لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى للإعلام والتدخلات المقيدة لحرية الإعلام والتعبير الرقمي

تاريخ النشر : الثلاثاء, 3 مارس, 2026
Facebook
Twitter

ورقة بحثية من إعداد: رحمة سامي

 

المحتوى

منهجية

مقدمة

أولًا: الخلفية القانونية والمؤسسية لعمل لجنة الشكاوى

ثانيًا: أنماط الاتهامات والانتهاكات محل تدخل لجنة الشكاوى

ثالثًا: تأثير تدخلات لجنة الشكاوى على حرية الإعلام والتعبير الرقمي

خاتمة وتوصيات

 

منهجية

اعتمدت هذه الورقة على تحليل وصفي لمحتوى القرارات والتوصيات المعلنة المرتبطة بعمل لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى خلال الفترة من عام 2021 وحتى عام 2025، وكذلك على قاعدة بيانات تشمل جمع الحالات المشار إليها في القرارات وتصنيفها وفق متغيرات مثل طبيعة الشكوى، والجهة الشاكية، ونوع الوسيلة أو المنصة المستهدفة، وطبيعة الاتهام أو المخالفة، وأداة التدخل المستخدمة، والتصرف الذي انتهت إليه الشكوى، بما يتيح المقارنة بين المسارات المختلفة للتدخل. واستند التحليل إلى عينة من 35 حالة تدخل معلنة واردة في قاعدة البيانات.

كما اعتمدت الورقة على التحليل القانوني بالاستناد إلى قانون تنظيم الإعلام ولائحته التنفيذية ولائحة الجزاءات، وإلى الأكواد والمعايير المهنية الصادرة عن المجلس باعتبارها مرجعية لتوصيف المخالفات، وكذلك على مستوى المقارنة بالالتزامات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتعليق العام رقم (34) الصادر عن لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، إلى جانب ما ورد في تقارير المقررين الخواص المعنيين بحرية الرأي والتعبير بشأن معايير الشرعية والضرورة والتناسب في تنظيم المحتوى الإعلامي والرقمي.

كما استعانت الورقة بالبيانات المنشورة والتغطيات الصحفية التي وثقت قرارات المجلس وتوصيات اللجنة أو وقائع التدخل المرتبطة بها. ويقتصر تناول الورقة على البيانات والمعلومات المتاحة، ولم يمتد إلى وقائع أخرى لم يتم النشر عنها.

 

مقدمة

تتناول هذه الورقة كيفية عمل لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (يُشار له لاحقًا بـ المجلس الأعلى) بوصفها إحدى الآليات التنظيمية التي يمارس من خلالها اختصاصاته في تنظيم المجالين الإعلامي والرقمي في مصر، وذلك من خلال تحليل قراراتها وتوصياتها المعلنة خلال الفترة (2021-2025). وتعمل اللجنة في إطار الهيكل التنظيمي للمجلس الأعلى باعتبارها إحدى اللجان المتخصصة التي يُنشئها المجلس بقرارات تنظيمية داخلية، استنادًا إلى اختصاصاته المقررة بموجب قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 (يُشار له لاحقًا بـ قانون تنظيم الإعلام) لا سيما الاختصاص المتعلق بتلقي وفحص شكاوى ذوي الشأن عما يُنشر أو يُبث عبر الوسائل الإعلامية.

وتُقدَّم لجنة الشكاوى في هذا الإطار بوصفها جهة معنية بتلقي وفحص شكاوى ذوي الشأن عما ينشر بالصحف أو يُبث في وسائل الإعلام ويكون منطويًا على مساس بسمعة الأفراد أو التعرض لحياتهم الخاصة وغيرها من المخالفات، وذلك بهدف ضبط الالتزام بالمعايير المهنية والأكواد الصادرة عن المجلس الأعلى، بما يستهدف تحقيق التوازن بين حرية التعبير ومتطلبات التنظيم.

غير أن الممارسة العملية للجنة، كما تعكسها قراراتها المنشورة، تشير إلى توسع في نطاق تدخلها، بحيث لم يعد يقتصر على معالجة شكاوى مهنية محددة، بل امتد في عدد من الحالات إلى التأثير على إتاحة المحتوى وتداوله، واستمرارية البث، وحدود الممارسة الإعلامية والرقمية. وفي هذا السياق، تركز الورقة على ثلاثة أسئلة رئيسية: ما هي الجهات الأكثر قدرة على تفعيل مسار الشكاوى وتحويله إلى تدخل تنظيمي فعال؟ وما أنماط المحتوى الأكثر تعرضًا لتدخلات اللجنة؟ وما هي الجزاءات التأديبية الأكثر استخدامًا، مثل الاستدعاء أو الحجب أو وقف البرامج أو منع الظهور الإعلامي؟

وتسعى الورقة، من خلال قراءة أنماط التدخل المتكررة، إلى تحليل حدود التنظيم المهني عندما يتحول إلى إجراءات إدارية ذات أثر مباشر، وما يثيره ذلك من إشكاليات تتصل بتقييد حرية التعبير والحق في تداول المعلومات.

 

أولًا: الخلفية القانونية والمؤسسية لعمل لجنة الشكاوى

يقتضي تحليل عمل لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى وضع دورها في سياقه القانوني الأوسع المنظم لحرية الفكر والتعبير وتنظيم العمل الإعلامي. ويشمل هذا السياق الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية حرية التعبير، والضمانات الدستورية، ثم التشريعات الوطنية المنظمة للإعلام ولائحته التنفيذية، وصولًا إلى الأكواد والمعايير المهنية.بما يسمح بتقييم مشروعية تدخلات اللجنة في تنظيم المحتوى الإعلامي والرقمي.

فعلى المستوى الدولي، تقر المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بحق كل شخص في حرية الرأي والتعبير، بما يشمل حرية تلقي المعلومات والأفكار ونقلها عبر مختلف الوسائل دون قيود. كما يقرر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن أي تقييد لحرية التعبير يجب أن يستند إلى نص قانوني واضح، وأن يكون ضروريا لتحقيق غاية مشروعة، ومتناسبا مع هذه الغاية.[1]

وعلى المستوى الدستوري، يكفل الدستور المصري في المادة (65) حرية الفكر والرأي والتعبير، كما تنص المادة (70) على حرية إصدار الصحف ووسائل الإعلام بمجرد الإخطار، وتحظر المادة (71) فرض رقابة على الصحف أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، كما تقر المادة (77) استقلال النقابات المهنية واختصاصها بمساءلة أعضائها، وهو ما يضع إطارًا دستوريًا حاكمًا لأي تدخل تنظيمي في المحتوى الإعلامي أو مساءلة العاملين في المجال الإعلامي.[2]

وفي الإطار التشريعي الوطني، ينظم قانون تنظيم الإعلام[3] أدوات تنظيم المجال الإعلامي، كما تقر لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 418 لسنة 2020 مجموعة من التدابير والإجراءات الإدارية التي تمس استمرارية الكيانات الإعلامية ووضعها القانوني، من بينها وقف الإصدار، أو إلغاء أو تعليق الترخيص، أو زوال الأثر القانوني للإخطار في بعض الحالات، فضلًا عن بطلان التصرفات القانونية المرتبطة بالملكية أو الإدارة، إذا تمت دون موافقة كتابية مسبقة من المجلس الأعلى. [4]

