من قيم الأسرة إلى الإرهاب: كيف تحاصر السلطات المصرية الفضاء الرقمي (تيك توك نموذجًا)

تاريخ النشر : الخميس, 5 فبراير, 2026
Facebook
Twitter

المحتويات:

منهجية

مقدمة

أولاً: القيود القانونية والتشريعية على صناع المحتوى والتعبير الرقمي

ثانيًا: بين الضبط الأمني وإعادة تشكيل المجال الرقمي

ثالثًا: تقويض الحقوق بدعوى حماية المجتمع

خاتمة وتوصيات

 

منهجية:

اعتمدت هذه الورقة على منهجية مركبة:

أولاً: إجراء ثلاث مقابلات مع محامين وباحثين متخصصين في قضايا حرية التعبير الرقمي من خلال تطبيق سيجنال، تناولت المقابلات قضايا صناع المحتوى، وأنماط الاتهامات الشائعة في الملاحقات الأمنية وخلال المحاكمات، إضافةً إلى تقييم هؤلاء المحامين لتأثير سياسات وممارسات الدولة على الفضاء الرقمي.

ثانيًا: استندت الورقة إلى مراجعة وتحليل عدد من القوانين والتشريعات المصرية ذات الصلة بتنظيم الفضاء الرقمي وصناعة المحتوى، بما في ذلك قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، إلى جانب القرارات التنفيذية والبيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، لرصد مدى وضوح هذه التشريعات، وحدود استخدامها، وتأثيرها العملي على نشاط صناع المحتوى.

ثالثًا: قام معدو الورقة بتجميع وتحليل عدد من الحالات الموثقة التي تعرض فيها صناع محتوى للقبض أو الملاحقة القانونية خلال السنوات الأخيرة، سواء على خلفية محتواهم المنشور أو نشاطهم الاقتصادي، اعتمادًا على تقارير وحدة الرصد والتوثيق في المؤسسة، منذ عام 2020 حتى عام 2024، مع التركيز على أنماط الانتهاكات المتكررة. وأخيرًا مقارنة هذه الممارسات بالمواثيق والمعايير الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها تلك المتعلقة بحرية التعبير والحق في الخصوصية وضمانات المحاكمة العادلة، وذلك لتقييم مدى توافق الممارسات والتشريعات المحلية بالالتزامات الدولية الواقعة على الدولة المصرية.

من خلال ذلك تسعى هذه الورقة إلى تقديم صورة شاملة لتفاعل الدولة مع صناع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة موقع تيك توك، بوصفه مساحة محورية للتفاعل والتعبير في مصر.

مقدمة:

منذ عام 2020 تصاعدت حملات الملاحقة الأمنية والقضائية ضد صناع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، وبرزت هذه الحملات بشكل خاص تجاه مستخدمي تطبيق تيك توك، لتتجدد بشكل أوسع في عام 2025. تقوم هذه الملاحقات على الجمع بين نصوص قانونية فضفاضة، مثل المواد المتعلقة بخدش الحياء العام، وقيم الأسرة في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وممارسات تنفيذية تتراوح بين القبض العشوائي والتعسفي، والملاحقات الإعلامية، والمراقبة الرقمية.

 

لا يقتصر أثر هذا النهج على مجرد فرض قيود على المحتوى الرقمي، بل يمتد إلى الحقوق الأساسية للأفراد، بما في ذلك الحق في حرية التعبير وحرية الإبداع، والحق في الخصوصية، وضمانات المحاكمة العادلة. كما يعكس استخدام هذه الآليات نمطًا من الضبط الأخلاقي والاجتماعي للمجال الرقمي، يقوض الحريات ويخلق حالة من عدم اليقين، خاصة بين صناع المحتوى الشباب، الذين يمثلون جزءًا متناميًا من الاقتصاد الرقمي والاجتماعي.

 

تتناول الورقة تحليلاً لنصوص الدستور المصري، والنصوص القانونية المستخدمة ضد صناع المحتوى، وللممارسات الأمنية والقضائية التي تطالهم، ويبحث في كيفية تأثيرها على الحقوق والحريات الرقمية، مع مقارنتها بالمعايير الدولية للديمقراطية وحرية التعبير، وذلك بهدف تقديم توصيات عملية لضمان حماية الحقوق الرقمية.

 

تضم الورقة ثلاثة أقسام: يناقش القسم الأول القيود القانونية والتشريعية المفروضة على التعبير الرقمى وصناع المحتوى فى مصر، بينما يركز القسم الثاني على الممارسات الأمنية والقضائية ضد صناع المحتوى منذ 2020 وما الذي يمكن اعتباره أنماطا ممنهجة، وأخيرًا يناقش القسم الثالث تأثير هذه الأنماط على إعادة تعريف مجال التعبير الرقمي، وتأثير  ذلك على حقوق أساسية يحميها الدستور والقانون المصري والمعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، بما في ذلك الحق في التعبير والخصوصية والمحاكمة العادلة.

 

أولاً: القيود القانونية والتشريعية على صناع المحتوى والتعبير الرقمي

شهدت منصة تيك توك في مصر نموًا سريعًا بين عامي 2020 و2025، لتتحول من تطبيق ترفيهي محدود إلى واحدة من أكثر منصات التواصل الاجتماعي تأثيرًا، لا سيما بين الشباب. فخلال جائحة كوفيد-19، ارتفع استخدام التطبيق بنسبة تجاوزت 194%، وفقًا لتقارير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وبلغ عدد المستخدمين ما بين 15 إلى 18 مليونًا عام 2021، ثم وصل إلى نحو 23.7 مليونًا في بداية 2022، ثم 32.94 مليونًا في 2024، قبل أن يصل إلى 41.3 مليون مستخدم في 2025، مع نمو سنوي يصل إلى 25–39%. ويعتمد تيك توك على مقاطع فيديو قصيرة جذابة، مدتها 15 ثانية غالبًا، مع مؤثرات صوتية ومرئية، يمكن إنتاجها ومشاهدتها ومشاركتها بسهولة دون خبرة فنية، ما يعزز انتشار المحتوى وسهولة وصوله وإنتاجه من قبل شرائح متنوعة. ومن الناحية الاقتصادية، أصبح تيك توك وجهة رئيسية لصناع المحتوى بفضل آليات الربح المتنوعة، من الإعلانات الممولة والتعاون مع العلامات التجارية، إلى الإكراميات والهدايا الرقمية في البث المباشر، إضافة إلى متجر التطبيق الذي يمكن من بيع المنتجات وتحويل الشهرة الرقمية إلى نشاط تجاري مباشر. ويجعل هذا النمو الكبير من تيك توك منصة محورية للتأثير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي بين الشباب المصري.[1]

تتعامل السلطات المصرية مع تيك توك ومجال التعبير الرقمي عمومًا باعتباره ساحة أمنية وتنظيمية أكثر منها فضاء عامًا للتعبير والإبداع الحر. فمنذ أواخر العقد الماضي، توسع تدخل الدولة عبر قوانين فضفاضة، مثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، إلى جانب ممارسات رقابية وأمنية مباشرة، ما أدى إلى حملات ضبط وملاحقة واسعة لمستخدمي التطبيق وصناع المحتوى، خاصة من الشباب والطبقات الشعبية، ما يظهر بعدًا طبقيًا لهذه الملاحقة.

