نشرة الحرية الأكاديمية واستقلال الجامعة العدد (4) مارس 2016

Date : الإثنين, 16 مايو, 2016
Facebook
Twitter

*نشرة تصدر عن مؤسسة حرية الفكر والتعبير تتناول قضايا الحرية الأكاديمية واستقلال الجامعات، بدءا من عام 2016 تصدر النشرة بشكل ربع سنوي.

تحليلات

هل حان الوقت لتنظيم جهود حماية الحرية الأكاديمية ؟

في العدد الثالث من نشرة الحرية الأكاديمية تطرقت الافتتاحية إلى الصورة العامة لقضايا الحرية الأكاديمية على مدار العام الماضي، في محاولة لتحفيز شرائح مختلفة من المجتمع الأكاديمي للعمل والاشتباك مع هذه القضايا الملحة. ويمكن القول أن ثمة إدراكا متزايد في أوساط أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب بأهمية التنسيق والنقاش العام حول ما يمكن تقديمه لحماية وتعزيز الحرية الأكاديمية، ويبدو ذلك جليا بالنظر إلى مجموعة من التطورات في اﻵونة اﻷخيرة:
للمزيد..

*محمد عبد السلام، باحث ومسئول ملف الحرية الأكاديمية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير

دلالات شطب الرسائل العلمية

في نهاية ديسمبر 2015 نشرت الصحف أخبارا عن قرارات لجامعة قناة السويس بشطب رسالتين علميتين في مجال العلوم السياسية، تناولت الأولى “الديمقراطية بين الفكر والممارسة لدى الإخوان المسلمين والسلفيين: دراسة تحليلية لحزبي الحرية والعدالة والنور”، بينما كانت الثانية عن “الإخوان المسلمون وانتخابات مجلس الشعب المصري 2005”. وتضمنت الأخبار تصريحات لمسؤولين بالجامعة تبرر القرار بتعارض الرسالتين مع “النظام العام للدولة” و”أحكام القضاء”، وخبر إيقاف المشرف الرئيسي عن الرسالتين عن التدريس وإحالته للتحقيق.

للمزيد ..

*عبد الفتاح ماضي، أستاذ مساعد العلوم السياسية – جامعة الإسكندرية، وأستاذ زائر بمركز ودرو ويلسون بواشنطن

متابعات

الحرية الأكاديمية

منع مشروع تخرج لطالبة إعلام لتناوله قضايا حقوقية بجامعة عين شمس

فوجئت أمنية محمد عبد الله، طالبة بقسم اﻹعلام بجامعة عين شمس، في 9 مارس 2016، بالمعيدة المسئولة عن متابعة مشروع التخرج، ترفض الحوار الصحفي الذي أجرته مع جورج اسحاق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان.

تقول أمنية محمد في شهادتها لمؤسسة حرية الفكر والتعبير: “قمت بإجراء حوار مع جورج اسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، تناول قضية الاختفاء القسري، وأحوال السجون في مصر، وتأثير ذلك على علاقة الشباب بالدولة. وقبل أن أتواصل مع جورج اسحاق، عرضت محاور الحوار على المعيدتين والأستاذة المشرفين على مشروع التخرج ووافقوا عليه”.

 

1

اكتفت المعيدة المسئولة عن استلام الحوار من الطالبة أمنية محمد بكتابة عبارة “اعتقد لا يصلح مع سياسة المجلة”، لتسجل بذلك رفضها استلام الموضوع، ودون إبداء أسباب واضحة لذلك، خاصة أنه تم الموافقة عليه مسبقا.

تضيف أمنية محمد “لم يكن هناك أي ملاحظات عن التزامي بمعايير إجراء الحوار الصحفي، ولذلك نشرت تدوينة على فيسبوك، رويت فيها ما حدث معي من تعنت. وبعدها قامت المعيدة بتهديدي بالتحويل للتحقيق بسبب ما نشرته، وطلبت مني أستاذة أخرى أن أقوم بالاعتذار لها، وبعد ذلك وعدوني بالنظر في الموضوع مرة أخرى. ولكن هذه المرة رفضوا اعتماد الحوار ووجهوا نقد لي بسبب أن الحوار لا يشمل توجيه انتقادات لأداء المجلس القومي لحقوق الإنسان”.

