فجوة التنفيذ: حرية التعبير بين التوصيات الدولية والسياسات العامة في مصر

تاريخ النشر : الخميس, 19 فبراير, 2026
Facebook
Twitter

 المحتوى

منهجية

مقدمة

القسم الأول: حرية الفكر والتعبير وتداول المعلومات في إطار الاستعراض الدوري الشامل

القسم الثاني: حرية التعبير وتداول المعلومات في الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

القسم الثالث: آليات مقترحة لتحويل توصيات الاستعراض الدوري الشامل إلى سياسات في ملف حرية التعبير وتداول المعلومات 

خاتمة

منهجية

تسعى هذه الورقة إلى مناقشة كيفية تحويل التوصيات التي تلقتها الحكومة المصرية فى الاستعراض الدوري الشامل إلى سياسات محددة وقابلة للتنفيذ إطار الإعداد للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2026-2031)، ولذلك تعتمد الورقة على منهج التحليل القانوني و تحليل السياسات. اعتمدت الورقة على المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. والدستور المصري، ومجموعة من القوانين المرتبطة بحرية التعبير وحرية تداول المعلومات.

 مقدمة

على الرغم من قبول الحكومة المصرية عددًا كبيرًا من توصيات الاستعراض الدوري الشامل، فإن تأثير هذه التوصيات ظل محدودًا على مستوى السياسات العامة والممارسات التنفيذية، حيث لم ينعكس القبول الرسمي في صورة تغييرات ملموسة أو إصلاحات مؤسسية واضحة. وتكتسب هذه الفجوة أهمية مضاعفة في ظل الإعداد لاستراتيجية وطنية جديدة لحقوق الإنسان، بوصفها امتدادًا للاستراتيجية الأولى (2021–2026)، والتي يُفترض أن تشكل الإطار الحكومي المنظم لتنفيذ التزامات مصر الدولية.

وفي هذا السياق، تركز الورقة على كيفية تحويل التوصيات المرتبطة بحرية الفكر والتعبير وحرية تداول المعلومات من تعهدات عامة إلى سياسات محددة وقابلة للتنفيذ، بما يضمن دمجها فعليًا داخل هذا الإطار الاستراتيجي، وتحويلها إلى إجراءات عملية تؤثر على الواقع الحقوقي بشكل مباشر.

وتكتسب توصيات الاستعراض الدوري الشامل المتعلقة بحرية الفكر والتعبير وحرية تداول المعلومات أهمية خاصة، نظرًا لكون هذا الحق شرطًا جوهريًا لممارسة باقي الحقوق المدنية والسياسية، فضلًا عن كونه من أكثر المجالات التي تلقت فيها مصر عددًا كبيرًا من التوصيات المتكررة عبر دورات الاستعراض المختلفة، دون أن ينعكس ذلك في سياسات عامة واضحة أو إصلاحات تشريعية جوهرية.

وتتمثل الإشكالية الرئيسية التي تتناولها الورقة في غياب آلية واضحة لتحويل توصيات الاستعراض الدوري الشامل الخاصة بحرية الفكر والتعبير وحرية تداول المعلومات إلى سياسات وطنية ملزمة، في ظل اعتماد الاستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان على صياغات عامة غير مقرونة بإصلاحات تشريعية أو مؤشرات تنفيذ قابلة للقياس.

وتنقسم الورقة إلى ثلاثة أقسام؛ يتناول القسم الأول حرية التعبير وتداول المعلومات في الاستعراض الدوري الشامل، مقدما نبذة عن طبيعة التوصيات المقدمة لمصر في هذا الملف، وكيف استجابت لها الحكومة. ويخصص القسم الثاني لتحليل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، مسلطا الضوء على ما تناولته الاستراتيجية وما تم إغفاله فيما يتعلق بحرية التعبير والحقوق الرقمية وحرية الإعلام وحرية الإبداع وحرية تداول المعلومات والحرية الأكاديمية. أما القسم الثالث، فيطرح آليات عملية مقترحة لتحويل توصيات الاستعراض الدوري الشامل في ملف حرية الفكر والتعبير وتداول المعلومات إلى سياسات واضحة قابلة للتنفيذ في إطار الاستراتيجية الوطنية.

القسم الأول: حرية الفكر والتعبير وتداول المعلومات في إطار الاستعراض الدوري الشامل

الاستعراض الدوري الشامل (Universal Periodic Review – UPR) هو آلية أممية، أُنشئت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/251 عام 2006، بهدف مراجعة سجل حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بشكل دوري. وتعتمد الآلية على نهج تشاركي وشامل يتيح لكل دولة أن تقيم وتراجع التزاماتها الدولية، فيما تقدم الدول توصيات ملموسة لتحسين حماية الحقوق الأساسية.

يشارك في الاستعراض جميع أعضاء مجلس حقوق الإنسان، حيث تقدم الدول محل المراجعة تقاريرها الوطنية، ويُستعرض تقرير الأمين العام، بالإضافة إلى تقارير المنظمات غير الحكومية والتقارير الوطنية المستقلة. يتميز الاستعراض الدوري الشامل بكونه آلية تقييمية قائمة على التعاون وليس على العقاب، ويتيح للدول فرصة الالتزام بخطة عمل واضحة لتحسين وضع حقوق الإنسان، كما يوفر قاعدة بيانات رسمية لتتبع التوصيات وتنفيذها على مستوى السياسات الوطنية. [1]

تشارك مصر بانتظام في الاستعراض الدوري الشامل منذ انضمامها إلى مجلس حقوق الإنسان، وقد خضعت لعدة دورات راجعت فيها سجلها الحقوقي بما يشمل مجموعة واسعة من القضايا والحقوق.[2] في أحدث دورة استعراض لمصر (يناير 2025)، قُدمت للحكومة أكثر من 370 توصية من جانب 137 دولة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان. وغطت التوصيات طائفة واسعة من القضايا كالتعذيب والحبس الاحتياطي والإخفاء القسري واللجوء وغيرها من الانتهاكات.

وبعد مراجعة التوصيات ودمج التوصيات المتشابهة، أصدر الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل تقريرا يحتوي على 343 توصية. ووفقًا لمذكرة الرد المصري، فقد قررت الحكومة أن تقبل كليًا 264 توصية (77%) بينما أيدت جزئيا 16 توصية (5%)، وأحاطت علما ب 62 توصية (18%). [3]

ورغم قبول الحكومة لجزء كبير من التوصيات، تتسع الفجوة بين الالتزامات الدولية المعلنة على الورق والتنفيذ الفعلي على الأرض، خاصة فيما يتعلق بحرية الفكر والتعبير، حيث تظل بعض القوانين المقيدة والتدابير والممارسات الأمنية عقبة أمام ترجمة التوصيات إلى سياسات ملموسة.

يعد الحق في حرية الفكر والتعبير من الحقوق الأساسية للإنسان، إذ تم التأكيد عليه في العديد من المواثيق الدولية التي تعرف نطاقه وتحدد التزامات الدول بحمايته. وتنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن ” لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود”. [4] كما أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 19 على الحق في حرية الرأي والتعبير وضوابط تقييد هذا الحق لأغراض محددة مثل حماية الأمن القومي أو حقوق الآخرين، وبما يتوافق مع مبادئ الضرورة والتناسب. [5]

بالإضافة إلى ذلك، تؤكد المعاهدات والمواثيق الإقليمية مثل الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والإعلان المتعلق بحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان، على أن حرية التعبير تشمل حماية الصحفيين والمدافعين عن الحقوق من أي تهديد أو مضايقة، وتضمن حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات والمشاركة في الحوار العام بحرية. وعليه، يُنظر إلى حرية الفكر والتعبير كحق أساسي لا يقتصر على الرأي الشخصي فحسب، بل يمتد ليشمل حرية الإعلام، حرية البحث العلمي، الحق في المشاركة السياسية، وحرية الوصول إلى المعلومات، مما يجعل هذا الحق عنصرًا محوريًا لضمان الديمقراطية والحكم الرشيد واحترام باقي حقوق الإنسان.[6]

في هذا الصدد، تلقت مصر في آخر دورة للاستعراض الدوري ما يقارب 31 توصية ترتبط بحرية التعبير وتداول المعلومات من أصل 343 توصية عامة، أي ما يمثل أكثر من 9% من إجمالي التوصيات. من بين هذه التوصيات، تتعلق 11 توصية بحرية الفكر والتعبير بشكل مباشر، بينما تتناول باقي التوصيات هذا الحق بشكل غير مباشر، من خلال قضايا مرتبطة بحرية الإعلام، حماية الصحفيين، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات.

وتركزت هذه التوصيات على عدة نقاط أساسية، منها: تعزيز حرية الرأي والتعبير لجميع المواطنين دون تمييز أو قمع، بما في ذلك الحق في التعبير على الإنترنت، ضمان استقلالية الصحافة وحرية الإعلام، وحماية الصحفيين من المضايقات أو الاعتقال التعسفي، حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء الذين يمارسون حقهم في التعبير السلمي عن آرائهم، مراجعة القوانين المقيدة للتعبير، لضمان توافقها مع المعايير الدولية، والإفراج عن معتقلي الرأي ووقف استخدام الاحتجاز كأداة ضد حرية التعبير.

