مذكرة بدفاع مؤسسة حرية الفكر والتعبير عن أحمد حسن بسيونى فى محاكمته أمام المحكمة العسكرية

672

2012-634774493016959738-695[1]مذكرة بدفاع

أحمد حسن بسيونى أبو زيد

المتهم

فى القضية رقم 4405 لسنة 2010 جنح عسكرية غرب

ضد

النيابة العسكرية

مقدمة الى المحكمة العسكرية المركزية

بجلسة 29/11/2010


أولا : الوقائع والاتهامات .

ثانيا : ندفع بعدم اختصاص المحكمة العسكرية بمحاكمه المتهم .

ثالثاً : انتفاء الركن الشرعى للجريمة المنسوبة الى المتهم .

رابعا : انتفاء الركن المادى للجريمة المنسوبة الى المتهم .

خامسا : انتفاء الركن المعنوى للجريمة المنسوبة الى المتهم .

 

 

 

 

 

 

أولاً :- الوقائع والاتهامات

 

اتهمت نيابة غرب القاهرة العسكرية المتهم بأنه في غضون عامي 2009/2010 أذاع سراً من أسرار الدفاع عن البلاد وهى أخبار ومعلومات متعلقة بالقوات المسلحة ، وذلك بأن أنشأ موقع باسم إدارة التجنيد والتعبئة بجمهورية مصر العربية وقام بالرد على الاستفسارات التجنيدية لشباب التجنيد ، ولم يكن قد صدر إذن كتابي من القيادة العامة للقوات المسلحة بنشره أو إذاعته ولم يخول له بذلك ، وقد طلبت النيابة عقاب المتهم بموجب نصوص المواد

80 أ /2 من قانون العقوبات التي تنص على أن

\” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه:

(1) كل من حصل بأية وسيلة غير مشروعة على سر من أسرار الدفاع عن البلاد ولم يقصد تسليمه أو إفشاءه لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها.

(2) كل من أذاع بأية طريقة سرا من أسرار الدفاع عن البلاد.

(3) كل من نظم أو استعمل أية وسيلة من وسائل التراسل بقصد الحصول على سر من أسرار الدفاع عن البلاد أو تسليمه أو إذاعته.

وتكون العقوبة السجن إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب.

 

والمادة 85 /3 من قانون العقوبات التي تنص على أن

\” يعتبر سرا من أسرار الدفاع:

(1) المعلومات الحـربية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والصناعية التي بحكـم طبيعتها لا يعلمها إلا الأشخاص الذين لهم صفة في ذلك ويجب مراعاة لمصلحة الدفاع عن البلاد أن تبقى سرا على من عدا هؤلاء الأشخاص.

(2) الأشياء والمكاتبات والمحررات والوثائق والرسوم والخرائط والتصميمات والصور وغيرها من الأشياء التي يجب لمصلحة الدفاع عن البلاد ألا يعلم بها إلا من يناط بهم حفظها أو استعمالها والتي يجب أن تبقى سرا على من عداهم خشية أن تؤدي إلى إفشاء معلومات مما أشير إليه في الفقرة السابقة.

(3) الأخبار والمعلومات المتعلقة بالقوات المسلحة وتشكيلاتها وتحركاتها وعتادها وتموينها وأفرادها وبصفة عامة كل ما له مساس بالشئون العسكرية والاستراتيجية ولم يكن قد صدر إذن كتابي من القيادة العامة للقوات المسلحة بنشره أو إذاعته.

(4) الأخبار والمعلومات المتعلقة بالتدابير والإجراءات التي تتخذ لكشف الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب أو تحقيقها أو محاكمة مرتكبيها ومع ذلك فيجوز للمحكمة التي تتولـى المحاكمة أن تأذن بإذاعـة ما تراه من مجرياتها.

 

ثانياً : ندفع بعدم اختصاص المحكمة العسكرية بمحاكمة المتهم .

 

تنص المادة 183 من الدستور المصري على:

\”ينظم القانون القضاء العسكري ، ويبين اختصاصاته في حدود المبادئ الواردة في الدستور\”.