وتظهر الممارسات التي رصدت خلال الأعوام الماضية أن السلطات لا تستهدف المحتوى السياسي فحسب، بل تجاوزته إلى فئات واسعة من المستخدمين وصناع المحتوى الترفيهي والاجتماعي والتعليمي التي لا تقدم أي خطاب معارض، لتؤكد أن الهدف لا يقتصر على مواجهة خطاب سياسي بعينه، وإنما يتسع ليشمل تقييد المجال العام الرقمي ككل، وتقليص المساحات التي تتيحها المنصات الاجتماعية للتعبير الحر، والتفاعل، وتداول الأفكار والمعلومات خارج الإطار الرسمي. وقد أسهم هذا النهج في خلق مناخ عام يتسم بالخوف والحذر، عزز بدوره الرقابة الذاتية لدى المستخدمين، وحوّل استخدام منصات مثل تيك توك إلى ممارسة محفوفة بالمخاطر القانونية.[2]

على المستوى التشريعي، شكل صدور قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 أحد الركائز الأساسية لهذا التوجه التقييدي، فقد توسع الإطار القانوني لتعريف الجرائم المرتبطة باستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مع تضمينه عقوبات سالبة للحرية بالمخالفة للمادتين 67 و71 من الدستور المصري، اللتين تحظران توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبى أو الفكرى أو جرائم النشر، وفرض غرامات مالية على أفعال ذات صياغات فضفاضة، يصعب تحديد أركانها على نحو دقيق. ومن بين أبرز هذه الجرائم ما ورد في المادة (25) بشأن الاعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، وهي صياغة لم يقدم المشرع تعريفًا واضحًا لها، سواء في نص القانون أو في لائحته التنفيذية، ما فتح الباب أمام تأويلات واسعة ومتباينة، وأتاح استخدام النص كأداة للملاحقة التعسفية.[3]

بالإضافة إلى المادة 25، يمتد الإشكال إلى بنية القانون ككل، حيث تتكرر الألفاظ المبهمة مثل “النظام العام” و”الأمن القومي” و”السلام الاجتماعي”، دون تحديد دقيق لمضمونها أو حدودها. وتستخدم هذه المصطلحات لتبرير فرض قيود واسعة على حرية التعبير الرقمي، بما في ذلك الحجب والملاحقة الجنائية. فعلى سبيل المثال، تسمح المادة (7) من القانون لجهات التحقيق بحجب المواقع الإلكترونية دون الرجوع إلى السلطات القضائية، بدعوى حماية الأمن القومي، في تعارض واضح مع الضمانات الدستورية المنصوص عليها في المادة (65) من دستور 2014، التي تكفل حرية التعبير والنشر بكافة الوسائل. كما يمنح القانون، في مادته السادسة، سلطات واسعة في الضبطية القضائية استنادًا إلى عبارات غير محددة، مثل “متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة”، وهو ما يفتح المجال لتوسيع نطاق المراقبة وجمع البيانات دون رقابة قضائية فعالة. وقد كان هذا الجانب أحد أبرز أسباب الاعتراض على القانون منذ صدوره، إذ يسمح بجمع بيانات مستخدمي الإنترنت والاحتفاظ بها، بما يؤدي إلى مراقبة جماعية لأنشطة المستخدمين، على نحو يهدد الحق في الخصوصية، ويقوض الثقة في الفضاء الرقمي باعتباره مجالًا آمنًا للتواصل والتعبير.[4] وتبرز المادة (27) من قانون تقنية المعلومات كنموذج آخر على هذا النهج، إذ تفرض عقوبات على مجرد إنشاء أو إدارة أو استخدام حساب على شبكة معلوماتية “يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة”، وهو نص يعاقب فعليًا على ما يمكن اعتباره “أداة الجريمة”، وليس الفعل الإجرامي ذاته. ويثير هذا النص إشكاليات تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون، حيث تختلف العقوبة باختلاف الوسيط المستخدم، بما يَصِمُ استخدام الإنترنت ذاته باعتباره نشاطًا مشبوهًا، ويحمّل المنصات الرقمية مسؤولية قانونية مضاعفة.[5]

إلى  جانب قانون تقنية المعلومات، أسهم قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 في تعزيز الإطار التقييدي، من خلال منحه الجهات القضائية والأمنية، وكذلك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، صلاحية حجب المواقع والحسابات الشخصية التي يزيد عدد متابعيها على خمسة آلاف متابع، استنادًا إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي أو نشر أخبار كاذبة أو ازدراء الأديان. ويمثل هذا النص توسعًا غير مسبوق في إخضاع الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي لنفس القيود المفروضة على المؤسسات الإعلامية، دون مراعاة الفروق الجوهرية بين العمل الصحفي المهني والتعبير الفردي.[6] إلى جانب تعديلات قانونية أخرى، مثل تعديل أحكام القانون رقم 10 لسنة 1972 بشأن الفصل بغير الطريق التأديبي، وقرارات إدارية من قبيل قرارات منع النشر، لتشكل مجتمعة منظومة قانونية متكاملة تسمح للدولة بالتدخل في المجال الرقمي على مستويات متعددة.[7]

في المحصلة، لا تعكس التدخلات التي طالت منصة “تيك توك” في مصر صدور قيود تشريعية مخصصة لها بقدر ما تكشف عن نهج أوسع انتهجته السلطات لتقييد الفضاء الرقمي ككل، عبر توسيع نطاق تطبيق تشريعات قائمة وُضعت في الأصل لتنظيم استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وقد جاء الانتشار السريع للمنصة، واتساع قاعدة مستخدميها، خاصة بين فئات شابة وشرائح اجتماعية لم تكن منخرطة سابقًا في النقاش العام الرقمي، ليجعلها ساحة تتكثف فيها هذه الممارسات التقييدية. ويؤدي هذا التوسع في التطبيق إلى طمس الحدود بين التنظيم المشروع للاستخدام الرقمي وبين التدخل العقابي في أشكال التعبير، بما يحول تيك توك، كغيره من المنصات الرقمية، من مساحة للتواصل والمشاركة إلى مجال دائم للمراقبة والمساءلة. وبذلك، تصبح تجربة تيك توك مثالاً كاشفًا لانعكاس الإطار التشريعي القائم، بصياغاته غير المحددة وضماناته المحدودة، على المنصات الرقمية ذات الانتشار الواسع، وما يترتب على ذلك من تقويض فعلي للحق في حرية التعبير، وتوسيع دوائر التجريم لتشمل ممارسات رقمية لا تنطوي على أي ضرر حقيقي أو تهديد فعلي للمجتمع.[8]

