الثالث في تعقب ومراقبة تدوينات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي سواء على خلفية نشر محتوى سياسي، أو حتى ترفيهي وساخر. وتنشط السلطات المصرية في هذا الملف باعتبار الإنترنت هو آخر المنافذ المتاحة أمام المصريين للتعبير عن آرائهم أو أنفسهم بأشكال مختلفة. ولعل أبرز الانتهاكات التي رصدتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير في هذا السياق خلال هذا الربع هو تنامي استهداف ناشري المحتوى بأشكاله المختلفة على تطبيق تيك توك، بالإضافة إلى استمرار الأجهزة الأمنية في تعقب التدوينات المعارضة للسياسات الحكومية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعمومًا فقد رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير خلال الربع الثالث من العام الحالي 14 واقعة انتهاك ضد الحقوق الرقمية للمواطنين اشتملت على ما لا يقل عن 28 انتهاكًا.

 

أبرز أنماط الانتهاكات:

تزايد استهداف مستخدمي تطبيق تيك توك

 

بشكل عام تنشط السلطات المصرية في تعقب واستهداف ناشري المحتوى على الإنترنت سواء كان ترفيهيًّا أو سياسيًّا يحمل انتقادات للسياسات الحكومية القائمة، خاصة مع المعاناة الشديدة التي يعاني منها المواطنون جراء الأوضاع الاقتصادية التي تزداد في التردي يومًا بعد يوم. ويعد استهداف مستخدمي تطبيق تيك توك والذي انتشر استخدامه في مصر عام 2020 أبرزَ االانتهاكات التي رصدتها المؤسسة خلال الربع الحالي في ملف الحفوف الرقمية، وهو ما يعبر عنه رصد المؤسسة للانتهاكات في هذا الملف، فمن بين 28 انتهاكًا سجلتهم المؤسسة ضد مستخدمي الإنترنت، هناك ما لا يقل عن 20 حالة مرتبطة بنشر محتوى على تطبيق تيك توك.

لم يبدأ استهداف مستخدمي التطبيق خلال الربع الحالي، بل بدأ مع انتشار التطبيق في 2020 إلا أنه كان مقتصرًا على  استهداف الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية ناشراتِ المحتوى الراقص من  الفتيات تحت دعاوى حماية الأخلاق وقيم ومبادئ المجتمع وهو الأمر الذي لا يزال مستمرًّا حتى الآن ولكن بوتيرة أقل بكثير من العامين الماضيين، ومع ازدياد استخدام المصريين لتيك توك في أشكال متعددة زادت الانتهاكات المرتبطة باستخدام التطبيق.  كما لاحظت المؤسسة خلال العام الحالي تنامي نشر محتوى سياسيًّا مناهضًا للسياسات الحكومية في شتى المجالات.

ويمكن تفسير انتباه الأجهزة الأمنية إلى المنشور على تطبيقات تيك توك وزيادة الانتهاكات في هذا الصدد بالإضافة إلى زيادة انتشار التطبيق خصوصًا وسط الفئات السِّنية الصغيرة والشابة، هو ما يمكن أن نسميه ربط المحتوى المنشور على هذا التطبيق ما بين الفضاء العام الواقعي والفضاء الإلكتروني، حيث تنتشر على هذا التطبيق أنواع محتوى يتم تصويره في الأماكن العامة، مثل التحديات التي ينشرها البعض، كالرقص في الشوارع، تصوير مشاهد تمثيلية، تجمعات لأنشطة مختلفة في الأماكن العامة، وهو ما يصطدم  بالتصور الأمني الحالي لاستخدام الأماكن العامة من قبل المواطنين.

 