كما تنص الفقرة الأولي من المادة الأولي من قانون الإجراءات الجنائية على:

تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولاترفع من غيرها إلا فى الأحوال المبينة فى قانون الاجراءات الجنائية \”

كما تنص المادة 5 من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 على:

تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب إحدي الجرائم الأتية:

(أ)الجرائم التى تقع فى المعسكرات أو الثكنات أو المؤسسات أو المصانع أو السفن أو الطائرات أو المركبات أو الأماكن أو المحلات التى يشغلها العسكريون لصالح القوات المسلحة أينما وجدت.

(ب) الجرائم التى تقع على معدات ومهمات وأسلحة وذخائر ووثائق وأسرار القوات المسلحة وكافة متعلقاتها.

وبالنظر إلى النصوص السابقة نجد أن الاصل العام هو أن النيابة العامة هي المسئولة عن تحريك الدعوى الجنائية باعتبارها ممثلة عن المجتمع،واستثناء على هذا الأصل فقد أعطي المشرع للنيابة العسكرية الحق فى مباشرة بعض الدعاوي وفقا لضوابط محددة وضعها المشرع فى الباب الثاني من القانون المشار إليه أفرد فى المادة 4 منه الأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون من أفراد القوات المسلحة وبينما حدد فى المادة الخامسة من قانون الأحكام العسكرية عدد من الجرائم التى تخضع للقضاء العسكري تتعلق أغلبها بالأماكن والمناطق العسكرية وكذا المهمات العسكرية والأسرار العسكرية.

وبما ان المثبت في اوراق محضر تفريغ كتاب \”دليل التيسيرات والاستفسارات التجنيدية الصادر لشبان التجنيد لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم \” لبيان ما مدى درجة سرية المعلومات الواردة به , وقد ورد بالمحضر بأن المعلومات الواردة لا تمثل أى درجة من سرية وهو ما يعطى لنا الحق في دفع بعدم اختصاص المحكمة العسكرية بمحاكمة المتهم بناء علي عدم سرية تلك المعلومات .

جاء في قانون الأحكام العسكرية ليضع نصاً عاماً يعطي الحق للمحكمة العسكرية وذلك بالمادة 48 من القانون رقم 25 لسنة 1966 والتى نصت على:

\”السلطات القضائية العسكرية هى وحدها التى تقرر ما إذا كان الجرم داخلا فى اختصاصها أم ﻻ\”

وبناء علي ذلك فأن أحالة المتهم الى محكمة العسكرية تخالف الدستور المصري وخاصة المواد(40)والتى تنص علي \”المواطنون لدى القانون سواء , وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ,لا تمييز بينهم في ذلك …….والخ

(65)والتى تنص علي \” تخضع الدولة للقانون واستقلال القضاء وحصانته ضمانان اساسيان لحماية الحقوق والحريات \”

و (68) والتى تنص علي \” التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة , ولكل مواطن حق الالتجاء الى قاضية الطبيعى ,وتكفل الدولة تقريب جهات ……والخ \”

و(165) والتى تنص علي \”السلطة القضائية مستقلة , وتتولاها علي اختلاف انواعها …..والخ \”

وفى ذلك تقول المحكمة الدستورية العليا المصرية فى أحد أحكامها(قضية رقم 224 لسنة 19 قضائية المحكمة الدستورية العليا \”دستورية\”) على :

\”وحيث إنه ولئن فوض الدستور- بمقتضى المادة 183- المشرّع فى تنظيم القضاء العسكرى وبيان اختصاصاته، إلا أنه قيد هذا التفويض-بنص غير مسبوق- بأن يكون ذلك التنظيم فى حدود المبادئ الواردة فى الدستور، وإذ كان الدستور بما نص عليه فى المادة (68) من أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، قد دل- على ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة- على أن هذا الحق فى أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعاً عن مصالحهم الذاتية، وأن الناس جميعاً لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى، ولافى نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية ولافى مجال التداعى بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها، إذ ينبغى دوماً أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة سواء فى مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن فى الأحكام التى تصدر فيها

وهو ما نخلص منه إلى عدم اختصاص المحاكم العسكرية بنظر الدعوى الماثله وذلك انتهاكا لضمانات المحاكمة المنصفة والعادلة .