ويمكن تفصيل هذه التوصيات كما يلي[7]:

  • التوصية 34: مواصلة العمل على رفع مستوى الوعي بأهمية احترام التنوع الديني والثقافي وقيم التسامح والتعايش بين مختلف شرائح المجتمع، لاسيما فى المناطق الريفية (المغرب). وقد أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 41: تعزيز تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، لا سيما في مجالات الحقوق المدنية والسياسية والتثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان (تايلند). وقد أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 45: مواصلة تقييم تنفيذ الحوار الوطني بانتظام ومتابعته وفقا لذلك (تركيا). وقد أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 88: إطلاق سراح جميع المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية تكوين الجمعيات أو حقهم فى حرية التعبير أو المحتجزين لمجرد ارتباطهم الفعلي او المتصور بأحزاب أو جماعات سياسية (نيوزيلندا). أحاطت الحكومة المصرية بهذه التوصية علما، إذ ترفض مصر الإشارة إلى وجود سجناء نتيجة لممارستهم لحقوقهم مثل حرية التعبير، أو بسبب انتمائهم إلى مجموعات أو أحزاب سياسية. وتؤكد على أن جميع السجناء هم أشخاص مدانون بارتكاب جرائم جنائية، وذلك عقب خضوعهم لإجراءات قضائية تضمن معايير العدالة.

 

  • التوصية 89: الإفراج عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير ورفع القيود المفروضة على المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي بما يتماشى مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية). أحاطت الحكومة المصرية بهذه التوصية علما، بنفس التعليق على التوصية السابقة.

 

  • التوصية 90: الإفراج فورا عن علاء عبد الفتاح وجميع المدافعين الآخرين عن حقوق الإنسان المسجونين بسبب ممارستهم لحرية التعبير (لوكسمبورغ). أحاطت الحكومة المصرية بهذه التوصية علما، إذ ترفض مصر الإشارة إلى وجود سجناء نتيجة لممارستهم لحقوقهم مثل حرية التعبير.

 

  • التوصية 91: الإفراج عن المدافع عن حقوق الانسان علاء عبد الفتاح (المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية). أحاطت الحكومة المصرية بهذه التوصية علما، بنفس التعليق على التوصية السابقة.

 

  • التوصية 107: وقف استخدام تدابير مكافحة الإرهاب لاحتجاز المحتجين السلميين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان (كندا). أحاطت الحكومة المصرية بهذه التوصية علما، إذ أن قانون مكافحة الإرهاب المصري يعني فقط بالجرائم ذات الطبيعة الإرهابية.

 

  • التوصية 126: مواصلة الجهود الجارية لضمان حرية الدين والمعتقد (باكستان). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 127: مواصلة اتخاذ تدابير ملموسة لضمان التسامح والتنوع الديني (سيراليون). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 128: مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك النظر في مراجعة التشريعات ذات الصلة (نيجيريا). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 129: اتخاذ خطوات لتعزيز حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وفقا لأحكام الدستور المصري والالتزامات الدولية (جمهورية كوريا). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 130: تعزيز وحماية حرية التعبير وتهيئة بيئة آمنة ومأمونة للمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين المدنيين والصحفيين والعاملين في مجال الإعلام (لاتفيا). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 131: حماية حرية التعبير، وضمان مواءمتها مع القانون الدولي وتعزيز وسائل الإعلام المستقلة الخالية من الرقابة والقيود غير المبررة (البرازيل). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 132: اتخاذ التدابير اللازمة لضمان قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان على العمل بأمان وممارسة حقهم في حرية التعبير (إسبانيا). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 133: ضمان عدم استخدام القوانين الجنائية لإسكات الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين، ومواءمة التشريعات ذات الصلة مع القانون الدولي لحقوق الإنسان (ليختنشتاين). أحاطت الحكومة المصرية بهذه التوصية علما، إذ أن الدستور والقوانين المصرية لا تسمح باستخدام القوانين الجنائية لتقييد حرية الرأي والتعبير، كما تقوم النيابة العامة والقضاء، كجهات مستقلة، بممارسة الرقابة على ذلك.

 

  • التوصية 134: ضمان استقلالية وسلامة المحامين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان (تشيكيا). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 136: ضمان حرية التعبير على الإنترنت وخارجه، وحرية تكوين الجمعيات والتجمع، بما في ذلك السماح بالتجمع السلمي (النرويج). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية، وعلقت أنها منفذة بالفعل.

 

  • التوصية 137: ضمان الحق فى التجمع السلمي وحمايته بفعالية، مواءمة الأحكام الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان (شيلي). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية، وعلقت أنها منفذة بالفعل.

 

  • التوصية 139: ضمان الحق في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات السلمية، وتيسير بيئة مواتية وحرة وآمنة لممارستها، بما في ذلك على الانترنت (كوستاريكا). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 140: مراجعة جميع المتطلبات التي تقيد دون مبرر حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وحرية التعبير وحرية الإعلام، سواء خارج الإنترنت أو عبر الإنترنت إستونيا). أحاطت الحكومة المصرية بهذه التوصية علما، إذ ترفض مصر الإشارة الضمنية الخاطئة حول وجود متطلبات تقيد حرية التجمع السلمي وحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات.

 

  • التوصية 141: ضمان حرية التعبير وحرية الإعلام والصحافة، على شبكة الإنترنت وخارجها (ألمانيا). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 142: ضمان الحق في حرية التعبير للجميع على شبكة الإنترنت وخارجها على حد سواء، بما في ذلك تمكين جميع الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من القيام بعملهم دون خوف من الانتقام، وتمكين جميع المصريين من الوصول إلى المعلومات الحرة والمستقلة (مملكة هولندا). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 143: الإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحرياتهم المشروعة في الرأي والتعبير والتجمع، ولا سيما أولئك الذين تجاوز احتجازهم قبل المحاكمة الحدود المنصوص عليها قانونا (أستراليا). أحاطت الحكومة المصرية بهذه التوصية علما، إذ ترفض مصر ما ورد بالتوصية من إشارات خاطئة.

 

  • التوصية 145: إلغاء قوانين المنظمات غير الحكومية التقييدية وحماية حرية التعبير (النمسا). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية جزئيا، إذ تؤيد مصر الجزء الأخير من التوصية حول “حماية حرية التعبير”. وفيما يتعلق بالجزء الأول من التوصية، لا توجد أي متطلبات تقييدية بالقوانين المصرية فيما يتعلق بتسجيل منظمات المجتمع المدني وتشغيلها.

 

  • التوصية 146: إزالة القيود المفروضة على المجتمع المدني حتى يتسنى للمنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان العمل بحرية، وإلغاء حظر الوصول إلى منصات الأخبار ووسائل الإعلام المستقلة على الانترنت (نيوزيلندا). أحاطت الحكومة المصرية بهذه التوصية علما، إذ ترفض مصر الإشارات الخاطئة الواردة بالتوصية حول وجود قيود على المنظمات غير الحكومية ومنصات الإعلام المستقلة.

 

  • التوصية 148: التأكد من أن جميع التشريعات التي تؤثر على أنشطة وحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وذلك بإلغاء أو تعديل قوانين مثل تلك المتعلقة بالعمل المدني والجرائم الإلكترونية وتنظيم الصحافة والإعلام ومكافحة الإرهاب (بلجيكا). أحاطت الحكومة المصرية بهذه التوصية علما.

 

  • التوصية 153: ضمان الحق في حرية التعبير والصحافة، بما في ذلك عن طريق اعتماد قانون بشأن الوصول إلى المعلومات وإلغاء حجب المواقع الإلكترونية لوسائل الإعلام المستقلة (سويسرا). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية جزئيا، إذ تؤيد مصر الجزء الأول من التوصية حتى كلمة ” المعلومات”.

 

  • التوصية 155: مواصلة الجهود لضمان حرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومات (الهند). أيدت الحكومة المصرية هذه التوصية.

 

  • التوصية 157: إصلاح القوانين المتعلقة بالفسق لمنع استخدامه كأداة التقييد الحقوق والحريات الأساسية، ولا سيما حقوق الناشطين والنساء ومجتمع المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين وأفراد الفئات الأخرى (شيلي). أحاطت الحكومة المصرية بهذه التوصية علما، إذ ترفض مصر الإشارة الواردة فى تلك التوصية، حيث لا يتم استخدام أية قوانين كأداة لتقييد الحقوق والحريات الأساسية.