على سبيل المثال، ألقت قوات الشرطة القبض على 4 أشخاص جميعهم أقل من 20 عامًا، في 4 يوليو 2022، هم القائمون على دعوة فعالية اشتهرت بـ”باتمان حلون”[10]، من بينهم مؤسس الجروب المسؤول عن نشر الدعوات، كريم محمد رفعت. وقد انتشرت دعوات الفعالية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع في أوائل شهر يوليو 2022، وتدعو إلى ارتداء زيًّا تنكريًّا لشخصية باتمان الشهيرة في أفلام الحركة والرسوم المتحركة، والتجمع أمام مترو الأنفاق في منطقة حلوان في محافظة القاهرة في يوم 13 أغسطس 2022 بغرض التنافس والفوز بلقب باتمان حلوان. بدأت دعوات تلك الفعالية بشكل ساخر وانتشرت بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وشارك في التدوين عبر هاشتاج الفعالية الكثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشرت الصور الساخرة المعدّلة ببرامج تعديل الصور أو الكوميكس أو الفيديوهات، حتى أن بعض الفنانين والشخصيات العامة شاركوا في هذه الحملة بتدوينات أو صور لهم يرتدون فيها ملابس باتمان أو يضعون قناعه عبر صفحاتهم على تطبيقات ومواقع فيسبوك وإنستجرام وتويتر وتيك توك، مثل الفنان محمد هنيدي وخالد الصاوي وأحمد حلمي ومحمد سعد ورانيا يوسف. وبالرغم من هذا التفاعل المجتمعي فإن الأجهزة الأمنية رأت أن في ذلك خطرًا سياسيًّا، نعتقد أنه مرتبط بحرية استخدام المواطنين للشوارع وما ينتج منها من تجمعات جماهيرية، تحارب تلك الأجهزة خلال التسع سنوات الماضية على اختفائها من الشوارع.

وألقت قوات الأمن القبض على القائمين على إنشاء الصفحات التي تم من خلالها الترويج لتلك الفعالية على مواقع التواصل الاجتماعي، وادّعت الداخلية المصرية قيامهم باستغلال التفاعل من قبل عدد من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي مع الدعوة، وقيامهم بتدشين مجموعة إلكترونية للترويج للتجمع واستغلال حجم التفاعل ومتابعة تطوره وزيادة الأعضاء لرغبتهم في تحقيق مكاسب مادية من خلال جذب الإعلانات والمواد التجارية الدعائية. يُذكر أنه قُبض على الشباب بعد يومين فقط من طرح وتناول الإعلام المصري المقرّب من النظام الفعالية المُشار إليها، وتحديدًا الإعلامية لميس الحديدي التي طالبت القائمين على الدعوات بالحصول على تصريح أمني للتجمع حتى لا تستغلهم الجماعات الإرهابية، وخصوصًا أن الدعوات تأتي في يوم 13 أغسطس وهو اليوم السابق على ذكرى فض ميدان رابعة العدوية 2013.

وما يؤكد الهدف السياسي من وراء استهداف القائمين على الفعالية هو ظهور المقبوض عليهم أمام نيابة أمن الدولة العليا وليست النيابات الجزئية، حيث عرضوا عليها لأول مرة في 7 يوليو الماضي بعد اختفائهم ليومين على الأقل، متهمين على ذمة التحقيقات في القضية رقم 440 لسنة 2022 حصر نيابة أمن الدولة العليا. كما واجهت نيابة أمن الدولة المقبوض عليهم الأربعة باتهامات سياسية من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة والتحريض على فعل إرهابي.

 

وفي سياق آخر، ألقت قوات الشرطة القبض على اثنين من المجندين التابعين لوزارة الداخلية في يونيو الماضي من مقر خدمتهم العسكرية بعد نشر أحد أصدقائهم مقطعًا مصورًا لهم داخل سيارة شرطة ونشره على تيك توك[11].

تعرض المجندان للاختفاء القسري إلى ما يقارب عشرة أيام قبل أن يعرضوا على نيابة أمن الدولة العليا في 3 يوليو الماضي متهمين على ذمة التحقيقات في القضية رقم 440 لسنة 2022، متهمين بنفس الاتهامات السياسية المتعلقة بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة.

 

وفي سياق آخر ألقت قوات الشرطة القبض على الطالب بكلية التجارة، الأمير فهيم أحمد[12] (20 عامًا) في 28 يونيو 2022، وظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا لأول مرة في 6 يوليو 2022، بعد فترة إخفاء قسري لأكثر من أسبوع، وحققت النيابة مع فهيم على ذمة القضية رقم 440 لسنة 2022، ووجهت إليه اتهامات: الانضمام إلى جماعة إرهابية، نشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي بغرض ارتكاب جريمة، وذلك على خلفية نشره مقطعًا مصوّرًا على تطبيق التيك توك يظهر خلاله وهو يغني أغنية “مسارح وسيما” ذات البُعد السياسي. أخلي سبيله في وقت لاحق.