 

ثالثا :- انتفاء الركن الشرعى لجريمة اذاعة سراً من أسرار الدفاع عن البلاد المنصوص عليها بموجب نص المادة 80 أ /2 من قانون العقوبات .

 

الركن الشرعى لأية جريمة ، هو الصفة غير المشروعة التى تنتاب الفعل فتجعل منه فعلاً مؤثماً ومعاقب عليه قانوناً ، وبالتالى فان اي فعل لا يتوافر فيه شرط عدم الشرعية القانونية لا يشكل اتيانه جريمة ، وبالتالى لا يمكن معاقبة القائم به ، كذلك فان الفعل الذى يشكل اتيانه جريمة يجب يكون مستوفى لجميع الشروط التى تجعل نص التجريم واجب التطبيق عليه ، وبتطبيق هذا المبدأ الذى استقر عليه جانب من الفقه الجنائى المصرى على وقائع الدعوى الماثلة وما هو منسوب للمتهم نجد أن كل ما قام به المتهم أنه أراد أن يعمل بطريقة ايجابية على تنمية وعى الشباب فيما يتعلق بالمعلومات الخاصة باسباب الاعفاء من الخدمة العسكرية ، ومتى يعتبر المطلوب للتجنيد متخلف عن الموعد المحدد له ، والاثار المترتبة على التخلف عن مواعيد التجنيد ،والامراض التى تكون سبباً للاعفاء وغيرها من المناقشات ذات الصلة بكل ما يعلمه أغلب الشباب المصرى الذى مر بتجربة الذهاب الى ادارة التجنيد والتعبئة من أجل اتخاذ اجراءات التجنيد ، والصاق صفة السر الدفاعى بهذه المعلومات لا يمت للحقيقة بصلة ، اذ أن هذه المعلومات جميعها منشورة على موقع الهيئة العامة للاستعلامات ( الحكومى ) وبالتالى فهى لا تعتبر سراً ، ومن ثم فان أى شخص يمكنه نشر هذه المعلومات ، والاطلاع عليها وتداولها مع الاخرين ، ولو كانت المؤسسة العسكرية تعتبر مثل هذه المعلومات من أسرار الدفاع لما سمحت بنشرها على مثل هذا الموقع واسع الانتشار والذى يعتبر أحد أهم المصادر لنشر المعلومات التى تصدر عن الجهات الحكومية .

 

لكل ما تقدم نجد أنه لا يوجد ثمة فعل فيما هو منسوب للمتهم يمكن اعتباره جريمة وفقاً لمعايير التجريم والعقاب الواردة فى القانون الجنائى المصرى بشقيه ( العقوبات والاجراءات الجنائية ) ووفقاً لما استقر عليه الفقه الجنائى فى هذا الصدد ، اذ ان ما أتاه المتهم لا ينطوى على أية صفة غير مشروعة ، وبالتالى فان قيامه بنشر وتداول معلومات على موقع الفيس بوك حول بعض الامور العامة تماما المتعلقة باسباب الاعفاء من التجنيد ، ومتى يعتبر المطلوب للتجنيد متخلفاً عنه والاثار المترتبة على ذلك ، لا يشكل جريمة يمكن معاقبته عليها ، ومن ثم ينتفى الركن الشرعى اللازم توافره فى الفعل لكى يمكن أخذه بمأخذ الاثم الجنائى المعاقب عليه قانوناً .

 

 

رابعا :- انتفاء الركن المادى لجريمة افشاء سراً من أسرار الدفاع المنصوص عليها بموجب المادة 80 أ / 2 من قانون العقوبات .