وقد ترك المشرع مساحة واسعة لتقدير المخالفات المهنية، حيث أناط بالمجلس الأعلى إصدار “أكواد” أو “أعراف مكتوبة” تتضمن المبادئ المهنية، ورصد الأداء الصحفي والإعلامي ومتابعته على ضوئها، ومتابعة درجة الالتزام بتلك الأكواد فضلًا عن المعايير والقواعد والأصول المهنية، وكذلك مواثيق الشرف التي تصدرها النقابات المعنية[5].وأصدر المجلس الأعلى بالفعل تلك الأكواد في صورة لائحة الضوابط والمعايير بهدف ضمان التزام المؤسسات الصحفية والإعلامية بأصول المهنة وأخلاقياتها والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بمحتواها والقواعد والمعايير المهنية الضابطة للأداء الصحفي والإعلامي والإعلاني والأعراف المكتوبة[6]، ثم أصدر مجموعة من الإضافات والتعديلات المصنفة بحسب نوع المحتوى.[7]

ومن جانب آخر لا يتضمن قانون تنظيم الإعلام نصًا صريحًا ينشئ لجنة الشكاوى أو يحدد اختصاصاتها وآليات عملها على نحو تفصيلي، حيث منح المشرع سلطة واسعة للمجلس الأعلى في تشكيل لجان دائمة أو مؤقتة من بين أعضائه أو من غيرهم، دون تحديد تفصيلي لطبيعة هذه اللجان أو نطاق اختصاصاتها.[8] وعمليا، تُعد لجنة الشكاوى إحدى الآليات التي يفعل من خلالها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وظيفته التنظيمية تجاه المحتوى. وتشير المواد التعريفية المنشورة على الموقع الرسمي للمجلس إلى إنشاء استمارة إلكترونية لتلقي الشكاوى، بما يعكس اعتماد مسار إجرائي معلن للتواصل وتقديم البلاغات.[9]

 

وعلى مستوى التشكيل، صدر في 26 ديسمبر 2024 قرار من المجلس الأعلى (برئاسة المهندس خالد عبد العزيز) بإعادة تشكيل لجنة الشكاوى برئاسة عصام الأمير (وكيل المجلس)، وعضوية كل من: المستشار عبد السلام النجار نائب رئيس مجلس الدولة، والإذاعي محمد نوار، والإعلامية نائلة فاروق، والمستشار ياسر المعبدي الأمين العام للمجلس الأعلى، والمستشار وليد محمود. وتفيد هذه الواقعة بوصفها معلومة منشورة أن تشكيل اللجنة يتم بقرار من قيادة المجلس، بما يرسخ طابعها كلجنة تُعاد صياغتها تنظيميا بقرارات داخلية بحسب دورة عمل المجلس.[10] ومع ذلك، تظل “المعلومات المنشورة” عن حدود اختصاص اللجنة وإجراءاتها التفصيلية (مثل مدد العضوية، دورية التجديد، معايير الإحالة، ضمانات السماع والرد، وحيثيات التوصية) محدودة ومتفرقة، وهو ما يجعل تقييم أثرها الحقوقي مرتبطا ليس فقط بنصوص القانون واللائحة، وإنما أيضا بدرجة الشفافية الإجرائية التي يتيحها المجلس عن مسار الشكوى من لحظة التقديم حتى صدور القرار.

ورغم تعدد الأكواد والمعايير المهنية التي يستند إليها المجلس الأعلى، يلاحظ أن عددًا منها يفتقر إلى تعريفات إجرائية دقيقة أو مؤشرات قابلة للقياس، بما يوسع نطاق السلطة التقديرية عند توصيف المخالفات وربطها بهذه الضوابط، خاصة حين لا يوضح القرار المنشور الفعل محل المخالفة أو سبب اختيار التدخل ومدى تناسبه معها. ويدعم ذلك ما خلص إليه تحليل عينة القرارات في قاعدة البيانات المعدة لهذه الورقة، والتي شملت خمس وثلاثين حالة تدخل معلنة.

أظهرت البيانات أن عددًا معتبرًا من هذه الحالات استند إلى معايير عامة أو لم يتضمن بيانًا كافيًا يوضح السلوك محل المخالفة في القرار المنشور ذاته، حيث سُجلت سبع حالات وُصفت فيها المخالفة بأنها غير واضحة، وسبع حالات أخرى وردت فيها معايير فضفاضة، إلى جانب ثماني حالات لم يرد فيها توصيف كافٍ يتيح فهم أساس التدخل من القرار المنشور. وفي المقابل، ارتبطت الحالات التي استندت إلى معايير أكثر تحديدًا بتوصيف أوضح للمخالفة، وهو ما يؤثر على قابلية توقع حدود التدخل من جانب الفاعلين الإعلاميين والرقميين.

ولا يقتصر تحريك عمل لجنة الشكاوى على الشكاوى المقدمة من الأفراد، إذ تتعدد المسارات التي تفعل من خلالها آلية تدخلها، حيث تتلقى اللجنة شكاوى من الجمهور ومن إعلاميين، إلى جانب الشكاوى الواردة عبر منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، كما يمثل الرصد الذاتي الذي يجريه المجلس الأعلى عبر إدارته العامة للرصد مسارًا مؤثرًا في تحريك عمل اللجنة. ويطرح هذا الواقع عدة تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين المراحل المتعاقبة بدءًا من تلقي الشكوى ثم إحالتها ثم فحصها والتحقيق فيها، وضمانات الشفافية المحيطة بتلك الإجراءات، انتهاءً بالتصرف فيها، وكذلك مدى خضوع الإحالات الناتجة عن الرصد الذاتي للضمانات ذاتها المقررة للشكاوى المقدمة من الأطراف الخارجية.

وعلى مستوى الطعن على القرارات الصادرة بناءًا على توصيات لجنة الشكاوى، كفل قانون تنظيم الإعلام ولائحة الجزاءات الصادرة عن المجلس الأعلى، لذوي الشأن حق الطعن على القرارات والجزاءات التي يفرضها المجلس، من خلال مسارين متتابعين: التظلم الداخلي، ثم الطعن القضائي. إذ تنص المادة (94) من القانون  في فقرتها الأخيرة على :”ولذوي الشأن الطعن على هذه الجزاءات أو التدابير أمام محكمة القضاء الإداري، ولا يُقبل الطعن إلا بعد تقديم التظلم منه إلى المجلس الأعلى”.[11]

وفي هذا الإطار، نظمت المادة (28) من لائحة الجزاءات حق التظلم الداخلي، حيث نصت على أنه:
“يحق لذوي الشأن التظلم إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من الجزاءات أو التدابير التي يصدرها , وذلك خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إتصال علمهم بصدورها ,وتعد التظلمات المقدمة بعد هذا الميعاد غير مقبولة.[12]

كما نصت المادة (29) من اللائحة على تنظيم لجنة التظلمات، حيث قررت أنه: “يصدر قرار من رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتشكيل لجنة تختص بدراسة التظلمات المشار إليها بالمادة السابقة، وترفع اللجنة تقريراً بنتائج هذه الدراسة وما تنتهي إليه من توصيات للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
ويتضمن تشكيل هذه اللجنة عناصر من ذوي الخبرة الصحفية والإعلامية والقانونية ويشترط في أعضاء هذه اللجنة ألا يكونوا أعضاء بالمجلس. ويكون عدد أعضاء هذه اللجنة فرديا، ويصح انعقادها بحضور أغلبية أعضائها، ويجرى التصويت على ما تنتهي إليه من نتائج وتوصيات بنظام الأغلبية المطلقة للحاضرين منهم. ويكون لهذه اللجنة أمانة فنية يصدر بتشكيلها وتنظيم عملها قرار من رئيس المجلس.
ويكون للجنة الاستعانة بمن تراه من الخبراء أو المتخصصين دون أن يكون له صوت معدود، كما يكون لها استدعاء المتظلم أو من يمثله قانوناً أو من له صلة بموضوع المخالفة محل التظلم لسماع بعض الإيضاحات دون سماع وقائع جديدة”.