 

  • التوصية 329: إلغاء القانون رقم 10 (1961) والمادة 157 من قانون العقوبات، التي يمكن استخدامها لاستهداف الأشخاص ذوي الميول الجنسية أو الهويات والتعبيرات الجنسانسة أو الخصائص الجنسسة المتنوعة ( آيسلندا). أحاطت الحكومة بهذه التوصية علما، إذ ترفض مصر الإشارة الخاطئة الواردة فى تلك التوصية، حيث لا يتم استخدام أية قوانين كأداة للملاحقة القضائية بسبب التوجه الجنسي.

 

مما سبق، سلطت 27 توصية من التوصيات الموجهة لمصر فى ملف حرية التعبير وتداول المعلومات الضوء على حرية التعبير، بينما تناولت 6 توصيات حرية تداول المعلومات والحق في الحصول علي المعلومات، فيما يتعلق بحرية الإعلام فقد تناولته 13 توصية. بالإضافة إلى ذلك لم تتناول أي من التوصيات حرية الإبداع والحرية الأكاديمية.

وأيدت الحكومة المصرية بالكامل 17 توصية، بينما أيدت جزئيا توصيتين، وقامت بالإحاطة علما ب 12 توصية أخرى. وقد عكست هذه الاستجابة نمطا انتقائيا. فيما يخص القبول، فقد تركز على التوصيات ذات الطابع العام مثل التوصيات التي تتضمن الدعوة إلى مواصلة الجهود أو تعزيز الوعي بحقوق الإنسان، والتي لا تتطلب إجراء تغييرات تشريعية جوهرية أو مراجعة للسياسات القائمة.

في حين استجابت الحكومة لعدد ملحوظ من التوصيات الأخرى الأكثر أهمية وحساسية ب ” الإحاطة علما” مما يعني عدم تنفيذ هذه التوصيات، وخاصة تلك التوصيات المتعلقة بمراجعة القوانين المقيدة لحرية التعبير، والتي تطلب تغييرات جوهرية مثل وقف ملاحقة الصحفيين أو الإفراج عن سجناء الرأي تحت ذريعة عدم وجود سجناء رأي في مصر، كما أدعت الحكومة المصرية أن قانون الإرهاب يستخدم فقط في قضايا الإرهاب ولا يستخدم ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. وأدعت أيضا أن القانون المصري لا يسمح من الأساس باستخدام القوانين الجنائية ضد حرية الرأي والتعبير. [8]

 

القسم الثاني: حرية التعبير وتداول المعلومات في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان  

في 11 سبتمبر 2021، أطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. [9] وصاحب الإعلان عن الاستراتيجية حملة موسعة استهدفت الرأي العام الدولي لمحاولة تحسين صورة الحكومة المصرية بسبب سجل حقوق الإنسان المتردي.

وفي هذا الصدد اتخذت الحكومة عدد من الخطوات، والتي لم تمتد إلى تغيير واسع في حالة حقوق الإنسان. شملت هذه الخطوات رفع حالة الطوارئ في كافة أنحاء الجمهورية في أكتوبر 2021، وكذلك دعوة الرئيس السيسي في إفطار الأسرة المصرية لحوار وطني يشمل المعارضة، وإعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي لتشرف على عملية رفع أسماء عدد من سجناء الرأي إلى رئيس الجمهورية لإصدار عفو بحقهم. [10]

وضعت الاستراتيجية بواسطة اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، وهي لجنة أنشأها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في نوفمبر 2018. وتشكل اللجنة برئاسة وزير الخارجية أو من يفوضه، وعضوية ممثل عن كل من الوزارات والجهات الآتية: وزارة الدفاع، وزارة التضامن الاجتماعي، وزارة العدل، وزارة شئون مجلس النواب، وزارة الداخلية، جهاز المخابرات العامة، هيئة الرقابة الإدارية، المجلس القومي للمرأة، المجلس القومي للطفولة والأمومة، المجلس القومي لشئون الإعاقة، الهيئة العامة للاستعلامات، النيابة العامة. [11]

 

وطبقا لقرار إنشائها، تقوم اللجنة بعدة اختصاصات منها، وضع استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان وخطط العمل لتنفيذها من قبل الجهات المعنية ومتابعتها، وصياغة رؤية مصرية موحدة يتم التعبير عنها في المحافل الدولية والإقليمية، ومتابعة خط التحرك لدعم وتعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وإعداد ملف مصر المعروض في آلية المراجعة الدورية الشاملة أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ومتابعة تنفيذ التوصيات التي تقبلها مصر واقتراح الحلول اللازمة لتنفيذها. [12]

وبدأت اللجنة أولى اجتماعاتها التحضيرية في يوليو 2020، [13]بمشاركة ممثلين عن المجتمع المدني. وقد جاء إطلاق الاستراتيجية الوطنية بعد انتقادات عدة واجهها النظام المصري في ملف حقوق الإنسان، وهو ما لخصته 372 توصية وجهت إلى مصر خلال الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان المنعقد في نوفمبر 2019. [14] وفي سبتمبر 2025، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي ببدء الإعداد لاستراتيجية جديدة لحقوق الإنسان لتدخل حيز التنفيذ مع انتهاء الاستراتيجية الحالية المعمول بها (2021–2026).[15]

 

تضمنت الاستراتيجية أربعة محاور؛  أولا “الحقوق المدنية والسياسية”: حيث تتناول الاستراتيجية حقوق حرية والتعبير، والإعلام، والتنظيم، وضمانات المحاكمة العادلة، ومكافحة التعذيب، وسيادة القانون. أما المحور الثاني “الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، فهو الأكثر تفصيلًا، ويركز على التعليم والصحة والعمل والسكن والحماية الاجتماعية، ويرتبط بخطط الدولة التنموية، و يمنح أولوية للحقوق الاجتماعية باعتبارها أقل حساسية سياسيًا وأكثر توافقًا مع خطاب التنمية. ويتناول المحور الثالث حقوق الفئات الأولى بالرعاية، مع التركيز على الحماية من التمييز وتعزيز المشاركة وتوفير الخدمات، لكنه يعتمد غالبًا على برامج قائمة دون تغييرات جوهرية. وأخيرًا يركز محور التثقيف وبناء القدرات على نشر الوعي والتدريب، معتبرًا أن المشكلة في ضعف الثقافة أكثر من السياسات، ما عرضه لانتقادات لتجاهله الأسباب الهيكلية للانتهاكات.

وتُعد الاستراتيجية أول وثيقة رسمية شاملة تعلنها الدولة بوصفها إطارًا عامًا لتنظيم سياساتها في مجال حقوق الإنسان على مدى خمس سنوات (2021–2026). وقد قُدمت الاستراتيجية باعتبارها خطوة تهدف إلى دمج حقوق الإنسان في السياسات العامة، وربطها بمسار التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، بما يعكس تصورًا رسميًا يعتبر الحقوق جزءًا من عملية بناء الدولة وليس فقط التزامًا قانونيًا دوليًا. [16]

وفيما يخص  الحق في حرية التعبير وتداول المعلومات، تستهدف الاستراتيجية عددًا من التوصيات؛

  • صدور قانون لتنظيم حق الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات الرسمية وتداولها.
  • تعزيز مناخ وثقافة التعددية وتنوع الآراء والرؤى إزاء مختلف القضايا العامة.
  • مواصلة جهود الدولة لحماية الإعلاميين والصحفيين أثناء تأديتهم لعملهم في إطار الدستور والقوانين المنظمة لذلك.
  • تعزيز الحق في ممارسة حرية التعبير عن الرأي والتصدي لأية انتهاكات في إطار الدستور والقوانين المنظمة لذلك، والمراجعة الدورية لتلك القوانين لضمان كفالة ممارسة هذا الحق وفقاً للدستور والتزامات مصر الدولية.
  • إصدار مدونة سلوك شاملة لكافة أوجه المجالات الإعلامية والصحفية، ومن بينها الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، بما يضمن تنظيم ممارسة حرية التعبير دون التعدي على حريات الآخرين، والاستفادة من التجارب الدولية وفقاً للدستور والتزامات مصر الدولية.
  • رفع الوعي المجتمعي بأهمية حرية التعبير، وعقد تدريبات لممارسي الصحافة والإعلام بحدود تلك الحرية وصور الخروج عنها.

على الرغم من إدراج الاستراتيجية للحق في حرية التعبير ضمن أولوياتها المعلنة ضمن الحقوق المدنية والسياسية، إلا أن معالجة هذا الحق تميل إلى المحدودية والقصور من حيث العمق التشريعي والسياساتي. كما تميل إلى الطابع الإجرائي والإنشائي أكثر من كونها إصلاحات فعلية هيكلية تعالج القيود القانونية والممارسات والانتهاكات الفعلية على أرض الواقع.

كما سبقت الإشارة، تركز التوصيات على “تعزيز مناخ وثقافة التعدد”، “رفع الوعي”، “إصدار مدونات سلوك”، دون أن تقترن تلك التوصيات بمراجعة جذرية للإطار القانوني والتشريعي الذي يشكل المصدر الأساسي للقيود المفروضة على هذا  الحق مثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، أو قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، أو بعض المواد الجنائية المتعلقة بنشر “أخبار كاذبة”.