 

يتكون الركن المادى لاية جريمة من ثلاثة عناصر رئيسية هى الفعل الاجرامى والنتيجة الاجرامية وعلاقة السببية بينهما ، وباجتماع هذه العناصر جميعاً يقوم الركن المادى للجريمة ، وبغياب احداها ينهدم هذا الركن الذى هو فى حقيقته الركن الاساسى للفعل المؤثم ، وبتطبيق ذلك على الجريمة المنسوبة الى المتهم وهى اذاعة سراً من أسرار الدفاع عن البلاد بأية طريقة المنصوص عليها بموجب نص المادة 80أ/2 من قانون العقوبات والمادة 85/3 من ذات القانون نجد أن ما أتاه المتهم لا يمت بصلة لتلك الافعال المنصوص عليها فى هاتين المادتين ، اذ أن قيام الركن المادى لهذه الجريمة فى حق المتهم يتطلب أن يكون المتهم قد قام بالافعال الاتية :

 

1- اذاع سراً من أسرار الدفاع عن البلاد بطريقة ما .

2- أن يكون هذا السر الذى قام المتهم باذاعته عبارة عن الأخبار والمعلومات المتعلقة بالقوات المسلحة وتشكيلاتها وتحركاتها وعتادها وتموينها وأفرادها وبصفة عامة كل ما له مساس بالشئون العسكرية والاستراتيجية ولم يكن قد صدر إذن كتابي من القيادة العامة للقوات المسلحة بنشره أو إذاعته.

 

وبتطبيق ذلك على ما اتاه المتهم نجد أنه قام بنشر مجموعة من المعلومات المتعلقة بأسباب الاعفاء من التجنيد ، والاثار المترتبة عن التخلف عن مواعيد التجنيد ، وغيرها من المعلومات التى استقاها من أحد الكتب التى تسلمها خلال فترة تجنيده بأحد مناطق التجنيد والتعبئة وهو كتاب يسمى \” دليل التيسيرات والاستفسارات التجنيدية الصادر لشبان التجنيد لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم \” وهنا يكمن بيت القصيد فى هذه الدعوى على النحو القادم تفصيله .

ويتبين من أوراق تفريغ الحاسب الالى للمتهم والبريد الالكترونى الخاص به , بقيامه بالرد علي مجموعة من الاستفسارات , التى لا تمثل اى خطورة او سر من أسرار الدفاع ,فالمثبت بأوراق الدعوى صورة من البريد الالكترونى الخاص بالمتهم وبها رسالة مرسله عبر البريد الالكترونى للمتهم من أحد الاشخاص يستفسر فيها , عن الاوراق المطلوبة للتجنيد ويقوم المتهم برد علي الاستفسار بشكل مبسط ولا يدلى فيها بأى أسرار أو معلومات تمثل خطورة علي القوات المسلحة , ويوجد أيضا رسالة أخرى مرسله للمتهم يستفسر فيها شخص عن كيفية (الوصل للمنطقة تجنيد الهايكستب ورقم الهاتف الخاص بهم ) ,فأين هنا المعلومات التى تمثل سر من أسرار الدفاع ؟ هل هى الاوراق المطلوبة للتجنيد أم (رقم هاتف منطقة تجنيد الهايكستب) ؟؟وهل قيام المتهم بالرد علي استفسارات الشباب المطلوب للتجنيد تمثل جريمة التى لا يمكن وصفها غير بأنها (عادية ) ومتداولة بين الشباب .

وقد أكدت محكمة النقض على أن يعاقب القانون على مجرد الحصول على أسرار الدفاع بقصد تسليمها وعلى تسليمها لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها ولو لم تكن تلك الدولة الأجنبية في حالة حرب مع مصر وكل ما اشترطه النص أن تكون مصر نفسها في حالة حرب تباشرها قواتها النظامية.

[الطعن رقم 1519 – لسنــة 27 – تاريخ الجلسة 13 \\ 05 \\ 1958 – مكتب فني 9 – رقم الجزء 2 – رقم الصفحة 505 – ]

فيتبين من ذلك ان المتهم لم يقم بالتحصل علي معلومات سرية أو قام بتسليمها لدولة اجنبية أو لاحد ممن يعملون لمصلحتها, فكل ما قصد القيام به هو الرد علي استفسارات الشباب المطلوب لتجنيد لحثهم علي التجنيد والانتماء للوطن ,كما هو مثبت في اقوال المتهم بأوراق التحقيق ولم يكن في نيته استخدام تلك المعلومات في اى شئ اخر غير الرد علي استفسارات الشباب المرسله له, ولم يقم بأرسال اى معلومات لاى من جهة اجنبية وهو ما يدل علي حسن نواياه .