ورغم أن هذا التدرج الإجرائي يستجيب شكليًا لمتطلبات التنظيم الإداري، إلا أنه يثير إشكالية حقوقية تتعلق بمدى استقلال وفعالية آلية التظلم، لكونها لجنة داخلية لا تنفصل مؤسسيًا عن المجلس مصدر الجزاء، ولا تتوافر بشأن قراراتها شفافية كافية من حيث النشر أو التسبيب أو الإعلان المنتظم عن مآلات التظلمات المقدمة. إذ تكشف الوقائع القضائية المنشورة عن لجوء فعلي إلى هذا المسار، حيث تلقى مجلس الدولة طعونًا على عدد من قرارات المجلس الأعلى المرتبطة بتنظيم المحتوى الإعلامي، من أحدثها الدعوى المقامة ضد قرار إلغاء فقرة تحليل أداء الحكام في مباريات كرة القدم.[13]

وتزداد أهمية هذه الإشكالية في ضوء ما تقرره نصوص القانون ولائحة الجزاءات من تصعيد تدريجي في شدة التدخلات حال عدم الامتثال أو تكرار المخالفة. فقد نصت المادة (101) من قانون تنظيم الإعلام على أن:”يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه كل رئيس تحرير أو مدير مسؤول عن صحيفة أو وسيلة إعلامية أو موقع الكتروني خالف أحكام المادتين (11) (22) من هذا القانون.”[14]

كما منحت المواد (5) و (6) من لائحة الجزاءات المجلس سلطة توقيع جزاءات شديدة الأثر، إذ نصت في مادتها الخامسة على أنه:”يجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام توقيع جزاء منع نشر أو بث المادة الصحفية أو المادة الاعلامية أو المادة الاعلانية المخالفة لاحكام القانون أو اللوائح الصادرة بناء عليه, أو المخالفة لما يصدر عن المجلس من قرارات، أو المخالفة لميثاق الشرف المهني أو المعايير، ويكون المنع إما لفترة محددة أو بصفة دائمة.”

ونصت المادة السادسة على أنه “في حالة الغش أو التدليس من جانب المؤسسة الاعلامية أو الوسيلة الإعلامية أو الموقع الالكتروني باعادة بث المادة المخالفة ذاتها التي صدر قرار بمنع بثها وذلك تحت مسمى آخر, أو إتيان ما من شأنه التحايل على تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام، تكون الوسيلة الاعلامية أو الموقع الالكتروني قد افتقدت شرطا من شروط الترخيص وخالفت حكما جوهريا من أحكامه بما يجيز للمجلس أن يقوم بوقف الترخيص أو إلغائه، وذلك بعد إخطار المجلس للجهة المخالفة بأوجه المخالفة ومنحها مهلة مناسبة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد عن شهر لتصحيح المخالفة. وفي حالة جسامة المخالفة المرتكبة من المؤسسة الصحفية أو المؤسسة الاعلامية أو الوسيلة الاعلامية أو الصحيفة أو الموقع الالكتروني، أو حال الإضرار بمقتضيات الأمن القومي _وفق ما يقدره المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام_ يكون للمجلس أن يتخذ ما يراه مناسبا من التدابير اللازمة لمواجهة هذه المخالفة، ويجوز أن يكون من بين هذه التدابير ما يأتي: حجب الموقع الالكتروني، إيقاف ترخيص مزاولة البث الفضائي للوسيلة الإعلامية مؤقتا دون الإخلال باستمرار أنشطتها المختلفة من اعداد وتسجيل وتصوير و إبرام تعاقدات وفقا للقواعد المعمول بها من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى حين عودة البث الفضائي مرة اخرى.”

وتنص المادة (10) من لائحة الجزاءات كذلك على أنه: “يكون للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مضاعفة الجزاء حال ارتكاب المخالفة ذاتها مرة أخرى. وتؤخذ القرارات الصادرة بتوقيع الجزاء في الاعتبار عند النظر في تجديد الرخصة”.

ويضع هذا التنظيم المتضرر في مسار إجرائي يبدأ بصدور قرار إداري واجب النفاذ، ثم يتدرج إلى التظلم الداخلي قبل إتاحة الطعن القضائي. وغالبًا ما يستغرق هذا المسار مددًا زمنية قد لا تتناسب مع الأثر الفوري للجزاءات المفروضة، خاصة في الحالات التي يترتب عليها وقف البث أو حجب المحتوى. كما أن استمرار تنفيذ الجزاء أثناء نظر التظلم أو الطعن القضائي قد يحد عمليًا من جدوى الطعن، خاصة عندما يكون الضرر الناتج عن القرار سريع التأثير أو يصعب تداركه لاحقًا. بينما تشدد المعايير الدولية على أن سبل الطعن على القرارات المقيدة لحرية التعبير يجب ألا تكون مجرد إجراءات شكلية، بل ينبغي أن تكون فعالة ومستقلة، وقادرة على مراجعة القرار محل النزاع، أو وقف آثاره إذا ثبت تعارضه مع ضمانات حرية الإعلام والتعبير.[15]

 

ثانيًا: أنماط الاتهامات والانتهاكات محل تدخل لجنة الشكاوى

يكشف رصد الشكاوى والقرارات الصادرة عن لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى خلال الفترة محل الدراسة عن نمط متكرر يتعلق بطبيعة الجهات القادرة فعليًا على تحويل الشكاوى المقدمة إلى مسارات تدخل تنظيمي ملموسة. فبحسب البيانات الرسمية المنشورة، تتصدر الجهات الرسمية والمؤسسات ذات النفوذ المؤسسي، مثل الوزارات والهيئات الحكومية، فضلًا عن جهات غير حكومية كالشركات الخاصة ومنصات البث، قائمة مقدمي الشكاوى التي يترتب عليها، في عدد ملحوظ من الحالات، إجراءات تنفيذية واضحة.

فعلى سبيل المثال، انتهت شكوى مقدمة من وزارة المالية ضد عدد من صناع المحتوى إلى عقد جلسة استماع، كما أسفرت شكاوى مقدمة من منصات بث وشركات إنتاج عن توصيات بحجب روابط أو محتوى بدعوى انتهاك حقوق العرض الحصرية.[16] وفي المقابل، تُظهر العينة أن عددًا من الشكاوى المقدمة من أفراد أو متابعين عبر القنوات المختلفة انتهى إلى الحفظ أو عدم الاختصاص، أو اقتصر التعامل معها على إجراءات أقل تقييدًا، مثل إلزام الوسيلة بنشر رد أو توضيح. ويبرز هذا التفاوت عند مقارنة مسار الشكوى ونتيجتها، لا من حيث عدد الشكاوى المقدمة، وإنما من حيث طبيعة الإجراء الذي ترتب عليها.

