“تجفيف منابع الحرية” من الشارع إلى الإنترنت.. التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر 2021

Date : الثلاثاء, 22 فبراير, 2022
Facebook
Twitter

 

إعداد: وحدة الرصد والتوثيق

 “تجفيف منابع الحرية”

من الشارع إلى الإنترنت

 التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر 2021

محتوي

مقدمة

منهجية

  • القسم الأول: حراك حكومي في ملف حقوق الإنسان
  • القسم الثاني: قمع قنوات التعبير التقليدية “منع التظاهر وقمع حرية الإعلام.”
  • القسم الثالث: تقييد الفضاء الإلكتروني: الوصاية السياسية والأخلاقية
  • القسم الرابع: المهن الموسيقية تحارب الأشكال الغنائية الجديدة
  • القسم الخامس: استمرار استهداف الأكاديميين والباحثين المصريين في الداخل والخارج

خاتمة وتوصيات

منهجية

اعتمد التقرير على تحليل ملامح السياسات العامة للسلطات المصرية تجاه الحق في حرية التعبير بصوره المختلفة، وعلى وجه التحديد حرية الصحافة والإعلام، الحق في تداول المعلومات، حرية الإبداع والتعبير الفني، الحقوق الطلابية والحريات الأكاديمية والحق في التجمع السلمي. وذلك عبر رصد وقراءة التطورات السياساتية والتشريعية فضلًا عن القرارات الإدارية الخاصة بكل ملف من ملفات حرية التعبير السابق ذكرها، وتحليل أثرها المباشر وغير المباشر على حالة حرية التعبير بشكل عام وفي كل ملف بشكل خاص.

كذلك اعتمد التقرير على قواعد البيانات الخاصة بمؤسسة حرية الفكر والتعبير والتي تشتمل على رصد وتوثيق الانتهاكات المتعلقة بحرية التعبير في ملفات عمل المؤسسة، فضلًا عن القضايا التي تولتها الوحدة القانونية بالمؤسسة خلال عام  ‏2021. إلى جانب الاعتماد على شهادات محامين خارج المؤسسة عملوا على قضايا أخرى. وأيضًا شهادات ضحايا الانتهاكات التي وثقتها المؤسسة عبر وحدة الرصد والتوثيق, ويقدم التقرير تحليلًا لأنماط الانتهاكات الواقعة خلال العام عن طريق المتابعة المكثفة والتدقيق البحثي واستخلاص الأنماط المستحدثة للانتهاكات في كل ملف من ملفات حرية التعبير مقارنة بأنماط الانتهاكات التقليدية التي رصدتها المؤسسة خلال عملها في السنوات الأخيرة.

‏مقدمة

‏شهد عام 2021 ‏ما يمكن تسميته حراكًا حكوميًّا في ملف حقوق الإنسان، ‏تمثلت أبرز محطاته في  إعلان الرئيس السيسي في أكتوبر 2021 ‏عدمَ تمديد حالة الطوارئ ووقف العمل بقانون الطوارئ ‏للمرة الأولى منذ 2017، الأمر الذي اعتبره كثيرون أول تطبيق عملي للإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والتي أطلقتها اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في مؤتمر بحضور ورعاية الرئيس المصري ‏في سبتمبر الماضي.

جاء هذا الحراك على خلفية ضغوط دولية واسعة تعرضت لها السلطات المصرية خلال الربعين الأول والثاني من عام 2021 بسبب الهجمة الأمنية على موظفي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومن بعدها ‏بيان عدد من الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي انتقد أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

بالتزامن مع هذا الحراك استمرت السلطات المصرية في ‏تجفيف منابع التعبير الحر، سواء في الفضاء العام التقليدي أو عبر الفضاء الإلكتروني، ‏حيث استمرت الممارسات المنتهِكة لحقوق وحريات المواطنين الأساسية، وخصوصًا كل ما يتعلق بحق المواطنين في التعبير عن آرائهم بالسبل والوسائل التي يرونها. ‏كذلك ‏أقر البرلمان المصري خلال عام 2021 مجموعة من ‏التعديلات على عدد من التشريعات ‏التي أضرت في مجملها بواقع حقوق الإنسان في مصر وكذلك حالة حرية التعبير بشكل عام.

يحاول هذا التقرير أن يتعرض لواقع حقوق الإنسان في مصر خلال عام 2021 عبر عرض وتحليل أهم و أبرز السياسات العامة التي تبنتها السلطات المصرية تجاه المجتمع المدني بشكل عام ومؤسسات حقوق الإنسان بشكل خاص، فضلًا عن رصد وتحليل ‏واقع حرية التعبير في مصر بصورها المختلفة خلال عام ‏2021 في محاولة لرسم صورة أكثر وضوحًا عن ‏مشهد حقوق الإنسان المصري قبل استقبال ما أطلق عليه الرئيس السيسي عام المجتمع المدني ‏2022.

 القسم الأول: ‏حراك حكومي في ملف حقوق الإنسان

‏كان عام 2021 ‏حافلًا بالتطورات على مستوى ملف حقوق الإنسان في مصر، ما بدا أنه تمهيد واسع لاستقبال ما أطلق عليه الرئيس السيسي في سبتمبر الماضي[1]: “عام المجتمع المدني” 2022.

لم تتوقف الأحداث منذ نهاية عام ٢٠٢٠ والتي شهدت موجة جديدة من القمع والتضييق الأمني على المجتمع المدني والعاملين فيه، حيث تعرض ثلاثة من العاملين في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية[2]، بينهم المدير التنفيذي للمنظمة، آنذاك، جاسر عبد الرازق، للقبض والاحتجاز لعدة أيام، على خلفية استضافة المبادرة في وقت سابق من نفس العام، عددًا من السفراء والدبلوماسيين، بهدف مناقشة تطورات أوضاع حقوق الإنسان في مصر[3].

‏على إثر ذلك اضطرت الحكومة المصرية في يناير ٢٠٢١ إلى إصدار اللائحة التنفيذية[4] المنظِّمة لقانون العمل الأهلي رقم ١٠٤ لسنة ٢٠٢١، بعد عام ونصف العام تقريبًا على إصدار قانون تنظيم العمل الأهلي رقم ١٤٩ لسنة 2019. ‏وجاء الاهتمام بإصدارها بعد كل هذا التأخير نظرًا إلى تزايد حدة الانتقادات الدولية بخصوص تدهور أوضاع المجتمع المدني والعاملين فيه، وتحديدًا بعد تورط وزارة الخارجية في إصدار بيان يحاول تقنين عملية القبض على موظفي المبادرة من خلال اتهامهم بالعمل دون ترخيص بالمخالفة لقانون العمل الأهلي[5]، وهو ما ردت عليه المبادرة بأنها في انتظار صدور اللائحة التنفيذية عن مجلس الوزراء للبدء في إجراءات التسجيل، فلم تجد الحكومة المصرية مخرجًا سوى إصدار اللائحة. ليصبح أمام كافة المنظمات التي تمارس نشاطًا أهليًّا وغير مسجلة وفقًا لقانون العمل الأهلي، أن توفِّق أوضاعها وفقًا لهذا القانون ولائحته خلال عام واحد من إصدار اللائحة التنفيذية. وهي المهلة التي جرى تمديدها لتنتهي في يناير 2022.

مثَّل إصدار اللائحة التنفيذية للقانون منعطفًا جديدًا في صراع المجتمع المدني، وخاصة مؤسسات حقوق الإنسان المستقلة من أجل البقاء في ظل ظروف عمل بالغة الخطورة، يتعرضون فيها لانتهاكات جسيمة بشكل اعتيادي منذ ٢٠١٤، بداية بالتضييق والاعتقال واقتحام المقرات ومرورًا بالمنع من السفر وتجميد الحسابات والإدراج على قوائم الإرهاب وانتهاءً بإلزامهم بتقنين أوضاعهم وفق قانون تنظيم العمل الأهلي ولائحته التنفيذية، والذي صدر كلاهما بشكل منفرد ودون مشاركة حقيقية تذكر للمعنيين بتلك التشريعات، ما يشير إلى أن الهدف الرئيسي من وراء ذلك هو استكمال المرحلة الأخيرة من عملية التصفية البطيئة والتي تتعرض لها مؤسسات حقوق الإنسان منذ سنوات.

على الجانب الآخر وبسبب ما تتعرض له، لم تستقر المنظمات الحقوقية المصرية على موقف موحَّد من توجه الدولة لاستيعاب كياناتها وأنشطتها داخل الأطر الرسمية الناظمة للعمل الأهلي، وفي مواجهة تشريعات تجعل من الجهة الإدارية وصيًّا على المنظمات الحقوقية وأجندة عملها. فبينما يسعى البعض إلى المضي قدمًا في إجراءات التسجيل من أجل توفيق أوضاعهم، قرر آخرون التوقف عن العمل بشكل نهائي وإغلاق مكاتبهم وتصفية وضعهم القانوني، في حين قرر من تبقَّى الاستمرار في العمل بنفس الشكل القانوني رغم كل التهديدات التي أطلقتها الحكومة ووزارة التضامن الاجتماعي لكل من يمارس أنشطة العمل الأهلي دون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة.

وعقب تلك التطورات ونتيجة لاستمرار أوضاع حقوق الإنسان بالغة الصعوبة، تصاعدت الانتقادات مرة أخرى في نهاية الربع الأول من العام بعدما أصدرت 31 دولة بيانًا مشتركًا[6] ينتقد أوضاع حقوق الإنسان في مصر على هامش الدورة 46 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. جاء ذلك بعد سنوات على إصدار بيان مشترك في مارس 2014 حمل انتقادات للحكومة المصرية تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

حثَّ بيان الدول الحكومة المصرية على ضمان مساحة للمجتمع المدني ورفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام والمنصات الرقمية ووقف سياسات حجب المواقع الإعلامية المستقلة والإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين، وضمان حرية عمل المدافعين عن حقوق الإنسان دون خوف من الترهيب أو المضايقة أو أي شكل من أشكال الأعمال الانتقامية بما يشمل رفع قرارات حظر السفر وقرارات تجميد الأموال الصادرة ضدهم.

كما حثَّ البيان الحكومة المصرية على وضع حدٍّ لاستخدام تهم الإرهاب كذريعة لاحتجاز المدافعين ونشطاء المجتمع المدني وتمديد فترات الحبس الاحتياطي وإعادة تدوير المحتجزين في قضايا جديدة بتهمٍ مماثلة، بعد انتهاء المدة القانونية لحبسهم احتياطيًّا، بالإضافة إلى وقف استخدام الإدراج على قوائم الكيانات الإرهابية كأداة لمعاقبة الأفراد على خلفية ممارسة حقهم في حرية التعبير. وانتقد البيان الانتهاكات المتعددة للإجراءات القانونية الواجبة للمحاكمات العادلة والقيود المفروضة على المحامين، بما يتضمن حرمانهم من مطالعة الأدلة والأحراز أو التواصل مع موكليهم.

واجهت السلطات المصرية الانتقدات بالرفض والتشكيك في المعلومات التي وصفتها بـ”غير المدققة”، عبر وزارة الخارجية واللجنة الدائمة لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة[7]، وأكدت أن مثل هذه البيانات تصدر عن توجهات معادية للدولة المصرية مع التهديد والتوعد الدائم بفضح انتهاكات حقوق الإنسان بتلك الدول. إلا أن السلطات المصرية عادت مع منتصف عام ٢٠٢١ لتقود ما يمكن تسميته حراكًا على مستوى ملف حقوق الإنسان. اشتمل على قرارات وإجراءات تخص عددًا من أبرز القضايا على الساحة الحقوقية، وما بين انتقادات طالت تلك الخطوات بالأساس لتقديرهم أنها جاءت شكلية ومنقوصة لاستيعاب الانتقادات والضغوط الدولية فضلًا عن الالتفاف عليها عبر إجراء تعديلات ترسخ نفس الواقع القائم في تشريعات جديدة أو تعديل تشريعات قائمة، وبين مؤيد حذر يدعم تلك المكتسبات ويدعو ويسعى إلى تعظيمها ومحاولة منع الالتفاف عليها، بين هذا وذاك تحاول مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن تستعرض أهم تلك الخطوات وأهميتها ودورها وتأثيرها على واقع ومستقبل حقوق الإنسان.

“خلال الربعين الثاني والثالث من عام ٢٠٢١ أطلقت السلطات المصرية سراح ما لا يقل عن 15 صحفيًّا/ـة مدافعًا/ـة عن حقوق الإنسان، عبر قرارات من النيابة العامة، وبعضهم كان على ذمة أكثر من قضية”.

تؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على أن أغلب تلك الإفراجات كانت انتقائية ولم تعلن عن أية معايير شفافة لعملية الانتقاء تلك. وأن جميع المخلي سبيلهم كانوا ضحايا للاستخدام المفرط والتعسفي للحبس الاحتياطي المطول باعتباره أداة التنكيل والانتقام من النشطاء والصحفيين والمبدعين والأكاديميين ومستخدمي الفضاء الإلكتروني والمدافعين الحقوقيين. ورغم ذلك فالواقع يشير إلى وجود آلاف الحالات الشبيهة التي تخضع للتنكيل باستخدام الحبس الاحتياطي دون الالتزام بالمحددات التي أقرها المشرِّع في قانون الإجراءات الجنائية. وكانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير قد أصدرت في ديسمبر الماضي قائمة[8] تشمل 56 حالة لمواطنين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان تقدم إليهم المؤسسة دعمًا قانونيًّا ومحبوسين احتياطيًّا على خلفية نفس الاتهامات وتتشابه مواقفهم القانونية مع الحالات المفرج عنها كنموذج لآلاف من المواطنين الذين يتعرضون للحبس الاحتياطي كعقاب على تعبيرهم عن آرائهم دون أية استجابة.