 

استمرار تعقب التدوينات المعارضة

 

وعلى صعيد آخر تستمر السلطات المصرية في تعقب التدوينات المعارضة للسياسات الحكومية القائمة، واستهداف ناشريها حتى لو كانوا من المحبوسين السابقين الذين جرى إخلاء سبيلهم على خلفية تحركات سياسية، تقول عنها الحكومة إنها جادة وتستهدف إجراء إصلاحات سياسية وحقوقية حقيقية.

وعلى سبيل المثال، ألقت قوات الأمن القبض على الناشطة آية كمال[13] ووالدها من منزلهما في محافظة الإسكندرية في 2 يوليو الماضي قبل أن يطلقوا سراح والدها واصطحبها إلى مقر الأمن الوطني في الإسكندرية “أبيس”، لتتعرض هناك لاستجواب غير قانوني امتد إلى 12 ساعة. ظهرت آية كمال للمرة الأولى في نيابة أمن الدولة العليا بعد يومين من القبض عليها وتحديدًا في 5 يوليو، وتم التحقيق معها على ذمة القضية رقم 93 لسنة 2022، ووجهت إليها النيابة اتهامات: الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وواجهتها النيابة بصور ضوئية لمنشورات وتدوينات من صفحتها الشخصية على موقع فيسبوك.

يُذكر أن آية كمال تبلغ من العمر 28 عامًا، وتخرجت في معهد الدراسات الإسلامية، ولديها مشروع خاص وعلامة تجارية لتصنيع الملابس تحت اسم “يافا”، وأن هذه هي المرة الثالثة التي تتعرض فيها آية للقبض عليها، فقد أُلقي القبض عليها للمرة الأولى في عام 2013 على ذمة القضية المعروفة إعلاميًّا باسم “بنات 7 الصبح” وصدر ضدها حكم بالسجن لمدة 11 عامًا قبل أن تبرئها محكمة الاستئناف، وأعيد القبض عليها مجددًا في مارس 2020 على ذمة القضية 558 لسنة 2020 أمن دولة، باتهامات: الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وظلت محبوسة احتياطيًّا لأكثر من عام حتى أُخلي سبيلها بسبب تدهور حالتها الصحية.

وفي نفس السياق ألقت قوات الأمن القبض على الناشط السياسي شريف الروبي في 15 سبتمبر الماضي،  من مدخل أحد الفنادق الموجودة بمحيط منطقة أحمد حلمي، وفي ظهيرة يوم الجمعة تم تحويله إلى مبنى أمن الدولة في العباسية، وأثناء احتجازه تمت مواجهته من قبل أحد ضباط الأمن الوطني بالمنشورات الخاصة به على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، كان يتحدث فيها عن أحد المختفين قسريًّا، وعن الأوضاع داخل السجون ومعاناة المحبوسين، وتم احتجازه حتى عرضه على نيابة أمن الدولة العليا يوم السبت الموافق 17 سبتمبر الماضي. وقررت نيابة أمن الدولة العليا حبس شريف الروبي خمسة عشر يومًا على ذمة اتهاماتٍ لا دليل على صحتها، شملت الانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، على ذمة القضية 1634 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.

جدير بالذكر أن الروبي هو أحد النشطاء المفرج عنهم حديثًا على خلفية قرار رئيس الجمهورية بإعادة تفعيل لجنة العفو ودعوته القوى السياسية إلى الحوار بشأن إصلاحات سياسية وحقوقية. كما أن منشورات الروبي أشارت إلى إحدى المشكلات التي تواجه سجناء الرأي بعد الإفراج عنهم، وهو الأمر الذي قالت لجنة العفو إنها انتبهت إليه وتسلمت توصيات رئاسية ببحث أمر إعادة إدماج سجناء الرأي وتذليل العقبات التي تقف أمام عودتهم إلى الحياة، خاصة فيما يتعلق بالآثار السلبية من وراء حبسهم على قضايا سياسية.

 

 

القسم الرابع: الحرية الأكاديمية والحقوق الطلابية.