وبموازاة تفاوت “الجهات الشاكية”، تُظهر الإحصاءات السنوية للجنة تفاوتًا في «الوسائط المستهدفة» بالتدخل، حيث تحظى القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية بالنصيب الأكبر من القرارات مقارنة بالصحف الورقية أو الإذاعات، وهو ما يعكس تركيز التدخل على المجالين التلفزيوني والرقمي بوصفهما الأكثر انتشارًا وتأثيرًا في تشكيل الرأي العام. وبالانتقال من”من يملك تفعيل التدخل” إلى “أين يتركز التدخل”، يعرض القسم التالي أنماط الوسائط والمحتوى الأكثر استهدافًا بقرارات المجلس الصادرة بناءًا على توصيات لجنة الشكاوى.

يكشف تحليل قرارات وتوصيات لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى خلال الفترة محل الرصد أن تدخل اللجنة يرتبط أساسًا بطبيعة الاتهام أو الانتهاك المنسوب إلى المحتوى الإعلامي أو الرقمي. وتُظهر الحالات محل التحليل أن تدخل اللجنة يتركز في نطاقات محددة من المخالفات، تشمل انتهاك حقوق الملكية الفكرية، أو الترويج لأنشطة أو منتجات دون تراخيص قانونية، أو الإساءة والتحريض وإثارة التعصب، أو مخالفة الأكواد والمعايير المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

ففي نطاق الانتهاكات المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية، أصدرت اللجنة قرارًا في 1 ديسمبر 2025 بحجب عدد من الروابط الإلكترونية التي ثبت استخدامها في بث محتوى تابع لمنصة “يانجو بلاي” دون الحصول على حقوق العرض الحصرية.[17] كما رصد التحليل تدخل اللجنة في حالات تتعلق بتنظيم المحتوى الإعلاني والطبي الرقمي، حيث قررت اللجنة في 4 مايو 2025 حجب عدد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب قيامها بالترويج لمستحضرات وأجهزة طبية دون الحصول على تراخيص رسمية.

وفي نمط آخر من التدخلات المرتبطة بالمحتوى الرياضي والرقمي، قررت اللجنة استدعاء صاحب حساب “خالد طلعت” على موقع فيسبوك في 9 ديسمبر 2025 لسماع أقواله في شكوى مقدمة من نادي الزمالك للألعاب الرياضية. وفي المقابل، تكشف بعض الحالات عن انتهاء تدخل اللجنة إلى حفظ الشكاوى لعدم ثبوت وجود مخالفة، فعلى سبيل المثال قررت اللجنة في 28 يوليو 2025 حفظ الشكوى المقدمة من نقابة المهن الموسيقية ضد أحد البرامج المعروضة على قناة النهار.

وتشير هذه الحالات مجتمعة إلى أن توصيف الانتهاك يمثل المدخل الرئيسي الذي تستند إليه اللجنة في تحريك إجراءاتها وتحديد أداة التدخل. كما تكشف البيانات عن تفاوت في وضوح المعايير المستخدمة في توصيف المخالفات، حيث تظهر بعض القرارات مستندة إلى مخالفات قانونية محددة، بينما تعتمد قرارات أخرى على مفاهيم أكثر اتساعًا مثل المعايير المهنية أو الاعتبارات المجتمعية. ويمكن تفصيل بعض أنماط التدخل كما يلي:

 

النمط الأول: الحجب ومنع النشر أو البث

لا يمكن تحليل الحجب بوصفه أداة تدخل تستخدمها لجنة الشكاوى بمعزل عن الأطر القانونية المنظمة له داخل النظام التشريعي المصري، إذ يخضع الحجب لعدة مسارات قانونية تختلف في طبيعتها وأهدافها ونطاق تطبيقها. ففي سياق الجرائم ذات الطبيعة الاستثنائية المرتبطة بالإرهاب، نص قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 على إمكانية حجب المواقع الإلكترونية المرتبطة بالأنشطة الإرهابية. حيث ينص القانون في المادة (49) في فقرتها الثانية على”وللنيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة وقف المواقع المنصوص عليها في الفقرة الأولي من المادة 29 من هذا القانون، أو حجبها أو حجب ما يتضمنه أي وجه من أوجه الاستخدام المنصوص عليها في هذه المادة ,والتحفظ على الأجهزة والمعدات المستخدمة في الجريمة.” وتتناول المادة 29 من قانون مكافحة الإرهاب استخدام أو إنشاء مواقع بغرض الترويج للإرهاب.[18]

وعلى نحو مختلف، نظم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 إجراءات حجب المواقع الإلكترونية في إطار الجرائم المرتبطة باستخدام شبكة المعلومات. وتنص المادة (7) من القانون على “لجهة التحقيق المختصة، متى قامت أدلة على قيام موقع يُبث داخل الدولة أو خارجها، بوضع أي عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية، أو ما في حكمها بما يُعد جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالقانون، وتشكل تهديدًا للأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، أن تأمر بحجب الموقع أو المواقع محل البث، كلما أمكن تحقيق ذلك فنيًا. وعلى جهة التحقيق عرض أمر الحجب على المحكمة المختصة منعقدة في غرفة المشورة، خلال أربع وعشرين ساعة مشفوعًا بمذكرة برأيها. وتُصدر المحكمة قرارها في الأمر مسببًا إما بالقبول أو بالرفض، في مدة لا تجاوز اثنتين وسبعين ساعة من وقت عرضه عليها. ويجوز في حالة الاستعجال لوجود خطر حال أو ضرر وشيك الوقوع، أن تقوم جهات التحري والضبط المختصة بإبلاغ الجهاز، ليقوم بإخطار مقدم الخدمة على الفور بالحجب المؤقت للموقع أو المحتوى أو المواقع أو الروابط المذكورة في الفقرة الأولى من هذه المادة وفقًا لأحكامها. ويلتزم مقدم الخدمة بتنفيذ مضمون الإخطار فور وروده إليه.
وعلى جهة التحري والضبط التي قامت بالإبلاغ أن تحرر محضرًا تثبت فيه ما تم من إجراءات وفق أحكام الفقرة السابقة يُعرض على جهات التحقيق خلال ثمانٍ وأربعين ساعة من تاريخ الإبلاغ الذي وجهته للجهاز، وتتبع في هذا المحضر ذات الإجراءات المبينة بالفقرة الثانية من هذه المادة، وتصدر المحكمة المختصة قرارها في هذه الحالة، `ما بتأييد ما تم من إجراءات حجب أو بوقفها. فإذا لم يُعرض المحضر المشار إليه في الفقرة السابقة في الموعد المحدد، يعد الحجب الذي تم كأن لم يكن. ولمحكمة الموضوع أثناء نظر الدعوى أو بناءً على طلب جهة التحقيق أو الجهاز أو ذوي الشأن أن تأمر بإنهاء القرار الصادر بالحجب أو تعديل نطاقه. وفي جميع الأحوال، يسقط القرار الصادر بالحجب بصدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، أو بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة”.