وانطلاقًا من ذلك، ترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بصيغته الحالية، يتعارض مع هذه المعايير؛ سواء من حيث اتساع تعريف الجرائم، أو إسناد سلطات تقديرية واسعة لجهات إنفاذ القانون دون ضوابط دقيقة، أو إقرار عقوبات سالبة للحرية على أفعال تتصل مباشرة بممارسة حق التعبير. وتؤكد المؤسسة أن مفاهيم مثل “القيم الأسرية” أو “النظام العام” لا يجوز استخدامها كأساس للتجريم دون تعريف تشريعي دقيق ومحدد، لأن ذلك يحولها إلى أدوات للضبط الاجتماعي والسياسي، لا لحماية حقوق مشروعة. وبناءً عليه، يجب أن تبنى الحدود المشروعة لحرية التعبير الرقمي على ثلاثة أسس رئيسية: أولاً التحديد الدقيق للأفعال المجرمة بما يستبعد العبارات المطاطة. ثانيًا استبعاد العقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير، وقصر التدخل الجنائي على الحالات الأشد خطورة وبأضيق نطاق. وثالثًا ضمان الرقابة القضائية الفعالة على إجراءات الحجب والمراقبة وجمع البيانات. دون ذلك، لا تُعد هذه القيود حمايةً للمجتمع، بل مساسًا جوهريًا بالحقوق الدستورية والالتزامات الدولية للدولة، وتقويضًا للفضاء الرقمي باعتباره مجالاً عامًا مشروعًا للتعبير والمشاركة.

 

ثانيًا: بين الضبط الأمني وإعادة تشكيل المجال الرقمي

 

برز تطبيق “تيك توك” خلال السنوات الأخيرة كواحد من أكثر المنصات الرقمية انتشارًا في مصر، مستفيدًا من طبيعته القائمة على الفيديوهات القصيرة، وسهولة الإنتاج، وخوارزميات الانتشار السريع. هذه الخصائص سمحت لمستخدمين عاديين، كثير منهم من فئات عمرية شابة وطبقات اجتماعية مهمشة، باكتساب حضور جماهيري واسع في وقت قصير، دون المرور عبر القنوات التقليدية للإعلام والإنتاج الثقافي والإبداعي. ليتحول تيك توك من منصة ترفيهية، إلى فضاء اجتماعي-ثقافي واقتصادي جديد، يعيد تشكيل أنماط الظهور العام باستمرار، ويخلق فرصًا للنفوذ الرمزي والاستقلال المالي خارج الأطر المؤسسية المعتادة.[9]

هذا التحول السريع وضع السلطات المصرية أمام تحد مركب؛ فمن ناحية يمثل التطبيق مساحة يصعب ضبطها أمنيًا وإعلاميًا بالآليات التقليدية، ومن ناحية أخرى يتيح ظهور فاعلين جدد قادرين على التأثير في الرأي العام، أو على الأقل إعادة صياغة النقاشات اليومية حول الحياة، والاقتصاد، والهوية، والطبقة، وحتى السياسة، أحيانًا بصورة ساخرة أو غير مباشرة، تتجاوز الفوارق الطبقية والجغرافية، لتربط مستخدمين من خلفيات اجتماعية واقتصادية متباينة، وتسمح لهم بالتفاعل في فضاء واحد، دون وساطة مؤسساتية. هذا الانفتاح أسهم في إطلاق نقاشات ثقافية واجتماعية حيوية، يصعب التحكم في مساراتها أو نتائجها. كما أتاح للمستخدمين التعبير عن تجاربهم اليومية، ومعاناتهم الاقتصادية، وأشكال السخط أو السخرية من الواقع، في محتوى قد يبدو عفويًا أو غير سياسي، لكنه يحمل دلالات اجتماعية عميقة. بالنسبة للسلطات، يمثل هذا النوع من التعبير تحديًا مزدوجًا؛ فهو لا يندرج بالضرورة تحت التصنيفات التقليدية للمعارضة السياسية، لكنه في الوقت نفسه قد يقوض السرديات الرسمية حول الاستقرار، والانضباط الاجتماعي، وأنماط الصعود الطبقي المقبولة.[10] ومن هنا، يمكن قراءة تعامل الدولة مع هذا التطبيق ومستخدميه ضمن إطار أوسع لإدارة المجال الرقمي، يجمع بين التدخل الأمني، والتنظيم القانوني، والضبط الأخلاقي.

2020: الإتجار بالبشر والإرهاب وباتمان

منذ عام 2020، بدأت ملامح ممارسات عدائية أكثر صرامة تجاه مستخدمي تيك توك في الظهور مع إلقاء القبض على عدد من صانعات وصناع المحتوى بتهم تنوعت بين “انتهاك قيم الأسرة المصرية”، و”خدش الحياء العام”، و”إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”، وأخطرها “الاتجار بالبشر”. ورغم أن كثيرًا من هؤلاء لم يقدموا محتوى سياسيًا صريحًا أو مواد إباحية بالمعنى التقليدي، فإن التهم استندت إلى نصوص قانونية فضفاضة، لا سيما المادة 25 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية. وكما سبقت الإشارة، فإن هذا الغموض القانوني أتاح مجالًا واسعًا للتأويل، وأسهم في تطبيق النص على حالات متعددة ومتباينة، غالبًا مع نتائج متشابهة: الحبس، والغرامات، ومصادرة الأجهزة، والحبس الاحتياطي الممتد، وصولاً إلى أحكام نهائية بالحبس لسنوات طويلة.[11]

بداية من أبريل 2020، ألقت السلطات القبض على عدد من صانعات المحتوى من بينهن حنين حسام ومودة الأدهم، شريفة رفعت (شيري هانم) وابنتها نورا هشام (زمردة)، منار سامي وريناد عماد، وهدير الهادي، وبسنت محمد، ووجهت لهن اتهامات تضمنت الاعتداء على قيم الأسرة المصرية، وخدش الحياء العام، والاتجار بالبشر، وغيرها من التهم الفضفاضة. وواجهت النساء اللاتي ألقي القبض عليهن أحكامًا بالسجن تصل إلى خمس سنوات وغرامات مالية كبيرة. يظهر نمط جندري واضح في هذه الحالات، فجزء كبير من هذه القضايا استهدف فتيات شابات، يحققن شهرة أو دخلاً مستقلاً عبر منصة رقمية، خارج إطار الأسرة أو العمل التقليدي، وهو ما يلامس خطوطًا حساسةً تتعلق بالسيطرة الاجتماعية، وأدوار النساء في المجال العام، وحدود ظهورهن المقبول.[12]