استمرت السلطات المصرية في استهداف الأكاديميين سواء كانوا دارسين مصريين في الخارج أو عاملين في إحدى الجامعات أو المعاهد المصرية، سواء من قبل إدارات الجامعات كما في حالة الأكاديمية منار الطنطاوي أو الهيئات القضائية كما في حالة الأكاديمية منى البرنس،  في حين رصدت المؤسسة حالتي فصل طلاب على خلفية تدوينات على حساباتهم الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

 

أبرز أنماط الانتهاكات:

أحداث متلاحقة في قضية استهداف باحث الماجستير في جامعة أوروبا المركزية أحمد سمير

شهد الربع الثالث من العام الحالي تطورات مهمة في قضية باحث الماجستير بجامعة أوروبا المركزية أحمد سمير، ففي 4 يوليو 2022 أصدرت محكمة جنح أمن دولة طوارئ حكمًا جديدًا في القضية رقم 774 لسنة 2021 جنح أمن الدولة طوارئ والمقيدة برقم 877 لسنة 2021 حصر نيابة أمن الدولة العليا بحبس الباحث أحمد سمير سنطاوي لمدة ثلاث سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة. جاء الحكم بعد إلغاء حكم سابق في 22 يونيو 2021 في نفس القضية بالحبس 4 سنوات وغرامة مالية 500 جنيه[14].

وفي 29 يوليو من نفس العام أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قرارًا بالعفو عن سبعة سجناء رأي كان من بينهم الباحث أحمد سمير[15].

وبالرغم من قرار العفو عن سمير فإن سلطات مطار القاهرة منعته في 27 أغسطس الماضي من السفر إلى النمسا لاستكمال دراسته للماجستير، حيث توجه ثلاثة ضباط إلى سمير فور وصوله المطار وأخبروه بأنه ممنوع من السفر دون أية توضيحات أخرى.

فى اليوم التالي توجه سنطاوي إلى مصلحة الجوازات للاستفسار عن منعه من السفر، قبل أن يتم إخباره بشكل ودي من قبل الموظف المسؤول بمنعه من السفر بناءً على تعليمات من إحدى الجهات الأمنية وهي الأمن الوطني. وعندما طلب سنطاوي من الموظف رؤية القرار أخبره الموظف بأنه لا يوجد قرار رسمي بذلك. وفق شهادة سمير للمؤسسة.

وتعود وقائع استهداف سمير إلى 1 فبراير 2021 حين ألقي القبض عليه بعد استدعائه إلى جهاز الأمن الوطني بعد أيام من مداهمة منزله. تغيبت أية معلومات رسمية عنه حتى عرضه على نيابة أمن الدولة في 6 فبراير 2021، تنقل خلالها بين عدة مقرات تابعة للشرطة، منها مكتب الأمن الوطني داخل قسم التجمع الخامس، والذي تواجد فيه حتى صباح 3 فبراير بعدها تم نقله إلى قسم التجمع الأول، قبل أن يتم نقله إلى مكان غير معلوم مساء الخميس 4 فبراير. أمرت النيابة في 6 فبراير 2021 بحبس سنطاوي 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 65 لسنة 2021 حصر نيابة أمن الدولة.

وجهت نيابة أمن الدولة إلى سنطاوي اتهامات، منها: الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، نشر أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام، واستخدام حساب على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي بغرض نشر أخبار كاذبة. في 22 مايو 2021 استدعت نيابة أمن الدولة العليا سنطاوي للتحقيق معه في قضية جديدة تحمل رقم 877 لسنة 2021 حصر نيابة أمن الدولة العليا. وجهت إليه نفس الاتهامات في القضية المحبوس على ذمتها، وهي الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام، قبل أن تأمر بحبسه 15 يومًا تبدأ بعد انتهاء حبسه في القضية الأولى.

وفي 29 مايو 2021 أحالت نيابة أمن الدولة العليا سنطاوي إلى المحاكمة العاجلة، أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، على خلفية اتهامه في القضية الجديدة.

أحمد سمير سنطاوي هو باحث ماجستير في الأنثروبولوجيا في جامعة أوروبا الوسطى في فيينا، وقد بدأ دراسته فيها في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية في سبتمبر 2019. تعرض لعدة انتهاكات، منها تعرضه لسوء معاملة وتعذيب خلال استجوابه من قبل ضباط من الأمن الوطني، تعرضه للاعتداء البدني من قبل نائب مأمور سجن ليمان طرة في 22 فبراير 2021.