اللافت للنظر أن السلطات القضائية في مصر وبالتزامن مع مراجعتها حالات الحبس الاحتياطي التعسفية وقيامها بالإفراج عن عدد من النشطاء والمدافعين، قد توسعت في نمط خطر للانتهاك، عندما قررت إحالة أعداد أكبر بكثير ـ تمكنت مؤسسة حرية الفكر والتعبير من رصد ٦ قضايا على الأقل شملت ٦٧ شخصًا ـ إلى المحاكمة أمام محاكم استثنائية (محكمة أمن الدولة العليا طوارئ) والتي تصدر أحكامًا قاسية عليهم مع العلم بأن أحكامها نهائية وباتة لا يجوز الطعن عليها أو استئنافها. والحقيقة أن القضايا التي يجري إحالتها والتهم التي يواجهها المتهمون على ذمتها تتطابق مع القضايا التي تقرر السلطات إخلاء سبيل آخرين على ذمتها. وهو ما يعني أن المعيار الحاكم هو موقف السلطة السياسية والأمنية مِن شخوص مَن يتم إخلاء سبيلهم أو إحالتهم إلى المحاكمة. بالإضافة إلى استمرار القبض على صحفيين على خلفية عملهم الصحفي، وناشطين سياسيين وأفراد على خلفية تعبيرهم عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي الربع الثالث من 2021 شرع قاضي التحقيق في القضية ١٧٣ لسنة ٢٠١١ حصر فحص مكتب قاضي التحقيق، والمعروفة إعلاميًّا باسم قضية التمويل الأجنبي باتخاذ إجراءات من شأنها حفظ التحقيقات في القضية، بعد أن قرر في أغسطس وسبتمبر الماضيين أنه لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضد ثماني جمعيات، لعدم كفاية الأدلة. مع إلغاء كافة القرارات المترتبة عليها سواء المتعلقة بالمنع من السفر أو تجميد الأموال.

وقد وصل إجمالي عدد المنظمات والجمعيات والكيانات التي صدر أمر بألَّا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بشأنها فيما تضمنه تقرير لجنة تقصي الحقائق من وقائع – سواء كان الأمر صادرًا لانتفاء الجريمة أو لعدم كفاية الأدلة – إلى 71 كيانًا. وينتظر أن تستكمل الإجراءات حتى يتم حفظ التحقيقات في القضية بشكل نهائي مع المؤسسات الحقوقية والقائمين عليها والعاملين فيها.

في منتصف سبتمبر ٢٠٢١ أطلقت اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان أول إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان في مصر وذلك خلال مؤتمر بحضور وتحت رعاية رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي الذي أعلن خلال المؤتمر أن العام القادم 2022 هو “عام المجتمع المدني”.

مع نهاية الربع الثالث ‏من عام 2021 استكملت السلطات ‏المصرية حالة الحراك في ملف حقوق الإنسان عندما أطلقت اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان، في سبتمبر الماضي، أول إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان في مصر خلال مؤتمر برعاية وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي[9].

تولت اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان المشكَّلة مطلع عام ٢٠٢٠ برئاسة وزير الخارجية سامح شكري إعداد الإستراتيجية، وهي العملية التي استغرقت عامًا ونصف العام بحسب السفير أحمد إيهاب جمال الدين، مندوب مصر الدائم في جنيف والأمين العام المؤسِّس للجنة الدائمة لحقوق الإنسان. ويمتد الإطار الزمني للإستراتيجية خمس سنوات أي حتى عام ٢٠٢٦.

بحسب القائمين عليها تستهدف الإستراتيجية تلبية الاستحقاقات الدستورية وكذلك التزامات مصر الإقليمية والدولية بشأن حقوق الإنسان، باعتبار أنها إلى جانب إستراتيجية التنمية المستدامة تشكل مكونات رؤية مصر ٢٠٣٠ المعروفة بـ”الجمهورية الجديدة”. وتتبنى الإستراتيجية أربعة محاور جاءت كالتالي: الحقوق المدنية والسياسية، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حقوق المرأة والطفل وذوي الهمم وكبار السن والشباب وأخيرًا التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.

بحسب القائمين على الإستراتيجية كذلك فإن عددًا من جلسات الحوار مع ذوي الشأن قد تم عقدها في سبيل إعداد الإستراتيجية، إلا أن مؤسسة حرية الفكر والتعبير لم تتمكن من الوصول إلى أية عملية واسعة تمت من قِبَل اللجنة القائمة على الإستراتيجية للحوار المشترك الحقيقي مع القوى الفاعلة في ملف حقوق الإنسان، ما جعل الوثيقة حكومية بالدرجة الأولى. كما أنها لم تتعامل مع الأزمات العاجلة والملحة بشأن أوضاع حقوق الإنسان، مثل اقتراح تعديلات تشريعية بخفض الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي، والتوصية بالإفراج عن كافة المحبوسين احتياطيًّا بشكل مطول وتعسفي دون الإحالة إلى المحاكمة بهدف التنكيل بهم، مستخدمين الحبس الاحتياطي وأمورًا أخرى عديدة تجاهلتها الإستراتيجية بشكل كبير، ‏من أهمها الرعاية الصحية في السجون وظروف الاحتجاز والاحتجاز دون وجه حق فضلًا عن غياب ضمانات المحاكمة العادلة.

“ومن هنا فقد قررت ولأول مرة منذ سنوات إلغاء مد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد[10]“.

خلال الربع نفسه الذي اعتبره كثير من المراقبين أول تطبيق فعلي على أرض الواقع للإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، أعلن الرئيس السيسي في 25 أكتوبر 2021 عدم تمديد حالة ‏الطوارئ ‏للمرة الثامنة عشرة على التوالي، ووقف العمل بقانون الطوارئ. ‏جاء القرار عبر تدوينة على ‏الحساب الرسمي لرئيس الجمهورية، على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد فرض حالة الطوارئ للمرة الأولى في إبريل 2017، بعد تفجيرين في كنيستين أوقعا عشرات الأشخاص بين قتيل وجريح[11]. ومنذ ذلك الحين، مدد السيسي حالة الطوارئ 17 مرة، بمعدل مرة كل ثلاثة أشهر، وكان آخرها في 12 يوليو الماضي.

جدير بالذكر أن تمديد حالة الطوارئ كان يجري بالالتفاف على النص الدستوري، الذي ألزم رئيس الجمهورية بفرض حالة الطوارئ لثلاثة أشهر فقط مع عدم جواز تمديدها مرتين متتاليتين، ‏الأمر الذي دفع رئيس الجمهورية بعد كل  تمديد لحالة الطوارئ إلى الانتظار يومًا أو يومين على الأكثر بعد انتهاء مهلة ثلاثة أشهر حتى يتمكن من إصدار قرار جديد بإعلان الطوارئ[12].

صاحَبَ قرار وقف تمديد حالة الطوارئ جدلًا واسعًا حول جدية السلطات المصرية في اتخاذ خطوات بهدف تحسين واقع حقوق الإنسان في مصر، وخاصة أنه جاء تاليًا لإطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان مباشرة، إلا أن الإجراءات التشريعية التي ‏قدمتها الحكومة المصرية وأقرها البرلمان جميعًا في زمن قياسي بعد وقف العمل بقانون الطوارئ أثارت الشكوك حول جدية ‏الإجراءات التي تتخذها السلطات المصرية بشأن حالة حقوق الإنسان واعتبارها تكتيكات شكلية ‏بهدف استيعاب الضغط الدولي ‏الهادف إلى تحسين أوضاع حقوق الإنسان.

شملت تلك الإجراءات تعديلات محورية على قانون تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية رقم 136 لسنة 2014 وكذلك تعديل مادتين وإضافة مادة جديدة إلى قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، ‏فضلًا عن إدخال  تعديل ‏على قانون العقوبات وإقرار قانون جديد بشأن مواجهة الأمراض والأوبئة والجوائح الصحية حمل رقم 152 لسنة 2021.

ففي ٣١ أكتوبر ‏2021 وافق البرلمان في جلسته العامة ‏نهائيًّا على مشروع قانون بتعديل المادة الثالثة من قانون حماية وتأمين المنشآت العامة والحيوية رقم 136 لسنة 2014، بما يجعل سريان القانون طبيعيًّا وغير محدد بمدة زمنية.

“يُذكر أن قانون تأمين وحماية المُنشآت العامة والحيوية كان قد صدر بتاريخ 27 أكتوبر 2014 وقد جعل القوات المُسلحة مُكلفة إلى جانب هيئة الشُّرطة بتأمين كافة المُنشآت والمرافق العامة بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والمُمتلكات العامة، كالجامعات والمدارس والمباني الحكومية وما شابه، واعتبار كل هذه المُنشآت من قبل المُنشآت العسكرية  الأمر الذي أصبحت بموجبه الجرائم التي تقع على هذه المُنشآت تدخل في اختصاص القضاء العسكري، بما في ذلك الأعمال المشروعة دستوريًّا مثل الإضراب عن العمل أو التجمهر أو التظاهر وهي من حقوق الإنسان”[13]. ‏

وقد نشرت الجريدة الرسمية في ١٢ نوفمبر الماضي، قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن تعديل بعض أحكام قانون مكافحة الإرهاب. ‏حيث جرى تعديل المادتين 36 و53 وإضافة المادة 32 مكرر.

‏نص تعديل المادة 36 على تغليظ العقوبات ‏المقررة في حال مخالفة القانون فيما يتعلق بتصوير أو نشر أو بث أو عرض أي وقائع من سير جلسات محاكمة الجرائم الإرهابية. حيث تم مضاعفة الغرامة في حدها الأدنى إلى خمسة أضعاف لتكون 100,000 جنيه بدلًا من  20,000 جنيه، وفي حدها الأقصى ثلاثة أضعاف لتصبح 300,000 جنيه بدلًا من 100,000 جنيه.

بينما اشتمل تعديل المادة 53 على إضافة فقرة تُلزم رئيس الجمهورية بتحديد السلطة المختصة بإصدار القرارات المنفذة للتدابير المُتخذة لمواجهة ذلك الخطر من أخطار الإرهاب.

‏أما عن المادة 32 مكرر والتي تم إضافتها إلى القانون فتمنح ‏رئيس الجمهورية صلاحيات قضائية ‏فيما يتعلق بتحديد العقوبات التي ‏تشملها القرارات الصادرة تنفيذًا لإعلان التدابير. على ألا تزيد العقوبة السالبة للحرية على السجن المُشدد وألا تزيد الغرامة على مئة ألف جنيه.

وأخيرًا وافق مجلس النواب خلال جلسته العامة في الأول من  نوفمبر ٢٠٢١ على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 ويتضمن استبدال بنص المادة 80 (أ) من قانون العقوبات وتعديلها، تغليظَ عقوبة إفشاء أسرار الدفاع عن الدولة.

‏وتضمن التعديل تشديد عقوبة إفشاء أسرار الدفاع عن الدولة، لتصبح عقوبة الغرامة من 5 آلاف حتى 50 ألفًا بدلًا من الغرامة الحالية، من 100 جنيه حتى 500 جنيه. هذا بالإضافة إلى عقوبة الحبس المقررة والتي لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على 5 سنوات، مع النص صراحة على المعاقبة على الشروع فى ارتكاب أي من الجرائم الواردة بالمادة بنفس العقوبة المقررة للجريمة التامة.

‏كما أضاف التعديل “بند (4) والذي شمل كل من قام بجمع الاستبيانات أو الإحصائيات أو إجراء الدراسات لأي معلومات أو بيانات تتعلق بالقوات المسلحة ومهامها أو أفرادها الحاليين أو السابقين بسبب وظيفتهم دون تصريح كتابي من وزارة الدفاع، كذلك فقد غلظ العقوبة إذا كانت الجريمة في زمن الحرب، أو باستعمال وسيلة من وسائل الخداع أو التخفي أو إخفاء الشخصية أو الجنسية أو المهنة أو الصفة، أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، أو كان الجاني من ضباط القوات المسلحة أو أحد أفرادها أو من العاملين المدنيين لديها كانت العقوبة السجن، ذلك بخلاف تقرير العقوبات نفسها على الشروع في ارتكاب هذه الجرائم”.