مثلت مودة الأدهم وحنين حسام نموذجًا بارزًا لهذه الحالات، فمودة التي كانت تنشط على منصات تيك توك وإنستجرام ويوتيوب، وتنشر عبرها مقاطع فيديو راقصة تتفاعل بشكل مباشر مع المتابعين، ألقي القبض عليها في 14 مايو 2020، ووجهت إليها النيابة اتهامات من بينها الاعتداء على القيم الأسرية وإنشاء واستخدام حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي بقصد ارتكاب الجريمة، وبعد سلسلة من التحقيقات والقضايا، قضت محكمة جنايات القاهرة بحسبها ست سنوات وتغريمها 200 ألف جنيه في 21 يونيو 2021، بتهمة الاتجار بالبشر. وقد تقدمت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، بالتعاون مع مكتب أحمد راغب للمحاماة والاستشارات القانونية، بطعن على الحكم، إلا أن محكمة النقض قضت في 11 فبراير 2023 برفض الطعن وتأييد الحكم، ليصبح باتًا ونهائيًا، رغم توصية نيابة النقض بقبول الطعن لعدم كفاية الأدلة.[13] أما حنين حسام، فقد كانت وقت القبض عليها كانت طالبة بالفرقة الثانية في كلية الآثار بجامعة القاهرة، تنشط على تطبيقي تيك توك ولايكي، حيث بلغ عدد متابعيها على تيك توك نحو 986 ألف متابع، وقد اعتادت نشر مقاطع فيديو غنائية وراقصة عبر حساباتها على المنصتين. وفي 21 أبريل 2020 ألقي القبض عليها من منزلها بحي الساحل شمال القاهرة، على خلفية بلاغات مقدمة إلى وحدة الرصد بمكتب النائب العام، ووجهت إليها اتهامات من بينها التعدي على القيم والمبادئ الأسرية وإنشاء واستخدام حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الغرض، وفي 18 أبريل 2022 قضت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة 15 جنوب القاهرة) بمعاقبتها بالسجن ثلاث سنوات وتغريمها 200 ألف جنيه، بتهمة الاتجار بالبشر.[14]

لم تتوقف الملاحقات الأمنية عند المحتوى المتهم بانتهاك قيم الأسرة المصرية، بل امتدت إلى محتوى يتناول قضايا اقتصادية أو سياسية حساسة. ففي عام 2022، أُلقي القبض على عدد من مستخدمي تيك توك بعد نشرهم مقاطع تنتقد ارتفاع أسعار الخدمات والسلع وتردي الخدمات المقدمة من الحكومة، ووجهت إليهم تهم نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، رغم أن معدلات التضخم كانت موثقة رسميًا. وقد تواصل هذا النوع من الحملات خلال عام 2023 ليشهد القبض على محمد حسام الدين وبسمة حجازي لمشاركتهما في فيديو ساخر يتناول زيارة مزيفة لأحد السجون، ووجهت إليهما تهم من بينها الانضمام إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة، لتقرر النيابة حبسهما على ذمة التحقيقات فى القضية رقم 184 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا.  كما قُبض على صانع المحتوى محمد الفتلة في 14 فبراير 2023 ، على خلفية نشره مقطع فيديو عن محل جزارة يبيع اللحمة بالتقسيط، ساخرًا من ارتفاع أسعار اللحوم في ذلك الوقت وتباين أسعارها بين محلات الجزارة.[15] عكست هذه الحالات قلق السلطات من المحتوى الساخر أو الكوميدي، الذي يعالج ولو بشكل غير مباشر موضوعات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، بسبب قدرته على الانتشار السريع وجذب تعاطف واسع، وهو نمط انتشر على تيك توك، ورأت فيه الأجهزة الأمنية تحديًا جديدًا، رغم أنه محتوى غير مؤدلج ولا منظم، لكنه مؤثر، وقادر على الاستدامة بفضل المشاهدات وتحقيق الأرباح، وقادر على تسليط الضوء على قضايا محرجة، مثل الأوضاع الاقتصادية أو ظروف الاحتجاز، دون أن يرفع شعارات سياسية مباشرة.[16]

لكن بين هذه الحالات التي يظهر فيها نمط من الضبط الأخلاقي أو السياسي، تظهر حالات مثيرة للدهشة تبين بوضوح مدى تغول القبضة الأمنية واتساعها لتشمل أي تحرك في الشارع حتى ولو كان خاليًا تمامًا من الرقص أو السياسة أو الاقتصاد، ففي يوليو 2022 ألقت قوات الشرطة القبض على أربعة أشخاص: أنس محمود زهران، كريم محمد رفعت، مازن رضا، وإسلام نجدي، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 عامًا و22 عامًا، وذلك على خلفية دعوتهم إلى فعالية باتمان حلوان، وهي تنافس افتراضي على من هو باتمان الحقيقي، بدأ على تيك توك ثم انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ودعا متداولوه إلى ارتداء زي شخصية باتمان الشهيرة، والتجمع أمام محطة مترو أنفاق حلوان يوم 13 أغسطس 2022 لتحديد الأحق بلقب باتمان حلوان. وقد وجهت إليهم النيابة اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، والتحريض على فعل إرهابي! وحبستهم احتياطيًا لأكثر من عام على ذمة القضية رقم 440 لسنة 2022 أمن دولة عليا.[17]

2025: غسيل أموال وتجارة أعضاء وتهم فضفاضة

استمرت الحملات الأمنية ضد صناع المحتوى على تطبيق تيك توك خلال عام 2025، فعقب بلاغات مقدمة من محامين أو مواطنين، ألقي القبض على عدد كبير من صناع المحتوى. تكررت في هذه الحملات أنماط الاتهام ذاتها: خدش الحياء العام، تهديد قيم الأسرة المصرية، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تهم حيازة مواد مخدرة أو أسلحة، أو تهم تتعلق بغسيل الأموال. وفي عدد من الحالات، أُعلن عن تجميد الأصول، وحظر السفر، ومصادرة أجهزة إلكترونية، قبل أن تصدر  أحكام نهائية ضد المتهمين، ما أضفى على هذه القضايا طابعًا ردعيًا يتجاوز الأفراد المعنيين، ويوجه رسالة أوسع إلى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.[18]