بعد تفاوض ﻷكثر من مرة، تم إبلاغ الطالبة أمنية محمد باختيار أحد حلين، إما أن يتم حذف فقرات من الحوار ويعاد إجراء الحوار مرة أخرى بأسئلة يختارها المسئولين عن مشروع التخرج، أو أن يتم احتساب الدرجة للحوار دون استلامه أو نشره في المجلة المخصصة لمشروع التخرج، والتي يحتفظ الطلاب بنسخ منها ويتم توزيعها على بعض الصحفيين وأعضاء هيئة التدريس في احتفال بالتخرج.

تنهي أمنية محمد شهادتها، قائلة: “وافقت على عدم النشر مقابل الحصول على الدرجة، وحتى لا يؤدي ذلك إلى رسوبي أو تحويلي للتحقيق. وعرفت بعدها أن بعض زملائي وجهت لهم ملاحظات حول الموضوعات التي اختاروها من البداية وتم إجبارهم على اختيار موضوعات أخرى، ولكنهم لم يتحدثوا خوفا على مستقبلهم الدراسي”.

يعد التدخل في العمل اﻷكاديمي للطالبة أمنية محمد من قبل المشرفين على مشروع التخرج انتهاكا واضحا لحرية التعلم التي تعد جزءا من الحرية الأكاديمية، وقد أشارت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في التعليق العام رقم (13)، بشأن المادة (13) من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى تعرض الطلاب للضغوط السياسية التي تقوض الحرية الأكاديمية، كما تطرق التعليق إلى حق الطلاب في تطوير ونقل المعارف، من خلال الإبداع في الكتابة، ونشر هذه المعارف.

جامعة القاهرة تنهي أزمة خلود صابر وتقرر استمرار منحتها الخارجية

أصدر رئيس جامعة القاهرة قرارا، في 15 فبراير 2016، قرر فيه سحب الإنذار الذي أرسلته كلية الآداب للمدرس المساعد خلود صابر بالعودة للعمل، واستمرارها في المنحة الدراسية بجامعة لوفان الكاثوليكية ببلجيكا، باﻹضافة إلى صرف كافة مستحقاتها المالية التي سبق إيقافها. وأتى هذا القرار على خلفية ضغوط واسعة من أعضاء المجتمع اﻷكاديمي والمؤسسات الحقوقية ووسائل الإعلام، التي تناولت القضية بشكل مكثف.

وكانت خلود صابر قد تلقت خطابا عبر البريد الإليكتروني من إدارة كلية الآداب بجامعة القاهرة، في 11 ديسمبر 2015، يفيد بإلغاء الأجازة الدراسية للحصول على الدكتوراة والتي بدأتها منذ الأول من أكتوبر لعام 2015، استجابة من الجامعة لإفادة الإدارة العامة للاستطلاع والمعلومات بوزارة التعليم العالي، التي خاطبت الجامعة في نوفمبر 2015، لإبلاغها عدم الموافقة علي منح الأستاذة خلود صابر إجازة دراسية للحصول علي درجة الدكتوراه من جامعة لوفان الكاثوليكية. وهذا ما استند إليه وأقره عميد كلية الآداب بعد ورود خطاب موجه من إدارة العلاقات الثقافية بجامعة القاهرة بناء على توصية وزارة التعليم العالي، في 6 ديسمبر 2015، بمخاطبة خلود صابر للعودة واستلام العمل بقسم علم النفس بكلية الآداب في جامعة القاهرة.

يعد قرار إنهاء إجازة خلود صابر ومخاطبتها للعودة إلى مصر انتهاك للحرية الأكاديمية، التي تعرفها المواثيق الدولية بحرية البحث والتدريس والنشر وفقا للأطر العلمية دون تدخل أو قيود. ففي هذه الحالة يمنع قرار جامعة القاهرة المدرس المساعد خلود صابر من الاستمرار في متابعة أبحاث الدكتوراة والدراسة في جامعة لوفان الكاثوليكية، ويهدر استعدادها البحثي والأكاديمي لهذه المنحة التي انخرطت فيها بالفعل منذ أكتوبر 2015. وقد تضمنت مواد الدستور المصري إشارة إلى المعني التنفيذي للحرية الأكاديمية، إذ تنص المادة (22) على “المعلمون وأعضاء هيئة التدريس ومعاونهم، الركيزة الأساسية للتعليم تكفل الدولة تنمية كفاءاتهم العلمية ومهاراتهم المهنية ورعاية حقوقهم المادية والأدبية…”، وتنص المادة (23) على “تكفل الدولة حرية البحث العلمي وتشجع مؤسساته..”، وبذلك يكون قرار جامعة القاهرة بحرمان المدرس المساعد خلود صابر من استكمال دراستها وأبحاثها العملية بالخارج، انتهاكا وتجاوزا لنصوص الدستور المصري التي تحمي حقوق المدرسين المساعدين وحريتهم في العمل البحثي والأكاديمي.