وفي هذا السياق تؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن تلك الإجراءات التشريعية والتي جاءت متزامنة مع إعلان الرئيس السيسي عدم تمديد حالة الطوارئ ‏استهدفت الآتي:

  • ‏التوسع ‏المبالغ فيه وغير المبرر في بسط سلطة القضاء العسكري على المدنيين. الأمر الذي سعى دستور 2014 إلى تحجيمه بأكبر قدر، ‏بهدف تحقيق العدالة والمساواة. إلا أن السلطات المصرية وتحديدًا بعد تعديلها قانون تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية رقم 36 لسنة 2014 ليكون سريانه بصورة دائمة ودون تحديد مدة زمنية، مثَّل التفافًا – غير مقبول – على الدستور. ‏ويفتقد القضاء العسكري أبسط قواعد الاستقلالية نظرًا إلى التبعية لوزارة الدفاع ورئيس الجمهورية، كما أن عددًا مهمًّا من حقوق المتهم والدفاع غير مكفولة، كما في التقاضي الطبيعي فضلًا عن كونها أحكامًا نهائية وباتة ‏ولا يجوز سوى للقائد العسكري أن يعفو عن العقوبة أو ‏يمتنع عن التصديق عليها.
  • ‏مزيد من التوسع في الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية بشكل مباشر بما يشمله ذلك من صلاحيات قضائية ‏تمثل سلطات استثنائية، خصوصًا في حالة قيام خطر من أخطار الإرهاب، وهو الأمر الذي يمكن استخدامه ضد المعارضين السلميين.
  • ‏مزيد من تأمين وضع القوات المسلحة وجميع الأفراد ‏ممن في حكمها، ‏عبر تغليظ العقوبات بشكل كبير على كل من يفشي أيًّا من أسرار الدفاع عن الدولة، فضلًا عن إضافة بند جديد بقانون العقوبات ‏يجرِّم ‏الاستبيانات والإحصاءات أو الدراسات المتعلقة بالمعلومات التي تخص القوات المسلحة أو أيًّا ممن في حكمها.

القسم الثاني: قمع قنوات التعبير التقليدية “منع التظاهر وقمع حرية الإعلام”

على مستوى الحق في التظاهر والتجمع السلمي تستمر السلطات المصرية في فرض قيود صارمة على هذا الحق حيث سجلت المؤسسة خلال عام ٢٠٢١ قمع السلطات المصرية لثلاث دعوات على الأقل للاحتجاج، من منبعها. وألقت الأجهزة الأمنية القبض على، أو احتجزت ما لا يقل عن 46 مواطنًا|ـة على خلفية تلك الدعوات، أغلبهم تم إخلاء سبيلهم بعد مدد قصيرة.

ولا تلتزم الأجهزة الأمنية حتى بقانون التظاهر رقم 107 لسنة 2013، الذي سُنَّ خصِّيصَى لتقييد الحق في التظاهر، فبالرغم من تعريفه للتجمعات على أنها: تجمع عدد يزيد على خمسة أفراد، فإن الأجهزة الأمنية دأبت خلال التظاهرات الاحتجاجية ضد الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين في القدس وقطاع غزة، على منع تواجد حتى ولو فرد واحد بأي شارع تضامنَا مع الفلسطينيين. حيث رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير خمس وقائع ألقت فيها قوات الأمن القبض على أو احتجزت بشكل غير قانوني مواطنين على خلفية تظاهرهم دعمًا للقضية الفلسطينية. وحررت قوات الأمن محاضر في 3 وقائع.

كما رصدت المؤسسة خلال 2021 ما لا يقل عن واقعتين للقبض على مواطنين على خلفية تظاهرهم أو تجمعهم بشكل سلمي لمعرفة مصيرهم على خلفية قرارات بالإزالة ضمن خطط الحكومة في محيط مناطقهم السكنية، منها واقعة القبض على 30 شخصًا من منطقة نادي الصيد في الإسكندرية[14] بعد فض مظاهرتهم اعتراضًا على قيام مسؤولين من المحافظة بعمل لجان حصر للمنازل تمهيدًا لتهجيرهم خارج المنطقة وإزالتها دون سابق إنذار، بالرغم من رصد مبلغ 90 مليون جنيه لتطوير المنطقة في عام 2019، وبالفعل بدأت خطة التطوير إلا أنها توقفت فجأة في يناير 2021.

وتقيِّد مصر حق المواطنين في التظاهر والتجمع السلمي، عن طريق القانون رقم 107 لسنة 2013، المعروف باسم “قانون التظاهر” الذي أقره الرئيس السابق عدلي منصور في نوفمبر من عام 2013، وسط اعتراضات حزبية وحقوقية ترى أن القانون كبَّل بشكل تام حق المواطنين في التظاهر والتجمع السلمي بشكل فعلي، إذ استخدمت السلطات المصرية – وفقًا للقانون – القوة في فض أي تظاهرات أو تجمعات للمواطنين منذ وقتها وإلى الآن. كما سمح لها القانون بملاحقة الداعين إلى التظاهرات والمشاركين فيها. وزيادة في التأكيد على أن القانون هو مجرد وعاء تشريعي الهدف منه هو تقنين الاعتداء على الحق وليس تنظيمه، فقد رفضت الأجهزة الأمنية في أوقات سابقة طلبات للتظاهر من أحزاب سياسية تقدمت لتسيير تظاهرات وفقًا للقانون رغم اعتراضها عليه.

‏ومن قمع الحق في التظاهر والتجمع السلمي إلى ‏حصار الحق في حرية التعبير وخاصة للموظفين العموم، حيث أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي[15] القانون رقم 135 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 10 لسنة 1972 في شأن الفصل بغير الطريق التأديبي وقانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، بعد موافقة مجلس النواب خلال جلسته العامة التي جرت في 28 يونيو الماضي على مشروع القانون المقدم من النائب علي بدر، وعشرة أعضاء بمجلس النواب.

وتعطي التعديلات الجديدة، الحق لرئيس الجمهورية أو من يفوضه بناءً على عرض الوزير المختص وبعد سماع أقوال العامل، فصل الموظف بالجهاز الإداري للدولة بغير الطريق التأديبي إذا أخلَّ بواجباته الوظيفية بما من شأنه الإضرار الجسيم بمرفق عام بالدولة أو بمصالحها الاقتصادية، أو إذا قامت بشأنه قرائن جدية على ارتكابه ما يمس الأمن القومي للبلاد وسلامتها. وتعتبر التعديلات إدراج العامل ضمن قوائم الإرهاب من القرائن الجدية!

وتسمح التعديلات باستهداف الأفراد على خلفية تعبيرهم عن رأيهم أو انتقادهم لسياسات الحكومة المصرية أو أيٍّ من المسؤولين الرسميين، حيث حملت التعديلات نفس الكلمات العمومية التي تعطي جهة التنفيذ سلطة كبيرة في تأويلها، مثل: الإضرار بمصالح مصر الاقتصادية أو ارتكاب ما يمس الأمن القومي، وجميعها مصطلحات فضفاضة لم تأتِ التعديلات بتحديد ماهيتها. كما يمكن أن تستخدم تلك التعديلات من قبل المديرين للتنكيل بمرؤوسيهم.

تبرز نوايا السلطات المصرية من خلف تلك التعديلات بشكل صريح ــ إذا تتبعنا السياق الذي أعيد فيه فتح المناقشة ــفي تعديلات تعطي للمسؤولين في الجهاز الإداري بالدولة سلطة فصل الموظفين المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهو الحديث الذي برز تحديدًا بعد حادث قطار طوخ بمحافظة القليوبية، الذي راح  ضحيته 11 مواطنًا. وهو الخطأ الذي أرجعه وزير النقل الحالي، اللواء كامل الوزير، إلى تعمد عناصر تنتمي إلى تنظيمات إرهابية داخل الجهاز الإداري للدولة إحداث أزمات تثير الرأي العام على النظام[16]. كما دعا الوزير خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس النواب مطلعَ مايو الماضي، مجلس النواب إلى سن قانون يقضي بمحاسبة المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين من الموظفين في الدولة. وأضاف الوزير، أن وزارته بها نحو 162 موظفًا ينتمون إلى جماعة الإخوان الإرهابية يعملون في قطاع السكة الحديد.

وفي نفس السياق، صرَّح عضو لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان المصري، علاء عصام،[17] بأن تلك التشريعات تأتي في إطار حرص الدولة المصرية على تعزيز آليات مواجهة الإرهاب والتطرف وتتبع الأشخاص المنتمين إلى تنظيم الإخوان داخل البلاد، وأضاف عصام، أن الشهور الماضية شهدت عمليات تخريبية تورطت فيها عناصر من تنظيم الإخوان، كلهم يعملون داخل الجهاز الإداري وشاركوا من خلال مواقعهم في تنفيذها، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر منها يتعلق بحوادث القطارات والمحاولات المستميتة من جانب عناصر التنظيم لتخريب منظومة السكك الحديدية، بحسب النائب، بالرغم من عدم إعلان النيابة العامة عن تورط عناصر تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين في حوادث القطار الأخيرة.

ويبدو أن السلطات المصرية ليست فقط عازمة على استمرار نسبة كل الأخطاء التي تحدث في مصر إلى تورط عناصر إرهابية وتخريبية في حدوثها، بل فتحت المجال عبر تلك التعديلات لاستخدام الفصل بغير الطرق التأديبية للتنكيل بالأفراد وليس فقط أعضاء جماعة الإخوان على خلفية مناهضةٍ للسلطات المصرية أو أيٍّ من سياساتها، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي والذي يُعدُّ آخر منافذ التعبير المتاحة أمام المصريين، وهو الأمر الذي ترفضه مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وتراه شكلًا من أشكال القمع الاستباقي، وتدعو مجلس النواب إلى إلغاء تلك التعديلات.

“مع عدم الإخلال بأي عقوبة أخرى، يُعاقب بغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة ألف جنيه كل من صور أو سجل أو بث أو نشر أو عرض مقاطع لوقائع جلسة محاكمة مخصصة لنظر دعوى جنائية أثناء انعقادها بأي وسيلة كانت، وذلك بدون تصريح من رئيس الجلسة، وبعد أخذ رأي النيابة العامة.

ويُحكم فضلًا عن ذلك بمصادرة الأجهزة أو غيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة، أو ما نتج عنها، أو محو محتواها، أو إعدامه، بحسب الأحوال. وتُضاعف الغرامة في حالة العود”.

وتأكيدًا على نية الحكومة في محاصرة المعلومات والوصاية على كافة أشكال المحتوى التي تخرج من جمهور المواطنين نشرت الجريدة الرسمية، في ١٣ يونيو ٢٠٢١ بعد مصادقة البرلمان المصري خلال جلسته العامة بتاريخ ١٠ مايو ٢٠٢١، على القانون رقم ٧١ لسنة ٢٠٢١ بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات بهدف تجريم نقل وقائع جلسات أي محاكمة جنائية دون الحصول على تصريح مسبق من رئيس الجلسة.

وفضلًا عن انتهاك التعديل المعني عدةَ حقوق أساسية للمواطنين محمية بقوة الدستور، فإنه إنذار إلى خطورة كبيرة من توجه السلطات المصرية نحو مزيد من انتهاك حقوق المتهمين، وتحديدًا في القضايا السياسية وقضايا حرية التعبير. ومدى الرغبة في التعتيم الكامل على كل ما يجري داخل قاعات المحاكم وعلى مستوى سير الجلسات. بالإضافة إلى عدد آخر من المخاطر التي أشار إليها بيان مشترك وقَّعت عليه عدة مؤسسات حقوقية محلية ودولية، معنية بحرية التعبير، من بينها مؤسسة حرية الفكر والتعبير، رفضًا للتعديلات وتحذيرًا من آثارها، ومطالبة بإلغائها.

ويستهدف التعديل تجريم كلَّ من صوَّر أو سجَّل كلمات أو مقاطع، أو بثَّ أو نشَرَ أو عرَضَ بأي طريق من طرق العلانية وقائع جلسة محاكمة لنظر دعوى جنائية أثناء انعقادها وقبل صيرورة الحكم باتًّا بغير تصريح من رئيس الجلسة وذلك بعد موافقة النيابة العامة وأطراف الدعوى الجنائية من المتهم والمدعي بالحقوق المدنية والمسؤول عنها في حالة حضورهم. كما استهدف التعديل تقرير عقوبة تكميلية بمصادرة الأجهزة أو غيرها مما يكون قد استخدم فى الجريمة أو ما نتج منها أو محو محتواه، أو إعدامه بحسب الأحوال، وذلك للتصدي لكافة صور الجرائم الإلكترونية. بحسب تقرير اللجنة التشريعية بالبرلمان.

“جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاة للنظام العام، أو الآداب، وفى جميع الأحوال يكون النطق بالحكم فى جلسة علنية.”[18]

يأتي هذا القانون بالمخالفة للنص الدستوري في المادة (١٨٧) بشأن علانية جلسات المحاكمات، بمختلف أنواعها: جنائية، مدنية أو إدارية، إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاة للنظام العام، أو الآداب، على أن تكون جلسة النطق بالحكم علنية. واستقرت أحكام المحاكم العليا في هذا الشأن على أن الأصل في الجلسات أن تكون علنية وأن تجري المرافعات فيها علنًا وقد تضمنت كل قوانين السلطة القضائية تأكيدًا صريحًا على هذا المبدأ: قانون السلطة القضائية (المادة ١٨)، وقانون المرافعات المدنية والتجارية (المادة ١٠١)، وقانون الإجراءات الجنائية (المادة ٢٦٨).

وأكدت المنظمات في بيانها على أن صدور مثل هذا القانون: يقيِّد ويحد ويخالف النص الدستوري الصريح بعلانية المحاكمات، التي أتاحها المشرِّع للكافة دون إذن من رئيس المحكمة أو النيابة العامة. وضمن إطار هذه العلانية ومع التقدم التكنولوجي، أصبحت الجلسات تذاع مباشرة وقت وقوعها من داخل المحاكم، فامتد أثر مبدأ العلانية إلى الكافة وليس فقط إلى المتواجدين داخل قاعة المحكمة، كما أن البث يكون مباشرًا دون تسجيل أو تدخل لاحق. كما تستنكر المنظمات صدور مثل هذا القانون في الوقت الذي تنظر فيه مئات القضايا ذات الطابع السياسي، وتتصدر الأحكام المجحفة على المعارضين والتي تصل حد الحكم بالإعدام، في محاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير وضمانات القضاء العادل الدولية.