أما قانون تنظيم الإعلام فقد منح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحيات تتعلق بتنظيم أداء الوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية. وتشير المادة (19) من القانون إلى التزام المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام بعدة ضوابط منها عدم نشر أو بث محتوى يتضمن تحريض علي مخالفة للقانون أو التحريض على العنف أو الكراهية أو التمييز أو انتهاك الحياة الخاصة أو نشر أخبار كاذبة، كما أنها تعطي صلاحية للمجلس بحجب المواقع المخالفة للمادة. ويكشف هذا التعدد التشريعي استخدام الحجب داخل ثلاثة سياقات قانونية رئيسية تتعلق بالإرهاب والجرائم المعلوماتية والإعلام، وهو ما يستدعي التمييز بينها عند تحليل قرارات لجنة الشكاوى، حتى لا يتم الخلط بين الحجب المرتبط بمكافحة الإرهاب أو الجرائم المعلوماتية، والحجب المستخدم كجزاء تنظيمي في المجال الإعلامي.

كما أجازت المادة (94) للمجلس توقيع جزاءات إدارية على الوسائل الإعلامية، من بينها منع نشر أو بث المادة الإعلامية بصفة دائمة أو مؤقتة. وتستخدم هذه المادة كذلك في حالات وقف البرامج التليفزيونية. وتظهر وقائع الرصد صدور قرارات بوقف برامج تلفزيونية استنادًا إلى مخالفات اعتبرها المجلس مخالفة للأكواد والمعايير المهنية الصادرة عنه. فقد قرر المجلس خلال الفترة محل التحليل وقف برنامج “تفاصيل”[19] المذاع على قناة صدى البلد لمدة ثلاثة أشهر مع توقيع غرامة مالية على القناة، كما قرر وقف برنامج “صبايا”[20] المذاع على قناة “هي” لمدة شهرين مع تغريم القناة وإنذارها بعدم تكرار تقديم محتوى اعتبرته اللجنة منتهكًا لخصوصية الأفراد أو مسيئًا للقيم المجتمعية. وامتد نطاق هذه الجزاءات في بعض الحالات إلى الوسيلة الإعلامية ذاتها، حيث قرر المجلس إغلاق قناة “الصحة والجمال” لثبوت ممارستها النشاط الإعلامي دون الحصول على ترخيص، بما يجعل المخالفة في هذه الحالة مرتبطة بمزاولة النشاط الإعلامي دون سند قانوني وليس بمضمون المحتوى الإعلامي ذاته.

وفي إطار عمل لجنة الشكاوى، تُظهر بيانات الرصد أن الحجب يمثل أحد أبرز أنماط التدخل التي تستخدمها اللجنة بوصفه جزاءً إداريًا يترتب عليه تقييد إتاحة المحتوى أو منعه من التداول. وقد شملت قرارات الحجب حالات متعددة، مثل حجب روابط إلكترونية ثبت استخدامها في بث محتوى تابع لمنصات رقمية دون الحصول على حقوق العرض القانونية، وحجب صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب الترويج لمستحضرات أو أجهزة طبية دون ترخيص، إضافة إلى حجب مواقع إلكترونية لممارسة النشاط الإعلامي دون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة.

وتكشف هذه الحالات استخدام أداة الحجب في مواجهة مخالفات تختلف في طبيعتها القانونية، وهو ما يثير تساؤلات تتعلق بمدى تناسب الجزاء مع طبيعة المخالفة، خاصة في الحالات التي لا تتضمن حيثيات القرارات المنشورة تفسيرًا واضحًا لأسباب اختيار الحجب دون غيره من التدابير الأقل تقييدًا. كما تثير بعض قرارات الحجب إشكاليات تتعلق بالضمانات الإجرائية، لعدم تضمنها في بعض الحالات بيانًا واضحًا لمدة الحجب أو آليات الطعن عليه أو المعايير المستخدمة في تقدير المخالفة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى اتساق هذه الإجراءات مع معايير الشرعية والضرورة والتناسب المنصوص عليها في المعايير الدولية المنظمة لحرية التعبير. وفي هذا السياق، يشير إعلان مشترك صادر عام 2011 عن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير ونظرائه الإقليميين إلى أن وقف بث القنوات أو حظر الصحف عن النشاط يمثل قيودًا جسيمة على حرية التعبير، ولا يمكن تبريرها إلا في حالات استثنائية تبررها اعتبارات ضرورية ومتناسبة مع الهدف المشروع، وهو معيار يمكن الاسترشاد به عند تقييم مدى اتساق هذه الجزاءات والضمانات المرتبطة بحرية الإعلام،[21].

النمط الثاني: منع الظهور الإعلامي

تعطي لائحة الجزاءات صلاحية للمجلس بإصدار  قرارات منع الظهور الإعلامي كتدبير وقائي خاضع لتقدير المجلس  يمكن تطبيقه عند إحالة أحد الصحافيين أو الإعلاميين للمساءلة التأديبية أمام نقابته
حيث تنص  المادة رقم (8) من لائحة الجزاءات في الفقرة الأخيرة على ” يكون للمجلس – وفق تقديره – أن يتخذ تدبيرا وقائيا بمنع ظهور المخالف في الصحف أو الوسائل الإعلامية أو المواقع الالكترونية إلى حين الانتهاء من المساءلة التأديبية أمام النقابة المختصة”. فعلى سبيل المثال، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع الكابتن مصطفى يونس من الظهور الإعلامي لمدة ثلاثة أشهر، مع إلزامه بحذف المحتوى المنشور عبر قناته على يوتيوب، استنادًا إلى ما وُصف بمخالفته للمعايير والأكواد الصادرة عن المجلس بسبب الإساءة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة النادي الأهلي.[22]

ورغم جسامة الجزاء وتأثيره المباشر على ممارسة النشاط الإعلامي، اكتفى القرار بالإشارة العامة إلى مخالفة الأكواد والمعايير، دون تحديد المادة المهنية التي جرى انتهاكها أو بيان أسباب اللجوء إلى إجراء المنع بدلًا من تدابير أقل تقييدًا. وبصورة مشابهة، وافقت لجنة الشكاوى على اعتماد قرار قناة TEN بالإيقاف المؤقت للكابتن رضا عبدالعال لمدة أسبوع عن المشاركة في برنامج “البريمو”،[23] في إطار ما أُطلق عليه تفعيل التقييم الذاتي لمواجهة مخالفات الأكواد والمعايير، دون توضيح القاعدة المهنية المحددة أو طبيعة السلوك الذي استوجب هذا الإجراء.

تشير مراجعة حيثيات عدد من القرارات الصادرة عن المجلس إلى أن توقيع جزاءات منع الظهور الإعلامي استند في بعض الحالات إلى مخالفات مرتبطة بالأكواد والمعايير المهنية الصادرة عن المجلس الأعلى، والتي تُستخدم كأدوات تنظيمية لتنظيم الأداء الإعلامي، مثل احترام الخصوصية وعدم نشر محتوى يتضمن إساءة أو تحريضًا أو مخالفة للقيم المجتمعية. غير أن تحليل هذه القرارات يكشف أن بعض الحالات لم تتضمن تفسيرًا تفصيليًا يوضح العلاقة بين طبيعة المخالفة وشدة الجزاء الموقع أو الأساس الذي استند إليه المجلس في تحديد مدة المنع من الظهور الإعلامي، وهو ما يثير تساؤلات تتعلق بمدى اتساق تطبيق هذه الجزاءات مع الضوابط القانونية الحاكمة لممارسة السلطة الإدارية، ولا سيما مبدأ التدرج في الجزاءات ومبدأ التناسب.