بدأت الحملة في يوليو الماضي، عندما نشرت إحدى المستخدمات مقاطع مصورة ادعت خلالها انتسابها إلى الرئيس الأسبق حسني مبارك، ووجهت اتهامات خطيرة إلى فنانة مصرية وعدد من صانعات المحتوى، زاعمة تورطهن في تجارة الأعضاء البشرية. ألقي القبض على صاحبة المقاطع بعد تقدم الفنانة المعنية ببلاغ رسمي تتهمها فيه بالتشهير وبث شائعات تتعلق بجرائم جسيمة دون تقديم أي أدلة، وهو ما اعتبرته البلاغات إساءة بالغة للسمعة وإضرارًا ماديًا ومعنويًا.  لم تمر ساعات حتى قدم 32 محاميًا بلاغات في أقسام العجوزة والدقي والوراق وإمبابة، ضد عدد من النساء الناشطات على تيك توك، معلنين تدشين حملة شعارها “خليها تنضف”، ليلقى القبض على صاحبة الادعاءات وثلاث صانعات محتوى، بينهن طفلة، قبل أن تتوسع الحملة تدريجيًا لتشمل صناع محتوى من الجنسين، بينهم رسامو وشوم، ومقدمو برامج، وجهت لهم اتهامات التعدي على قيم الأسرة، مع إشارة البيانات الرسمية إلى اعترافهم جميعًا بتصوير الفيديوهات بغرض زيادة المشاهدة وتحقيق الأرباح.[19] غير أن اللافت في هذا السياق أن البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة خلت من أي إشارة إلى اتهامات الاتجار في الأعضاء البشرية، واقتصرت التهم الموجهة إلى المقبوض عليهم على قوالب معتادة، مثل خدش الحياء العام، وتهديد قيم الأسرة المصرية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وهي اتهامات تستخدم على نطاق واسع في ملاحقة صانعي المحتوى الرقمي في مصر.[20]

شملت الحملة أسماء معروفة مثل مريم أيمن الشهيرة بـ”سورزي الأردنية”، التي سبق القبض عليها ومحاكمتها على نفس الفيديوهات خلال عام 2024، وقد حكم عليها من جديد في 24 ديسمبر 2025 بالحبس 6 أشهر بتهمة بث فيديوهات خادشة.[21] كما ألقي القبض أيضًا على محروسة جمال المعروفة بـ”أم سجدة”، وحكم عليها في 9 ديسمبر 2025 بالحبس سنتين وغرامة 200 ألف جنيه بتهمة التعدي على القيم الأسرية.[22] ومحمد عبد العاطي مقدم البرنامج الحواري الكوميدي “مع كامل احترامي”، وقضت محكمة جنح الاقتصادية بحبسه سنتين وتغريمه مئة ألف جنيه بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء،[23] وفي 17 يناير 2026 خففت محكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية الحكم الصادر ضده إلى الحبس لمدة ثلاثة أشهر بدلاً من سنتين.[24]

في هذا الصدد، يثير التباين بين خطورة الادعاءات التي تُثار في بعض قضايا صناع المحتوى الرقمي، وبين طبيعة التهم الرسمية التي تنتهي إليها التحقيقات، تساؤلات جدية حول منهجية تعامل السلطات مع هذه القضايا. فبدلًا من تقديم رواية رسمية واضحة تحسم ما إذا كانت المزاعم الأصلية محل تحقيق جدي أو ثبت عدم صحتها، غالبًا ما يجري توجيه مسار القضايا نحو اتهامات نمطية تركز على البعد الأخلاقي للمحتوى، استنادًا إلى نصوص قانونية فضفاضة تسمح بتكييف الاتهامات وفقًا للاعتبارات السائدة. ويعكس هذا النهج نمطًا متكررًا في التعامل مع تيك توك وصناع المحتوى، يقوم على الاستجابة الأمنية السريعة وتغليب اعتبارات “الآداب العامة”، مع الجمع أحيانًا بين اتهامات أخلاقية وأخرى اقتصادية، لا سيما تهمة “غسل الأموال”. ورغم أن هذه التهمة لم توجه في عدد من القضايا، فإن توظيفها يعكس قلقًا رسميًا من جانب السلطات من التدفقات المالية غير الخاضعة للرقابة التي أتاحتها اقتصاديات المنصات الرقمية، وما تمثله من مسارات صعود اجتماعي غير تقليدية لا تمر عبر مؤسسات مركزية خاضعة لرقابة الدولة. وفي ظل غياب قواعد واضحة أو معايير موضوعية تحكم متى ولماذا يتم التدخل الأمني، تتحول الملاحقات إلى ممارسة اعتباطية تفتقر إلى “مسطرة” قانونية يمكن التنبؤ بها، وهو ما يرسخ مناخًا من عدم اليقين، ويجعل صناع المحتوى -خصوصًا من ينتمون إلى فئات اجتماعية أقل تمثيلاً أو يقدمون محتوى مثيرًا للجدل- عرضة للبطش والملاحقة في أي لحظة، بغض النظر عن مدى خطورة محتواهم الفعلية.[25]

 

ثالثًا: تقويض الحقوق بدعوى حماية المجتمع

لا يمكن اختزال ما يجري في إطار ضبط أخلاقي أو تنظيم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كما تروج له البيانات الرسمية. فالممارسات الأمنية والتشريعية المصاحبة لهذه الحملة تكشف عن نمط ممنهج من الانتهاكات الحقوقية، يتجاوز المحتوى محل الملاحقة، ليطال أسسًا جوهرية في منظومة حقوق الإنسان، ويعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن في الفضاء الرقمي على نحو يقوم على الرقابة والعقاب، لا على الحماية والتمكين.

أدى نهج السلطات المصرية في التعامل مع صناع المحتوى عامة، وعلى تيك توك بشكل خاص، إلى انتهاك العديد من الحقوق المدنية والاجتماعية والثقافية، والتي تشمل:

 

تقويض حرية التعبير وتحويلها إلى امتياز مشروط

تُعد حرية التعبير الحق الأكثر مباشرة وانكشافًا في هذه الحملة، ليس فقط بسبب كثافة الملاحقات، وإنما لطبيعة النهج الذي تدار به، فمنذ عام 2020، ومع تصاعد استهداف مستخدمي تطبيق تيك توك، بات واضحًا أن الدولة تتعامل مع التعبير الرقمي -حتى حين يكون غير سياسي أو احتجاجي- بوصفه مجالاً للضبط الأمني، وتهديدًا محتملًا للاستقرار الاجتماعي والأخلاقي. هذا التوجه يتعارض بشكل جوهري مع التزامات مصر الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تُعد مصر طرفًا فيه، وتنص مادته 19 على أن حرية التعبير تشمل “حرية التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين، دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني، أو بأية وسيلة أخرى يختارها الفرد”.[26]