بالإضافة إلى الانتهاك الصارخ لحق جمهور المواطنين في المعرفة والوصول إلى المعلومات، وانتهاك حقوق المتهمين في محاكمة عادلة وعلنية، تخشى مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن يتم استغلال هذه التعديلات بهدف إغلاق النوافذ في وجه أي نقاش عام أو مجتمعي وخصوصًا في قضايا الرأي العام. ما قد يخول السلطات الأمنية والقضائية ملاحقة كل شخص يعبر عن رأيه تجاه أي دعوى متداولة قضائيًّا، أيًّا كانت وسيلة التعبير، ما ينذر بسلسلة جديدة من القضايا على متهمي حرية التعبير.

وعلى مستوى حرية الإعلام: إعلام موجه مركزيًّا.. وعقاب لكل مغرد خارج السرب

 كذلك ‏استمر المشهد الصحفي والإعلامي في التردي خلال عام ‏2021 بشكل ملحوظ، مع الوضع في الاعتبار أن العام الماضي كان حافلًا بالتطورات على مستوى واقع حرية الصحافة والإعلام في مصر.

حيث شهد الربع الثاني من عام ٢٠٢١ استقالة وزير الدولة لشؤون الإعلام، أسامة هيكل[19]، بعد ١٦ شهرًا فقط من توليه مهام منصبه. والذي استحدثه التغيير الوزاري في نهاية عام ٢٠١٩، بعد ست سنوات على إلغاء وزارة الإعلام تلبية للالتزام الدستوري الذي أقره دستور٢٠١٤. وجاءت استقالة هيكل كفعل استباقي قبل أن يلجأ البرلمان إلى إجراءات سحب الثقة منه، خصوصًا بعد رفض لجنة الإعلام والآثار والثقافة في البرلمان برئاسة د. درية شرف الدين، بيانَ الوزير أمام البرلمان، فضلًا عن توجيه تقرير اللجنة العديد من الاتهامات إلى هيكل، كان أبرزها: شبهات الفساد المتعلقة بجمعه بين منصبين تنفيذيين في نفس الوقت، فضلًا عن اتهاماتٍ تتعلق بمخالفات مالية وإدارية، وفقًا لتقرير اللجنة.

‏كانت استقالة هيكل السريعة والتي قبلها مجلس الوزراء، وعدم تعيين بديل رغم مرور قرابة العام على قبول الاستقالة، مؤشرًا على استمرار الارتباك الحكومي في إدارة ملف الإعلام.

تولى هيكل رئاسة لجنة الإعلام والثقافة والآثار بالبرلمان قبل اختياره كوزير دولة لشؤون الإعلام، ‏إلا أن عودة وزارة الإعلام إلى الحياة من جديد لم يكن على ما يبدو محل توافق من جميع الأطراف المؤثرة في المشهد الإعلامي، ‏وسرعان ما احتدمت الخلافات بين الوزير الجديد والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الذي وجد رئيسه السابق مكرم محمد أحمد أن تعيين هيكل بهدف استبداله واستبدال مجلسه، ‏ولم تهدأ الأمور بين الطرفين الا مع إعادة تشكيل الهيئات المنظِّمة للإعلام وإبعاد مكرم وتعيين كرم جبر رئيسًا للمجلس الأعلى للإعلام. إلا أن الوزير في هذه اللحظات كان قد قد أشعل جبهة أخرى للصراع ولكن هذه المرة مع ركائز المنظومة الإعلامية التي تشكلت منذ قرابة سبع سنوات برعاية أجهزة سيادية، وذلك حيث انتقد تفشي سياسة الصوت الواحد داخل الإعلام المصري، ما أدى إلى تراجع كبير في تأثيره ومشاهدته بشكل واسع، وتحديدًا بين الأجيال الشابة. ودعا هيكل إلى ضرورة انفتاح سوق الإعلام الخاص في مصر من جديد أمام منصات إعلامية مختلفة تقدم محتوى وتعرض أصواتًا مختلفة لجمهور المواطنين حتى لا نكون مضطرين إلى الذهاب إلى القنوات الخارجية لتناول الأخبار والمعلومات عن مصر.

عقب تلك التصريحات ‏ارتفعت حدة الانتقادات ضد الوزير وأصبحت أكثر منهجية، حتى دخل البرلمان طرفًا في صراع إسقاط الوزير، ووصل الأمر إلى اتهامه بالفساد ورفض بيانه أمام مجلس النواب، ما دفعه إلى تقديم استقالته قبل سحب الثقة منه.

ولمزيد من التفاصيل حول دور وزارة الإعلام والصراع بينها وبين الجهات الأخرى الفاعلة في المشهد الإعلامي يمكنكم الإطلاع على ورقة[20] “وزارة الدولة للإعلام.. بين الإفصاح عن المعلومات وصراع الهيمنة على الإعلام” والتي أصدرتها المؤسسة في ديسمبر 2020.

وعلى جانب آخر استمر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في تجاهل طلبات الحصول على التراخيص اللازمة لممارسة العمل الصحفي لعدد من المواقع الصحفية الخاصة، والتي تقدمت بطلبات توفيق أوضاعها منذ أكثر من ثلاث سنوات. وعلى الرغم من تنظيم الأعلى للإعلام احتفاليتين في نهاية إبريل ٢٠٢١ لتسليم أغلب المواقع الصحفية القومية، وعدد محدود من المواقع الصحفية الخاصة، شهادات اكتمال الترخيص، فإن عملية توفيق أوضاع المواقع الصحفية، الخاصة على وجه التحديد، اتسمت بتسييس وانتقائية شديدين، بهدف حرمان مواقع بعينها تقدم محتوًى صحفيًّا لا يتوافق مع الخط التحريري السائد والموجه أمنيًّا بشكل مركزي، من مظلة الحماية القانونية. ما يجعل تلك المواقع والقائمين عليها والعاملين فيها عرضة بشكل دائم للملاحقات الأمنية والقضائية. وكانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير قد أصدرت ورقة “غير مرخص لهم[21]” عن أبرز التطورات بملف تراخيص المواقع الصحفية، وموقف المؤسسة من تلك العملية.

‏وعلى سبيل الممارسة، استمرت السلطات المصرية بمختلف أجهزتها في استهداف الصحفيين والإعلاميين على خلفية قيامهم بعملهم الصحفي، حيث رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير ما لا يقل عن 40 انتهاكًا تعرض لها المجتمع الصحفي والإعلامي خلال العام 2021، كان على رأسها حالات القبض على الصحفيين، والتي وصل عددها إلى تسع حالات على الأقل ويليها حالات المنع من التغطية والتصوير بواقع سبع حالات، في حين صدرت ثمانية قرارات وإجراءات قضائية، أربعة منها كانت أحكامًا بالسجن على صحفيين في قضايا نشر بالرغم من منع المادة 71 من الدستور توقيع أي عقوبة سالبة للحرية في “الجرائم التي ترتكب بطريق النشر والعلانية”.

 

وبالرغم من تراجع عدد الانتهاكات بملف حرية الإعلام خلال عام 2021 مقارنة بعام 2020 والذي سجلت فيه المؤسسة ما لا يقل عن 62 انتهاكًا[22]، فإن هذا التراجع لا يعبر إطلاقًا عن احترام حكومي جديد للحق في حرية الصحافة والذي يكفله الدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرها من المعاهدات الدولية التي وقَّعت عليها مصر، بقدر ما يعبر عن تراجع واضح وحاد في بيئة العمل الصحفي في مصر جعلت من العمل الصحفي المستقل أمرًا محفوفًا بالمخاطر الشديدة، فالقيام بعمل صحفي مستقل أو خارج عن السياسة التحريرية المركزية قد يجعلك داخل السجن أو خارج مؤسستك الصحفية والتي سعت أجهزة سيادية عبر شركة المتحدة للخدمات الإعلامية، إلى شراء أغلبيتها وتغيير سياساتها التحريرية بما يدعم السياسات الحكومية في مختلف المجالات.

وما يبرهن على تصدر الجهات الأمنية قائمة الجهات التي تعتدي على حق الصحفيين في القيام بعملهم ـ استمرارُ سياسات النظام المصري في مواجهة أي عمل صحفي حر خارج عن السياسة التحريرية التي تريد تعميمها، حيث رصدت المؤسسة ارتكاب الأجهزة الأمنية 12 انتهاكًا خلال 2021. في حين يأتي المسؤولون الحكوميون ولأول مرة في المرتبة الثانية في القائمة بواقع 11 حالة.

 

وتعود الزيادة في حالات الانتهاك من قبل المسؤولين الحكوميين هذا العام إلى زيادة منع المسؤولين في المستشفيات المصرية الصحفيين من القيام بعملهم وفي بعض الأحيان احتجاز الصحفيين والاعتداء عليهم بعد قرارٍ من الهيئة العامة للتأمين الصحي[23] بناءً على تعليمات وزيرة الصحة السابقة هالة زايد خلال شهر يناير 2021، بمنع التصوير داخل المستشفيات سواء كان فوتوغرافييًّا أو تصوير فيديو، بالإضافة إلى منع المرضى من اصطحاب هواتفهم المحمولة داخل غرف الرعاية، وتوعد القرار أي مخالف بالمساءلة القانونية. جاء القرار  بعد نشر مواطنين مقطعين فيديو من مستشفى زفتى العام بمحافظة الغربية ومستشفى الحسينية بمحافظة الشرقية يوضحان معاناة مرضى وباء كوفيد-19 “كورونا المستجد” جراء نقص إمدادات الأكسجين ووفاة بعض الحالات. وهو الأمر الذي أثار موجة من الغضب الشعبي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي واتهمت الحكومة بالتقصير. وبدلًا من إجراء تحقيقات جادة حول المسؤولين عن هذا التقصير صدر قرار بمنع التصوير داخل المستشفيات، في عداءٍ واضح ومعلن لحق جمهور المواطنين في المعرفة وانتهاكٍ لحق الصحافة في كشف الفساد ومراقبة ‏أداء ‏المسؤولين الحكوميين.

وتوزعت الانتهاكات التي سجلتها المؤسسة على شهور السنة بالتساوي تقريبًا.

في حين تركزت أغلبية الانتهاكات في العاصمة المصرية (القاهرة)

وتصدر المحررون الصحفيون قائمة ضحايا انتهاكات حرية الصحافة، حيث سجلت المؤسسة 14 انتهاكًا تعرضوا لا، ويليهم المصورون الصحفيون والإعلاميون بواقع 7 حالات لكل منهما.

‏وفي سياق متصل بالمشهد الصحفي في مصر، استمرت ‏الحكومة المصرية في ممارسة حجب ‏المواقع الصحفية المستقلة باعتباره أحد أنماط الانتهاكات الاعتيادية التي تحاول من خلالها السلطات المصرية محاصرة ‏الصحافة المستقلة ومنع تداول أي تقارير صحفية تتناول أية آراء أو معلومات من شأنها ‏انتقاد السياسات الحكومية أو نشر روايات ‏بديلة من تلك التي تروجها الجهات الرسمية حول أي حدث في مصر.

ومنذ بدء جهة حكومية مصرية حملة لحجب المواقع الصحفية والإلكترونية في مايو 2017 لم تتوقف السلطات المصرية عن حجب المواقع الصحفية، فقد رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير خلال عام 2021 حجب السلطات المصرية موقعين صحفيين، وهما موقع 180 تحقيقات والذي يرأس تحريره الصحفي علي أبو هميلة، كذلك موقع ديسكلوز الاستقصائي الفرنسي والذي كان منصة صحفية لنشر عدد من الوثائق والمعلومات السرية المسربة حول العمليات العسكرية والاستخبارية المشتركة بين مصر وفرنسا في غرب مصر. وبحجب الموقعين فإن عدد المواقع الصحفية أو التي تتناول محتوًى صحفيًّا أو إخباريًّا والتي تعرضت للحجب منذ بدء الحملة وحتى الآن وصل إلى 126 موقعًا صحفيًّا، كما وصل عدد المواقع الإلكترونية سواء كانت صحفية أو غير ذلك إلى 555 رابطًا لمواقع. أغلبية تلك المواقع تم حجبها من قبل جهة حكومية مجهولة إلى الآن، في حين حجب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وبشكل مؤقت عددًا قليلًا جدًّا من المواقع خلال السنوات الماضية على خلفية ما يسميه المجلس: مخالفة تلك المواقع لمدونات السلوك الإعلامي.

وبالرجوع إلى واقعة حجب موقع 180 تحقيقات فقد أفاد رئيس تحرير الموقع علي أبو هميلة في شهادته للمؤسسة، أنه فوجئ في صباح السبت 3 يوليو 2021 بحجب الموقع والذي يبث من تركيا، دون أي إخطار مسبق بمخالفة الموقع لأي لوائح أو قوانين. وأضاف أبو هميلة أن مسؤولين بالموقع قاموا بالتواصل مع قيادات نقابة الصحفيين في مصر لإبلاغهم بحجب الموقع ومعرفة الأسباب وراء هذا الانتهاك[24].

أبلغ مسؤولو نقابة الصحفيين أبو هميلة بأن الموقع تم حجبه لما أسموه: شبهة تمويله من قبل جماعة الإخوان المسلمين، واتهام أبو هميلة بعضوية التنظيم الدولي للجماعة بالإضافة إلى بثه من تركيا وهي الحاضن الرئيسي للجماعة في المنطقة. في وقت لاحق أصدر الموقع رابطًا بديلًا يمكِّن متابعيه من تخطي الحجب على رابط الموقع الأصلي، ولا يزال الموقع يعمل برابطه البديل دون الإبلاغ عن حجبه إلى الآن.