استقلال الجامعة

وزير التعليم العالي ينتقد امتحان مادة “بحقوق القاهرة” لأسباب سياسية

طالب وزير التعليم العالي أشرف الشيحي، في 5 يناير 2016، رئيس جامعة القاهرة جابر نصار، بفتح تحقيق مع الدكتور رأفت فودة رئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق، لما وصفه “بسعي فودة ﻹثارة الرأي العام”، وذلك على خلفية قيام الدكتور رأفت فودة بوضع سؤال عن مدى قانونية بيان القائد العام للقوات المسلحة بتاريخ 3 يوليو 2013، الذي تم من خلاله عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وكان السؤال ضمن امتحان مادة القانون اﻹداري لطلاب دبلوم القانون العام، واعتبر وزير التعليم العالي أن السؤال يحمل تلمحيات ذات توجهات واضحة، ويعتبر إثارة لمفاهيم غير مطلوبة، مما يستوجب التحقيق مع اﻷستاذ من قبل جامعة القاهرة.

وفي 28 يناير 2016، أعلن وكيل كلية الحقوق بجامعة القاهرة، أن مجلس القانون العام بالكلية عرض تقريرا على مجلس الكلية، بشأن السؤال الخاص ببيان 3 يوليو، بامتحان مادة القانون اﻹداري، التى يدرسها الدكتور رأفت فودة، وخلص التقرير إلى أن السؤال الذي انتقده وزير التعليم العالي، علمى بحت ويتصل بموضوع المادة، ولا يتعلق بأى أشياء أخرى، وتم تشكيل لجنة انتهت، بعد الفحص، إلى أنه سؤال قانونى بحت وكان يسأل عن “شرعية ومشروعية بيان 3 يوليو”.

وفي شهادته لمؤسسة حرية الفكر والتعبير يؤكد الدكتور رأفت فودة أنه لم يتعرض ﻷي تحقيق، وأن السؤال الذي تحدث عنه وزير التعليم العالي مسألة علمية بحتة وهو ما أقره مجلس القسم ومجلس الكلية، ولا يملك وزير التعليم العالي سلطة تقييم عمل أساتذة الجامعات التي تخضع لمجالس اﻷقسام المتخصصة.

تمثل تصريحات وزير التعليم العالي تدخلا واضحا في عمل الجامعات، ما يهدر قيم استقلال الجامعة، المكفولة وفق المادة (21) من الدستور، والمواثيق الدولية. وتعد تصريحات الوزير بمثابة ضغوطا سياسية على العمل الأكاديمي ﻷستاذ جامعي، مما يهدد الحرية الأكاديمية ﻷساتذة الجامعات.

المجتمع اﻷكاديمي

مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات تحتفل بيوم 9 مارس

نظمت مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات (9 مارس)، احتفالية بجامعة القاهرة، في 9 مارس 2016، ﻹحياء ذكرى يوم استقلال الجامعة المصرية، الذي شهد في 9 مارس 1932 تقدم أحمد لطفي السيد – مدير الجامعة المصرية آنذاك – باستقالته من منصبه، احتجاجا على قرار وزير التعليم بنقل الدكتور طه حسين من الجامعة دون موافقته ولا مشاورة الجامعة.