ووفقًا للتفسير الذي قدمته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم (34)، فإن أي قيد على حرية التعبير يجب أن يستوفي ثلاثة شروط متلازمة لا يجوز الفصل بينها: 1) أن يكون منصوصًا عليه في قانون واضح ودقيق يمكن التنبؤ بتطبيقه. 2) أن يخدم هدفًا مشروعًا محددًا على نحو حصري (مثل حماية حقوق الآخرين أو الأمن القومي بالمعنى الضيق). 3) أن يكون ضروريًا ومتناسبًا، أي أن يعد أقل التدخلات إضرارًا بالحق لتحقيق هذا الهدف. غير أن الممارسة المصرية في قضايا صناع المحتوى تكشف عن إخلال منهجي بهذه الشروط مجتمعة. فعلى مستوى “الشرعية القانونية”، يستند في غالبية القضايا إلى نصوص فضفاضة، وعلى رأسها المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، التي تجرم “الاعتداء على القيم الأسرية ومبادئ المجتمع المصري”، دون تقديم أي تعريف تشريعي لهذه المفاهيم أو معايير موضوعية لقياسها. ووفقًا للمعايير الدولية، لا يعد النص قانونًا بالمعنى الحقوقي إذا كان يفتقر إلى الوضوح والدقة ويتيح للأفراد أو السلطات تفسيره على نحو غير محدود، إذ إن قابلية التنبؤ بتجريم الفعل تعد شرطًا جوهريًا لحماية حرية التعبير من التعسف.[27] وعلى مستوى “الضرورة والتناسب”، لا تظهر التحقيقات أو الأحكام القضائية في هذه القضايا تقييمًا حقيقيًا لمدى الضرر الفعلي الذي قد يسببه المحتوى محل الاتهام، ولا ما إذا كان هذا الضرر يستوجب أصلًا التدخل الجنائي، فضلًا عن توقيع عقوبات سالبة للحرية. فبدلًا من إخضاع المحتوى لاختبار الضرورة الصارم الذي تفرضه المعايير الدولية، يجري الاكتفاء باستدعاء خطاب أخلاقي عام يفترض مسبقًا وجود تهديد، دون إثباته، ويُبرر أقصى صور التدخل بوصفها استجابة طبيعية. ونتيجة لذلك، تتحول حرية التعبير في السياق المصري من حق أصيل تحميه التزامات دولية ودستورية، إلى امتياز مشروط بالامتثال لمنظومة قيم غير معرفة، تعيد الدولة وأجهزتها إنتاجها وتفسيرها بصورة متغيرة، وتفرضها عبر أدوات القانون الجنائي. هذا التحول لا يقوض فقط جوهر المادة 19 من العهد الدولي، بل يفرغ أيضًا النص الدستوري المصري من مضمونه العملي، ويحول الضمانات القانونية إلى شعارات شكلية لا تصمد أمام منطق الضبط الأخلاقي والإنفاذ الانتقائي.[28]

 

انتهاك الخصوصية وتجريم الحياة الشخصية

يمثل التوسع في ملاحقة المحتوى الشخصي في قضايا صناع محتوى تيك توك منذ أغسطس 2025، انتهاكًا مباشرًا وجوهريًا للحق في الخصوصية، بوصفه أحد الحقوق غير القابلة للتقييد التعسفي. إذ تنص المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حظر أي “تدخل تعسفي أو غير قانوني في الحياة الخاصة أو الأسرة أو المسكن أو المراسلات”، وهو حظر لا يقتصر على الأفعال غير المشروعة فحسب، بل يشمل كذلك التدخلات التي تتم استنادًا إلى قوانين قائمة لكنها تفتقر إلى الضرورة والتناسب.[29] ويؤكد هذا المعنى تعليق اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تفسيرها للمادة، حيث شددت على أن مجرد وجود نص قانوني لا يبرر التدخل في الخصوصية ما لم يكن محددًا، وضروريًا، لتحقيق هدف مشروع، ومتناسبًا مع خطورة الفعل محل التدخل.[30] وهي حقوق يكرسها الدستور المصري في مادته 57 التي تنص على حرمة الحياة الخاصة والمراسلات والاتصالات، ويقيد أي مساس بها بضمانات إجرائية صارمة.[31]

 

غير أن واقع القضايا التي أشرنا إليها في هذه الورقة، يكشف عن فجوة واسعة بين هذه المعايير والواقع العملي؛ فقد بُنيت التحقيقات في عدد من القضايا على فحص شامل لحسابات المتهمين الرقمية، ومحتواهم السابق، وأنماط تواصلهم، دون تمييز واضح بين ما هو موجه للعموم، وما يندرج ضمن نطاق الحياة الخاصة أو التداول المحدود. وفي بعض الحالات، استخدم محتوى خاص، أو مقاطع لم تنشر على نطاق واسع، أو كانت موجهة لدائرة ضيقة من المتابعين، مثل مقاطع رسامي الوشوم الموجهة للمهتمين بهذا المجال. في نفس السياق كان الاطلاع على الحسابات الشخصية لصناع المحتوى، ومنهم سوزي الأردنية، وأم سجدة، ومداهم وغيرهم، الأساس الذي وجهت بناء عليه التهم الجنائية، ما يعني عمليًا توسيع مفهوم “المجال العام” الرقمي ليشمل كل ما ينتج أو يتداول عبر الإنترنت، بصرف النظر عن سياقه أو جمهوره، أو ليشمل حتى ما لم يتم تداوله.

 

هذا النهج يتعارض مع الفهم المستقر دوليًا للحق في الخصوصية، الذي لا يسقط لمجرد استخدام وسائط رقمية، ولا يزول لمجرد أن الفرد اختار منصة تتيح التفاعل أو المشاركة. فالمعايير الدولية تميز بوضوح بين المحتوى العام، الذي يجوز تنظيمه بشروط صارمة، وبين المجال الشخصي الذي يتمتع بحماية مشددة، ولا يجوز اختراقه إلا في أضيق الحدود، ولأسباب استثنائية تتعلق بجرائم جسيمة محددة على نحو دقيق. غير أن حملات ملاحقة صناع المحتوى أظهرت منطقًا مغايرًا، يقوم على افتراض أن الوجود الرقمي ذاته يبرر الرقابة والفحص والتجريم، دون حاجة لإثبات ضرر فعلي أو تهديد حقيقي لحقوق الآخرين.[32] ويعكس هذا التوسع تصورًا للدولة باعتبارها وصيًا أخلاقيًا يمتد تدخله إلى المجال الشخصي، ويعيد تعريف الخصوصية بوصفها مساحة مشروطة بمدى توافق السلوك الفردي مع معايير أخلاقية عامة غير معرفة. وبدلاً من أن يستخدم الحق في الخصوصية كأداة لحماية الأفراد من تعسف السلطة، يعاد توظيفه عمليًا على نحو يقلب وظيفته رأسًا على عقب، ويجعل من الحياة الخاصة مجالًا مفتوحًا للتجريم والمساءلة، متى رأت السلطات أن التعبير أو نمط العيش لا ينسجم مع تصوراتها السائدة.