أما عن حجب موقع ديسكلوز فمن المرجح أن يكون السبب الرئيسي لحجبه داخل مصر هو نشره تسريبات لوثائق سرية عسكرية تفيد خروج مهمة الاستخبارات الفرنسية في مصر عن مسارها من جانب السلطات المصرية، والتي ذكرت الوثائق أنها استخدمت تلك المعلومات لمساعدتها في شن هجمات جوية استهدفت سيارات يُعتقَد أنها لمدنيين يعملون في التهريب بالرغم من أن المهمة متعلقة برصد تحركات وتهديدات إرهابية قادمة من ليبيا[25]. كما ذكرت الوثائق أن الفريق الفرنسي شارك في ما لا يقل عن 19 عملية قصف ضد مدنيين بين عامي 2016 و2018.

كما كشف الموقع في حلقة أخرى من التسريبات قيام ثلاث شركات فرنسية بنقل تكنولوجيا برامج تجسس إلى الحكومة المصرية، بالإضافة إلى إشرافها على تشغيل شبكة مراقبة تهدف إلى جمع المعلومات بشكل جماعي من شبكات الاتصالات في مصر[26].

وعمومًا استخدمت السلطات المصرية في انتهاكها لحرية الصحافة والإعلام في مصر خلال 2021 العديد من أنماط الانتهاكات، أبرزها: القبض على الصحفيين، إحالة الصحفيين إلى المحاكمات الاستثنائية والتي توسعت فيها خلال العام الحالي، فيما بدا أخيرًا أنه استباق لعدم تمديد إعلان حالة الطوارئ، بالإضافة إلى معاقبة الصحفيين المحسوبين على تأييد السياسات الحكومية على خلفية خروجهم عن السياسة التحريرية للدولة كما صرح وزير الإعلام. ويتناول التقرير أبرز أنماط انتهاكات حرية الإعلام بشكل تفصيلي، عبر ملحق للتقرير يتناول أبرز أنماط الانتهاكات في ملفات حرية التعبير.

 القسم الثالث: تقييد الفضاء الإلكتروني: الوصاية السياسية والأخلاقية على الفضاء الإلكتروني

 بعد أن نجحت السلطات المصرية في تأميم المجالات العامة التقليدية اتجهت إلى محاولة تأميم الفضاء الإلكتروني أو ما يطلق عليه الفضاء الافتراضي، خاصة تطبيقات التواصل الاجتماعي، إلا أنها اصطدمت بعدم قدرتها على استخدام أدواتها التقليدية في إنهاء الأمر وتأميم هذا الفضاء، فهي لا تستطيع حجب مواقع التواصل الاجتماعي لسببين: الأول، هو انتشارها الكاسح حول العالم وخاصة في مصر وتأثيرها على عملية صناعة القرار، والثاني هو مدى ارتباط تلك المواقع اليوم بعالم الأعمال وتأثيرها في كثير من الاقتصاديات وهو ما يجعل من حجبها أمرًا بالغ التكلفة السياسية والاقتصادية.

والملاحظ خلال السنوات الأربع الماضية توجه السلطات المصرية، تشريعيةً وتنفيذيةً وقضائيةً، إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات والانتهاكات جميعها متعلقة باستخدام الإنترنت في التعبير، الهدف منها محاولة تطويقه والحد من التهديدات السياسية الناتجة من خلاله، عن طريق توجيه المستخدمين بتلك الإجراءات إلى خلق رقابة ذاتية تُشكَّل بنوع من الخوف نابعٍ من التعرض لانتهاكات جسيمة، والتي تتعدد وجوهها، فمن جهة تستهدف الأجهزة الأمنية نشطاء ومعارضين وحتى مواطنين عاديين على خلفية تدوينات على مواقع التواصل وبشكل عشوائي في أغلبية الوقائع، بالإضافة إلى عملية تقليل حجم المعلومات المتاحة خارج الرواية الرسمية بحجب مئات من المواقع الإلكترونية، خاصة الصحفية منها، كما كثَّفت السلطة التشريعية ممثلةً في البرلمان إصدار عدد من التشريعات المتعلقة باستخدام الإنترنت والتعامل مع مستخدميه وعلى رأسها قانون جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، وزادته خلال عام 2021 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 10 لسنة 1972 في شأن الفصل بغير الطريق التأديبي، وجميعها تضع قيودًا على استخدام الإنترنت ويجري استخدامها في استهداف مستخدمين على خلفية سياسية. بالإضافة إلى ذلك وعقب تعيينه نائبًا عامًّا في سبتمبر 2019 نشط المستشار حمادة الصاوي في استهداف مستخدمي الإنترنت، وليس فقط على خلفية سياسية بل قاد حملة لاستهداف مستخدمين للإنترنت يقدمون محتوى ترى النيابة العامة أنه يهدد أخلاق الأسرة المصرية.

الهدف من كل تلك الإجراءات خلال الأربع سنوات الماضية هو محاولة تعميم حدود رقابية لتقليل حجم المحتوى غير المرغوب فيه.

وكان عام 2021 مثالًا واضحًا على تكثيف الإجراءات القمعية ووضع مزيد من القيود على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم في الفضاء الإلكتروني للوصول إلى هدفها في محاصرة المحتوى غير المرغوب فيه، حيث تتصدر الحقوق الرقمية قائمة الملفات الأكثر انتهاكًا بين ملفات حرية التعبير للعام الثاني على التوالي بواقع 70 انتهاكًا على الأقل سجلتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

وتعد الانتهاكات الأمنية وخاصة وقائع القبض على مواطنين هي أكثر الانتهاكات شيوعًا في هذا الملف فقد رصدت المؤسسة 35 واقعة قبض على مواطنين بواقع 50% من الحالات التي سجلت خلال هذا العام، منها ما لا يقل عن 33 واقعة قبض على خلفية استخدام الإنترنت للتعبير عن الرأي، أو نشر أي واقعة تتحفظ السلطات المصرية عليها، وكانت أغرب تلك الوقائع وأكثرها شرحًا لما تريده السلطات المصرية من الإنترنت، هي واقعة القبض على الصيدلية إيزيس مصطفى والتي نشرت عبر حسابها عن تعرضها للضرب والتحرش من قبل بعض موظفي وموظفات الوحدة الصحية التي تعمل فيها في محافظة الشرقية بسبب عدم ارتدائها الحجاب، وبدلًا من أن يتم إجراء تحقيقات جادة في الواقعة التي نشرت عنها الصيدلية، فوجئ الجميع بالقبض عليها في 16 أكتوبر وعرضها على نيابة أمن الدولة العليا في 18 أكتوبر، قبل أن تأمر النيابة بحبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2214 لسنة 2021 حصر نيابة أمن الدولة العليا، والتي اتهمتها بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة[27].

وتصدرت الجهات الأمنية قائمة الجهات المعتدية على الحقوق الرقمية للأفراد، حيث سجلت المؤسسة ارتكاب الأجهزة الأمنية ما لا يقل عن 41 انتهاكًا خلال 2021 يليها جهات قضائية طبيعية والتي جاءت في المركز الثاني مدفوعة بالأحكام التي أصدرتها المحاكم الاقتصادية والجنائية على صانعات محتوى ترفيهي على تطبيقات تيك توك وغيرها من تطبيقات التواصل الاجتماعي على خلفية اتهامهم بنشر الفسوق ومخالفة قيم ومبادئ المجتمع المصري والاتجار بالبشر، بالإضافة إلى الحكم على عدد من الناشطين على خلفية تدوينات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

 وجاءت قائمة الانتهاكات وفقًا للنطاق الزمني كالتالي:

ووفقًا للنطاق الجغرافي كالتالي:

السلطات القضائية مستمرة في بسط وصايتها الأخلاقية على الفضاء الإلكتروني:

“في 2019، قررت النيابة العامة إعادة صياغة تواجدها العام بما يتلاءم مع تحركات المجال العام في فضاء الإنترنت الجديد أو مواقع التواصل الاجتماعي، بعد قرار عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بتعيين الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، المستشار حمادة الصاوي، نائبًا عامًّا”[28].

كان عام 2019 مفصليًّا في إعادة تشكيل خريطة الجهات التي تنتهك حق المواطنين في استخدام الإنترنت للتعبير ونشر محتوى مختلف بدخول النيابة العامة بقيادة النائب العام الجديد، حمادة الصاوي، كشريك للأجهزة الأمنية والحكومة في فرض حصار على الإنترنت.

“بدأ الصاوي مهام عمله رسميًّا[29] قبل يوم واحد من الميعاد المقرر لدعوات التظاهر في 20 سبتمبر 2019، والتي أطلقها المقاول محمد علي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. على إثر هذه الدعوة، حققت النيابة العامة مع 4400 شخص على الأقل من 25 محافظة[30]، حينها أصدرت النيابة العامة بيانًا[31] في 28 سبتمبر، حول الشروع في فتح تحقيقات موسعة في وقائع التحريض على التظاهرات بالميادين والطرق العامة. وأكد البيان نفسه أن النيابة تتصفح حسابات المتهمين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب انتداب خبراء من إدارة مكافحة جرائم الحاسب الآلي وشبكات المعلومات بوزارة الداخلية لحصر الصفحات والحسابات محل الاتهام، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، حسب ما ينص عليه قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

لم تكتفِ النيابة بممارسة فرض الوصاية السياسية على المواطنين عبر مراقبة والسماح بمراقبة حسابات المواطنين واتخاذ إجراءات قانونية ضدهم على خلفية تعبير عن الرأي بل وبعد ما يقارب ستة أشهر على تعيين النائب العام، قادت النيابة العامة حملة لاستهداف صانعات محتوى على بعض تطبيقات التواصل الاجتماعي وأبرزها “تيك توك” على خلفية حماية أخلاق وقيم المجتمع، بداية من الربع الثاني من عام 2020 مع قيام السلطات المصرية بتطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي لمواجهة خطر انتشار فيروس كوفيد-19 “كورونا” والذي زاد بسببه انتشار لبعض تلك التطبيقات.

وفي إطار هذا الدور الجديد الذي رسمته النيابة العامة لنفسها باعتبارها مسؤول تأمين “الحدود السيبرانية” على حسب الوصف الذي استخدم في أحد بياناتها[32]، ‏ استمرت القضائية خلال عام 2021 في حملتها ضد ناشرات محتوى على تطبيقات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها تطبيقات تيك توك، يوتيوب، وإنستجرام، على خلفية ما سمته حماية “قيم وأخلاق المجتمع” حيث رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير خلال 2021، 6 وقائع انتهاكات ضد صانعات المحتوى اشتملت على 16 انتهاكًا مختلفًا، عشرة منها أحكام بالسجن، كان أبرزها حكم محكمة جنايات القاهرة في 21 يونيو 2021 حضوريًّا ضد مودة الأدهم[33]، وموظفي لايكي، محمد زكي، محمد علاء، وأحمد صلاح دسوقي، بالسجن 6 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه، في حين حكم على حنين غيابيًّا بالسجن 10 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه في اتهامهم بالاتجار في البشر في القضية رقم 4917 لسنة 2020 جنايات الساحل، والمقيدة برقم 2106 لسنة 2020 كلي شمال القاهرة.

لاحقًا في 22 من نفس الشهر تمكنت إدارة تنفيذ الأحكام من القبض على حنين حسام بعد عدة ساعات من نشرها فيديو تستغيث بالرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل لحل أزمتها[34]. وعقب القبض عليها بدأت محكمة جنايات القاهرة نظر إعادة محاكمتها في الحكم الصادر ضدها غيابيًّا.

وصل عدد المستهدفين والمستهدفات جراء تلك الحملة منذ بدايتها وإلى الآن ما لا يقل عن 15 فتاة وشابًّا، أحيل 13 منهم إلى المحاكمة، 10 منهم محبوسون على ذمة أحكام في مراحل تقاضٍ مختلفة، وهم حنين حسام، مودة الأدهم، وثلاثة من موظفي لايكي: أحمد صلاح، محمد زكي ومحمد علاء،  بالإضافة إلى شريفة رفعت ونورا هشام “شيري وزمردة” وهدير عبد الهادي وياسمين عبد الرازق ومساعدها أسامة.

وفي هذا السياق أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير ملفًّا كاملًا يتضمن كل الجوانب المرتبطة بتلك الحملة الأمنية ضد صانعات وناشرات محتوى ومساعديهم، تتضمن معلومات تفصيلية حول الوقائع بالإضافة إلى أدوار كل الفاعلين في تلك الحملة، وقراءات قانونية في التشريعات التي تستخدم للتنكيل بتلك الفتيات بالإضافة إلى قراءات في الأحكام التي تصدرها المحاكم المختلفة، يمكنكم الاطلاع عليها عبر موقع المؤسسة[35].

ويتناول ملحق أنماط الانتهاكات بملف حرية التعبير مزيدًا من التفاصيل حول أبرز وقائع الانتهاكات التي تعرضت لها ناشرات محتوى بالإضافة إلى أبرز انتهاكات الحقوق الرقمية خلال 2021.