 

 

رابعاً :- 1 :- انتفاء الفعل الاجرامى

– طبيعة مصدر المعلومات التى قام المتهم بنشرها .

 

للمعلومات التى قام المتهم بنشرها مصدر واحد هو كتاب \” دليل التيسيرات والاستفسرات التجنيدية الصادر لشبان التجنيد لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم \” وينطبق نص التجريم فى حالة ما اذا كان هذا الكتاب من اسرار الدفاع عن البلاد ، ولكن الحال ليس كذلك حيث تم عرض الكتاب على التحريات العسكرية بمعرفة النيابة وجاء كتاب التحريات جازماً بأن هذا الكتاب ليس به أية درجة من درجات السرية ليس هذا فقط ، بل جاء كتاب التحريات بأن هذا الكتاب صادر عام 1990 عن دار المطبوعات والنشر ولا يتم العمل به حالياً ، وبناء على ذلك لا يعتبر محتوى هذا الكتاب الذى قام المتهم بنشر بعضاً منه سراً من أسرار الدفاع يجب العقاب على نشره ، اذ أن المعلومات لا تكون سرية لمجرد السرية ، بل لوجود ضرورة لذلك ، واذا كان هناك ضرورة لبقاء هذه المعلومات فى عداد اسرار الدفاع لما تم طبعها ونشرها فى كتاب موجه الى شباب المجندين ، وهذا ما ينفى عنها صفة السر اللازمة لقيام الركن المادى لهذه الجريمة .

 

– المعلومات المتضمنة فى الكتاب سالف الذكر غير معمول بها حالياً .

 

جاء كتاب ادارة التحريات العسكرية التى قامت بفحص كتاب \” دليل التيسيرات والاستفسرات التجنيدية الصادر لشبان التجنيد لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم \” بأن هذا الكتاب غير معمول به حالياً ، وهو ما يعتبر أمر غاية فى الاهمية فى اعتبار ما انطوى عليه هذا الكتاب من معلومات سراً من أسرار الدفاع من عدمه ، اذا أن مكمن اعتبار المعلومة سراً هو كونها ضرورية ومؤثرة خلال فترة شمولها بالسرية ، باعتبار أن افشائها سوب يؤثر سلباً على المؤسسة العسكرية باعتبارها درع الدولة الواقى ضد أى عدوان خارجى ، وتفقد المعلومات سريتها حالما تكون غير ذات أهمية على المستوى الاستراتيجى والعسكرى بحيث لا يؤثر نشرها ايجاباً أو سلباً على المؤسسة العسكرية أو على أمن البلاد ، وهذا هو ما أقرت به صراحة ادارة التحريات بأن هذا الكتاب أصبح غير معمولاً به حالياً ، وهو ما يثبت به أن المعلومات التى نشرها المتهم استقائاً من هذا الكتاب ليست معلومات سرية .

 

رابعا:- 2 – انتفاء النتيجة الاجرامية للفعل المنسوب الى المتهم .

 

لكى يقوم الركن المادى لاية جريمة يجب أن يترتب على الفعل الاجرامى نتيجة اجرامية ، وبالتمعن فيما أتاه المتهم وما كشفته ادارة تحريات بالشرطة العسكرية، أن ما قام المتهم بنشره من معلومات لم يترتب عليه أية نتيجة اجرامية واضحة يمكن على أساسها معاقبته ، وهو ما يجب على المحكمة أن تتوقف عنده طويلاً قبل أن تصدر حكمها ، اذ كيف يمكن معاقبة متهم لم يترتب على الفعل المنسوب اليه اية نتيجة اجرامية أو غير اجرامية ، وان كانت هناك نتيجة اجرامية لهذا الفعل فلماذا لم تسلط النيابة العسكرية عليها ضوء الاتهام ، باعتبارها أحد ادلة الثبوت ضد المتهم؟

لكل ما تقدم يثبت انتفاء الركن المادى للجريمة المنسوبة الى المتهم .

