معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

خطاب إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان بخصوص المطالبة بالإفراج عن سجناء حرية التعبير

السيد/ محمد فائق

رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان

69 شارع الجيزة، بجوار مبنى السفارة السعودية، مصر

تحية طيبة وبعد

 مقدمه لسيادتكم/ مؤسسة حرية الفكر والتعبير

وهي مؤسسة حقوقية مصرية مُسجّلة كشركة محاماة منذ عام 2006. تعمل على تعزيز الحق في حرية التعبير وحرية تداول المعلومات في مصر، وعلى الأخص (حرية الصحافة والإعلام، حرية الإبداع، الحقوق الرقمية، الحرية الأكاديمية والحقوق الطلابية وحرية تداول المعلومات). كما تعمل المؤسسة على تقديم الدعم القانوني إلى ضحايا انتهاكات حرية التعبير.

الموضوع:

في ظل تفشي وباء عالمي أودى بحياة أكثر من ثلاثمائة ألف مواطن حول العالم وانتشر بسرعة غير مسبوقة بين ملايين البشر في شتى أنحاء الأرض. وفي الوقت الذي اتخذت فيه أغلب دول العالم إجراءات استثنائية من شأنها حماية الصحة العامة لمواطنيها، دون تمييز، وحمايتهم من تهديد انتشار الفيروس، كانت السلطات المصرية قد اتخذت عددًا مهمًّا من تلك الإجراءات بهدف حماية المواطنين المصريين من الآثار المميتة لفيروس “كورونا المستجد”، حيث فعَّلت حظرًا جزئيًّا على حرية المواطنين في التنقُّل، وأوقفت الدراسة بشكل كامل في كافة المؤسسات التعليمية، فضلًا عن إغلاق المسارح ودور السينما ومختلف أماكن الترفيه أو التسوُّق التي يُحتمل أن تشهد تجمعات كبيرة من المواطنين.

إلا أن السجون المصرية ما زالت تتكدس بأعداد كبيرة من المسجونين والمحبوسين احتياطيًّا، مع فقدان أغلب السجون وأماكن الاحتجاز إلى المقومات الأساسية التي من شأنها حماية الصحة العامة للسجناء. ومنها: تكدُّس أماكن المبيت، سوء التغذية، غياب أو تردِّي المرافق الصحية (دورات المياه)، الافتقار إلى النظافة (التنظيف الصحي، أدوات التنظيف)، غياب التهوية الجيدة للعنابر، وأخيرًا حرمان عدد كبير من السجناء من حقهم في التريُّض. وبسبب طبيعة أماكن الاحتجاز المغلقة، كان من الواجب النظر إلى المقومات الأساسية للصحة على أنها ضمن المعايير الصحية الوقائية، التي تحول دون تفشي الأمراض داخل تلك المؤسسات التي تجعلها طبيعتها المغلقة أكثر عُرضة لنقل عدوى الأمراض.

وبالنظر إلى تردي أوضاع المنظومة الصحية داخل السجون من حيث سوء الخدمة المقدمة، عدم كفاية عدد الأطباء والتمريض بالنسبة إلى الأعداد الكبيرة للسجناء، عدم انتظام تواجد الأطباء والتمريض، عدم كفاءة بعض مقدمي الخدمة الصحية. فضلًا عن صعوبة الحصول على الرعاية الصحية وأولوية بعض السجناء في الحصول على الرعاية الصحية دون غيرهم، حال توافرها.

فإن مؤسسة حرية الفكر والتعبير ترى أن كل ما سبق يُنذر بكارثة حقيقية داخل السجون المصرية مع تفشي جائحة عالمية هي الأكثر وطأة في القرن الحالي. مع العلم أن تلك الكارثة لن تلحق بالسجناء وحدهم، ولكن كذلك بكل المتعاملين والمترددين على السجون من أفراد وزارة الداخلية وغيرهم، وما يمثله ذلك من خطر على أسرهم وعائلاتهم وبالتالي المجتمع بأسره. ومع تصاعد منحنى الإصابات والوفيات بسبب فيروس “كورونا المستجد” في مصر بشكل كبير خلال الأسبوعين الماضيين. ووفقًا للدور والمسؤولية والصلاحيات التي يمتلكها المجلس القومي لحقوق الإنسان وتقع على عاتقه في حفظ وحماية حقوق الإنسان في مصر، وعلى رأسها وفي القلب منها، الحق في الحياة، تطالب مؤسسة حرية الفكر والتعبير المجلس القومي لحقوق الإنسان بالآتي:

  • تحمُّل مسؤولياته _وفقًا للقانون_ ومطالبة النيابة العامة بإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًّا ممن لا يمثلون خطرًا على المجتمع، ولا سيّما المحبوسين على خلفية قضايا حرية التعبير. مع النظر في إمكانية استبدال بالحبس الاحتياطي تدابير احترازية أخرى، في حالات الضرورة.
  • مراجعة حالات المحبوسين احتياطيًّا ممن تجاوزت فترة حبسهم العامين، وهي الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي وفقًا للقانون، ما يوجب الإفراج عنهم فورًا ودون تأخير.
  • مراجعة حالات المحبوسين احتياطيًّا ممن أخلي سبيلهم بعد اجتياز فترة العامين قبل أن يتم اتهامهم في قضايا جديدة (إعادة تدويرهم). أغلب هذه القضايا وجهت إليهم فيها الاتهامات نفسها التي أخلي سبيلهم سابقًا على ذمتها. والمطالبة بوقف سياسة إعادة التدوير، وإخلاء سبيل من تم تدويرهم بشكل عاجل.
  • القيام بعدد من الزيارات الاستثنائية إلى عيِّنة من السجون المصرية ومراقبة والتأكد من توافر الرعاية الصحية ومقوماتها الأساسية في مختلف العنابر، بالإضافة إلى مراعاة إدارات السجون للإجراءات الوقائية اللازمة بالشكل الذي يمنع انتشار العدوى.
  • مراقبة ومراجعة إجراء الفحوصات اللازمة بشكل دوري للكشف عمَّا إذا كانت هناك حالات إصابة بالفيروس بين النزلاء، وكيفية التعامل مع ظهور أعراض الإصابة أو حالات الإصابة المؤكدة.
  • مطالبة مصلحة السجون بتوفير وسائل اتصال دورية بين المسجونين أو المحبوسين وذويهم ومحاميهم، خاصةً وأن مصلحة السجون قد اتخذت قرارًا بوقف الزيارات بهدف حماية النزلاء من انتشار الفيروس.

مرفق لسيادتكم قوائم بالمحبوسين احتياطيًّا على ذمة قضايا تتعلق بحرية التعبير، وبالأخص (حرية التعبير الرقمي، حرية الصحافة والإعلام، حرية الإبداع، الحريات الأكاديمية والحقوق الطلابية). تشتمل القوائم على أرقام القضايا والاتهامات ومدة الحبس.

ومرفق لسيادتكم كذلك الدليل الاسترشادي الذي أطلقته المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بخصوص أماكن الاحتجاز في ظل جائحة كوفيد-19.

ذات صلة