‏القسم الرابع: استمرار استهداف الأكاديميين والباحثين المصريين في الداخل والخارج

‏بعد تأميم المجال العام داخل الجامعات وإغلاق منافذ التعبير السلمية بداخله، ومع واستعادة القبضة الأمنية على كافة تفاصيل الحياة الجامعية بداية بالنشاط الطلابي بمختلف أشكال ممارسته ووصولًا إلى العمل الأكاديمي والبحثي. ‏التفتت السلطات المصرية إلى الباحثين بالخارج الذين اعتبرتهم ‏وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج نبيلة مكرم  خطرًا كبيرًا على الأمن القومي المصري، ‏وذلك نتيجة لسهولة تعرض ‏هذه الشريحة لأفكار من تيارات وبلدان معادية للنظام المصري والدولة المصرية.

“‏وبحسب تتبع وحدة الرصد والتوثيق بمؤسسة حرية الفكر والتعبير لعدد من النماذج التي تعرضت لتلك الانتهاكات يمكن القول إن تلك الانتهاكات تنوعت من حيث طبيعتها وكذلك من حيث طبيعة القائمين عليها، بداية بالمراقبة والملاحقة والتتبع سواء بشكل عام أو استهداف البعض منذ لحظة مغادرتهم البلاد، مرورًا بالتعنت والتهديد الدبلوماسي الذي يتعرض له أولئك الباحثون المقيمون في الخارج لأسباب متعددة، ووصولًا إلى القبض عليهم فور وصولهم البلاد سواء كانت عودتهم نهائية ‏بعد انتهاء مهمتهم التعليمية أو إجازة قصيرة لرؤية الأهل والأسرة”.

‏فعلى المستوى السياسي ‏حذرت ‏وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ‏نبيلة مكرم، في يوليو الماضي، من أن الدارسين المصريين بالخارج هم أخطر شريحة من المهاجرين، نتيجة عدة عوامل على رأسها الأفكار المغلوطة التي يتعرضون لها من أصحاب التوجهات المعادية لمصر[36]“.

في ١٣ يوليو ٢٠٢١، أي بعد أقل من أسبوع ‏واحد على تصريح مكرم[37]، عادت لتوضح خلال افتتاح فعاليات معسكر “اتكلم عربي” لأبناء المصريين في الخارج بشرم الشيخ “إن أبناءنا في الخارج هم أكبر شريحة معرضة للخطر، وليسوا أخطر شريحة من المصريين في الخارج، كما نشرت بعض المواقع الإخبارية”. ‏لكن الوزيرة لم تنفِ في حقيقة الأمر مضمون تصريحها، وما تؤكده ممارسات وزارتها، وما تدعمه الممارسات الأمنية والإدارية والدبلوماسية على أرض الواقع. ‏ففي معرض حديث مكرم في نفس الافتتاح أكدت “إن اهتمام الدولة – ممثلة في وزارة الهجرة – بشبابنا في الخارج سواء من الجيلين الثاني أو الثالث، وأيضًا من الدارسين في الخارج، يهدف أساسًا إلى ربطهم بالوطن، وتقديم العون والمساعدة اللازمة لهم في كل المجالات وتعميق روح الولاء والانتماء وخلق رابطة وثيقة مع وطنهم الأم وأيضًا حمايتهم من تيارات التطرف والعنف والإرهاب والتي غالبًا ما تستهدف استقطاب تلك الشريحة الهامة من الشباب بأفكار ومفاهيم مغلوطة”. وأوضحت السفيرة نبيلة مكرم، خلال افتتاح فعاليات معسكر “اتكلم عربي” لأبناء المصريين في الخارج بشرم الشيخ، أن المعسكر إضافة إلى تشجيعه التحدث باللغة العربية فإنه يهدف أيضًا إلى إطلاع المشاركين على عدد من التطورات والقضايا الراهنة سواء اقتصاديًّا أو اجتماعيًّا أو ثقافيًّا بطريقة مبسطة ومحببة لتشجيعهم على استمرار الروابط مع مصر لقضاء عطلاتهم فيها.

وعلى المستوى التنفيذي كثفت السلطات المصرية استهدافها للباحثين المصريين بالخارج عند عودتهم وفقًا لرصد حرية الفكر والتعبير، بسبب تعبير بعض الباحثين المصريين بالخارج عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، منها آراء ناقدة للسياسات الحكومية خاصة تلك المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان في مصر، وهو ما ينطبق في حالة طالب الماجستير المصري أحمد سمير سنطاوي[38] الذي أصدرت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ في 22 يونيو 2021 حكمها القاسي عليه بالسجن 4 سنوات وغرامة 500 جنيه في القضية رقم 774 لسنة 2021 جنح أمن الدولة طوارئ والمقيدة برقم 877 لسنة 2021 حصر نيابة أمن الدولة العليا[39]. ويعد هذا الحكم نهائيًّا ولا يمكن الطعن عليه نظرًا إلى صدوره عن محكمة أمن الدولة العليا طوارئ وهي محكمة استثنائية يحال إليها المتهمون في ظل سريان حالة الطوارئ، إلا أنه يمكن لرئيس الجمهورية إلغاء الحكم أو تخفيفه أو إعادة المحاكمة أو التصديق عليه وفقًا لقانون الطوارئ الذي ‏أوقف رئيس الجمهورية العمل به للمرة ‏الأولى منذ سبع سنوات، مطلع أكتوبر الماضي.

وفي نفس السياق كانت علياء مسلم الباحثة ‏المختصة بالتاريخ الشفاهي نموذجًا عاكسًا ‏لحقيقة المشهد إلى درجة بعيدة، حيث أُلقي القبض على مسلم فور وصولها مطار القاهرة يوم 11 يوليو 2021 أي بعد يومين فقط من تصريح وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج الشهير ضد الباحثين المصريين بالخارج. كانت ‏مسلم بصحبة زوجها الباحث العمراني يحيى شوكت وأبنائهم الثلاثة ‏قادمين من العاصمة الألمانية برلين بعد دراسات تالية على الدكتوراه. وقامت ‏سلطات مطار القاهرة الدولي بمصادرة هاتفها واحتجازها 17 ساعة لاستجوابها لدى ضباط الأمن الوطني بالمطار، قبل نقلها للتحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة في التجمع الخامس في اتهامها بنشر أخبار كاذبة، قبل أن تأمر النيابة بالإفراج عنها مقابل كفالة  في نفس اليوم[40].

وفي استهداف آخر ذكر، الباحث السياسي والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، تقادم الخطيب[41]، عبر بيان نشره على حسابه على موقع التواصل فيسبوك، بالإضافة إلى شهادة قدمها إلى مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ذكر فيها مداهمة قوة من الأمن الوطني بمحافظة الأقصر منزل عائلته في 10 فبراير الماضي. وأضاف الخطيب[42] بأن القوة الأمنية قامت باستجواب والده عن مكان تواجد الباحث ومكان عمله، وسبب عدم زيارته لمصر وهل هناك أي تواصل بينه وبين أسرته. وأضاف البيان أن الضابط المسؤول عن استجواب والده قام بالاستيلاء على هاتف والده وبعض الأوراق الخاصة بالباحث والأسرة بالإضافة إلى صورة شخصية له، كما قام الضابط بتصوير هوية والد الباحث ووالدته قبل أن ينصرفوا.

بالإضافة إلى القبض على الباحثين المصريين في الخارج، تستخدم السلطات المصرية المنع من السفر في التنكيل بهم بعد عودتهم إلى مصر، حيث تمنع السلطات سفرهم مرة أخرى، كما في حالة باحث الدكتوراه بجامعة واشنطن، وليد سالم[43]، والذي مُنع من السفر للمرة الثانية، أثناء توجهه في ٢٤ مايو الماضي إلى دولة فرنسا. وأبلغت سلطات مطار القاهرة سالم بأن سبب المنع هو وضع اسمه ضمن قوائم الممنوعين من السفر بقرار من النائب العام صدر بتاريخ ٢٣ مايو الماضي، دون إبداء أسباب قانونية واضحة.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يمنع فيها الباحث من السفر، حيث تعرض للمنع من السفر في ٨ مايو ٢٠٢٠ من قبل الأجهزة الأمنية بمطار القاهرة أثناء سفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كما تم تفتيش حقائبه وسحب جواز سفره. وكان سالم قد أُلقي القبض عليه من قبل في ٢٣ مايو 2018 عقب لقائه أستاذًا جامعيًّا، عمل معه على بحث الدكتوراه الخاص به، والذي يتناول تاريخ القضاء المصري. وظهر في نيابة أمن الدولة العليا كمتهم على ذمة القضية رقم ٤٤١ لسنة ٢٠١٨ حصر أمن دولة عليا، باتهامات نشر أخبار كاذبة، والانتماء إلى جماعة إرهابية. قبل أن يصدر قرار إخلاء سبيله في ٣ ديسمبر ٢٠١٨ بتدابير احترازية، ألغيت في٢٢ فبراير ٢٠٢٠.

وعلى الجانب الآخر استمرت السلطات المصرية في تضييق الخناق على الأكاديميين المصريين في الداخل من خلال استهدافهم بطريقين: الأول أمني ويتمثل في القبض عليهم وإحالتهم إلى المحاكمة، على خلفية تعبيرهم عن آرائهم في مواضيع عديدة، منها ما يتعلق بمجالهم الأكاديمي، كما في حالة الأستاذ بكلية الإعلام أيمن منصور ندا، الذي ألقي القبض عليه في سبتمبر من 2021، قبل أن تخلي نيابة استئناف القاهرة سبيله في 17 نوفمبر من نفس العام على ذمة التحقيقات في القضية رقم 23 لسنة 2021 حصر استئناف القاهرة، والمتهم فيها بسبِّ وقذف عدد من قيادات جامعة القاهرة، على خلفية نشره عدة مقالات على حسابه على “فيسبوك” يتهم فيها إدارة الجامعة بالفساد[44]. بالإضافة إلى ذلك فقد حجزت محكمة جنايات القاهرة القضية رقم 9840 لسنة 2021 جنح التجمع الخامس للحكم فيها في جلسة 31 مارس 2022 والمتهم فيها ندا على خلفية بلاغ قدمه عدد من قيادات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقيب الإعلاميين على خلفية مقالاتٍ على فيسبوك تنتقد إدارة ملف الإعلام في مصر خلال السنوات الأخيرة[45].

لم يكن الاستهداف الأمني هو الوحيد الذي تعرَّض له ندا خلال 2021، فعلى إثر مقالات ندا على فيسبوك التي ينتقد فيها إدارة جامعة القاهرة ويتهمها بالفساد الإداري والمالي، أحيل بقرار من إدارة الجامعة إلى عدة مجالس تأديب[46] حملت أرقام: 14، 15، 17، 18، 19، 20، 21 لسنة 2021. تحمل نفس الاتهامات في القضية المنظورة أمام نيابة الاستئناف.

وفي سياق متصل تستمر إدارات الجامعات ومن خلفها وزارة التعليم العالي في استهداف الأكاديميين بسبب تعبيرهم عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم الأكاديمية القانونية، كما يظهر في حالة دكتورة ‏منار الطنطاوي، الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للتكنولوجيا بالعاشر من رمضان – فرع السادس من أكتوبر – والتي أحالتها إدارة المعهد إلى محاكمة تأديبية بالمعهد[47]، بعد تحقيقٍ أجراه المحقق القانوني للمعهد، شابه العديد من المخالفات القانونية، أبرزها، عدم إخطار طنطاوي بالتحقيق بشكل رسمي حيث تم إخطارها دون إعلامها بالاتهامات سبب القرار، أو الجهة التي وراء الإحالة إلى التحقيق، كما رفض المحقق خلال جلسة التحقيق تسجيل حضور طنطاوي التحقيق وعدم كتابة محضر للتحقيق وهو الأمر الذي دفع طنطاوي إلى الانسحاب وتحرير محضر بحضورها التحقيق والانسحاب منه نتيجة لتلك المخالفات. وتتعرض طنطاوي لعدة استهدافات أبرزها: عدم اعتماد وزارة التعليم العالي إلى الآن حصولها على درجة الأستاذية على الرغم من فحص اللجنة العلمية الدائمة إنتاجها العلمي في ديسمبر ٢٠١٩، وصدور قرار عن المجلس الأعلى للجامعات في فبراير ٢٠٢٠ بحصولها على الدرجة العلمية، ولم يتبقَ سوى اعتماد وزارة التعليم العالي، الذي تقف عنده الأوراق دون إبداء أية أسباب، وهو ما يحول دون تعيين طنطاوي في درجة أستاذ بشكل رسمي.

كما رفض عميد المعهد طلب طنطاوي عودتها إلى رئاسة قسم الهندسة الميكانيكية[48] بالمعهد بالرغم من أحقيتها باعتبارها أعلى درجة أكاديمية في القسم. وتعود تلك الاستهدافات على الأرجح بسبب كون زوج طنطاوي هو الكاتب الصحفي هشام جعفر، حسبما قال مدير المعهد في وقت سابق لطنطاوي.