 

قيم المجتمع تفصل منى برنس من جامعة السويس

في 12 سبتمبر 2022 قررت دائرة فحص طعون التأديب بالمحكمة الإدارية العليا رفض الطعن المقدم من الدكتورة منى البرنس محمد رضوان، وأيدت حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بعزل الدكتورة من وظيفتها فى الجامعة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة. وذكرت المحكمة فى حيثيات الحكم أن الحكم صدر على خلفية تهمتين، الأولى: نشر الدكتورة منى عدة فيديوهات ترقص فيها على صفحتها الشخصية على فيسبوك، مع إصرارها على تكرار نشر مقاطع جديدة، بما يحط من هيبة أستاذ الجامعة ومن رسالته ومسؤوليته عن نشر القيم. والتهمة الثانية: الخروج على التوصيف العلمي للمقررات الدراسية ونشر الأفكار الهدامة التي تخالف العقائد السماوية، من خلال الطعن فى ثوابت الدين فى المحاضرات بالقول إن إبليس تعرض للظلم أو أنه عبَّر بحرية عن أفكاره ورغباته[16].

ويعد الحكم على البرنس واحدًا من أشكال فرض الوصاية الأخلاقية على أعضاء هيئة التدريس وملاحقتهم على خلفية تعبيرهم عن أنفسهم بطرق مختلفة ترى فيها السلطات المصرية مخالفة للصورة التي يكون عليها عضو هيئة التدريس.

 

 جزاء تأديبي ضد الأكاديمية منار الطنطاوي لاتهامها بالإساءة إلى عميد معهد العاشر.

في 27 يوليو 2022 اتخذ مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالمعهد التكنولوجي العالي بالعاشر من رمضان قرارًا بمعاقبة الأستاذ المساعد بقسم الهندسة الميكانيكية بالمعهد، فرع السادس من أكتوبر، منار الطنطاوي بخصم 15 يومًا من راتبها على خلفية الدعوى التأديبية المقامة ضدها برقم 18 لسنة 2021. واتهمت الدعوى الطنطاوي بالإساءة إلى المعهد وعميده من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية المعادية للوطن وذلك بعد أن رفض عميد المعهد السماح لطنطاوي بالعودة إلى منصبها الرسمي كرئيس لقسم الهندسة الميكانيكية بالإضافة إلى منعها من الحصول على درجة الأستاذية بالرغم من استيفائها كافة الشروط الفنية والقانونية لذلك[17].

بدأت القضية عندما طلبت الطنطاوي الحصول على حقها القانوني في رئاسة قسم هندسة الميكانيكا بالمعهد التكنولوجي باعتبارها أقدم أستاذ مساعد داخل القسم. رفض عميد المعهد طلبها بسبب كونها زوجة سجين رأي سابق (الصحفي هشام جعفر).

 

القسم الخامس: حرية الإبداع

 

رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير 8 وقائع انتهاكات في ملف حرية الإبداع خلال الربع الثالث من العام الحالي تنوعت ما بين منع مطربة فلسطينية من دخول مصر لإقامة حفلتين، في حين ألقت قوات الشرطة القبض على فنان تشكيلي مصري بعد مداهمة منزله بمحيط منطقة وسط البلد. وغرمت نقابة المهن الموسيقية الفنان محمد فؤاد والفنان أحمد سعد لمخالفتهما قرار النقابة والغناء عن الطريق الاستعانة بفلاشة وليس فرقة موسيقية. كما استمر جهاز الرقابة على المصنفات الفنية في الرقابة على الأفلام حيث منعت الرقابة عرض فيلم thor: love and thunder لاحتوائه على مشاهد مثلية.

 

أبرز أنماط الانتهاكات:

منع المغنية الفلسطينية ناي البرغوثي من دخول مصر

في الأول من أغسطس الماضي منعت السلطات المصرية المطربة الفلسطينية ناي البرغوثي من دخول مصر[18] بعد انتظار 8 ساعات فى مطار القاهرة دون إبداء أية أسباب. كما أجلت دار الأوبرا المصرية حفلين للبرغوثي إلى أجل غير مسمى، كان من المقرر أن تكون الأولى فى القاهرة في مسرح النافورة بدار الأوبرا المصرية في 4 أغسطس والثانية بمسرح الدكة في الإسكندرية. البرغوثي ليست أول فنانة فلسطينية يتم منعها من دخول مصر خلال السنوات الماضية. فقد منع الشاعر الفلسطيني الراحل راشد حسين، والمخرج الفلسطيني سعيد زاغة من دخول مصر لحضور مهرجان الجونة في أكتوبر الماضي، وأيضًا الممثل الفلسطيني علي سليمان تم منعه من حضور مهرجان الجونة فى 2018 بعدما تم اختياره عضوًا في لجنة التحكيم. وغيرهم العديد من الفنانين الفلسطينيين.