وفي المقابل، اكتفت الاستراتيجية بالإشارة إلى “صدور قانون لتنظيم حق الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات الرسمية وتداولها”، وهو ما يمثل توصية عامة وفضفاضة ولا تمنع القيود الواسعة المفروضة على تداول المعلومات بدعوى الأمن القومي أو السرية. مما يحول التوصية إلى مجرد التزام شكلي غير قابل للتفعيل والتطبيق الفعلي، ويحد من قدرة الصحفيين والباحثين والمواطنين على ممارسة حقهم في الوصول إلى المعلومات الرسمية. بالإضافة إلى ذلك، أوصت الاستراتيجية بتعديل قانون الاجراءات الجنائية بما يضمن حماية الشهود والمبلغين، إلا أنه وحتى الآن لم يتم تحقيق ذلك. وهو ما يؤثر بصورة مباشرة على الشفافية وكشف الانتهاكات والفساد، ويضعف البيئة العامة لحرية التعبير.

في نفس السياق، وبالرغم من الإشارة إلى “حماية الإعلاميين والصحفيين وإصدار مدونة سلوك شاملة لكافة أوجه المجالات الإعلامية والصحفية، ومن بينها الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، بما يضمن تنظيم ممارسة حرية التعبير دون التعدي على حريات الآخرين”، تغيب التزامات واضحة بإلغاء أو تعديل العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر، وهو ما يمثل أحد أهم العوائق أمام ضمان بيئة آمنة للعمل الصحفي والإعلامي والحريات الإعلامية. كما لا تتضمن الاستراتيجية معالجة صريحة لمشكلة تقييد الحرية الشخصية من خلال الحبس والحبس الاحتياطي على خلفية التعبير عن الرأي وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، فيتعرض الصحفيون والإعلاميون والمواطنون إلى الملاحقة الأمنية والقبض والأحكام القضائية بالحبس على خلفية التعبير عن آرائهم الشخصية على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل. كما يعانون من الحبس الاحتياطي لمدد تتجاوز الحد القانوني. الأمر الذي يفرع الضمانات والتوصيات المعلنة فى هذا الصدد من مضمونها الفعلي. وتشير تقارير مؤسسة حرية الفكر والتعبير خلال الأربع أعوام السابقة إلى استمرار الملاحقات الأمنية والقضائية على خلفية التعبير عن الرأي.

بجانب ذلك، لا تعالج الاستراتيجية مسألة الممارسات الاحتكارية لوسائل الإعلام المتنوعة مثل الصحف والقنوات التلفزيونية وغيرها. ويتضح ذلك من خلال احتكار بعض الشركات المملوكة لجهات سيادية لوسائل الإعلام والصحافة والإنتاج الإبداعي، ما يمثل وسيلة للسيطرة على الإعلام وتوجيهه وإقصاء للآراء المعارضة أو التي لا تتفق مع سرديات السلطة الرسمية. ويتعارض ذلك فى النهاية مع جوهر حرية الإعلام. ويضاف إلى ذلك عدم تناول الحق في الخصوصية، وخاصة الخصوصية الرقمية، وما يرتبط بها من ممارسات المراقبة الإلكترونية والاطلاع على المراسلات الخاصة، بما يقوض المساحة الآمنة للتعبير عبر الفضاء الرقمي، وذلك على الرغم أن الاستراتيجية تنص على” تعديل قانون الإجراءات الجنائية بما يضمن إنفاذ الالتزام الدستوري بحماية حرمة الحياة الخاصة للمجني عليهم والشهود والمتهمين والمبلغين”.

نصت الاستراتيجية فيما يتعلق بالحقوق الثقافية على “تطوير التشريعات المتعلقة بحماية الملكية الفكرية والتنافسية؛ لتوفير بيئة تمكن الصناعات الثقافية و زيادة الوعي بأهمية الملكية الفكرية وحمايتها”، على الرغم من ذلك غابت أي إشارات لحرية الإبداع الفني أو الثقافي، وذلك من خلال – على سبيل المثال- النص على أي تعديل تشريعي يحد من دور النقابات الفنية في التدخل بفرض قيود على التعبير الفني، وتقييد حرية الإبداع والمبدعين على مختلف المستويات. بذلك لا توجد ضمانات واضحة لحماية المبدعين أو إتاحة الفرص للهواة في الإنتاج الفني، ولا نصوص تكفل حرية التعبير الفني في الفعاليات والمؤسسات الرسمية، بما ينعكس سلبًا على سياسات الثقافة العامة، ويتيح استمرار ممارسات الاستبعاد أو المنع دون ضوابط حقوقية واضحة.  فضلاً عن عدم النص على حرية التعبير عن المعتقد الديني، وهو ما يترك مجالات كاملة من التعبير خارج نطاق الحماية الواضحة.

أما في محور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فيبرز القصور بصورة أوضح في ما يتعلق بالحرية الأكاديمية. فلا تتضمن الاستراتيجية نصًا يعترف بالحرية الأكاديمية باعتبارها ركيزة أساسية لجودة التعليم ولا تشير إلى استقلال الجامعات في إدارة شؤونها وفق المعايير العلمية، أو إلى ضرورة تحييد تدخل السلطة التنفيذية والجهات الأمنية في المجال الأكاديمي. والإداري كما تغيب الإشارة إلى الحقوق الطلابية في التنظيم والتعبير عن الرأي، رغم ارتباطها المباشر بتعزيز التفكير الإبداعي وتنمية ثقافة الابتكار، وهو ما يتناقض مع الأهداف التنموية التي تعلنها الاستراتيجية.

وفي المحور الثالث الخاص بالفئات الأولى بالرعاية، لا تتناول الاستراتيجية بشكل محدد حماية حق المرأة في حرية التعبير، إذ تتعرض النساء منذ 2019 إلى حملات مستمرة من الاستهداف والملاحقة الأمنية والقضائية بدعوى مخالفة قيم المجتمع والأسرة المصرية. وهو ما يتطلب ضمانات وتوصيات خاصة تركز على الطبيعة التمييزية لهذه الممارسات. كما يغيب الربط بين تمكين الشباب سياسيًا وبين ضمان حرياتهم في الجامعات والمؤسسات التعليمية، بما في ذلك المشاركة والتنظيم والتعبير عن الرأي.

بوجه عام، تكشف قراءة محاور الاستراتيجية التي تتناول حرية التعبير تركيزا على منظور عام وانشائي. كما تعكس الاستراتيجية غياب وتجاهل الإصلاحات التشريعية والمؤسسية المحددة والتي تمثل جوهر القيود والانتهاكات ضد حق حرية التعبير وتداول المعلومات. بكلمات أخرى، يمكن القول أن الاستراتيجية أقرب إلى إطار إرشادي عام منها إلى خطة إصلاح واضحة. وتغيب عنها مؤشرات القياس المحددة والخطة الزمنية الواضحة. وهو ما يثير التساؤلات حول قدرتها على إحداث تغيير وتطوير ملموس فى واقع حرية التعبير بمختلف أشكالها؛ الرقمي والإعلامي والابداعي والأكاديمي.

 

–        الاستراتيجية الوطنية كإطار شكلي: قراءة في فجوة الالتزام والتنفيذ

 

لا يمكن اعتبار إطلاق استراتيجية لحقوق الإنسان إنجازا في حد ذاته، ما لم يقترن بخطة تنفيذ واضحة وآليات محددة قابلة للقياس. إذ أن غياب هذه المعايير يحول الاستراتيجية إلى مجرد وثيقة شكلية أو دعائية. وعلى الرغم من تحقيق بعض الإنجازات والتطورات في عدة ملفات خلال السنوات الماضية مثل إتاحة الفرص أمام النساء لتولي المناصب القضائية والمناصب العليا، إلا أن هذه التطورات تزامنت مع استمرار أنماط من الانتهاكات وخاصة في ملف حرية الفكر والتعبير، والتي تتضمن القبض على صناع المحتوى، والصحفيين، وتقييد الحريات الإعلامية، والحبس الاحتياطي لسجناء الرأي، وغيرها من الانتهاكات الممنهجة. بجانب ذلك، لم تترجم الاستراتيجية إلى سياسات وتشريعات فعلية تعكس مبادئ الاستراتيجية. على سبيل المثال يستمر استخدام قوانين تقنية المعلومات ذو المواد والاتهامات الفضفاضة في ملاحقة صناع المحتوي على المنصات المختلفة، ويتم استخدام قانون الإرهاب في ملاحقة الصحفيين، فضلا عن استمرار استخدام الحبس الاحتياطي لفترات طويلة في قضايا الرأي والتعبير. مما يقلل من تأثير الإنجازات البسيطة للاستراتيجية ويجعلها محل تساؤل دائم. [17]

في هذا الصدد، تشير التقارير التنفيذية الصادرة عن اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان إلى إنجازات حققتها الحكومة في مجال حقوق الإنسان في مختلف المجالات. على سبيل المثال يسلط التقرير التنفيذي الثالث إلى أنه خلال الفترة من سبتمبر 2023 وأغسطس 2024 حققت الحكومة عدد من التطورات المهمة، وفي مجال حرية التعبير تضمنت هذه التطورات إجراء انتخابات رئاسية تنافسية ونزيهة، الدعوة وإجراء جلسات استثنائية للحوار الوطني حول الأوضاع الاقتصادية والتحديات الراهنة والتوصل إلى توصيات وإجراءات على غرار الدورة الأولى.