وقد أتت الاحتفالية هذا العام، مختلفة عما سبقها، فلم تكن هناك منصة ولا مداخلات لمتحدثين رئيسيين، وتم تنظيم نقاش مفتوح شارك به الجميع واتيحت فيه فرصة جيدة للغاية لكى تسمع كل الأصوات وكل الاقتراحات. وبدا واضحا أن ثمة إدراك من جميع الحضور لأهمية التحرك بشكل أقوى خلال الفترة القادمة والتركيز على قضايا الحرية الأكاديمية، وأوضاع العمل والبحث في الجامعات، ويلازم ذلك إدراك أهمية إشراك أعضاء هيئة التدريس خاصة من المعيدين والمدرسين المساعدين والمدرسين.

كما ناقشت المجموعة – ﻷول مرة منذ فترة – إعادة اجتماعها الشهري، وتشكيل لجان عمل على موضوعات وتقارير وورش عمل وندوات، منها العمل على إصدار تقرير نهاية كل عام دراسي عن أوضاع الحرية الأكاديمية، وتنظيم ندوة عن حرية تداول المعلومات، وندوة أخرى عن آلية الترقيات.

وقال عمرو الحلو، نائب رئيس اتحاد طلاب مصر، في مداخلته أثناء النقاش: “لم اكن اعرف عند بداية دراستي في الجامعة فى 2011 أي شىء عن استقلال الجامعة والحرية الأكاديمية. فقط من خلال زملاء أكبر سنا ومن خلال ما عرفته عن مجوعة 9 مارس استطعت أن اتعرف إلى تلك الأفكار”. وأشار الحلو كذلك إلى اهتمام من قبل جميع الاتحادات الطلابية لرفع الوعي بمبادىء الحرية الأكاديمية واستقلال الجامعة، مؤكدا استعداد اتحاد طلاب مصر ليكون جزءا من جبهة أوسع تدافع عن الحرية الأكاديمية واستقلال الجامعة.

وتناول الحضور نقاط مختلفة، ومن أبرز المداخلات، تأكيد الدكتور إيمان يحي على ضرورة التركيز على قضية الحرية الأكاديمية، والتطرق لحق أعضاء هيئة التدريس في التعبير عن الرأي، في ضوء وجود بعض القرارات في جامعات مختلفة، تحظر الظهور الإعلامي ﻷعضاء هيئة التدريس، دون الحصول على إذن مسبق. ولفت الدكتور عبد الجليل مصطفى إلى أهمية توسيع قاعدة بيانات أعضاء هيئة التدريس، الذين تخاطبهم المجموعة، وتبني خطاب أكاديمي يبتعد عن الجدل الأيدولوجي، والتماس أدوات جديدة، بخلاف الاحتجاج، لعرض رؤى حماية الحرية الأكاديمية.

وتبنت المجموعة خلال الاحتفالية ثلاثة قرارات، أولا: إلغاء استمارات استطلاع رأي الأمن المعمول بها في الجامعات، ثانيا: مطالبة مجلس الوزراء بدفع المستحقات المالية ﻷعضاء هيئة التدريس، لتخفيف الأعباء عن الجامعات، ثالثا: مساندة اتحاد طلاب مصر واعتباره الممثل الديمقراطي للطلاب.

حرية الفكر والتعبير تصدر تقريرا عن منع الباحثين والأكاديميين الأجانب من دخول مصر

أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، في 7 فبراير 2016، تقريرا تناول منع دخول الباحثين والأكاديميين الأجانب إلى مصر. وأبرز التقرير منع الأكاديمي عاطف بطرس والأكاديمية آمال قرامي من دخول مصر لأسباب وصفتها المصادر الأمنية بمطار القاهرة أنها “تشكل خطورة على الأمن القومي”.

كما تناول التقرير عدد من الأسئلة التي تثار بشأن هذه الإجراءات، منها ما يتعلق بحرية التنقل وحق المواطنين الذين يحملون جنسية أخرى ولكنهم من أصل مصري في دخول مصر، ومنها ما هو أبعد من ذلك عن مناخ حرية التعبير في مصر، وموقف السلطات المصرية من آراء الأكاديميين والباحثين ممن يحملون جنسيات أجنبية. وانتهى التقرير إلى مجموعة من التوصيات للحكومة المصرية وخطوات لازمة للعمل على توفير مناخ ملائم لحرية التعبير في مصر، يضمن مشاركة الباحثين والأكاديميين المتخصصين، وتبادل الآراء والمعرفة، بما يفيد المجتمع المصري.