 

خامسا:- انتفاء الركن المعنوى لجريمة افشاء سراً من أسرار الدفاع المنسوبة للمتهم .

 

يضم الركن المعنوى العناصر النفسية للجريمة ، ويفترض هذا الركن اتجاه ارادة المتهم نحو ارتكاب الفعل المؤثم قانوناً ، وبالنظر الى وقائع الدعوى الماثلة فان ارادة المتهم من واقع اقواله ومن واقع التحريات قد اتجهت اتجاهاً معاكساً تماماً لاتجاه الجريمة المنسوبة اليه ، فالمتهم فى محضر سؤاله من قبل الشرطة العسكرية يقول

 

\” اللى حصل أنا عندى جهاز كمبيوتر بتاعى وأنا مشترك فى النت وعلى برنامج الفيس بوك ولقيت ان فيه أشخاص على النت عاملين جروب ، بيحثوا الشباب فيه على عدم التجنيد الاجبارى وعدم الانتماء للوطن ، وبعتولى رسالة على النت عشان أشترك معاهم وانا رفضت وعملت جروب مضاد ليهم وبيتكلم عن حث الشباب على التجنيد والانتماء للوطن وبقدم فيه استشارات للشباب عن أى حاجة فى التجنيد عشان كنت مجند فى منطقة تجنيد القاهرة كمندوب تجنيد وأنا كمان معايا دليل التيسيرات والاستفسارات التجنيدية …..\”

 

يتبين من أقوال المتهم سالفة البيان أن ارادته اتجهت الى حث الشباب على الولاء والانتماء لوطنه ، ولم تتجه مطلقاً الى نية افشاء اسرار الدفاع عن بلاده ، وشتان بين الأمرين ، فاذا كان يمكن أخذ المتهم بمأخذ الاولى ، فان هذا هو الاستحالة بالنسبة للثانية ، وما يؤكد ذلك الحوار الذى ادلى به المتهم لاحدى المحطات الاذاعية والذى توصلت اليه تحريات الشرطة العسكرية واثبته محرر محضر التحريات ، وهو ما ينفى عن الفعل الذى اتاه المتهم الركن المعنوى لجريمة نشر واذاعة سر من أسرار الدفاع عن المتهم .

كما تبين من محضر تفريغ الحاسب الألى الخاص بالمتهم بقيامه بعمل عدد (3) مجموعه علي موقع ( الفيس بوك)

مجموعة الأولى(ادارة التجنيد والتعبئة جمهورية مصر العربية ) ,المجموعة الثانية (المستندات المطلوبة للتجنيد ) جديدة ولم تفعل بعد ,مجموعة الثالثة (القوات المسلحة المصرية )ويقوم بالتحدث عن اخداث وبطولات حروب القوات المسلحة ,وهذا مايؤكد دفوعنا بانتفاء الركن الشرعى للجريمة فما قام به المتهم هو ثلاث مجموعات الاولى يقوم من خلالها علي حث الشباب للتقدم للتجنيد والانتماء للوطن , وثانية يقوم بالرد عن الاستفسارات الواردة له حول ما هى الاوراق الممطلوبة لتجنيد وكيفية القيام باجراءات استخراج تلك الاوراق المطلوبة للتجنيد , وثالثة يقوم فيها بسرد انجازات القوات المسلحة وحروبها , وهذا ما يؤكد دفوعنا بعدم توافر اى ركن من أركان جريمة افشاء سرا من أسرار الدفاع لأن ما ورد بمجموعات الثلاثة علي موقع ( الفيس بوك) لا يمثل بأى شكل سر أو خطورة علي مصالح البلاد و القوات المسلحة .

 

بناء عليه يلتمس الدفاع الحكم بالاتي

 

أولاً – وبصفه أصلية الحكم بعدم اختصاص المحكمة العسكرية ولائياً ، وإحالتها إلى المحكمة المختصة .

ثانياً – وبصفة احتياطية الحكم ببراءة المتهم مما نسب إليه من اتهامات .

 

 

أحمد عزت

فاطمة سراج الدين

محاميان