ويورد التقرير أن الجلسات ناقشت عدد من القضايا مثل التضخم والدين العام والاستثمار وسياسة ملكية الدولة والعدالة الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام 78 تصريحا جديدا لعدد من القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية والصحف. كما شهدت هذه الفترة العديد من الوقفات والتظاهرات السلمية التي نظمتها أحزاب سياسية وصحفيون ومحامون ومواطنين للتعبير عن الرأي في قضايا مختلفة مثل التضامن مع فلسطين. [18] تصطدم الصورة الإيجابية التي يقدمها التقرير الرسمي بصورة أخرى رصدتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير للانتهاكات واستمرار القيود على حرية الرأي والتعبير خلال نفس الفترة. [19]

 

 القسم الثالث: آليات مقترحة لتحويل توصيات الاستعراض الدوري الشامل إلى سياسات في ملف حرية التعبير وتداول المعلومات

 

تكشف التجربة المصرية عن فجوة واضحة بين التوصيات الدولية الصادرة في إطار الاستعراض الدوري الشامل وبين السياسات والممارسات الوطنية الفعلية، وهي فجوة ترتبط بمجموعة من العوامل السياسية والمؤسسية المتشابكة. فعلى الرغم من قبول الحكومة المصرية عددًا معتبرًا من التوصيات أو إبداء التأييد لها، فإن هذه التوصيات غالبًا ما تظل في إطار التعهدات الدبلوماسية العامة، دون أن تتم ترجمتها إلى خطط تنفيذية ملزمة أو إصلاحات قانونية ملموسة.

ويعود ذلك جزئيًا إلى الطبيعة المركزية لعملية صنع القرار، حيث تُدار ملفات حقوق الإنسان من داخل الجهاز التنفيذي بصورة شبه حصرية، مع محدودية أدوار الرقابة والمساءلة من قبل مؤسسات أخرى. فيظل الدور التشريعي للبرلمان ضعيفًا فيما يتعلق بمراجعة القوانين المقيدة لحرية التعبير أو الدفع بمبادرات إصلاحية جادة، بينما لا يتمتع القضاء دائمًا بالمساحة الكافية لممارسة رقابة فعالة على ممارسات الحبس الاحتياطي أو القيود الإدارية المفروضة على مساحات التعبير المختلفة مثل الإعلام والفضاء الرقمي.

وفي الوقت ذاته، يواجه المجتمع المدني المستقل قيودًا قانونية وإجرائية تحد من قدرته على المشاركة في صياغة السياسات أو مراقبة تنفيذ الالتزامات الدولية، ما يقلص من فرص بناء حوار مجتمعي حقيقي حول الإصلاح. ونتيجة لذلك، تتحول التوصيات الدولية إلى عملية شكلية مرتبطة بإدارة الصورة الخارجية أكثر من ارتباطها بإعادة هيكلة السياسات الداخلية. ومن دون إشراك فعلي للبرلمان والقضاء والمجتمع المدني كأطراف فاعلة ومستقلة في دورة صنع القرار، ستظل هذه التوصيات عرضة للتجميد أو التأجيل، بدلًا من أن تمثل نقطة انطلاق لإصلاح مؤسسي حقيقي ومستدام.[20]

وفي هذا السياق، ومع عمل اللجنة الدائمة العليا لحقوق الإنسان على إعداد استراتيجية وطنية جديدة لحقوق الإنسان، تبرز أهمية ربط هذا المسار الوطني بالالتزامات الدولية التي قبلتها الحكومة المصرية، وعلى رأسها التوصيات الصادرة في إطار آلية الاستعراض الدوري الشامل. فهذه التوصيات لا تمثل فقط ملاحظات عامة من المجتمع الدولي، وإنما هي بمثابة التزامات سياسية وأخلاقية يفترض أن تنعكس على السياسات العامة والتشريعات والممارسات التنفيذية للدولة. ويكتسب هذا الربط أهمية خاصة فيما يتعلق بحق حرية التعبير، باعتباره من أكثر الحقوق التي حظيت بعدد ملحوظ من التوصيات الموجهة إلى مصر خلال آخر دورة من دورات الاستعراض الدوري الشامل، وباعتباره كذلك من الحقوق التي تشهد فجوة واضحة بين النصوص الدستورية والالتزامات الدولية من جهة، والممارسات الفعلية على أرض الواقع من جهة أخرى. حيث أن فعالية أي استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان لا تُقاس فقط بمدى شمولها النظري أو حسن صياغتها، وإنما بقدرتها على تحويل التوصيات الدولية إلى سياسات عامة قابلة للتنفيذ، وآليات واضحة، ومؤشرات قابلة للقياس.

وانطلاقًا من ذلك، يمكن مقاربة تنفيذ هذه التوصيات من خلال مجموعة من مسارات الإصلاح المتكاملة، التي تسمح بتحويل التوصيات من التزام سياسي عام إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة.

 

  • المسار الأول: الإصلاح التشريعي

 

تشير توصيات الاستعراض الدوري الشامل المتعلقة بحرية التعبير وتداول المعلومات إلى ضرورة مواءمة التشريعات الوطنية مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. إلا أن الاستجابة الفعلية لهذه التوصيات لا يمكن أن تقتصر على التأكيد على الضمانات الدستورية، بل تستلزم مراجعة للإطار التشريعي الذي يستخدم لتقييد الحق في التعبير، سواء على مستوى الإعلام أو التعبير الرقمي أو الإبداعي أو الأكاديمي.إلى جانب إصدار قوانين جديدة تكفل الحماية الفعلية لهذا الحق. وفي هذا السياق يجب إجراء مراجعة شاملة للقوانين الآتية:

  • مراجعة قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، إذ يُعد من أكثر التشريعات استخدامًا في قضايا الرأي والتعبير نتيجة اتساع تعريفاته وغموض بعض مواده. وبالأخص المادة 2 من القانون والتي تعرف “العمل الإرهابي” بصياغة شديدة الاتساع، تشمل كل فعل يهدف إلى “الإخلال بالنظام العام” أو “تعريض سلامة المجتمع للخطر”، دون وضع معايير دقيقة تميز بين العنف الفعلي وبين الممارسة السلمية للحقوق. كما تُستخدم المواد 28 و29 على نحو متكرر في ملاحقة الصحفيين والمستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي، وتمثل أداة مباشرة لتقييد حرية التعبير وتداول المعلومات. [21]وتكمن خطورة هذه المادة في أنها تربط مشروعية التعبير بالرواية الرسمية وحدها، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية التي تؤكد أن حرية التعبير تشمل الحق في انتقاد السياسات العامة ومساءلة السلطات.

 

  • مراجعة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، باعتباره أحد أبرز الأطر التشريعية التي أثرت على حرية التعبير في الفضاء الرقمي، ولا سيما المادة 25 التي تنص على تجريم “الاعتداء على القيم الأسرية للمجتمع المصري”، وهي من أكثر المواد إثارة للجدل، نظرًا لغياب تعريف قانوني محدد لمفهوم “القيم الأسرية”، بما يفتح الباب لاستخدامها في ملاحقة المحتوى التعبيري، سواء كان سياسيًا أو اجتماعيًا أو ثقافيًا. والمادة 27 التي تنص على معاقبة كل من ينشئ أو يدير حسابًا إلكترونيًا بهدف “ارتكاب جريمة”، دون اشتراط وقوع الجريمة فعليًا، وهو ما يسمح بتجريم النوايا المفترضة وليس الأفعال المادية. إلى جانب ذلك، تمنح المادة (7) جهات التحقيق سلطة حجب المواقع الإلكترونية بدعوى تهديد الأمن القومي أو الاقتصاد الوطني، دون اشتراط صدور حكم قضائي نهائي.[22]

 

  • مراجعة بعض مواد قانون العقوبات التي تُستخدم في قضايا الرأي، رغم قدمها وعدم اتساقها مع التطورات الدستورية والحقوقية، وخاصة المادة (80 د) والتي تمثل مادة أساسية في هذا الصدد، حيث تجرم نشر أخبار أو بيانات “كاذبة” من شأنها الإضرار بالمصالح القومية للبلاد، دون تعريف دقيق لمفهوم المصلحة القومية، والمادة (102 مكرر) التي تعاقب على نشر أخبار أو إشاعات كاذبة من شأنها “تكدير السلم العام”، وهي مادة توظف على نطاق واسع في قضايا الرأي والتعبير. وتُنتقد هذه المواد لكونها لا تشترط تحقق ضرر فعلي مباشر، كما لا تميز بين الرأي والمعلومة، وهو ما يخالف المعايير الدولية التي تحظر تجريم التعبير إلا في أضيق الحدود وبشروط الضرورة والتناسب. [23]
  • مراجعة القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام. ورغم أن القانون ينص ظاهريًا على حرية الصحافة، فإنه يمنح سلطات واسعة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تشمل: توقيع جزاءات إدارية، حجب المواقع، وقف البرامج، فرض غرامات مالية. وذلك دون وجود ضمانات كافية للاستقلال أو الرقابة القضائية الفورية. إذ نص القانون على إمكانية حجب المواقع في حال “تهديد الأمن القومي”. إلا أن هذا المفهوم غير معرف قانونيًا. [24]

 

  • إلغاء العقوبات السالبة للحرية فى قضايا النشر والتعبير، في قانون العقوبات وقانون جرائم تقنية المعلومات، وقوانين مكافحة الإرهاب، وغيرها من التشريعات ذات الصلة. وذلك مع الاكتفاء بالعقوبات والتدابير المدنية المتناسبة.

