معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

حرية الفكر والتعبير تطالب بحفظ التحقيق مع الصحفية بسمة مصطفى وتدعو النيابة العامة للإفراج عن الصحفيين المحبوسين احتياطياً

ترحب مؤسسة حرية الفكر والتعبير بقرار النائب العام بإخلاء سبيل الصحفية بسمة مصطفى، والذي صدر في السادس من أكتوبر الجاري، وتطالب المؤسسة النيابة العامة بحفظ التحقيق مع بسمة مصطفى، حيث أشار بيان النيابة العامة إلى “استكمال التحقيقات فيما هو منسوب إليها من اتهامات باستغلال حسابها الشخصي بأحد مواقع التواصل الاجتماعي لنشر وترويج أخبارٍ كاذبة من شأنها تكدير الأمن والسِّلْم العام”، كما تدعو المؤسسة النيابة العامة إلى الإفراج عن الصحفيين المحبوسين احتياطياً، على ذمة قضايا تتعلق بعملهم الصحفي.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد قررت، في 4 أكتوبر الجاري، حبس الصحفية بسمة مصطفى خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 959 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، حيث كانت الاتهامات الموجهة إليها هي الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة و استخدام حساب على أحد مواقع التواصل الاجتماعي بغرض نشر الأخبار والبيانات الكاذبة.

وقبل ظهورها في نيابة أمن الدولة العليا، تعرضت بسمة مصطفى للاختفاء لمدة يوم تقريبًا، بعد أن تم استيقافها في محطة قطار الأقصر، بحسب آخر اتصال هاتفي دار بينها وبين زوجها المحامي الحقوقي كريم عبد الراضي، في الحادية عشرة من صباح السبت ٣ أكتوبر ٢٠٢٠. وكانت مصطفى في رحلتها لاستقصاء واقعة مقتل المواطن عويس الراوي، 58 سنة، أمام منزله، بقرية العوامية محافظة الأقضر، في ظل تحفز وتوتر أمني كبير تشهده المحافظة والقرية. وألقي القبض عليها بعد هذه المكالمة بدقائق من محيط محطة القطار.

وتطالب مؤسسة حرية الفكر والتعبير بمحاسبة المسئولين عن استيقاف الصحفية بسمة مصطفى والقبض عليها وإخفائها، وعدم تمكينها من التواصل مع محاميها، حيث أنكر قسم شرطة الأقصر وجودها، قبل ظهورها عصر اليوم التالي في نيابة أمن الدولة.

وقد أشار بيان النيابة العامة إلى أن الصحفية بسمة مصطفى قررت بإجراءَها تحقيقاتٍ صحفيةً -باعتبار عملها ببعض المواقع الإخبارية- حولَ موضوعاتٍ اجتماعيَّةٍ وقضايا تشغلُ الرأيَ العام، منها ما شهدتْهُ البلادُ خلالَ جائحةِ فيروس كورونا، وقضايا أخرى.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها استيقاف بسمة مصطفى واحتجازها أثناء أدائها مهام عملها الصحفي، حيث سبق احتجازها لمدة تسع ساعات (ما بين قسم شرطة عابدين وأحد مقرات جهاز الأمن الوطني)، قبل شهور، على خلفية إجراؤها تحقيقًا لصالح موقع مدى مصر الصحفي عن احتجاجات المواطنين أمام وزارة الصحة مطالبين بإجراء تحليل الكشف عن فيروس كورونا المستجد.

شمل التحقيق غير الرسمي الذي دار بين ضابط الأمن الوطني وبسمة مصطفى آنذاك أسئلة عن طبيعة عملها الصحفي، نوعية التغطيات الصحفية التي تقوم بها وماهية المؤسسات الصحفية التي تعمل لحسابها، وهي نفس الأسئلة التي وجهتها نيابة أمن الدولة العليا لبسمة أثناء التحقيق معها، بحسب شهادة أحد أعضاء جبهة الدفاع عن مصطفى لمؤسسة حرية الفكر والتعبير. وهو ما يُشير بوضوح أن سبب تعقب الأجهزة الأمنية لبسمة مصطفى يرتبط بطبيعة عملها الصحفي.

وتعد ملاحقة الصحفيين أحد الأنماط الاعتيادية للانتهاكات التي دأبت على ارتكابها السلطات المصرية، حيث يقبع 21 صحفيًا خلف القضبان بسبب ممارستهم لمهام عملهم الصحفي. تتلخص الاتهامات التي يواجهها الصحفيين المحبوسين في؛ اﻻنتماء إلى جماعة ارهابية  والترويج لأفكارها، وبث أخبار وبيانات كاذبة. وهي اتهامات مطاطة وغير محددة ولا تستند إلى أدلة أو تحريات جدية، ما يسهل توجيهها لكل من يمارس حقه الأصيل في التعبير عن رأيه أو القيام بواجبات عمله.

كان آخر وقائع استهداف الصحفيين، والدالة على نمط الملاحقة المتبع، واقعة استيقاف الصحفي بموقع درب الاخباري التابع لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، حيث ألقت قوة من الشرطة القبض عليه، في 9 سبتمبر الماضي، أثناء تغطيته لوفاة أحد المواطنين داخل قسم شرطة المنيب لصالح موقع درب. عرض الكلحي على نيابة أمن الدولة صباح اليوم التالي متهمًا على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا. وجهت له نيابة أمن الدولة اتهامات منها نشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

ورصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير زيادة حدة الانتهاكات ضد حرية الصحافة والمشتغلين بالعمل الصحفي مع تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، ومحاولة السلطات المصرية حصار المعلومات والرقابة الكاملة على المحتوى الصحفي والإعلامي، أيًا كان وسيط نقله، لضمان تسييد الرواية الحكومية عن كفاءة الدولة في مواجهة أزمة وباء كورونا، حيث وثّق فريق عمل مؤسسة حرية الفكر والتعبير 23 واقعة انتهاك بحق الصحفيين والمؤسسات الصحفية خلال الربع الثاني من عام 2020، اشتملت على 35 انتهاكًا بزيادة قاربت 440% على عدد الوقائع التي وثقتها المؤسسة خلال الربع الأول من نفس العام، حيث سُجِّل حينها 5 وقائع انتهاكات فقط.

وتشدد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على ضرورة تحمل النيابة العامة مسئوليتها تجاه كافة الصحفيين المحبوسين احتياطياً على خلفية ممارستهم لمهام عملهم الصحفي، على أن يتولى مكتب النائب العام النظر في كل حالة على حدة، مع ضرورة وقف التنكيل بالصحفيين باستخدام الحبس الاحتياطي وتدوير القضايا. وتحذر المؤسسة أن استمرار إفلات المسئولين عن تلك الانتهاكات بحق الصحفيين وحرية الصحافة من العقاب، لن يزيد المشهد الصحفي والإعلامي إلا تدهورًا، وهو أداء يتنافى مع تصريحات وزير الدولة للإعلام، أسامة هيكل، مؤخرًا، عن ضرورة السماح بالرأي الآخر وإطلاق قدر من الحرية للصحافة والإعلام في القيام بأدوارهم.

ذات صلة