النمط الثالث: الاستدعاء وسماع الإيضاحات

تكشف بيانات الرصد عن نمط من تدخلات لجنة الشكاوى يتمثل في استخدام الاستدعاء وسماع الإيضاحات كإجراء تنظيمي يسبق توقيع الجزاءات في بعض الحالات. ويختلف هذا النمط عن التدخلات العقابية المباشرة، مثل الحجب أو وقف البرامج، إذ يستهدف تمكين اللجنة من فحص الوقائع محل الشكوى والاستماع إلى القائمين على الوسيلة الإعلامية أو صناع المحتوى قبل اتخاذ قرار نهائي. وتم استخدام هذا الإجراء في عدد من الحالات التي تضمنت اتهامات بالإساءة أو التحريض أو مخالفة المعايير المهنية. فعلى سبيل المثال، قررت لجنة الشكاوى استدعاء صاحب حساب “خالد طلعت” على موقع فيسبوك لسماع أقواله في شكوى مقدمة من نادي الزمالك للألعاب الرياضية، وذلك على خلفية اتهامات بالإساءة وإثارة التعصب بين الجماهير الرياضية.

ويشير هذا النمط إلى أن تدخل اللجنة لا يقتصر على توقيع الجزاءات، بل يشمل إجراءات تمهيدية ذات طابع استقصائي تهدف إلى التحقق من مدى توافر المخالفة قبل اتخاذ القرار النهائي. كما يعكس هذا الإجراء استخدام اللجنة لأدوات رقابية إجرائية قد تنتهي إلى توقيع جزاء أو إلى حفظ الشكوى حال عدم ثبوت المخالفة. غير أن تحليل القرارات المنشورة يظهر أن إجراءات الاستدعاء لا تتضمن في بعض الحالات بيانًا واضحًا للإطار الإجرائي الحاكم لها، مثل تحديد طبيعة التحقيق أو الضمانات المرتبطة بحق الدفاع أو معايير الانتقال من الاستدعاء إلى توقيع الجزاء، وهو ما يطرح تساؤلات تتعلق بمدى وضوح الإجراءات التنظيمية المرتبطة بعمل اللجنة.

 

ثالثًا: تأثير تدخلات لجنة الشكاوى على حرية الإعلام والتعبير الرقمي

تكشف أنماط تدخل المجلس الأعلى بالقرارات الصادرة بناء على توصيات لجنة الشكاوى خلال الفترة محل الرصد، أن مرجعية هذه التدخلات تتراوح بين الاعتماد على الأكواد والمعايير المهنية الصادرة عن المجلس من ناحية، وبين الصلاحيات التنظيمية الواسعة التي تتيحها اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام من ناحية أخرى، دون أن يظهر في كثير من الأحيان ترابط واضح بين طبيعة المخالفة والأداة التأديبية المستخدمة في مواجهتها.[24]

وتُقدم الأكواد والمعايير الإعلامية، وفق ما يعلنه المجلس، باعتبارها قواعد تنظيمية تهدف إلى ضبط الأداء المهني تنفيذًا للدستور والقانون المنظم لعمل المجلس. وقد اتجه المجلس في بعض الحالات إلى إصدار هذه الأكواد في صورة قرارات تنظيمية منشورة، مثل كود ضوابط وأخلاقيات نشر أخبار الجريمة[25] ويظل تقييم أثر هذه الأكواد مرتبطًا بكيفية استخدامها عمليًا في القرارات الصادرة ومدى وضوح الربط بين القاعدة المهنية المنتهكة والإجراء المتخذ.

ويمكن رصد هذا الربط بشكل أوضح في حالات محدودة. فعلى سبيل المثال، في الشكاوى المتعلقة بانتهاك حقوق البث الحصرية، خاصة تلك المقدمة من شركات إنتاج أو منصات بث رياضي، انتهت تدخلات المجلس إلى إلزام الوسائل الإعلامية بحذف المحتوى المخالف أو حجب روابط بعينها، في توافق نسبي مع قواعد حماية حقوق الملكية الفكرية وحقوق البث.وبالمثل، في حالات الترويج لمنتجات طبية أو علاجية دون ترخيص، لجأ المجلس إلى إجراءات مقيدة لإتاحة المحتوى استنادًا إلى مخالفات تتقاطع مع ضوابط المحتوى الإعلاني وحماية الجمهور من التضليل، وهي حالات ظهرت فيها علاقة أكثر وضوحًا بين السلوك محل المخالفة وطبيعة الجزاء الموقع.

غير أن الاتجاه الغالب الذي تعكسه الأنماط، كان الاعتماد على توصيفات عامة للمخالفة، مثل الإخلال بالقيم المجتمعية أو مخالفة الضوابط والمعايير الإعلامية أو الإساءة لصورة المجتمع، دون الإشارة إلى مادة محددة في الأكواد الإعلامية أو توضيح القاعدة المهنية التي جرى انتهاكها. وقد ظهر ذلك في قرارات انتهت إلى إجراءات مقيدة لإتاحة المحتوى أو إلى جزاءات تأديبية مباشرة، مثل قرارات منع الظهور الإعلامي أو وقف المشاركة في البرامج أو الحجب التي تم الإشارة لها في مواضع سابقة بالورقة.

وتشير هذه الوقائع إلى أن تدخلات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تتحرك بين حالات محدودة يمكن فيها تتبع الأساس المعياري للتدخل، وأغلبية من القرارات التي تعتمد على توصيفات عامة للمخالفة، بما يسمح باستخدام أدوات ذات أثر بالغ، مثل الحجب أو منع الظهور الإعلامي، دون إيضاح منهجي للعلاقة بين طبيعة المخالفة وشدة الجزاء.

ولا يمكن تقييم الأثر الحقوقي للجزاءات التأديبية الناتجة عن قرارات وتدخلات لجنة الشكاوى بمعزل عن الإطار الدولي المنظم لحرية التعبير والإعلام، الذي يشترط فحص مشروعية القيود وطريقة تطبيقها عمليًا. وتنص المادة (19)،[26] من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن أي قيد على حرية التعبير يجب أن يكون منصوصًا عليه في قانون واضح، وأن يهدف إلى غاية مشروعة محددة، وأن يكون ضروريًا ومتناسبًا لتحقيق هذه الغاية. وقد أكدت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في تفسيرها العام رقم (34)،[27] أن الصياغات الفضفاضة أو غير المحددة للقيود تفتح المجال أمام تطبيق تعسفي أو مفرط لها بما يقوض جوهر الحق في حرية التعبير.

وفي ضوء هذا الإطار، اعتمدت لجنة الشكاوى في عدد من تدخلاتها، على معايير عامة واردة في الأكواد والضوابط المهنية الصادرة عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام،[28] مثل حماية القيم المجتمعية أو مراعاة النظام العام أو عدم الإضرار بالأمن القومي، دون توضيح كاف لطبيعة السلوك المخالف أو درجة جسامته. وتكشف متابعة القرارات المنشورة عن تفاوت في تسبيب التدخلات، حيث استندت بعض القرارات إلى توصيفات عامة مثل الإخلال بالمسؤولية الإعلامية أو مخالفة القيم المجتمعية دون بيان واضح للفعل محل المخالفة، بينما ارتبطت تدخلات أخرى بتوصيف أكثر تحديدا مثل انتهاك حقوق البث الحصرية أو الترويج لمنتجات طبية دون ترخيص، بما يعكس غياب نهج ثابت في تطبيق أدوات التدخل رغم اختلاف درجة وضوح المخالفة وخطورتها.