 

الحق في محاكمة عادلة

إلى جانب انتهاك الحق في حرية التعبير والحق في الخصوصية، يتجلى في هذه الملاحقات انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة كأحد أخطر ملامح ملاحقة صناع المحتوى الرقمي، من خلال التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي بوصفه أداة ردع لا إجراءً استثنائيًا، بالمخالفة للمعايير الدولية والمادة 54 من الدستور المصري، التي تقصره على حالات الضرورة القصوى. ويقترن ذلك بتقويض قرينة البراءة، إذ يقدم المتهمون إعلاميًا كخطر أخلاقي قبل صدور أحكام نهائية، في انتهاك للمادة 96 من الدستور. كما أن الاعتماد على اتهامات مكررة وفضفاضة مثل الاعتداء على القيم الأسرية وخدش الحياء، دون بيان ضرر محدد أو قابل للإثبات، يخل بشرطي الشرعية واليقين القانوني ويضعف ضمانات الدفاع، ويثير تساؤلات حول استقلالية التقييم القضائي، ويحوّل إجراءات العدالة من آلية لحماية الحقوق إلى أداة للضبط والردع.[33]

 

خاتمة وتوصيات:

تحلل الورقة تعامل الدولة المصرية مع صناع المحتوى والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها تيك توك، وهو تعامل يتجاوز في كثير من الأحيان إطار التنظيم المشروع إلى مساحات أوسع من الضبط والردع، مستندًا إلى مزيج من التشريعات الفضفاضة والممارسات الأمنية والضغوط المجتمعية. هذا النهج لا يؤثر فقط على حرية التعبير في الفضاء الرقمي، بل يمتد ليقوض الحق في العمل والضمانات القانونية الواجبة، وينتج مناخًا من الخوف وعدم اليقين يدفع العديد من صناع المحتوى إلى الرقابة الذاتية، أو الانسحاب من المجال العام، أو البحث عن بدائل خارج البلاد.

في هذا الصدد، تبرز هذه الورقة الحاجة إلى إعادة النظر في التشريعات والممارسات التي تقوم بها السلطات ضد صناع المحتوى والتي تتسم بالعشوائية والتعسفية. من جهة أخرى، فإن استمرار إدارة هذا المجال بمنطق أمني وأخلاقي عقابي لا يهدد فقط مستقبل صناعة واعدة اقتصاديًا، بل ينعكس سلبًا على المشهد العام لحرية التعبير، ويقوض فرص بناء فضاء رقمي تعددي يتيح للمواطنين التعبير والمشاركة دون خوف من الملاحقة أو الوصم.

في ضوء ذلك توصي الدراسة بالآتي:

أولاً: على السلطات التشريعية مراجعة وتعديل النصوص القانونية الفضفاضة التي تستخدم في ملاحقة صناع المحتوى وخاصة  المواد المتعلقة بخدش الحياء العام وقيم الأسرة المصرية في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وذلك بهدف إعادة صياغتها على نحو دقيق ومحدد، ما يضمن قصر التجريم على الأفعال التي تنطوي على ضرر حقيقي ومثبت، ومواءمتها مع نصوص الدستور المصري، ولا سيما المادتين 65 و96، ومع التزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما يحول دون استخدامها كأدوات للملاحقة التعسفية لصناع المحتوى والتعبير الرقمي.

 

ثانيًا: على السلطات القضائية والتنفيذية والنيابة العامة، الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع صناع المحتوى المحبوسين احتياطيًا على ذمة هذه الاتهامات الفضفاضة والمكررة المتعلقة بخدش الحياء العام أو تهديد قيم الأسرة والمجتمع، خصوصًا في حالة عدم وجود ضرر فعلي أو تحريض مباشر. كما يجب وقف الحملات الأمنية المفاجئة والاستهداف الجماعي، واستبدالها بإجراءات محددة قانونيًا وشفافة للتعامل مع المحتوى الرقمي، مع مراعاة حق المتهمين في الدفاع وقرينة البراءة.

 

ثالثًا: على هيئات الدولة المختلفة فتح قنوات حوار حقيقية مع صناع المحتوى بدلاً من سياسات الاحتواء الشكلية أو اللقاءات الانتقائية، وإطلاق حوار مؤسسي تشاركي يضم صناع المحتوى يهدف إلى صياغة سياسات تحمي الحقوق وتدعم الاقتصاد الرقمي دون تقويض الحريات.

 

[1] آلاء برانية، التسول الإلكتروني والتيك توك: أوجه القصور والمعالجة في مصر، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 23 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،  https://ecss.com.eg/54620/

رانية السعيد، «تيك توك» في مصر..بريق الشهرة ومخاطر خفيـــــة، الأهرام الاقتصادي، 27 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025، https://ektesady.ahram.org.eg/News/6530.aspx

أحمد عنتر، كيف تحقق الربح من تيك توك؟، الجزيرة، 11 سبتمبر 2024، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://www.ajnet.me/tech/2024/9/11/%D9%83%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%AD-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%8A%D9%83-%D8%AA%D9%88%D9%83

[2] مقابلة مع أحد المحامين عبر تطبيق سيجنال في 10 ديسمبر 2025.

“تجفيف منابع الحرية” من الشارع إلى الإنترنت.. التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر 2021، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، فبراير 2022، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://afteegypt.org/research/monitoring-reports/2022/02/22/29120-afteegypt.html

انتهاكات تطغى على وعود الإصلاح.. التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر ٢٠٢٢، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مايو 2023، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://afteegypt.org/research/monitoring-reports/2023/05/01/34190-afteegypt.html

إسكات المصريين في الجمهورية الجديدة.. التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر ٢٠٢٣، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مايو 2024، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://afteegypt.org/research/2024/05/26/37391-afteegypt.html

[3] قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، منشورات قانونية، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://manshurat.org/node/31487

مقابلة مع أحد المحامين عبر تطبيق سيجنال في 10 ديسمبر 2025.

[4] السياق التشريعي لقضايا التيك توك، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://afteegypt.org/legislative-context-ar

[5] قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، مرجع سابق.

مقابلة مع أحد المحامين عبر تطبيق سيجنال في 10 ديسمبر 2025.