 

  • إصدار قانون حرية تداول المعلومات، بما يتسق مع المادة (68) من الدستور المصري والمعايير الدولية ذات الصلة. ويتعين أن ينص هذا الإطار على مبدأ الإفصاح كقاعدة عامة، مع تحديد الاستثناءات بشكل ضيق ومُبرر ومحدد زمنيًا، منعًا للتوسع في حجب المعلومات بدواعي فضفاضة تتعلق بالأمن أو النظام العام. كما ينبغي إنشاء آلية مستقلة لتلقي طلبات الحصول على المعلومات و الفصل في التظلمات، وضمان التزام الجهات الحكومية بالنشر الاستباقي للبيانات الأساسية. ومن شأن إقرار هذا القانون أن يعزز الشفافية والمساءلة العامة، ويمكن الصحفيين والباحثين والمجتمع المدني من أداء دورهم الرقابي بفعالية.

 

  • إصدار قانون متكامل لحماية الشهود والمبلغين يضمن حمايتهم من أي إجراءات انتقامية أو ملاحقات قانونية أو إدارية بسبب الإبلاغ عن وقائع الفساد أو الانتهاكات، ويوفر هذا القانون آليات آمنة وسرية للإبلاغ، بما يعزز الشفافية ويكرس بيئة تدعم حرية التعبير وتداول المعلومات.

 

  • حماية الحق في الخصوصية الرقمية وسرية المراسلات عبر ضوابط قانونية واضحة تحدد حالات المراقبة وبأمر قضائي ولمدة محددة، لضمان مساحة آمنة للتعبير الرقمي. في هذا السياق، يحتاج قانون الإجراءات الجنائية المنشور نوفمبر 2025 في الجريدة الرسمية[25] إلى مراجعة، إذ يشكل القانون تهديدا خطيرا للحق فى الخصوصية، بمنح المسؤولين عن إنفاذ القانون سلطات واسعة وتعسفية لمراقبة واعتراض اتصالات الأشخاص وأنشطتهم عبر الإنترنت. على سبيل المثال تمنح المادتان 79 و80 قضاة التحقيق صلاحيات واسعة لإصدار أوامر مراقبة، وتمنح المادة 117 النيابة العامة صلاحيات لمراقبة الاتصالات الرقمية لأول مرة بدون رقابة قضائية. لذلك يوصى بإعادة ضبط هذه الصلاحيات وإعادة اختصاص إصدار أوامر المراقبة للقضاء وحده، مع تحديد المدة والغرض بوضوح، لحماية الخصوصية الرقمية.

 

  • إدراج تعريف محدد وصريح للحرية الأكاديمية في قانون تنظيم الجامعات و لائحته التنفيذية، يتضمن حرية اختيار موضوعات البحث العلمي والمحتوى الأكاديمي، حرية النشر دون رقابة مسبقة، حرية المشاركة في النقاش العام، الحماية من العقوبات والمطاردات الإدارية والأمنية والقضائية على خلفية الآراء العلمية.

 

  • إقرار آلية انتخابية شفافة وديمقراطية لاختيار رؤساء الجامعات والقيادات الأكاديمية، تكفل استقلال المؤسسات الجامعية عن السلطة التنفيذية، وتحد من التدخلات الخارجية في شؤونها الإدارية، وذلك من خلال تعديل المادة 25 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، والتي تنص على: “يعين رئيس الجامعة بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير التعليم العالي. وذلك من بين ثلاثة أساتذة ترشحهم لجنة متخصصة…”. إذ تخالف هذه التعديلات بتعيين رئيس الجمهورية القيادات الجامعية المادة (21) من الدستور المصري التي تنص على استقلال الجامعات.

 

  • مراجعة المادة 110 المعدلة من قانون تنظيم الجامعات والتي تنص على معاقبة عضو هيئة التدريس بالعزل في 4 حالات من بينها الاشتراك أو التحريض على العنف وأعمال الشغب داخل الجامعات، أو إذا مارس أي من الأعمال الحزبية داخل الجامعة. وتتنافي تلك البنود مع المادة 74 من الدستور والتي تنص على حق المواطنين في تكوين الأحزاب السياسية. كما تقيد هذه المادة الحقوق السياسية والمدنية للأساتذة الجامعيين وتقيد مساهمتهم في المجال السياسي وفى التعبير عن الرأي والمشاركة في المجال العام.

 

  • إعادة النظر في اللائحة الطلابية المعتمدة عام 2019 بما يضمن حماية حق الطلاب في الترشح والمشاركة في الاتحادات الطلابية، ويحد من التعسف الإداري ضد الطلاب. وذلك من وضع معايير واضحة وشفافة للترشح والمشاركة في الاتحادات الطلابية تعتمد على مؤهلات الطالب الأكاديمية ونشاطه الطلابي الفعلي، دون أي استخدام مطاطي لعبارات مثل “حسن السمعة” أو “عدم الانتماء لجماعة إرهابية” يسمح للجامعة بإقصاء الطلاب لأسباب سياسية أو شخصية، وإنشاء آلية طعن مستقلة يستطيع الطلاب من خلالها مراجعة أي قرارات استبعاد أو منع من الترشح.

 

 

  • ضمان حماية حرية الإبداع الفني والثقافي من خلال مراجعة المادة 5 من القانون رقم 35 لسنة 1978 المنظم لنقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، التي تنص على أنه لا يجوز لأي شخص ممارسة أيا من المهن الفنية إلا إذا كان عضوا مسجلا في النقابة المختصة أو حاصلا على تصريح مؤقت من النقابة. إذ يقيد هذا النص حرية الإبداع الفني ويعزز سلطة النقابات في التحكم في حرية الإبداع.

 

  • إلغاء الرقابة المسبقة على الإبداع، وذلك من خلال تعديل المواد 1 و2 و9 من قانون تنظيم الرقابة على الشريط السينمائي رقم 430 لسنة 1955، والتي تمنح الرقابة سلطة مطلقة على المعروضات الفنية والإبداعية، وذلك اتساقا مع المادة 67 من الدستور المصري.

 

  • مراجعة المادة 178 من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937، التي تنص على معاقبة كل من نشر أو صنع أو حاز بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو إعلانات أو صورًا محفورة أو منقوشة أو رسومًا يدوية أو فوتوغرافية أو إشارات رمزية أو غير ذلك من الأشياء أو الصور عامة إذا كانت خادشة للحياء العام”، وإلغاء أو تعديل النصوص التي تتيح ملاحقة المبدعين بتهمة “خدش الحياء العام”، بما يتوافق مع نص المادة 67 من الدستور المصري الذي يكفل حرية الإبداع الفني والثقافي.

 

  • مراجعة المواد التشريعية التي تستخدم عادة لاستهداف النساء على خلفية حرية التعبير مثل المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات والمادة 178 من قانون العقوبات المصري، وأي مواد أخرى تتعلق بالآداب العامة وغيرها من الاتهامات الفضفاضة التي تستخدم بكثرة ضد النساء.

 

في هذا السياق يجب التأكيد على أن الاستجابة الفعلية الحقيقية للحكومة لا يمكن أن تتحقق دون إدراج التزام صريح داخل الاستراتيجية الوطنية الجديدة بمراجعة هذه المضامين تحديدًا، وليس الاكتفاء بالإشارة العامة إلى “مواءمة التشريعات”. وفي هذا السياق، يصبح إدراج أرقام المواد ومضمونها داخل خطة العمل الخاصة بالاستراتيجية أمرًا ضروريًا، بما يسمح بتحويل الالتزام السياسي إلى عملية إصلاح تشريعي قابلة للقياس، من خلال تحديد النصوص المطلوب تعديلها، والجهات المختصة، والجدول الزمني المتوقع.