ويتسع التقييم الحقوقي في ضوء المعايير المقارنة، إذ تؤكد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في إطار تطبيقها للمادة (10)[29] من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، أن التدخلات التي تؤدي إلى تعطيل استمرارية العمل الإعلامي، مثل وقف البرامج أو منع الظهور الإعلامي، تعد من أشد القيود على حرية الصحافة ولا يمكن تبريرها إلا في حالات استثنائية تستوفي اختبار الضرورة والتناسب الصارم في مجتمع ديمقراطي، كما شددت على أن استخدام مفاهيم عامة مثل الأمن القومي أو حماية القيم لا يكفي بذاته لتبرير هذه القيود ما لم تثبت الدولة وجود ضرر حقيقي ومباشر. ويمكن تلخيص هذه الإشكاليات فيما يلي:

تقليص ضمانات حرية الإعلام واستقلاله المهني

تظهر القرارات المنشورة للجنة الشكاوى أن تدخلها لا يقتصر في بعض الحالات على إجراءات استيضاحية مثل الاستدعاء أو طلب الإحاطة، وإنما ينتهي إلى جزاءات تمس استمرارية العمل الإعلامي، كوقف البرامج أو منع مقدمي البرامج من الظهور أو الإحالة إلى النقابات المهنية لاتخاذ إجراءات تأديبية. وتزداد الإشكالية حين تُفرض هذه الجزاءات دون تسبيب كاف يوضح سبب اللجوء إلى الوقف أو المنع أو يبرر اختيار هذه التدابير مقارنة بإجراءات أقل تقييدًا.

وتُظهر بيانات الرصد خلال الفترة (2021–2025) أن نسبة معتبرة من التدخلات انتهت إلى إجراءات مقيدة لإتاحة المحتوى في سياق قرارات اتسمت بعضُها بصياغات غير واضحة للمخالفة، بما يخلق بيئة تنظيمية يصعب توقع حدودها بالنسبة للعاملين في المجال الإعلامي، وهو ما قد يدفع إلى التحفظ الاستباقي في تناول موضوعات أو أساليب بعينها خشية التعرض لتدخلات تنظيمية لاحقة.[30] وفي السياق المصري، تكتسب هذه الإشكالية بعدًا إضافيًا في ضوء الحماية الدستورية لحرية الرأي وحرية الصحافة،[31] بما يفرض أن تكون الجزاءات الإدارية خاضعة لمعايير واضحة ومسببة تسبيبًا كافيًا يضمن ضرورة التدخل وتناسبه.

تقييد حرية التعبير في الفضاء الرقمي

تكشف بيانات الرصد أن تدخل لجنة الشكاوى في المحتوى الرقمي لم يقتصر على الوسائل الإعلامية، بل امتد إلى صفحات وحسابات يديرها أفراد، حيث استهدفت نسبة معتبرة من الحالات حسابات شخصية. ويستند هذا الامتداد جزئيًا إلى المادة (19) من قانون تنظيم الإعلام التي أجازت للمجلس اتخاذ إجراءات تجاه الحسابات التي يتجاوز عدد متابعيها خمسة آلاف متابع. وتساوي هذه الصياغة الواسعة عمليًا بين الحسابات الفردية والكيانات الإعلامية، وهو ما يؤدي إلى إخضاع الأفراد الذين لا يعملون في مهنة الصحافة أو الإعلام لأدوات المساءلة ذاتها مثل الاستدعاء أو الحجب التي يخضع لها العاملون بوسائل الإعلام والمؤسسات الإعلامية والصحفية.[32]

غياب المعايير واختلالها

تعتمد أغلب توصيات اللجنة على مفاهيم عامة، وعلى رأسها اعتبارات الأمن القومي والنظام العام، دون تعريفات إجرائية قابلة للقياس في النصوص المنشورة، وهو ما يجعل توصيف المخالفة ونوع الجزاء أقرب إلى التقدير الإداري ويضعف إمكانية تقييم الضرورة والتناسب. وتؤكد مبادئ جوهانسبرغ بشأن الأمن القومي وحرية التعبير (1995)[33] أن القيود لا تكون مشروعة إلا إذا استهدفت حماية وجود الدولة أو سلامتها الإقليمية من خطر وشيك، وتحظر استخدام مفهوم الأمن القومي لتبرير قيود عامة على الخطاب الإعلامي.

كما تكشف متابعة الشكاوى عن تفاوت في طبيعة الجهات القادرة على تحريك تدخلات لجنة الشكاوى، حيث تشير البيانات إلى أن شكاوى جهات رسمية أو مؤسسات كبرى تنتهي في كثير من الأحيان إلى إجراءات نافذة، مقابل حفظ عدد كبير من الشكاوى المقدمة من أفراد دون شفافية كافية، وهو ما يثير تساؤلات حول تكافؤ فرص الوصول إلى آليات التنظيم والحماية داخل المجال الإعلامي والرقمي. وفي مجموعها، تكشف أنماط تدخل لجنة الشكاوى عن تحول تدريجي في وظيفة التنظيم الإعلامي من ضبط مهني محدود إلى ممارسة ذات أثر رقابي ممتد على الخطاب الإعلامي والرقمي.

 

خاتمة وتوصيات

تكشف هذه الورقة من خلال تحليل أنماط تدخل لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى خلال الفترة (2021–2025)، عن اتساع نطاق التدخل التنظيمي في المحتوى الإعلامي والرقمي، وتحوله في بعض الحالات من ضبط مهني إلى جزاءات إدارية تمس استمرارية العمل الإعلامي وإتاحة المحتوى. كما تظهر النتائج اعتماد عدد من التدخلات على معايير عامة وغير محددة بدقة، إلى جانب تفاوت في تسبيب القرارات المنشورة ومآلات الشكاوى، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى اتساق هذه الممارسات مع الضمانات الدستورية والمعايير الدولية لحرية التعبير.

وتشير الورقة كذلك إلى امتداد نطاق التدخل إلى الحسابات الرقمية الشخصية، دون تطوير موازي للضمانات الإجرائية المرتبطة بتنظيم التعبير الفردي، بما قد يسهم في خلق بيئة تنظيمية يصعب توقع حدودها ويزيد من احتمالات الرقابة الذاتية بين الفاعلين الإعلاميين وصناع المحتوى.

 

وفي ضوء ما سبق، يمكن تناول أبرز التوصيات، كما يلي:

مراجعة الإطار التشريعي المنظم للمحتوى الإعلامي والرقمي: إعادة النظر في النصوص ذات الصياغات الفضفاضة في قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، خاصة المواد المنظمة لقيود النشر وتنظيم الحسابات الرقمية، بما يضمن تعريفًا أدق للمفاهيم المستخدمة، ويحد من التوسع في التفسير، ويعزز اتساق التشريع مع اختبارات الشرعية والضرورة والتناسب. كما يجب ألا تُخضع الحسابات والصفحات الشخصية لاختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بما يضمن التمييز بين الأفراد غير العاملين في مجال الإعلام من ناحية والمؤسسات الإعلامية والعاملين بهذا المجال من ناحية أخرى.