القسم الخامس: المهن الموسيقية تحارب الأشكال الغنائية الجديدة

‏استمرت السلطات المصرية والجهات الفاعلة في المشهد الإبداعي في مصر خلال 2021، في التقييد على المبدعين والعمل الإبداعي، حيث سجلت المؤسسة ما لا يقل عن 21 واقعة انتهاك ضد مبدعين اشتملت على 49 انتهاكًا مختلفًا. وتصدرت نقابة المهن الموسيقية قائمة الجهات التي استهدفت المبدعين خلال 2021 بفضل استمرارها في استهداف مطربي المهرجانات، حيث شهد ‏الربعان الأخيران من عام ‏2021 ‏واحدة من أشرس هجمات نقابة المهن الموسيقية على مطربي المهرجانات وكذلك فناني التراب. ‏حيث ‏أصدرت النقابة عدة قرارات ضد 38 من مطربي المهرجانات. ‏تنوعت القرارات بين ‏إلغاء ‏تصريح ‏ممارسة المهنة سواء بشكل مؤقت أو دائم، أو رفض إصدار التصريح من الأصل. في حين استمرت الأجهزة الأمنية في استهداف المبدعين، حيث شهد الربع الأول القبض على صانع فيديوهات ساخرة بالإضافة إلى تدوير وإعادة حبس مصمم الجرافيك مصطفى جمال على ذمة قضية جديدة بعد إخلاء سبيله، وفي نهاية الربع الثالث تم تدوير وإعادة حبس الشاعر جلال البحيري بعد انقضاء مدة حبسه على ذمة الحكم العسكري الذي تعرض له في 2018 على خلفية ديوان شعر. كما استمر جهاز الرقابة على المصنفات الفنية في فرض وصايته على الأفلام المعروضة في مصر حيث قرر منع فيلم “eternals” بسبب ما أسمته الرقابة: مخالفة الفيلم لقيم وأخلاقيات المجتمع المصري، حيث يتضمن الفيلم بعض مشاهد المثلية الجنسية[49]. بالإضافة إلى طلب حذف 13 دقيقة من فيلم “Dia Blechtrommel” للسماح بعرضه ضمن برنامج المهرجان التي تقيمه سفارة كولومبيا في مصر بمناسبة ذكرى ميلاد الأديب المصري نجيب محفوظ، وهو ما رفضه صانعو الفيلم واضطروا بناءً على ذلك بسحب الفيلم من العرض في المهرجان كما أوردت تدوينة نشر على حساب السفارة الألمانية بالقاهرة على “فيسبوك”[50].

نقابة المهن الموسيقية تحارب الإبداع:

كان ما يمكن تسميته بـ”حرب” نقابة المهن الموسيقية بقيادة النقيب هاني شاكر على مطربي المهرجانات واحدًا من أبرز الأحداث في ملف حرية الإبداع خلال 2021. وترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن حرب النقابة ضد مطربي المهرجانات وخاصة قرارات النقابة الأخيرة في مجملها تتسم بثلاثة ملامح رئيسية.

الملمح الأول يتمثل في رفض النقابة كافة ‏الأشكال الغنائية الجديدة أو المختلفة، التي تغرد خارج سرب المدارس الغنائية التقليدية المتعارف عليها. ‏ويعود هذا الرفض ‏إلى ما يمكن تسميته البنية المحافظة للنقابة، سواء على مستوى العضوية أو التشكيلات المنتخبة ‏التي أفرزتها الجمعية العمومية لنقابة الموسيقيين، ‏والتي ‏تستمر أزمات وتعقيدات شروط العضوية الخاصة بها ‏تحجم، ‏وفي بعض الأحيان تقتل ‏التنوع والتعددية ‏بالرغم من كونهما من أهم السمات ‏التي يفترض أن تحافظ عليها النقابة وتشجعها وتدعمها.

‏أما الملمح الثاني فيتمثل في الطابع الطبقي الذي يغلب بشكل ملحوظ على توجهات وقرارات وتصريحات النقيب وأعضاء مجلس النقابة، ‏خصوصًا فيما ‏يتعلق بعدائها وملاحقتها مطربي المهرجانات، في مقابل تصريحات النقيب وأعضاء المجلس بشأن فناني التراب.

‏حيث أشار نقيب الموسيقيين هاني شاكر في تصريحات أثارت ضده موجة من الانتقادات، ‏في إطار حديثه  عن  قائمة الممنوعين من الغناء التي تضم  حمو بيكا ومجدى شطة: “هؤلاء  ممنوعين من الغناء في البرامج أو الحفلات، ولكن من حقهم الغناء خارج مصر أو الغناء على اليوتيوب، وأي غناء داخل مصر ليس من حقهم”.

‏وأضاف شاكر أن منع بعض الأسماء من الغناء ليس وليد اللحظة، وهذه الأسماء ممنوعة منذ فترة، ولكن  جرى تجميع هذه الأسماء، لكي تُرسل إلى شرطة السياحة والجهات المعنية، لمنعهم من الغناء، معقبًا: “عايزين نسيطر على حالة الهرج والمرج إللي موجود في الساحة الفنية”.

ولفت إلى أن قرار منع هذه الأسماء من الغناء قرار مجلس النقابة بالكامل، وليس قراره بصفة شخصية، معقبًا: “أنا آخر واحد بيمضي على القرار”.

وفي إجابته على سؤال حول مطربي الراب، أشار شاكر إلى أنه لم يحضر حفل “ويجز”، ولكن نجله حضر الحفلة، معقبًا: “ويجز في الحقيقة اسمه أحمد وخريج جامعة أمريكية، ولكن لا أفهم ما يقوله”.

‏هذا التصريح تحديدًا لم يكن عفويًّا، فالإشارة إلى اختلاف فناني الراب عن مطربي المهرجانات في مستوى التعليم والثقافة والخلفية الاجتماعية، ‏سمة عامة في تصريحات أعضاء مجلس النقابة ‏بما يعبر عن توجه نقابي واضح وليس مجرد انطباعات فردية.

‏أما الملمح الثالث والأخير، فيتعلق بالوصاية الأخلاقية ‏التي تفرضها النقابة على أعضائها. ‏فضلًا عن تتبعها وملاحقتها للأعضاء ‏على خلفية تعبيرهم عن آرائهم ‏عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي. ‏وكذلك فرض وصايتها على ملابسهم أو الكلمات التي يقومون بغنائها. وذلك بالمخالفة ‏للأدوار والاختصاصات التي منحها القانون لمجلس النقابة، ‏حيث لا تملك النقابة أي سلطة على محتوى الكلمات التي يغنيها مطرب المهرجانات أو مؤدي الراب. ‏نظرًا إلى كون ذلك من اختصاص جهة أخرى هي الهيئة العامة للرقابة على المصنفات الفنية.

وتجدر الإشارة إلى أن هجمة النقابة الاخيرة على مطربي المهرجانات ليست نمطًا جديدًا وإنما حلقة في سلسلة حربها على الأشكال الغنائية الجديدة المستمرة خلال السنوات الأخيرة، وتحديدًا تحت ولاية النقيب هاني شاكر.

‏حكم تاريخي جديد للدستورية.. ومحاولة فاشلة للالتفاف عليه من مجلس نقابة الموسيقيين

“إن ما نص عليه القانون من حظر التعاقد أو التشغيل لغير الأعضاء العاملين بالنقابة أو غير الحاصلين على تصاريح عمل مؤقتة، وكذا عقوبة الغرامة لكل من يخالف ذلك، يتوافق مع أحكام الدستور، غير أن عقوبة الحبس المرصودة لمن يزاول العمل الفني دون أن يكون مرخصًا له بذلك من النقابة المختصة، فتتعارض مع حرية الإبداع الفني، بوصفها فرعًا من حرية التعبير ومظهرًا من مظاهرها[51].

‏أصدرت المحكمة الدستورية العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 28 أغسطس 2021 قرارًا تاريخيًّا برئاسة المستشار سعيد مرعي رئيس المحكمة، بعدم دستورية عقوبة الحبس المنصوص عليها في قانون إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية بحق من يزاول العمل الفني دون ترخيص من النقابة المختصة.

‏يأتي هذا الحكم في سياقٍ يتعرض فيه ‏المبدعون سواء مطربون وموسيقيون أو ممثلون أو غيرها من المهن الفنية للحبس على خلفية ‏مزاولة المهنة حيث ترصد مؤسسة حرية الفكر والتعبير استمرار حبس أربعة مبدعين، وهم الناشر خالد لطفي[52]، والمخرج معتز عبد الوهاب[53]، والشاعر جلال البحيري[54]، ومصمم الجرافيك مصطفى جمال[55].

‏على خلفية هذا الحكم التزم ‏اتحاد نقابات المهن الفنية بالمشاركة مع الحكومة في إجراء تعديلات مقترحة على ‏القوانين المنظمة للنقابات الفنية تتلافي العوار الدستوري الخاص بعقوبة الحبس في قضايا مزاولة المهنة بدون تصريح.

‏وهنا يبرز دور نقيب الموسيقيين، هاني شاكر، من جديد، حيث طالب مع أعضاء مجلس النقابة، عبر جلسات ‏مشتركة جمعتهم مع نواب ‏اللجنة التشريعية بالبرلمان ‏أثناء نظر مشروع التعديل المقدم من الحكومة إلى البرلمان[56]، بأن يضاف إلى التعديل الخاص بمادة الحبس تعديلات أخرى يتعلق بعضها بزيادة الرسوم النقابية ‏من أجل ‏تعظيم موارد النقابة، ‏فضلًا عن ‏محاولات ‏الالتفاف على حكم المحكمة ‏الإدارية العليا ‏بعدم جواز منح صفة الضبطية القضائية لأعضاء ‏مجالس النقابات الفنية[57]. ‏حيث جرى اقتراح نص جديد في القانون يمنح أعضاء مجلس ‏نقابة المهن الموسيقية صفة مأمور الضبط القضائي فيما يتعلق بمخالفة شروط العمل في قانون النقابة.

‏لكن البرلمان في النهاية تصدى لمحاولات الالتفاف تلك عندما أعلن المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، رفض المجلس، مشروع قانون مُقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 35 لسنة 1978 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية من حيث المبدأ، بناء على عدم موافقة الأغلبية البرلمانية[58]. جاء ذلك ‏الرفض عقب اعتراضات نيابية واسعة لما ينص عليه مشروع القانون من منح صفة الضبطية القضائية لموظفي النقابات الفنية والسينمائية والموسيقية.

الأجهزة الأمنية مستمرة في التنكيل بالمبدعين:

استمرت الأجهزة الأمنية خلال 2021 باستهداف المبدعين، حيث ألقت أجهزة الأمن خلال الربع الأول القبض على مقدم محتوى فيديو ساخر، رفض ذكر اسمه، قبل أن يتم إخلاء سبيله بعد ما يقارب ثمانية أشهر بعد نشره فيديو كاريكاتيري عن 25 يناير.

كما تستمر الأجهزة الأمنية وبمساعدة نيابة أمن الدولة في التنكيل بالمبدعين باستخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة لهم، حيث رصدت المؤسسة خلال الربع الأول تدوير وإعادة حبس مصمم الجرافيك  مصطفى جمال للمرة الثالثة على التوالي بعد إخلاء سبيله في 4 يناير على ذمة القضية رقم 730 لسنة 2020، ليختفي أثناء تنفيذ إجراءات إخلاء سبيله كما حصل في المرتين السابقتين ويفاجأ محاموه بعرضه مجددًا على نيابة أمن الدولة في 19 من نفس الشهر متهمًا على ذمة قضية جديدة حملت رقم 65 لسنة 2021 حصر نيابة أمن الدولة العليا، والمتهم فيها بنفس الاتهامات المخلي سبيله على ذمتها[59].

يرجع استهداف جمال إلى حملةٍ شنتها الأجهزة الأمنية في أعقاب نشر المطرب المصري رامي عصام  في 26 فبراير 2018 فيديو كليب تحت عنوان “بلحة” يقوم فيها المطرب بغناء أغنية من تأليف الشاعر المصري جلال البحيري ينتقد من خلالها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي ويعلق على عدد من سياساته بطريقة ساخرة.

بعد صدور الأغنية شنت الأجهزة الأمنية المصرية حملة استهدفت فيها 6 أشخاص، اثنان منهم شاركوا في العمل الفني، وأربعة لم يشتركوا إلا أنهم كانوا على علاقة عمل سابقة بمطرب الأغنية رامي عصام، بالإضافة إلى مواطن مصري مقيم في الكويت قامت الأجهزة الأمنية بدولة الكويت بترحيله إلى مصر بعد توقيفه أثناء تشغيله الأغنية داخل سيارته. كان جمال من الأربعة الذين لم يشاركوا في العمل الفني إلا أنه جرى استهدافه في الأول من مارس عام 2018 بعد مداهمة قوة أمنية منزله بمدينة السادس من أكتوبر، محافظة الجيزة. عرض على نيابة أمن الدولة للمرة الأولى في الرابع من نفس الشهر، والتي اتهمته بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، على ذمة القضية رقم 480 لسنة 2018 حصر نيابة أمن الدولة والمعروفة إعلاميًّا باسم “قضية أغنية بلحة”. أصبح جمال الوحيد المحبوس على ذمة القضية بعد إخلاء سبيل 4 من المحبوسين على ذمة القضية في توقيتات مختلفة. بالإضافة إلى وفاة المبدع شادي حبش نتيجة للإهمال الطبي[60] في مايو 2020.

وفي نفس السياق، أنهى الشاعر المصري جلال البحيري حبسه في الحكم الصادر ضده في القضية رقم 4 لسنة 2018 جنح المدعي العام العسكري، في 31 يوليو 2021 والذي كان متهمًا فيها بعدة اتهامات، منها: تأليف كتاب يحتوي على أخبار وبيانات كاذبة، عن القوات المسلحة المصرية، إهانة الجيش المصري بإصدار كتاب يتضمن عبارات تسيء إلى الجيش المصري، على خلفية نشره لديوان تحت عنوان: “خير نسوان الأرض”.