البرغوثي هي مطربة وعازفة فلسطينية تبلغ من العمر 26 عامًا. نشأت فى عائلة فنية وبدأت تَعلُّم العزف والغناء منذ الصغر. درست الموسيقى في مدرسة جاكوب للموسيقى في جامعة إنديانا، بالولايات المتحدة الأميركية، لمدة عامين، ثم انتقلت إلى معهد أمستردام للموسيقى في هولندا، لتكمل دراستها الجامعية وتحصل على درجة الماجستير.

 

القبض على الفنان التشكيلي أمير عبد الغني

في 10 سبتمبر 2022 قامت قوات الأمن بإلقاء القبض على الفنان التشكيلي أمير عبد الغني[19] واقتياده إلى مكان مجهول.  ظل أمير قيد الاختفاء القسري حتى ظهر فى نيابة أمن الدولة العليا يوم 19 سبتمبر، حيث أمرت نيابة أمن دولة بحبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات فى القضية رقم 1635 لسنة 2022 حصر نيابة أمن الدولة العليا.

واجهت نيابة أمن الدولة العليا عبد الغني باتهامات من بينها: الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة. واجهت النيابة عبد الغني بتسعة منشورات على أحد الحسابات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تعود إلى 2015 عن غلاء الأسعار عامَّةً والبنزين بشكل خاص ومنشورات أخرى تعود إلى 2018 و2020.

عبد الغني هو فنان تشكيلي وعضو نقابة الفنانين التشكيليين وله العديد من الأعمال داخل مصر. ولم يشارك في أي عمل سياسي وليس له أي نشاط أو انتماء سياسي.

 

استهداف أمني لشركة المرايا للثقافة والفنون

في سبتمبر الماضي داهمت قوة من قسم شرطة عابدين ومباحث المصنفات الفنية مقر شركة المرايا للثقافة والفنون بوسط البلد، محافظة القاهرة.

قضت قوة الشرطة في عملية تفتيش المقر ما يقارب السبع ساعات، تم فحص خلالها تراخيص الشركة والعقود بين المؤلفين والشركة، كما فحصوا عددًا من أجهزة الكمبيوتر. بعد الانتهاء من عملية التفتيش تحفظت القوة على عشرة كتب وجهاز الكمبيوتر الخاص بأحد العاملين في الشركة واقتادت مدير الشركة يحيى فكري إلى قسم عابدين، الذي مكث فيه حتى عرضه على نيابة عابدين صباح اليوم التالي.

تم عرض يحيى فكري على نيابة عابدين. وجهت النيابة إلى يحيى عدة اتهامات من بينها: اختلاف عناوين بعض الكتب المنشورة عن العقود الموقعة مع مؤلفي تلك الكتب، إصدار مجلة “مرايا” دون ترخيص من الهيئة الوطنية للإعلام (مع العلم أن المجلة كانت تصدر برقم إيداع ككتاب وجارٍ العمل على ترخيص المجلة بالفعل وعلى وشك الانتهاء من الترخيص)، وجود بعض الكتب من غير مطبوعات الدار محملة على أحد أجهزة الكمبيوتر المحمول الخاصة بالدار في صيغة PDF، فى المحضر رقم 5426 إداري عابدين. أخلت النيابة سبيله بضمان محل إقامته قبل أن يطلق سراحه مساء نفس اليوم.

ويرجح أن استهداف الشركة أمنيًّا كان بسبب ندوة نقاشية نظمتها الشركة في مبنى القنصلية الفرنسية لمناقشة كتاب “شبح الربيع” للكاتب والناشط السياسي علاء عبد الفتاح والمضرب عن الطعام منذ ما يزيد على 200 يوم.

 

خاتمة وتوصيات

 

تؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على أن وتيرة عمل لجنة العفو الرئاسي تحتاج إلى أن تكون أسرع وأكثر شمولًا، بالشكل الذي يمكِّنها من إنهاء هذا الملف بشكل كامل. كما تؤكد المؤسسة على أن استمرار الممارسات الأمنية في القبض على المواطنين بسبب ممارسة حقهم الطبيعي في التعبير بصوره المختلفة، يعيد الأمور من جديد إلى المربع رقم صفر، وأن الأولوية في ملف سجناء الرأي تكمن في وقف الممارسات الأمنية قبل أي شيء آخر.