 

  • المسار الثاني: السياسات العامة

 

إلى جانب الإصلاح التشريعي، تتطلب حماية حرية التعبير تبني سياسات عامة واضحة تعزز البيئة المناسبة لممارسة هذا الحق في الواقع الفعلي. ويشمل ذلك؛

  • تبني سياسات واضحة لضمان التعددية ومنع الممارسات الاحتكارية في قطاع الإعلام، بما يشمل الشفافية في ملكية وسائل الإعلام ومصادر تمويلها، ومنع تركز الملكية أو سيطرة جهات تنفيذية أو أمنية على المؤسسات الإعلامية والإنتاج الإبداعي، بما يكفل استقلال الإعلام وتنوع الآراء وتكافؤ فرص الوصول إلى المجال العام.

 

  • رفع الحجب عن المواقع الإخبارية والصحفية، وإخضاع أي قرارات مستقبلية للرقابة القضائية الفورية، والتزام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بنشر تقارير دورية تتضمن عدد قرارات الحجب أو حذف المحتوى وأسبابها والأساس القانوني لها.

 

  • وقف أي قرارات إدارية تمنع أفراد مجتمع الميم من الظهور في الإعلام وتضع قيودا على مناقشة الهوية الجندرية.

 

  • الإفصاح الاستباقي عن المعلومات من قبل المؤسسات العامة – والذي يعد أحد أهم أدوات دعم حرية التعبير- بما يحد من احتكار المعلومات ويعزز الثقة العامة.

 

  • الوقف الفوري لممارسات المراقبة الجماعية غير المشروعة، والتي تتضمن كذلك وقف صفقات شراء تقنيات المراقبة الجماعية، وإلغاء وحدات الرصد والتحليل التابعة للنيابة العامة أو الأجهزة الأمنية والتي تقوم بمراقبة ومسح الفضاء الرقمي وتتبع آراء المواطنين، وقصر دور هذه الجهات على التحقيق في جرائم محددة بناءً على بلاغات أو أدلة مادية.

 

  • وقف المراقبة لحسابات العاملين في المؤسسات والجامعات، من خلال وقف تكليف الإدارات والموظفين في المؤسسات العامة بمراقبة الحسابات الشخصية للعاملين.

 

  • إنهاء سلطة الجهات الرقابية على حذف المشاهد أو منع عمل فني من العرض من خلال الاعتماد على دليل معايير التصنيف العمري، بما يتضمن تبني معايير التصنيف الدولية المعترف بها عالميا. وتعديل الإجراءات الإدارية من قبل صناع الأعمال الفنية، بحيث يكتفى بإخطار الرقابة بموعد التصوير أو العرض وتقوم الجهة بتصنيف العمل طبقا للتصنيف العمري خلال مدة محددة، وفي حالة تجاوز المدة المقررة يتم اعتبار العمل مصنف للجمهور العام تلقائيا. ويتم إلزام الرقابة بنشر مسببات “التصنيف العمري” الممنوح لكل عمل على موقعها الرسمي.

 

  • اعتماد معايير موضوعية ومعلنة لاختيار المشاركين في المهرجانات والفعاليات والمؤسسات الثقافية الرسمية، تصدرها وزارة الثقافة من خلال قرار إداري ملزم ومنشور، صياغة معايير قابلة للقياس مثل الجودة الفنية والابتكار والابتعاد عن العبارات الفضفاضة مثل ملائمة الذوق العام. وذلك لمنع استبعاد المبدعين أو الهواة بسبب مضمون أعمالهم أو توجهاتهم الفكرية.

 

  • وضع ضمانات إجرائية واضحة تكفل حماية الأساتذة من العزل التعسفي على خلفية ممارسة الحقوق السياسية والمدنية مثل العمل السياسي والمشاركة في المجال العام والتعبير عن الرأي. على سبيل المثال حصر المسائلة على الأفعال المرتبطة بالمخالفات الأكاديمية والإدارية فقط داخل الحرم الجامعي، عدم فتح تحقيق إلا بقرار مسبب ومكتوب يوضح الوقائع والأدلة، عدم الاعتماد على تقارير أمنية سرية وتمكين عضو هيئة التدريس من الاطلاع ومناقشة التقارير، تشكيل لجنة تحقيق مستقلة من أعضاء هيئة تدريس منتخبين وليسوا معينين.

 

  • اعتماد وتقييم الرسائل العلمية وفق معايير علمية بحتة، مع منع شطب أو رفض الأبحاث لأسباب سياسية، والفصل في النزاعات المتعلقة بالبحث العلمي من خلال لجان أكاديمية، بما يعزز استقلال الجامعة ويحمي دورها بوصفها فضاءً للمعرفة الحرة والنقاش العلمي.

 

  • المسار الثالث: الالتزام بحكم القانون

 

تناولت عدة توصيات في الاستعراض الدوري الشامل ممارسات وانتهاكات السلطات المصرية للقوانين التي من المفترض أن تضمن حرية التعبير وتداول المعلومات، ومن أهم هذه الممارسات الاستخدام الممنهج للحبس الاحتياطي كعقوبة ضد كل من يعبر عن رأيه سلميا، بما يخالف الرواية الرسمية للسلطات. وبالرغم من النص على حرية الرأي والتعبير في الدستور، تظل المعضلة الأساسية فى السياق المصري مرتبطة على الأغلب بالممارسات التنفيذية والانتهاكات التي تخالف النصوص التشريعية ذاتها.

في هذا الصدد تحول الحبس الاحتياطي من إجراء قانوني احترازي  له ضوابطه إلى أداة عقابية تستخدم على نطاق واسع في قضايا الرأي والتعبير، سواء على مستوى التعبير الرقمي على الإنترنت ومواقع التواصل، أو على المستوى الإعلامي والصحفي، أو على مستوى الإبداع، أو على مستوى الحرية الأكاديمية والطلابية. وتبرز ممارسة “التدوير” كأحد أشكال الالتفاف على الحدود القصوى للحبس الاحتياطي، بما يؤدي عمليًا إلى احتجاز مفتوح المدة يتعارض مع المادة (143) من قانون الإجراءات الجنائية.[26] ومن ثم يجب:

– الإفراج عن جميع المحبوسين احتياطيًا في قضايا الرأي، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا التعبير السلمي.

– منع إعادة تدوير المتهمين في قضايا جديدة بذات الوقائع، وإلزام جهات التحقيق بتسبيب قرارات التجديد.

– وقف الملاحقات الجنائية للصحفيين وصناع المحتوى بسبب عملهم المهني، ووقف الملاحقات القضائية للنساء والتي تتم بدافع التمييز ولأسباب أخلاقية.

– ضمان خضوع جميع الإجراءات التنفيذية لرقابة قضائية فعالة تكفل احترام الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية لمصر.

– إلغاء شرط الحصول على موافقة أمنية مسبقة لسفر أعضاء هيئة التدريس، حيث لا يتضمن قانون تنظيم الجامعات ما يجيز أي تدخلات أمنية في العمل الأكاديمي. ويؤدي الالتزام بالقانون إلى ضمان قدرة أعضاء هيئة التدريس على المشاركة في برامج البحث الدولي، وتبادل المعرفة والنقاش العلمي مع نظرائهم.

– حظر كافة أشكال الرقابة على البحث العلمي والأكاديمي من خلال حظر التدخلات الأمنية في موضوعات البحث أو محتوى عملية التدريس،  حيث تخالف هذه التدخلات نصوص قانون تنظيم الجامعات.

– وقف اشتراط الموافقات أو التحريات الأمنية غير المنصوص عليها قانونًا كشرط لمنح تصاريح إقامة الفعاليات والمهرجانات الفنية، وقصر إجراءات الترخيص على الجهات الإدارية المختصة وفق معايير مكتوبة ومعلنة. كما ينبغي حظر إلغاء أو تعليق الفعاليات لأسباب غير محددة قانونًا أو دون قرار مسبب معلن.

خاتمة

يعد الاستعراض الدوري الشامل من أهم آليات الأمم المتحدة التي تسلط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان بصورة دورية وشاملة، إلا  أن مجرد قبول التوصيات أو تضمينها فى وثائق رسمية لا يعني فاعلية هذه التوصيات أو تحققها بالضرورة. وفي هذا الصدد تعتبر آليات المتابعة والمسائلة إحدى أكثر القضايا تعقيدا وأهمية، حيث لا يقتصر الخلل على مضمون السياسات بل يمتد إلى غياب إطار مؤسسي واضح يضمن تنفيذ التوصيات ومراقبتها بصورة مستقلة وشفافة.

حتى الآن تعتمد عملية المتابعة والمساءلة بدرجة كبيرة على التقييم الذاتي من  جانب الحكومة، وذلك دون وجود آلية او هيئة مستقلة تعمل على تقييم تلك السياسات وتعتمد على إشراك الفئات المختلفة مثل المجتمع المدني سواء في صياغة أدوات التقييم أو الإطلاع على نتائج التنفيذ. كما يغيب الربط بين كل توصية والجهة المسؤولة عن تنفيذها، مما يؤدي إلى تداخل الاختصاصات وصعوبة مساءلة جهة بعينها عن التأخير أو عدم التنفيذ. بالإضافة إلى ذلك ليس هناك مؤشرات أداء محددة وجداول زمنية معلنة. وبذلك تتحول الالتزامات إلى ما يشبه التعهدات الشكلية.