[6] قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، منشورات قانونية، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://manshurat.org/node/31481

مقابلة مع أحد المحامين عبر سيجنال في 12 ديسمبر 2025.

[7] السيسى يصدر تعديلات قانونَى «فصل الموظفين بغير الطريق التأديبى» و«اللائحة الداخلية لمجلس النواب»، منشورات قانونية، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://manshurat.org/node/73249

انتهاكات تطغى على وعود الإصلاح.. التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر ٢٠٢٢، مرجع سابق.

[8] مقابلة مع أحد المحامين عبر تطبيق سيجنال في 10 ديسمبر 2025.

[9] غابريال كوسينتينو، "تيك توك" في مصر: الأغنياء والفقراء يلتقون... والدولة تشاهد، الميادين، 9 يونيو 2025، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://www.almayadeen.net/arts-culture/-%D8%AA%D9%8A%D9%83-%D8%AA%D9%88%D9%83--%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1--%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%BA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%86----%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF

[10] المرجع السابق.

[11] الحكومة والمجتمع وفتيات تيك توك.. من يفوز بالصراع حول قيم الأسرة المصرية؟، الجزيرة، 23 يونيو 2021، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025، https://www.ajnet.me/politics/2021/6/23/%D9%81%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%8A%D9%83-%D8%AA%D9%88%D9%83-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%86%D8%B5%D8%A8%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%87%D8%A7

[12] قضية حنين ومودة، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://afteegypt.org/read-tiktok-case-papers/2021/05/18/22152-afteegypt.html

روثنا بيغم، مصر تحاكم نساء "تيك توك" بينما يفلت الرجال من العقاب على العنف الجنسي، هيومن رايتس ووتش، 29 يونيو 2021، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://www.hrw.org/ar/news/2021/06/29/379079

الحكومة والمجتمع وفتيات تيك توك.. من يفوز بالصراع حول قيم الأسرة المصرية؟، مرجع سابق.

[13]ملف مودة الأدهم، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، تاريخ الاطلاع 2 يناير 2026،

 https://afteegypt.org/tiktok-ar/2021/05/16/21949-afteegypt.html

[14] ملف حنين حسام، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، تاريخ الاطلاع 2 يناير 2026،

https://afteegypt.org/tiktok-ar/2021/05/16/21943-afteegypt.html

[15]إسكات المصريين في الجمهورية الجديدة.. التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر ٢٠٢٣، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مرجع سابق.

[16] مقابلة تم إجراؤها مع أحد الباحثين المتخصصين في قضايا التعبير الرقمي من خلال سيجنال في 13 ديسمبر 2025.

[17] انتهاكات تطغى على وعود الإصلاح.. التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر ٢٠٢٢، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مرجع سابق.

[18] مصر: حملة قمع واسعة تستهدف صانعي المحتوى على الإنترنت، هيومن رايتس ووتش، 10 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://www.hrw.org/ar/news/2025/09/10/egypt-mass-crackdown-targets-online-content-creators

[19] هشام كامل، حملة "خليها تنضف" تشعل السوشيال ضد بعض البلوجر والتيكتوكر، القاهرة 24، 2 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع 2 يناير 2026،

https://www.cairo24.com/2255065

[20] مريم جابر، الداخلية تشهر سيف “الأخلاق” في وجه “التيكتوكرز، مرجع سابق.

مصر: حملة قمع واسعة تستهدف صانعي المحتوى على الإنترنت، هيومن رايتس ووتش، مرجع سابق.

[21] قبول استئناف “سوزي الأردنية” وتخفيف حبسها لـ ٦ أشهر بدلا من سنة في اتهامها بـ”الاعتداء على قيم الأسرة ونشر فيديوهات خادشة"، درب، مرجع سابق.

[22]  المرجع السابق.

محمد علي أحمد، حبس البلوجر أم سجدة عامين وتغريمها 200 ألف جنيه لاتهامها بالتعدي على القيم الأسرية، الأهرام، 9 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع 2 يناير 2026،

https://gate.ahram.org.eg/News/5349080.aspx

[23]  حبس محمد عبد العاطي سنتين وتغريمه 100 ألف جنيه في «نشر فيديوهات خادشة للحياء»، مدى مصر، 29 نوفمبر 2025، تاريخ الاطلاع 2 يناير 2026،

https://www.madamasr.com/2025/11/29/news/u/%D8%AD%D8%A8%D8%B3-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B7%D9%8A-%D8%B3%D9%86%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D9%85%D9%87-100-%D8%A3%D9%84%D9%81/

[24] ريناد باهي، لـ3 أشهر.. تخفيف عقوبة اليوتيوبر محمد عبدالعاطي بتهمة نشر «فيديوهات خادشة»، المصري اليوم، 17 يناير 2026، تاريخ الاطلاع 20 يناير 2026،

https://www.almasryalyoum.com/news/details/4176771#google_vignette

[25] مقابلة تم إجرائها مع أحد الباحثين المتخصصين في قضايا التعبير الرقمي من خلال سيجنال في 13 ديسمبر 2025.

مقابلة مع أحد المحامين عبر سيجنال في 12 ديسمبر 2025.

منة علاء الدين، محمد عز، مصر تعتقل "تيك توكرز" في حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، رويترز، 29 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://www.reuters.com/ar/world/C3LCBKQSTNK7JAOYJSCYEJ5GZA-2025-08-29/

سارة محفوظ، الحملة الأمنية على الـ«تيك توكرز» مستمرة، مرجع سابق.

[26] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الأمم المتحدة، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-civil-and-political-rights

[27]  قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، مرجع سابق.

[28] General comment No.34 on Article 19: Freedoms of opinion and expression, United Nations, 29 July 2011, accessed on 2 January 2026,

https://www.ohchr.org/en/documents/general-comments-and-recommendations/general-comment-no34-article-19-freedoms-opinion-and

[29] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مرجع سابق.

[30] General comment No.34 on Article 19: Freedoms of opinion and expression, Ibid.

[31]الدستور المصري، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2025،

https://www.constituteproject.org/constitution/Egypt_2019?lang=ar

[32] JOINT DECLARATION ON FREEDOM OF EXPRESSION AND THE INTERNET, The United Nations (UN) Special Rapporteur on Freedom of Opinion and Expression, accessed on 2 January 2026,

https://www.oas.org/en/iachr/expression/showarticle.asp?artID=849&lID=1

تقرير المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق فى حرية الرأي والتعبير، مجلس حقوق الإنسان، تاريخ الاطلاع 2 يناير 2026،

https://docs.un.org/ar/A/HRC/17/27

[33]الدستور المصري، مرجع سابق.

للإشتراك في نشرة مؤسسة حرية الفكر والتعبير الشهرية

برجاء ترك بريدك الالكتروني أدناه.