وفي نفس السياق تدعو المؤسسة لجنة العفو إلى تبني مبادرة متماسكة لإنشاء مفوضية تختص بشؤون إعادة دمج السجناء السياسيين السابقين، بالشكل الذي يمكنهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي مرة أخرى، وهو ما يتطلب قبل أي شيء آخر أن يتوقف الاستهداف والملاحقة الأمنية لهم وتسهيل عودة المفصولين إلى أعمالهم وتمكين الطلاب من استكمال دراستهم. ورفع قرارات الحظر من السفر عن كثيرين من السجناء سواء بهدف استكمال دراستهم أو مباشرة أعمالهم في الخارج.

وعلى صعيد آخر؛ تدعو مؤسسة حرية الفكر والتعبير مجلس أمناء الحوار الوطني إلى سرعة الانتهاء من التفاصيل الإجرائية المرتبطة بجدول أعمال جلسات الحوار، وتحذير خريطة المشاركين بما يضمن التمثيل العادل لكافة الفئات، وتوجيه الدعوة إليهم.

للاطلاع بصيغة PDF

[1] منهجية الرصد والتوثيق، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، https://bit.ly/3EoHwlL.

[2] مقترح بمعايير وضوابط للإفراج عن جميع السجناء السياسيين في مصر، shorturl.at/hjxY7.

[3] سماء المنياوي، رئيس مجلس الوزراء يصدر قرارًا بقواعد التصوير الشخصي في الأماكن العامة، موقع أخبار مصر، 8 أغسسطس 2022، تاريخ آخر زيارة: 24 أكتوبر 2022، shorturl.at/gjsvx.

[4] شيماء عمار، الأعلى للإعلام: إلزام نتفليكس وديزني بأعراف وقيم الدولة، موقع القاهرة 24، 7 سبتمبر 2022، تاريخ آخر زيارة: 25 أكتوبر 2022، shorturl.at/jkTYZ.

[5] كيف يُخضِع المجلس الأعلى للإعلام نتفليكس وديزني للقوانين المصرية، منظمة مسار، 18 سبتمبر 2022، تاريخ آخر زيارة: 24 اكتوبر 2022، shorturl.at/emAE5.

[6] 28 منظمة مجتمع مدني تدين استمرار حجب موقع المنصة وتدعو السلطات المصرية لرفع الحجب عن عشرات المواقع الإخبارية، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 1 اغسطس 2022، تاريخ آخر زيارة: 25 أكتوبر 2022، shorturl.at/wGMPY.

[7] منظمات حقوقية تطالب النائب العام بحفظ التحقيق في قضية صحفيات مدى مصر، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 14 سبتمبر 2022، تاريخ آخر زيارة 25 أكتوبر 2022، shorturl.at/jkzN9.

[8] شهادة عبر الهاتف مع شقيقة الصحفي.

[9] شهادة عبر الهاتف مع زوجة الصحفي.

[10] وحدة المساعدة القانونية، مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

[11] شهادة عبر الإنترنت مع محاميه، رفض ذكر اسمه لأسباب أمنية.

[12] وحدة المساعدة القانونية، مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

[13] شهادة عبر الإنترنت مع محاميها.

[14] شيماء عمار، حبس الباحث أحمد سمير سنطاوي 3 سنوات لاتهامه بنشر أخبار كاذبة، الشروق، 4 يوليو 2022، تاريخ آخر زيارة: 25 أكتوبر 2022، shorturl.at/lsQX8.

[15] قرار جمهوري بالعفو عن 7 سجناء منهم هشام فؤاد وطارق النهري وأحمد سمير سنطاوي، الشروق، 29 يوليو 2022، تاريخ آخر زيارة: 25 أكتوبر 2022، shorturl.at/abfQV.

[16] حكم نهائي بفصل د. منى البرنس من التدريس بالجامعة.. والحيثيات: الرقص نال من هيبتها وجرح شعور طالباتها ومس كبرياء زميلاتها، موقع درب، 12 سبتمبر 2022، تاريخ آخر زيارة: 25 أكتوبر 2022، shorturl.at/dlqw0.

[17] وحدة المساعدة القانونية، مؤسسة حرية الفكر والتعبير.




[18] تدوينة على حساب البرغوثي الموثق على فيسبوك، 1 أغسطس 2022، تاريخ آخر زيارة: 25 أكتوبر 2022، shorturl.at/qtQS2.

[19] وحدة المساعدة القانونية، مؤسسة حرية الفكر والتعبير.