وفي هذا الإطار، تمثل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان فرصة حقيقية لإعادة هيكلة مسار التنفيذ، وذلك بشرط وضع آليات تضمن عدم تكرار تجربة الخطط الوطنية السابقة التي افتقرت إلى محددات واضحة للتنفيذ. ويتطلب ذلك إعداد مصفوفة رسمية تربط كل توصية بإجراء تنفيذي محدد وجهة مسؤولة وجدول زمني معلن، مع نشر تقارير متابعة دورية تعكس بيانات دقيقة عن التقدم المحرز. كما يقتضي الأمر تمكين البرلمان من ممارسة دوره الرقابي عبر مراجعة التشريعات المقيدة لحرية الفكر والتعبير وعقد جلسات استماع دورية لمساءلة الحكومة بشأن تنفيذ التوصيات المقبولة.

وأخيرًا، فإن تفعيل هذه الآليات لا ينبغي أن يتم التعامل معه باعتباره عبئًا إداريًا، بل التعامل معه كمدخلًا لتعزيز مصداقية الدولة والتزاماتها الدولية. ويجب على الحكومة المصرية تضمين مقترحات منظمات حقوق الإنسان إلى الخطط الوطنية والسياسات العامة التي تنهجها، وذلك بدلا من التركيز على عناوين عامة مثل رفع الوعي ونشر المعرفة.


[1] " الاستعراض الدوري الشامل"، مجلس حقوق الإنسان، الأمم المتحدة، تاريخ الاطلاع 31 يناير 2026،

https://www.ohchr.org/ar/hr-bodies/upr/upr-home

[2] “Universal Periodic Review​ – Egypt”, Human Rights Council, United Nations, accessed on 31 January 2026,

https://www.ohchr.org/en/hr-bodies/upr/eg-index

[3] "تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل"، مجلس حقوق الإنسان، الأمم المتحدة، 13 يونيو 2025، تاريخ الاطلاع 31 يناير 2026، https://www.ohchr.org/sites/default/files/documents/hrbodies/upr/sessions/session48/egy/a-hrc-59-16-add.1-av-egypt-a.pdf

[4] " الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، الأمم المتحدة، تاريخ الاطلاع 31 يناير 2026،

https://www.un.org/ar/about-us/universal-declaration-of-human-rights

[5] " العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية"، الأمم المتحدة، تاريخ الاطلاع 31 يناير 2026،
 https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-civil-and-political-rights

[6] " الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، مكتبة حقوق الإنسان، جامعة منيسوتا، تاريخ الاطلاع 31 يناير 2026، https://hrlibrary.umn.edu/arab/a005.html

"الإعلان المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان"، الأمم المتحدة، تاريخ الاطلاع 31 يناير 2026،

https://www.ohchr.org/ar/civic-space/declaration-human-rights-defenders

[7] " تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل"، مجلس حقوق الإنسان، الأمم المتحدة، 1 ابريل 2025، تاريخ الاطلاع 31 يناير 2026،

https://docs.un.org/ar/A/HRC/59/16

"تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل"، 13 يونيو 2025، مرجع سابق.




[8] "تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل"، 13 يونيو 2025، مرجع سابق.

[9] " إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان"، دراسات في حقوق الإنسان، تاريخ الاطلاع 31 يناير 2026،

https://hrightsstudies.sis.gov.eg/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86/

"الرئيس عبد الفتاح السيسي يطلق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان"، رئاسة الجمهورية، 11 سبتمبر 2021، تاريخ الاطلاع 11 فبراير 2026،

https://www.presidency.eg/ar/%D9%82%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%B7%D9%84%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-1192021/

[10] "“تجفيف منابع الحرية” من الشارع إلى الإنترنت.. التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر 2021"، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 22 فبراير 2022، تاريخ الاطلاع 31 يناير 2026، https://afteegypt.org/research/monitoring-reports/2022/02/22/29120-afteegypt.html

[11] “قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2396 لسنة 2018 بإنشاء اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان"، منشورات قانونية، تاريخ الاطلاع 11 فبراير 2026،

https://manshurat.org/node/47399

[12] المرجع السابق.

[13] “انعقاد الاجتماع الأول للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان"، الوطن، 1 يوليو 2020، تاريخ الاطلاع 11 فبراير 2026،

https://www.elwatannews.com/news/details/4882914




[14] محمد أشرف، "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مصر.. تجميل لصورة النظام أم رغبة في التغيير"، رصيف 22، 15 سبتمبر 2021، تاريخ الاطلاع 29 يناير 2026،

https://raseef22.net/article/1084417-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84-%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%85-%D8%B1%D8%BA%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1

[15] محمد الجالي، "الرئيس السيسي يوجه ببدء الإعداد لاستراتيجية جديدة لحقوق الإنسان"، اليوم السابع، 30 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع 29 يناير 2026،

https://www.youm7.com/story/2025/9/30/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%89-%D9%8A%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A8%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86/7139473

[16] " الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021-2026) "، اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان.

[17]شيماء حمدي، " ماذا تغيّر بعد 4 أعوام من إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان؟"، زاوية ثالثة، 6 نوفمبر 2025، تاريخ الاطلاع 29 يناير 2026،

 https://zawia3.com/national-human-rights-strategy/

[18] " الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان: العام الثالث من التنفيذ"، اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، تاريخ الاطلاع 1 فبراير 2026،

https://hrightsstudies.sis.gov.eg/media/28793/%D8%A7%D9%84%D8%A7-%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7-%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-ar.pdf

[19] " إسكات المصريين في الجمهورية الجديدة.. التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر ٢٠٢٣"، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 26 مايو 2024، تاريخ الاطلاع 1 فبراير 2026،

https://afteegypt.org/research/2024/05/26/37391-afteegypt.html

" التقرير ربع السنوي الأول عن حالة حرية التعبير في مصر (من ١ يناير حتى ٣٠ مارس ٢٠٢٤)"، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 4 يونيو 2024، تاريخ الاطلاع 1 فبراير 2026،

https://afteegypt.org/research/2024/06/04/37474-afteegypt.html




 "التقرير الربع سنوي الثاني عن حالة حرية التعبير في مصر “١ إبريل : ٣٠ يونيو ٢٠٢٤”"، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 24 يوليو 2024، تاريخ الاطلاع 1 فبراير 2026،  

  https://afteegypt.org/research/monitoring-reports/2024/07/24/37834-afteegypt.html 

" انتهاكات متصاعدة … التقرير ربع السنوي الثالث عن حالة حرية التعبير في مصر (١ يوليو – ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٤)"، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 15 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع 1 فبراير 2026،

https://afteegypt.org/research/monitoring-reports/2024/12/15/39148-afteegypt.html




[20] " مصر: استعراض "الأمم المتحدة" يُبرز مخاوف حقوقية رئيسية"، هيومن رايتس ووتش، 31 يناير 2025، تاريخ الاطلاع 1 فبراير 2026،

https://www.hrw.org/ar/news/2025/01/31/egypt-un-review-spotlights-key-rights-concerns

“From Commitment to Implementation? A Comparative Analytical Reading of Egypt’s Universal Periodic Review (UPR) 2019–2025”, National Association for the Defense of Rights and Freedoms, 9 July 2025, accessed on 1 February 2026,

https://nadrf-eg.org/from-commitment-to-implementation-a-comparative-analytical-reading-of-egypts-universal-periodic-review-upr-2019-2025/




[21] " قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015"، منشورات قانونية، تاريخ الاطلاع 1 فبراير 2026، https://manshurat.org/node/6573

[22] "قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018"، منشورات قانونية، تاريخ الاطلاع 1 فبراير 2026،

https://manshurat.org/node/31487




[23] " قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937"، منشورات قانونية، تاريخ الاطلاع 1 فبراير 2026،

https://manshurat.org/node/14677

[24] "قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة "2018، منشورات قانونية، تاريخ الاطلاع 1 فبراير 2026،

https://manshurat.org/node/31481




[25] “قانون 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية"، الجريدة الرسمية، العدد 45 مكرر د، 12 نوفمبر 2025، تاريخ الاطلاع 12 فبراير 2026،

https://hrightsstudies.sis.gov.eg/media/30130/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D8%B1%D9%82%D9%85_174_%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9_2025_%D8%A8%D8%A7-%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1_%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A7-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D9%8A-%D9%8A%D8%A9_%D9%A1.pdf

[26]  "قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950"، منشورات قانونية، تاريخ الاطلاع 1 فبراير 2026،

https://manshurat.org/node/14676

للإشتراك في نشرة مؤسسة حرية الفكر والتعبير الشهرية

برجاء ترك بريدك الالكتروني أدناه.