تنظيم صلاحيات التدخلات والجزاءات الإدارية: وضع معايير معلنة تحدد متى يجوز الانتقال من الإجراءات التنظيمية إلى الجزاءات التأديبية، مع قصر استخدام التدابير المقيدة لإتاحة المحتوى  مثل الحجب أو وقف البرامج أو منع الظهور الإعلامي على الحالات التي يثبت فيها وجود ضرر فعلي ومحدد، وبما يراعي مبدأ التناسب بين المخالفة والجزاء.

تعزيز الشفافية والضمانات الإجرائية في عمل لجنة الشكاوى: إقرار إطار إجرائي منشور ينظم عمل اللجنة، يشمل معايير فحص الشكاوى وتسبيب القرارات وإتاحة المعلومات المتعلقة بمآلات الشكاوى، بما يعزز إمكانية التقييم والمساءلة ويحد من التفاوت في التطبيق العملي.


[1] Universal Declaration of Human Rights, adopted December 10, 1948, United Nations General Assembly Resolution 217 A (III), Article 19,
 https://www.un.org/en/about-us/universal-declaration-of-human-rights

[2] دستور جمهورية مصر العربية، المواد 65، 70، 71، 77.

https://manshurat.org/node/14675

[3] جمهورية مصر العربية. قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، الجريدة الرسمية، العدد 34 مكرر (هـ)، 27 أغسطس 2018. https://manshurat.org/node/31481

[4] اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 418 لسنة 2020، الجريدة الرسمية، العدد 7 مكرر (ج)، 16 فبراير 2020،https://manshurat.org/node/68015

[5]  راجع قانون تنظيم الإعلام، البند السادس من المادة (71)

[6]  قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 62 لسنة 2019 – الوقائع المصرية، العدد 197 (تابع) في 5 سبتمبر 2019.

[7]  مثال: قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 22 لسنة 2022 بشأن إضافة كود لنشر أخبار الجريمة والحوادث – الوقائع المصرية، العدد 108 (تابع) في 16 مايو 2022.

[8]  راجع قانون تنظيم الإعلام، المادة (79)

[9] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، «استمارة الشكاوى»، تاريخ الاطلاع 7 فبراير 2026. https://scm.gov.eg/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%88%D9%8A/#:~:text=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%88%D9%8A%20*%20%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%AC%20%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D8%B5%20%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%20*,%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%88%D9%8A%20*%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20*%20%D9%84%D8%A7%D8%A6%D8%AD%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA.

[10] «الأعلى للإعلام يعيد تشكيل لجنة الشكاوى»، أخبار اليوم، 26 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع 7 فبراير 2026،
https://akhbarelyom.com/news/newdetails/4518965/1/-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8

%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%88%D9%

[11]  منشورات قانونية، قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، رابط:

https://manshurat.org/node/31481

[12] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، «قرار رقم 16 بإصدار لائحة الجزاءات»، الموقع الرسمي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، 25 مارس 2019،

https://scm.gov.eg/17937-2

[13]  "نظر الطعن على قرار الأعلى للإعلام بإلغاء التحليل التحكيمي 4 مايو المقبل"، مصراوي، 6 أبريل 2025. https://www.masrawy.com/news/news_cases/details/2025/4/6/2766162

[14] منشورات قانونية، قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، رابط:

https://manshurat.org/node/31481

[15] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، «تنظيم الإعلام في مصر: قراءة في قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، 12 مايو 2020.

[16]  استنادًا إلى شيت قاعدة بيانات توصيات لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (2021-2025).




[17] قرارات وتوصيات لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، خلال الفترة 2021–2025، بالاستناد إلى قاعدة بيانات (Excel) معدّة لهذا الغرض.



[18] مبادرة الإصلاح العربي، فقط المعرفة التي نرغبها: عن سياسة الدولة تجاه الإنترنت في مصر، بيروت، 2020.
https://www.arab-reform.net/ar/publication/%D9%81%D9%82%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D9%86%D8%B1%D8%BA%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%86-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88/




[19] الشرق الأوسط، «إغلاق قناة وإيقاف برنامجين في مصر بسبب مخالفات مهنية»، الشرق الأوسط،31 أكتوبر 2024 ،
 https://aawsat.com/يوميات-الشرق/5076849-إغلاق-قناة-وإيقاف-برنامجين-في-مصر-بسبب-مخالفات-مهنية

[20] جريدة الوطن، «وقف مذيعة برنامج “صبايا” لمدة شهرين وتغريم القناة»، الوطن،الخميس 31 أكتوبر 2024
 https://www.elwatannews.com/news/details/7651722




[21] United Nations Special Rapporteur on Freedom of Opinion and Expression et al.,

Joint Declaration on Freedom of Expression and the Internet, June 2011,

https://www.osce.org/fom/78309




[22] الوطن سبورت،"الأعلى للإعلام يمنع مصطفى يونس من الظهور الإعلامي لمدة 3 أشهر بعد شكوى الأهلي"، نشر 21 أغسطس 2025.

https://sport.elwatannews.com/ar/1/1/1260287/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%B9-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B8%D9%87%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A9-3-%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B4%D9%83%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%8A

[23] اليوم السابع،"اعرف قرارات الأعلى للإعلام بشأن البريمو ورضا عبد العال وأبو المعاطي"، نوفمبر 2025،

https://www.youm7.com/story/2025/11/24/%D8%A7%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%85%D9%88-%D9%88%D8%B1%D8%B6%D8%A7-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84-%D9%88%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B7%D9%8A/7209510.

[24] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام،"ننشر النص الكامل للمعايير والأكواد الإعلامية للصحف والقنوات والأعمال الدرامية"، يونيو 2018،

https://scm.gov.eg/%d9%86%d9%86%d8%b4%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84

[25] مصدر سابق – راجع الهامش رقم (7)

[26] الأمم المتحدة، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد وعُرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة 2200 (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966، المادة (19).
https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-civil-and-political-rights




[27]  لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم (34): حرية الرأي وحرية التعبير (المادة 19)، وثيقة الأمم المتحدة CCPR/C/GC/34، 12 سبتمبر 2011.
 https://digitallibrary.un.org/record/715606?ln=ar&v=pdf




[28] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، «الأعلى للإعلام يصدر كود ضوابط وأخلاقيات العمل الإعلامي»، الموقع الرسمي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، دون تاريخ نشر،  https://scm.gov.eg/الأعلى-للإعلام-يصدر-كود-ضوابط-وأخلاقي/




[29] Council of Europe, Convention for the Protection of Human Rights and Fundamental Freedoms (European Convention on Human Rights), Rome, November 4, 1950, art. 10, https://www.echr.coe.int/documents/convention_eng.pdf.

[30] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مرجع سايق

[31] جمهورية مصر العربية، دستور جمهورية مصر العربية، 2012 (وتعديلاته)، المادة (71).




[32]المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، دليل المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان: حرية التعبير، مجلس أوروبا،https://www.coe.int/en/web/human-rights-convention/expression

[33] ARTICLE 19، إعلان جوهانسبرغ بشأن الأمن القومي وحرية التعبير، 1995.

https://www.article19.org/data/files/pdfs/standards/joburgprinciples.pdf


				

للإشتراك في نشرة مؤسسة حرية الفكر والتعبير الشهرية

برجاء ترك بريدك الالكتروني أدناه.