لم تسمح وزارة الداخلية بإطلاق سراحه حيث ظل محتجزًا منذ وصوله إلى قسم شرطة كفر شكر والتابع له محل إقامته من يوم 5 أغسطس 2021 إلى 16 من نفس الشهر، قبل أن يتم نقله إلى مقر الأمن الوطني ببنها حتى ظهر معروضًا على نيابة أمن الدولة العليا[61] بالتجمع الخامس في 5 سبتمبر 2021 متهمًا على ذمة القضية رقم 2000 لسنة 2021.

وجهت نيابة أمن الدولة العليا إلى البحيري في القضية الجديدة اتهامات، منها: الانضمام إلى جماعة إرهابية على علم بأغراضها، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن العام قبل أن تأمر بحبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

وتعود وقائع استهداف البحيري إلى نفس الحملة التي تعرَّض لها مصطفى جمال والمرتبطة بإصدار أغنية “بلحة” والتي كانت إحدى قصائد ديوانه الذي كان سببًا في الحكم العسكري عليه، إلا أن نيابة أمن الدولة قد أخلت سبيله على ذمة تلك القضية بعد ما يقل عن شهرين من القبض عليه. إلا أنه لم يخلَ سبيله حيث كانت النيابة العسكرية قد باشرت التحقيقات معه بشأن ديوان “خير نسوان الأرض”، في اليوم التالي للقبض عليه، قبل أن تقرر في وقت لاحق  حبسه على ذمة القضية رقم 4 لسنة 2018 جنح إداري المدعي العام العسكري.

وفي 31 يوليو أمرت محكمة عسكرية بحبس البحيري لمدة 3 سنوات مع الشغل والنفاذ وغرامة 10 آلاف جنيه على ذمة القضية رقم 4 لسنة 2018 جنح إداري المدعي العام العسكري. لاحقًا، ألغى النقض الغرامة المالية وأيَّد حكم الحبس لمدة 3 سنوات مع الشغل والنفاذ.

خاتمة وتوصيات

‏إن مؤسسة حرية الفكر والتعبير إذ تؤكد على ترحيبها ‏بالتعديل التشريعي الخاص بتمديد المهلة الزمنية المنصوص عليها في قانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، عامًا إضافيًّا، بشأن توفيق أوضاع المؤسسات التي تمارس أنشطة العمل الأهلي، ‏فإنها تؤكد على ضرورة أن تقوم الحكومة المصرية بعدد مهم من الإجراءات العاجلة التي تهدف إلى تحسين أوضاع حقوق الإنسان وكذلك المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر.

‏مع التأكيد على ألا تكون الخطوات والإجراءات التي يجري اتخاذها في هذا الملف، وتحديدًا بعد إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، شكليَّة ‏وتفتقر إلى حلول جذرية وجدية للتعامل مع الأزمات العاجلة التي تضرب في واقع ‏حقوق الإنسان في مصر.

‏وفي هذا الإطار توصي مؤسسة حرية الفكر والتعبير بالآتي:

  • أولًا: وقف العمل بقانون حماية المنشآت رقم 136 لسنة 2014 بشكل فوري، ووقف منح رئيس الجمهورية سلطات استثنائية.
  • ثانيًا: إلغاء الأحكام القضائية ضد صانعات المحتوى والتوقف عن ملاحقة مستخدمي تطبيقات التواصل الاجتماعي لأسباب سياسية أو اخلاقية.
  • ثالثًا: استكمال الإجراءات الإيجابية الساعية إلى إنهاء القضية رقم 173 لسنة 2011 والمعروفة إعلاميًّا بقضية التمويل الأجنبي، ووقف استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان.
  • رابعًا: إلغاء قرارات نقابة المهن الموسيقية بوقف عدد من مطربي المهرجانات عن الغناء.
  • خامسًا: مراجعة كافة قوائم المحبوسين احتياطيًّا والإفراج عن كافة الحالات التي تتعرض للتعسف على خلفية تعبيرهم عن آرائهم بصور مختلفة.
  • سادسًا: رفع الحجب عن المواقع الإلكترونية والتي وصل عددها إلى 555 موقعًا ورابطًا جرى حجبها بداية من مايو 2017 وإلى الآن.

 

للاطلاع على الورقة بصيغة PDF، اضغط هنا

 

[1] محمد نصار، رسميًّا.. السيسي يعلن 2022 عامًا للمجتمع المدني، مصراوي، نشر في 11 سبتمبر 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3BmKB4k.

[2] منظمات حقوقية تدين القبض على جاسر عبد الرازق المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية وتؤكد على استمرار جميع المنظمات في عملها للدفاع عن حقوق الإنسان، بيان عدة منظمات حقوقية مصرية، نشر في 21 نوفمبر 2020، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3BpIqgb.

[3] وحدة الرصد والتوثيق، انتهاكات ممنهجة وليست مزاعم، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، نشر في 27 إبريل 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3GO1fKW.

[4] إصدار اللائحة التنفيذية لقانون العمل الأهلي.. وسنة لتوفيق الأوضاع، بوابة الشروق، نشر في 14 يناير 2020، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3GTkZgA.

[5] المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: مصر ترفض "التدخل في شؤونها الداخلية" إثر اعتقال ثلاثة حقوقيين، بي بي سي عربي، نشر في 21 نوفمبر 2020، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bbc.in/34SFwVc.

[6] أكثر من 30 دولة تدين انتهاك الحريات في مصر أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. موقع فرانس-24 بالعربية، نشر في 12 مارس 2021. آخر زيارة: 10 فبراير 2022، //bit.ly/3aaw Itm

[7] تداول رد مصر على بيان أممي وانتقادها لأوضاع حقوق الإنسان في أوروبا وأمريكا. موقع سي إن إن بالعربية، نشر في 18 مارس 2021، آخر زياره 10 فبراير 2022، https://cnn.it/3mL9tLy.

[8] وحدة الرصد والتوثيق، قائمة المحبوسين احتياطيًّا، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، نشر في 22 ديسمبر 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3oK0VqB.

[9] الرئيس السيسي يشهد إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مصر، قناة دي إم سي على يوتيوب، نشر في 11 سبتمبر 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3BQEPY5.

[10] الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، نشر في 25 أكتوبر 2021.

[11] إعلان حالة الطوارئ في مصر عقب تفجير كنيستين في طنطا والإسكندرية، بي بي سي عربي، نشر في 9 إبريل 2017، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bbc.in/3HMQOZr.

[12] المادة 154 من الدستور المصري: "يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأى مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذى ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه. وإذا حدث الإعلان فى غير دور الانعقاد العادي، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورًا للعرض عليه. وفى جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. واذا كان المجلس غير قائم، يعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له. ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ."

[13] (س) و(ج) ماذا بعد إقرار البرلمان المصري موافقته على تعديلات قانون حماية المُنشآت العامة وقانون مكافحة الإرهاب وقانون العقوبات ومشروع قانون إجراءات مواجهة الأوبئة، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، نشر في 25 نوفمبر 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3Bkel1m.

[14] فريق المساعدة القانونية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير.

[15] محمد نابليون، رسميًّا.. الرئيس السيسي يصدر قانون فصل الموظف بغير الطريق التأديبي، الشروق، نشر في 1 أغسطس 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3oPiiWZ.

[16] مصر.. البرلمان يوافق مبدئيًّا على قانون فصل "موظفي الإخوان" سكاي نيوز عربية، نشر في 28 يونيو 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/36EG9yZ.

[17] راجع المصدر السابق.

[18] المادة 187 من الدستور المصري.

[19] استقالة أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام من منصبه، المصري اليوم، نشر في 25 إبريل 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/2UMAELW.

[20] مصطفى شوقي، وزارة الدولة للإعلام.. بين الإفصاح عن المعلومات وصراع الهيمنة على الإعلام، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، نشر في 3 يناير 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3xC61Yd.

[21] وحدة الرصد والتوثيق، غير مرخص لهم، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، نشر في 10 يونيو 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3sCRwlN.

[22] عزلة مستمرة، التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر في عام 2020، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، نشر في 24 فبراير 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3sAZYlu.

[23] منى زيدان، وزيرة الصحة تمنع التصوير داخل المستشفيات، الشروق، نشر في 6 يناير 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3mLXgX3.

[24] شهادة من مؤسس الموقع، علي أبو هميلة، عبر الإنترنت.

[25] تقرير: مصر اعتمدت على استخبارات فرنسية لاستهداف "مهربين" في حربها على الإرهاب، مدى مصر، نشر في 22 نوفمبر 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3HM0Yty.

[26] "ديسكلوز": فرنسا زودت مصر بتقنيات "مراقبة وتجسس شاملة" للإنترنت والاتصالات، مدى مصر، نشر في 25 نوفمبر 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3uJSpM7.

[27] شهادة من محاميها.

[28] تحليل خطاب النيابة العامة، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3rK3St0.

[29] قرار رئيس الجمهورية رقم 465 لسنة 2019، صدر في 12 سبتمبر 2019، بدأ العمل به في 19 سبتمبر 2019.

[30] تقرير "عام على أحداث 20 سبتمبر.. استنفار أمني وانتهاكات بالجملة"، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3GIF9JT.

[31] بيان النيابة العامة المصرية، 28 سبتمبر 2019، آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3Lw15eN.

[32] بيان النيابة العامة المصرية، نشر في 2 مايو 2020، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022،

[33] فريق المساعدة القانونية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير.

[34] فريق المساعدة القانونية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير.

[35] ملف تفصيلي عن الحملة الأمنية التي استهدفت صانعات المحتوى على تطبيقات التواصل الاجتماعي ومساعديهم، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، https://bit.ly/3uNKLQY.

[36] أحمد أيمن، وزيرة الهجرة: الدارسون بالخارج أخطر شريحة من المهاجرين المصريين لتعرضهم لأفكار مغلوطة من توجهات معادية، موقع القاهرة ، نشر في 6 يوليو 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3sjM2hk.

[37] أسامة علي، وزيرة الهجرة: أبناؤنا في الخارج أكبر شريحة معرضة للخطر وليسوا الأخطر، موقع مصراوي، نشر في 13 يوليو 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3pgf9js.

[38] بروفايل الباحث أحمد سمير سنطاوي، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3Eehm3f.

[39] ألغى مكتب التصديق على أحكام أمن الدولة طوارئ حكم السجن على الباحث أحمد سمير، خلال إعداد التقرير للنشر، مع الأمر بإعادة محاكمته أمام هيئة أخرى.

[40] القبض على الباحثة والمؤرخة علياء مسلم في مطار القاهرة وإحالتها إلى نيابة أمن الدولة، مدى مصر، نشر في 11 يوليو 2021، تاريخ آخر زيارة: 2010 فبراير 2022، https://bit.ly/3ARYkhv.

[41] شهادة من الباحث عبر الإنترنت.

[42] بيان أصدره الأكاديمي على حسابه "فيسبوك"، نشر في 10 فبراير 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3die6tF

[43] فريق المساعدة القانونية لمؤسسة حرية الفكر والتعبير.

[44] فريق المساعدة القانونية لمؤسسة حرية الفكر والتعبير.

[45] فريق المساعدة القانونية لمؤسسة حرية الفكر والتعبير.

[46] فريق المساعدة القانونية لمؤسسة حرية الفكر والتعبير.

[47] شهادة من الأكاديمية عن طريق الهاتف.

[48] راجع المصدر السابق.

[49] نورهان نصر الله، منع فيلم Eternals من السينمات المصرية.. وعرضه بالأردن والإمارات ولبنان، الوطن، نشر في 10 نوفمبر 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3BkOXZp.

[50] تدوين على الحساب الرسمي للسفارة الألمانية بالقاهرة على فيسبوك، نشر في 12 ديسمبر 2021، تاريخ آخر زيارة 10 فبراير 2022، https://bit.ly/34K44Qe.

[51] حكم مهم بعدم دستورية الحبس لمن يزاول العمل الفني بدون ترخيص: يتعارض مع حرية الإبداع، بوابة الشروق، نشر في 28 أغسطس 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3BwqPn3.

[52] بروفايل الناشر خالد لطفي، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، https://bit.ly/3Jvma7B.

[53] بروفايل المخرج معتز عبد الوهاب، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، https://bit.ly/3sHSPzO.

[54] بروفايل الشاعر جلال البحيري، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، https://bit.ly/3uSFebF.

[55] بروفايل مصمم الجرافيك مصطفى جمال، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، https://bit.ly/3oNqwPo.

[56] محمود جاويش، بطلب هاني شاكر.. لجنة برلمانية توافق على منح "الضبطية القضائية" لنقابة الموسيقيين، المصري اليوم، نشر في 30 نوفمبر 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3HNRf5O.

[57] القضاء الإداري يوقف قرارات منح النقابات الفنية صفة الضبطية القضائية ويحيل 3 مواد إلى الدستورية العليا، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 17 إبريل 2016، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3svxxW8.

[58] ياسمين فواز، مجلس النواب يرفض تعديلات قانون نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، المال، نشر في 26 ديسمبر 2021، تاريخ آخر زيارة: 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3BluV1d.

[59] فريق المساعدة القانونية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير

[60] وَفاةٌ مُعلنةٌ وانتهاكات مسكوت عنها.. تقرير عن وقائع وفاة شادي حبش، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، نشر في 13 سبتمبر 2020، تاريخ آخر زيارة 10 فبراير 2022، https://bit.ly/3JtjdEr.

[61] فريق المساعدة القانونية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير
licensed under a Creative Commons license Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0)